تفويض الدين(3)

لا تعليق
كلمات و بحوث الجمعة
2
2

تفويض الدين(3)

 

الثاني: النصوص:

هناك جملة من النصوص قد تضمنت تصريح الأئمة الأطهار(ع) أنهم لا يخبرون من عند أنفسهم، وإنما يحكون عن رسول الله(ص)، ويخبرون عنه، ومقتضى ذلك أنه لم يصدر عنهم شيء من الجعل والتشريع، فتكون نافية لثبوت الولاية التشريعية لهم(ع)، وهي على طوائف:

الطائفة الأولى: النصوص التي تضمنت أنهم(ع) يحكون عن رسول الله(ص)، وأن ما عندهم فهو منه(ص):

 

منها: خبر جابر قال: قلت لأبي جعفر(ع) إذا حدثتني بحديث فأَسندهُ لي فقال حدثني أبي عن جدي رسول الله(ص) عن جبرئيل(ع) عن الله عز وجل، ولكنما أحدثك بهذا الاسناد، وقال: يا جابر لحديث واحد تأخذه عن صادق خير لك من الدنيا وما فيها[1].  وتقريب دلالتها من خلال طلب جابر من الإمام(ع) أن يسند له كل ما يصدر عنه من حديث، وما ذلك إلا لبناء جابر على أن الإمام(ع) ليس مصدر تشريع، وإنما هو حاكٍ لما صدر عن رسول الله(ص)، وناقل له، إذ لو كانت للإمام(ع) ولاية تشريعية لم يكن معنى لأن يطلب جابر من الإمام ذلك، وقبول الإمام(ع) منه ذلك.

والانصاف أن دلالته على المطلوب غير واضحة، إذ أن أقصى ما يدل عليه، إخباره(ع) بأن ما ينقله فهو عن رسول الله(ص)، إلا أن ذلك ليس ظاهراً في كونه بنحو الموجبة الكلية، ولذا لا ظهور للخبر في نفي أن يصدر عنه(ع) شيء من عند نفسه مما يعدّ تفويضاً له في أمر الدين.

 

على أنه لو سلم دلالة الخبر على المدعى، سوف يكون أخص من المطلوب، لأنه سوف ينفي ثبوت الولاية التشريعية للأئمة الأطهار(ع)، ولم يتعرض لذلك بالنسبة للنبي الأكرم محمد(ص)، والمفروض أن البحث في ثبوت الولاية التشريعية للمعصوم على الحكم الشرعي.

 

هذا كله بعد البناء على دخول الخبر دائرة الحجية، وأما بناء على منع ذلك لوجود عمرو بن شمر على الأقل، أو للتوقف في جابر بن يزيد الجعفي راوي الخبر، فلا حاجة للنظر إليه، والجواب عنه.

ومنها: خبر عنبسة، قال: سأل رجل أبا عبد الله(ع) عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: إن كان كذا وكذا ما كان القول فيها، فقال له: مهما أجبتك فيه بشيء فهو عن رسول الله(ص) لسنا نقول برأينا من شيء[2]. ودلالته على المدعى كسابقه، ذلك أنه(ع) يخبر بأن كل ما يصدر منه، فإنما هو يحكيه عن رسول الله(ص)، وليس شيئاً من عند نفسه المقدسة.

ومنها: ما رواه قتيبة، قال: سأل رجل أبا عبد الله(ع) عن مسألة فأجابه فيها فقال الرجل: أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها، فقال له: مه ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول الله(ص) لسنا من أرأيت في شيء[3].

ومنها: ما رواه جابر عن أبي جعفر(ع) قال: يا جابر، إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنـزها عن رسول الله(ص) كما يكنـز هؤلاء ذهبهم وفضتهم[4].

 

ومنها: ما رواه جابر، قال: قال أبو جعفر(ع): يا جابر، لو كنا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنا نفتيهم بآثار من رسول الله(ص)، وأصول علم عندنا توارثها كابر عن كابر، نكنـزها كما يكنـز هؤلاء ذهبهم وفضتهم[5].

