فضل شهر شعبان

لا تعليق
من القلب إلى القلب
177
0

فضل شهر شعبان

حلّ علينا قبل أيام شهر شعبان المعظم بما يحمله من مناسبات سعيدة تتمثل في ولادة أبطال كربلاء، بدءاً من الإمام الحسين، ومولانا أبي الفضل العباس، والإمام زين العابدين، وأخيراً المولى علي الأكبر(ع)، حتى تطل علينا الذكرى العظمة بولادة أمل المستضعفين، سيدي ولي النعمة(روحي لتراب حافر جواده الفداء).

ولست بصدد الحديث عن هذه المناسبات العطرة، وما تحمله من معاني ودلالات، وتحويه من دورس عملية تنفع في ساحة العمل الحياتي، وإنما أود التركيز على البعد المعنوي والروحي لهذا الشهر العظيم، فإن المراجع للنصوص الشريفة يقف على مدى أهميته من بين الشهور، فقد ورد عن الإمام الصادق(ع) أنه قال: أن رسول الله(ص) كان إذا رأى هلال شهر شعبان أمر منادياً ينادي في المدينة: يا أهل يثرب إني رسول رسول الله إليكم: ألا إن شعبان شهري، فرحم الله من أعانني على شهري.

وفي هذا النص المبارك تساؤلان جديران بالعناية والتأمل:
الأول: ما هو منشأ كون شهر شعبان شهر رسول الله(ص)، ولم لم يكن شهره(ص) مثلاً شهر ولادته، وهو شهر ربيع الأول، أو شهر شهادته(ص)، وهو شهر صفر، أو أي شهر من أشهر السنة؟
الثاني: كيف تكون إعانة رسول الله(ص) في هذا الشهر، وبماذا تكون؟
وجاء عن النبي الأكرم محمد(ص) في حديثه عن شهر شعبان: شهر شريف، وهو شهري، وحملة العرش تعظمه وتعرف حقه، وهو شهر زاد الله فيه أرزاق العباد لشهر رمضان، وتزين فيه الجنان، وإنما سمي شعبان لأنه يتشعب فيه أرزاق المؤمنين، وهو شهرٌ العمل فيه مضاعف: الحسنة بسبعين، والسيئة محطوطة، والذنب مغفور، والحسنة مقبولة، والجبار جل جلاله يباهي فيه بعباده، وينظر إلى صوامه، وقوامه، فيباهي بهم حملة العرش. فقام علي بن أبي طالب(ع)، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، صف لنا شيئاً من فضائله لنزداد رغبة في صيامه وقيامه، ولنجتهد للجليل عز وجل فيه، فقال(ص): من صام أول يوم من شعبان كتب له الله عز وجل سبعين حسنة، الحسنة تعدل عبادة سنة، ومن صام يومين من شعبان حطت عنه السيئة الموبقة.

وقد اشتمل هذا النص على مجموعة أمور جديرة بالوقوف عندها والتأمل فيها:
أحدها: مكانة شهر شعبان المعظم في السماء، وبيان منـزلته وجلالته، قال(ص): وحملة العرش تعظمه وتعرف حقه، وهذا التعبير الوارد في شأن شهر شعبان ليس وارداً في أكثر أشهر السنة ما يكشف عن مدى فضله ومكانته حتى بين الشهور، وأن له خصوصية لا تملكها كثيراً من أشهر السنة.

ثانيها: ذكر مجموعة من خصوصيات هذا الشهر:
1-أنه شهر زاد الله فيه أرزاق العباد وضاعفها، وذلك استعداداً لشهر رمضان المبارك، قال(ص): وهو شهر زاد الله فيه أرزاق العباد لشهر رمضان.
2-أنه شهر تتزين فيه الجنان.
3-أنه شهر يضاعف الله سبحانه فيه العمل، فالحسنة فيه بسبعين.
4-أن الذنوب فيه مغفورة، والحسنات فيه مقبولاً، قال(ص): والسيئة محطوطة، والذنب مغفور، والحسنة مقبولة.
5-إن الباري سبحانه وتعالى وهو الجبار القاهر يباهي بهذا الشهر حملة العرش.

