9 فبراير,2023

الفرق بين الوكالة والإذن والنيابة

اطبع المقالة اطبع المقالة

الفرق

بين الوكالة والإذن والنيابة

 

من المعلوم أن هناك أعمالاً لا يمكن للإنسان تكليف أحد غيره بالقيام بها، بل يكون المطلوب منه هو إتيانه إياها بنفسه، وهناك أعمال أخرى يمكن للإنسان تكليف الآخرين بأدائها عنه، وقد يكون ذلك تارة بالوكالة، وأخرى يكون من خلال الإذن، وثالثة يكون نيابة عنه.

وقد أوجب تداخل العناوين الثلاثة السابقة مع بعضها في الجملة تصور البعض عدم الفرق بينها، مع أن كل واحد منها يمثل حقيقة مستقلة عن الآخرين، وله مقوماته التي يمتاز بها عنهما، وسوف نشير لبيان حقيقة الوكالة، ومن ثمّ نعرض للفروق بينها وبين العنوانين الآخرين.

 

الوكالة:

عرفت الوكالة في كلمات الفقهاء بأنها: عقد يقتضي تفويض شخص لآخر ليقوم مقامه في إنجاز ما يصح قيام الغير به من عقد أو إيقاع أو أعمال.

وقد تضمن هذا التعريف أمرين:

الأول: أن الوكالة عقد، ومعنى ذلك أنها تقوم بطرفين وهما الموكل والوكيل، ولابد أن يقبل الوكيل بالوكالة، وإلا لم يحصل العقد.

الثاني: إن دائرة جريان الوكالة محدودة، حيث لا تجري في كافة الأمور، فهناك بعض الأشياء التي لا تجري فيها، بل يكون الانسان مطالباً بالإتيان بها بنفسه.

 

الفرق بين الوكالة والإذن:

ومع أخذ قيد العقد في الوكالة يتضح الفرق بينها وبين الإذن من أمور:

أحدها: أن الإذن ليس عقداً، بل هو إيقاع فلا يقوم بطرفين، وإنما بطرف واحد، فيقع الإذن بمجرد حصوله من الآذن حتى لو لم يقبل المأذون له بذلك.

ثانيها: لا يبطل الإذن برفض المأذون له ما أذن له فيه، سواء كان رفضه للإذن قبل قيامه بالعمل الذي قد أذن له فيه، أم كان رفضه لذلك أثناء ممارسته للعمل. نعم ينفسخ الإذن متى قام الآذن بفسخ الإذن الذي قد صدر منه.

 

ثالثها: يتوقف نفوذ تصرف المأذون فيما أذن له فيه على استمرار الإذن، فلو تبين رجوع الآذن فيما أذن له فيه قبل صدور العمل منه، لم ينفذ العمل.

وهذا بخلاف الوكالة، فإن كل عمل يصدر من الوكيل، يكون نافذاً حتى يعلم أنه قد عزل من الوكالة.

رابعها: ينحصر دور المأذون له في القيام بالعمل، ولا يكون مطالباً بالآثار التي تترتب على ذلك العمل، فلو قام المأذون ببيع كتاب الآذن، فإنه لا يكون ملزماً بالقيام بتسليمه للمشتري، بل يمكنه أن يحيل عملية التسليم إلى شخص آخر، وهذا بخلاف الوكيل فإنه بمنـزلة من قد وكله، ويقوم مقامه، فيكون ملزماً بالآثار المترتبة على العمل، فيلزمه تسليم الكتاب كما في المثال.

 

الوكالة والنيابة:

وكما تختلف الوكالة عن الإذن، فإنها تختلف أيضاً عن النيابة، فإن النيابة ليست عقداً، ولا إيقاعاً، بل هي حالة اعتبارية يخول الشخص من خلالها للقيام بعمل معين لمصلحة شخص آخر، وقد عرفت فيما تقدم أن الوكالة عقد، كما عرفت أن الإذن إيقاع.

وللنيابة صورتان، فقد تكون من خلال تبرع النائب بالعمل عن المنوب عنه من دون مقابل مادي، ويمكن أن تكون بمقابل مادي من المنوب عنه للنائب إذا كان للمنوب عنه الحق في جعل ذلك له.

وهذا بخلاف الوكالة، فإنها لا تقع بالتبرع، بل لابد من قبول الموكل عنه بذلك.

وتختلف النيابة عن الوكالة أيضاً بلحاظ العمل الصادر من النائب ومن الوكيل، فإن العمل الصادر من النائب لا يعدّ عملاً للمنوب عنه، بل ولا ينسب إليه، فلو قام النائب بأداء ما وجب على الميت مثلاً من صلاة أو صوم أو حج، لن ينسب ذلك له، فلا يقال: صلى المنوب عنه صلاة جعفر الطيار(رض) مثلاً حال قيام النائب بذلك حتى لو برأت ذمته مما قد اشتغلت به، وهذا بخلاف الوكالة، فإن العمل الصادر من الوكيل ينسب للموكل، لأن الوكيل كالأصيل.