ومنها: ما رواه أبو حمزة الثمالي، عن جابر: قال أبو جعفر(ع): يا جابر، والله لو كنا نحدّث الناس أو حدّثناهم برأينا لكنا من الهالكين، ولكنا نحدّثهم بآثار عندنا من رسول الله(ص) يتوارثها كابر عن كابر يكنـزها كما يكنـز هؤلاء ذهبهم وفضتهم[6].

الطائفة الثانية: النصوص التي تضمنت أن جميع الأحكام كانت مدونة في كتاب أمير المؤمنين(ع) حتى أرش الخدشة، وقد كانت مهمة الأئمة(ع) بيان تلك الأحكام وتبليغها وحفظها:

منها: صحيح أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد الله(ع)، فقلت: جعلت فداك، إني أسألك مسألة، هاهنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله(ع) ستراً بينه وبين بيت آخر، فأطلع فيه، ثم قال: يا أبا محمد، سل عما بدا لك. قال: قلت: جعلت فداك، إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله(ص) علم علياً(ع) باباً يفتح له منه ألف باب؟ قال: فقال: يا أبا محمد، علم رسول الله(ص) علياً(ع)، ألف باب يفتح من كل باب ألف باب.

 

قال: قلت: هذا والله العلم.

قال: فنكت ساعة في الأرض، ثم قال: إنه لعلم، وما هو بذلك.

قال: ثم قال: يا أبا محمد، وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك، وما الجامعة؟

قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله(ص)، وإملائه من فلق فيه، وخط علي(ع) بيمينه، فيها كل حلال وحرام، وكل شيء يحتاج الناس إليه، حتى الأرش في الخدش، وضرب بيده إليّ، فقال: تأذن لي يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك، إنما أنا لك، فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده، وقال: حتى أرش هذا، كأنه مغضب[7].

ومنها: معتبر الحسين بن أبي العلاء، قال: سمعت أبا عبد الله(ع) يقول: إن عندي الجفر الأبيض. قال: قلت: فأي شيء فيه؟ قال: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم، والحلال والحرام، ومصحف فاطمة(ع)، ما أزعم أن فيه قرآناً، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد، حتى فيه الجلدة، ونصف الجلدة، وربع الجلدة، وأرش الخدش، وعندي الجفر الأحمر.

قال: قلت: وأي شيء في الجفر الأحمر؟

 

قال: السلاح، وذلك إنما يفتح للدم، يفتحه صاحب السيف للقتل.

فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أصلحك الله، أيعرف هذا بنو الحسن؟

فقال: إي والله، كما يعرفون الليل أنه ليل، والنهار أنه نهار، ولكنهم يحملهم الحسد، وطلب الدنيا على الجحود والإنكار، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيراً لهم[8].

والحسين بن أبي العلاء، وإن خلت كلمات الرجاليـين من الإشارة لبيان حاله، إلا أنه يمكن توثيقه بأحد الطرق العامة، كرواية أحد المشائخ الثقات عنه. وأما بقية الطرق الأخرى مثل وقوعه في أسانيد، تفسير القمي، ووقوعه في أسانيد كامل الزيارات، وكثرة رواية الجليل عنه، فإنها لا تصلح لذلك، كما فصل في محله.

ومنها: خبر بكر بن كرب الصيرفي، قال سمعت أبا عبد الله(ع) يقول: إن عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس، وإن الناس ليحتاجون إلينا، وإن عندنا إملاء رسول الله(ص)، وخط علي(ع)، صحيفة فيها كل حلال وحرام، وإنكم لتأتونا بالأمر فنعرف إذا أخذتم به، ونعرف إذا تركتموه[9].

 

ويمنع من الاستناد للخبر المذكور ضعف سنده، لأن المصادر الرجالية قد خلت من بيان حال الراوي، نعم ذكره الشيخ الطوسي(ره) في الرجال دون بيان لشيء من حاله.