ثالثها: عرضه لمجموعة من خصائص هذا الشهر العظيم، وبيان بعض فضائله، وقد كان ذلك حال الجواب على ما طلبه أمير المؤمنين(ع)، من بيان لشيء من فضائله، وقد عرض رسول الله(ص) فضيلتين من تلك الفضائل:
الأولى: أن من صام أول يوم منه كتب الله تبارك وتعالى له سبعين حسنة، وتعدل الحسنة منها عبادة سنة.
الثانية: أن من صام يومين من هذا الشهر، حطت عنه السيئة الموبقة.
وقد ورد عن الإمام الباقر(ع) أنه قال بأن صيام شهري شعبان ورمضان، كفارة لما قبلهما وما بعدهما من الذنوب.
وقد عدّ الإمام الصادق(ع) صوم شعبان ورمضان توبة من الله تعالى، وجاء عنه(ع) أنه قال: من صام أول يوم من شعبان وجبت له الجنة البتة(قطعاً)، ومن صام يومين نظر الله إليه في كل يوم وليلة في دار الدنيا، ودام نظره إليه في الجنة.
وقد تضمنت النصوص الشريفة عرضاً لخصوصية ليوم الخميس من شهر شعبان، فقد روى أمير المؤمنين(ع) أن رسول الله(ص) قال: تـتزين السماوات في كل خميس من شعبان، فتقول الملائكة: إلهنا اغفر لصائمه، وأجب دعاءهم.

أعمال خاصة لشعبان:
وقد اشتملت النصوص الشريفة على أعمال عامة يؤتى بها في شهر شعبان، والمقصود من أنها عامة يعني أنها غير محددة في وقت من الأوقات، فيمكن الاتيان بها نهاراً أو ليلاً، وفي أي وقت من الليل والنهار:
منها: الاستغفار:
وقد ورد التأكيد عليه كثيراً في النصوص، فعن الإمام الرضا(ع) أنه قال: من استغفر الله تبارك وتعالى في شعبان مرة غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل عدد النجوم.
ولم يعتبر النص عدداً معيناً في حصول الاستغفار والأثر المترتب عليه، ما يعني كفاية حصول ذلك ولو لمرة واحدة طيلة الشهر، نعم قد جاء في بعض النصوص التأكيد على ذلك في كل يوم، فعن الإمام الرضا(ع) قال: من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة: استغفر الله وأسأله التوبة، كتب الله له براءة من النار، وجوازاً على الصراط، وأدخله دار القرار.
والظاهر أنه لا منافاة بين النصين، فيمكن البناء على تفاوت الرتب، فيكتفى بحصول ذلك ولو لمرة واحدة، وإن كان الأفضل تكرار ذلك في كل يوم من أيام الشهر.

وكيف ما كان، فإن المستفاد من التأمل في النصوص كون الاستغفار حالة تصاعدية يرتفع فيها المستغفر ليبلغ أعلى مراتب الانقطاع والتوبة المطلقة لله تبارك وتعالى قبل شهر رمضان المبارك كحالة من الإعداد لذلك.
ومنها: الصلاة على محمد وآله:
فقد حثت النصوص على الإكثار على الصلاة محمد وآله(ع)، فقد جاء عن رسول الله(ص) قال: وأكثروا في شعبان من الصلاة على نبيكم وأهله.

ومنها: كلمة التوحيد:
وهي ذكر: لا إله إلا الله، فقد ورد عن رسول الله(ص) قال: من قال في شعبان ألف مرة لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون، كتب الله له عبادة ألف سنة، ومحى عنه ذنب ألف سنة، ويخرج من قبره يوم القيامة ووجهه يتلألأ مثل القمر ليلة البدر، وكتب عند الله صديقاً.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة