8 ديسمبر,2022

مشروعية الصلح

اطبع المقالة اطبع المقالة

مشروعية الصلح

 

حتى تكون المعاهدة الحاصلة بين طرفين والاتفاق الواقع بينهما عملياً بحيث يلزمان بما تضمنته المعاهدة من بنود ويؤاخذ المخالف أو يعاقب، يلزم أن تكون مؤطرة بإطار شرعي أو قانوني يؤمن به الطرفان، فلو كانت المعاهدة حاصلة بين مسلمين فلابد أن تستمد شرعيتها من الإسلام، فكيف لو كانت واقعة في مجتمع مسلم يرفع حكامه شعار الإسلام.

 

أما لو كانت المعاهدة حاصلة بين طرفين لا يؤمنان بالإسلام وإنما يتبعان القوانين الوضعية فتستمد مشروعيتها حينئذٍ من القانون الذي يؤمنون به.

وعند الرجوع إلى عصر الإمام الحسن(ع) يأتي السؤال حول مشروعية الهدنة التي عقدها الإمام(ع) مع معاوية، فإن الشعار الذي كان مرفوعاً في ذلك الوقت هو الشعار الإسلامي، وقد كان الخلاف في الخلافة الإسلامية.

 

ولما كان الإمام الحسن(ع) ومن يعتقد بإمامته يرى بطلان حكم معاوية وأنه باغٍ متخلف عن بيعة إمام زمانه، شاقٍ لعصا المسلمين، فلا يكون حاملاً للمشروعية في حكمه وخلافته، فيأتي السؤال التالي:

إذا كانت خلافة معاوية ليست شرعية فكيف يمكن إقامة هدنة مع طرف لا يملك أية مشروعية، وما هي الأطر الشرعية لهذه الهدنة؟

 

ويتضح الجواب عن ذلك بالتأمل في سيرة النبي(ص) فقد كان(ص) هو الذي يرسم السياسات للأمة، ويشخص المصالح التي تصب في خدمة الأمة الإسلامية، والمفاسد التي تحيط بها، وكان كل ما يصدر عنه يمثل الشرع الإلهي، وقد عقد(ص) هدنة مع كفار مكة في صلح الحديبية، مع أنه لا يعتقد بشرعيتهم، حتى أن بعض الصحابة لم يستوعبوا ذلك، ومع ذلك فقد أقام(ص) الصلح ولم يكترث لمخالفتهم وامتعاضهم.