ومنها: ما رواه أبو عبيدة قال: سأل أبا عبد الله(ع) بعض أصحابنا عن الجفر، فقال: هو جلد ثور مملوء علماً. قال له: فالجامعة؟

قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعاً في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهي فيها حتى أرش الخدش. قال: فمصحف فاطمة؟

قال: فسكت طويلاً، ثم قال: إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون، إن فاطمة(ع) مكثت بعد رسول الله(ص) خمسة وسبعين يوماً، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل(ع) يأتيها، فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيّب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي(ع) يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة(ع)[10].

 

وقد تمنع حجية الخبر لشبهة الإرسال، إذ لا يجزم بحضور أبي عبيدة مجلس السؤال، فيكون حاكياً عن مجهول. ويحتمل أن يكون حاضراً، ولا مرجح لأحدهما على الآخر.

5-ما رواه أبو الجارود، عن أبي جعفر(ع) قال: لما حضر الحسين(ع) ما حضره، دفع وصيته إلى ابنته فاطمة ظاهرة في كتاب مدرج، فلما أن كان من أمر الحسين(ع) ما كان، دفعت ذلك إلى علي بن الحسين. قلت له: فما فيه يرحمك الله؟ فقال: ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن تفنى[11].

وقد اشتمل سنده على أبي الجارود، وهو لم تثبت وثاقته.

6-معتبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع) قال: سمعته يقول: إن عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعاً، إملاء رسول الله(ص) وخَطَهُ علي بيده، وأن فيها لجميع ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش[12].

7-خبر منصور بن حازم، أو عبد الله بن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله(ع): إن عندي صحيفة طولها سبعون ذراعاً، فيها ما يحتاج إليه حتى أن فيها أرش الخدش[13].

وقد اشتمل سندها على الحريري، وهو مشترك بين جماعة، لم ينص على توثيق أحد منهم، نعم ربما بني على وثاقة بعضهم بأحد توثيقين من التوثيقات العامة، إما الوقوع في أسانيد كامل الزيارات، أو الوقوع في أسانيد تفسير القمي، وقد عرفت حال هذين فلا نعيد.

8-خبر فضيل بن يسار، قال: قال لي أبو جعفر: يا فضيل، عندنا كتاب علي سبعون ذراعاً، ما على الأرض شيء يحتاج إليه إلا وهو فيه حتى أرش الخدش، ثم خطه بيده على إبهامه[14].

وقد اشتمل على سنده على مروان الراوي عن الفضيل بن يسار وليس له ذكر في الرجال، فيكون مجهولاً، فيسقط الخبر عن الحجية، نعم يحتمل جداً أن يكون في البين غلط، والصحيح محمد بن مروان، فإن له روايات عن الفضيل في بصائر الدرجات، وهو أيضاً مجهول الحال.

 

9-خبر الحسن بن علي بن فضال، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا(ع)[15]-في حديث-: وتكون عنده الجامعة، وهي صحيفة طولها سبعون ذراعاً فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم،

ومن الواضح أنه لو بني على تمامية دلالة هذه النصوص، فإنها سوف تكون أخص من المدعى، لأن موضوعها الأئمة الأطهار(ع)، دون النبي الأكرم(ص) مع أن الموضوع أعم.

على أنه يمكن الجواب عن منع دلالتها، أولاً: بمنع دلالتها على ثبوت الولاية التشريعية لهم(ع)، ونفي ذلك عنهم، وسوف يتضح ذلك من خلال بيان المقصود من التفويض في أمر الدين، وأن أحد موارده تفويض الأمر لهم(ع) في التطبيقات، وعليه لا يمنع ذلك من اشتمال الكتاب على كل شيء.

ثانياً: من المحتمل جداً أن تكون الأحكام التي تضمنها كتاب أمير المؤمنين(ع) مختصة بعصره(ع)، فلا تشمل ما سوف يستجد من الأحكام في العصور اللاحقة، وهذا يبقي الحاجة إلى ثبوت تفويض أمر الدين إليهم(ع) بجعل الأحكام والتشريعات حال مساعدة الدليل على ذلك.

 

الطائفة الثالثة: ما تضمنت ضرورة عرض كل خبر على الكتاب الكريم والسنة المحمدية:

وهي على أصناف:

الأول: ما دل على أن حجية الخبر مشروطة بموافقة الكتاب:

منها: صحيح ابن أي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن اختلاف الحديث، يرويه من نثق به، ومنهم من لا نثق به، قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله(ص)، وإلا فالذي جاء به أولى به[16].

ومنها: مرسل ابن بكير، عن أبي جعفر(ع)-في حديث-قال: إذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به، وإلا فقفوا عنده[17].

 

الثاني: ما دل على أن ما خالف كتاب الله من الأخبار فهو زخرف:

منها: ما رواه أيوب بن الحر، قال: سمعت أبا عبد الله(ع) يقول: كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف[18].

الثالث: ما دل على وجوب مراعاة الموافقة والمخالفة معاً:

منها: ما رواه جميل بن دراج، عن أبي عبد الله(ع) قال: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه[19].

وقد يدعى أن النصوص المذكورة أخص من المدعى، ذلك أن أقصى ما تفيده، أنه لا يصدر عنهم(ع) شيء يخالف الكتاب الكريم والسنة الشريفة، وهذا يعني أنها لا تمنع من صدور شيء منهم يكون موافقاً للكتاب الكريم والسنة المحمدية، وهذا الصادر يكون تشريعاً صادراً عنهم(ع).

 

ويمكن دفعه، بأن الصادر عنهم(ع) لا يخلو إما أن يكون بياناً لما هو الموجود في القرآن الكريم والسنة الشريفة، أو يكون شيئاً آخر مغايراً لهما، فإن كان الأول فإن تسمية ذلك بالتشريع لا يخلو عن مسامحة، وإنما هو في الحقيقة بيان لما تضمنه القرآن والسنة، وإن كان الثاني، فإنه منفي بمقتضى النصوص المتقدمة.

لا يقال: إن المقصود من صدور شيء منهم(ع) بنحو التخصيص والتقيـيد، فلا يكون مخالفاً للكتاب الكريم، ولا السنة الشريفة.

فإنه يقال: إن هذا الصادر لا يخرج عن كونه إما بيان لما هو الموجود فيهما، أو كاشف عن عدم فعلية الظاهر من النص القرآني، والسنة الشريفة، وأنهما كانا في مرحلة الجعل والإنشاء، ولم يبلغ مرحلة الفعلية.

نعم يمكن البناء على كونها أخص من المدعى، لأن المفروض أنها مختصة بالأئمة الطاهرين(ع)، دون رسول الله(ص).

 

الطائفة الرابعة: ما تضمنت أنه لا يوجد تشريع إلا حلال محمد وحرامه:

منها: معتبرة زرارة، قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن الحلال والحرام، فقال: حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة، لا يكون غيره، ولا يجئ غيره، وقال: قال علي(ع): ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة[20].

وتقريب دلالته على المدعى بلحاظ أنه لا يوجد حكم شرعي إلا خصوص ما صدر عن رسول الله(ص)، وهذا يعني أنه لا يصدر عن الأئمة الأطهار(ع) شيء وراء ذلك.

ومع التسليم بدلالة المعتبر فإنه سوف يكون أخص من المدعى، ذلك أنه ينفي الولاية التشريعية للأئمة الأطهار(ع) دون النبي الأكرم محمد(ص).

على أنه للتأمل في دلالته على نفي ذلك عنهم(ع) مجال، لأن من الممكن جداً أن يقال، بأن الصادر عنهم(ع) يندرج تحت عنوان حلال محمد، وبالتالي لا يكون للمعتبر دلالة على نفي الولاية التشريعية عنهم.

 

الطائفة الخامسة: ما تضمنت أنهم(ع) يخبرون وفق بينة بينت إليهم من قبل رسول الله(ص) أوجبت امتيازهم عن غيرهم:

منها: ما رواه الفضيل بن يسار عن جعفر(ع) أنه قال: إنّا على بينة من ربنا بينّها لنبيه فبينّها نبيه لنا، فلولا ذلك كنا كهؤلاء الناس[21]. والمستفاد منه أنه كل ما يصدر عنهم(ع) يؤول إلى رسول الله(ص)، لأنهم يخبرون وفق ما بينه لهم(ص)، لا أنهم يخبرون من عند أنفسهم، وقد كان ذلك سبب امتيازهم على بقية الناس الذين صاروا يفتون الناس من عند أنفسهم، فيعتمدون القياس، والقول بالرأي، وهذا يشير إلى ما يخبرون به إنما هو من المخزون عندهم، لا أنه من عند أنفسهم.

ومع أن الخبر أخص من المدعى، لأن التسليم بدلالته يوجب رفع اليد عن ثبوت الولاية التشريعية للأئمة(ع) دون رسول الله(ص)، فإن دلالته أيضاً تتوقف على أن يكون المقصود من البينة الواردة فيه هي الأحكام الشرعية التي أودعت عندهم من خلال ما ورثوه من رسول الله(ص) مما كتب من سنته الشريفة، والتي لم يدونها الصحابة، وأعرضوا عنها.

أما لو وجد في البين احتمال آخر، كما لو قيل بأن المقصود من البينة فيها، هو إحاطتهم(ع) بملاكات الأحكام الواقعية، ومناطتها، فيتمكنون من الإحاطة بحقائق الأشياء، فلن يكون الخبر نافياً الولاية التشريعية عنهم، لأنهم سوف يتمكنون عندها من الجعل والإنشاء.

 

والجزم بترجح الاحتمال الأول في المقصود من البينة دون الثاني يفتقد للقرينة الموجبة لتعينه فيه، ما يوجب الإجمال في الخبر.

هذا كله بعد الفراغ عن حجيته، وأما مع البناء على عدمها، لأنه قد روي في بصائر الدرجات مرسلاً، لعدم وجود الواسطة بين الحسين بن سعيد وفضيل بن يسار، فإن الحسين بن سعيد لا يروي عن الفضيل بدون واسطة، ونقله مسنداً بسند معتبر في الاختصاص لا يوجب دخوله دائرة الحجية، لعدم معرفة مؤلف الكتاب، ونسبته للشيخ المفيد(ره) عهدتها على مدعيها، فسوف يسقط عن الاعتبار.

 

 

[1] جامع أحاديث الشيعة ج 1 ب 4 حجية فتوى المعصومين من العترة الطاهرة(ع) بعد الفحص ح 3 ص 181.

[2] المصدر السابق ح 7 ص 182.

[3] المصدر السابق ح 8 ص 182.

[4] المصدر السابق ح 15 ص 183.

[5] المصدر السابق ح 16 ص 183.

[6] المصدر السابق ح 17 ص 184.

[7] الكافي ج 1 باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة ح 1 ص 592.

[8] المصدر السابق ح 3 ص 597.

[9] المصدر السابق ح 6 ص 600.

[10] المصدر السابق ص 599-600.

[11] الكافي ج 2 كتاب الحجة باب الإشارة والنص على علي بن الحسين ح 2 ص 53.

[12] بصائر الدرجات ص 163.

[13] بصائر الدرجات ص 164.

[14] بصائر الدرجات ص 167.

[15] من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 418-419.

[16] وسائل الشيعة ج 27 ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 11 ص 110.

[17] المصدر السابق ح 18 ص 112.

[18] وسائل الشيعة ج 27 ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 14 ص 111.

[19] المصدر السابق ح 35 ص 119.

[20] الكافي ج 1 ص 58.

[21] بصائر الدرجات ص 321.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة