20 سبتمبر,2020

س: هل أن سقوط العقاب عن التائب من باب التفضل، أم أنه من باب الاستحقاق؟

اطبع المقالة اطبع المقالة

سقوط الذنب عن التائب:

س: هل أن سقوط العقاب عن التائب من باب التفضل، أم أنه من باب الاستحقاق؟

ج: لقد تضمنت الأدلة الشرعية، أنه متى تحققت من الإنسان التوبة الصادقة الصحيحة، أوجب ذلك سقوط العقاب عنه، فلاحظ ما جاء عن النبي الأكرم محمد(ص) أنه قال: التائب من الذنب، كمن لا ذنب له. وجاء عن الإمام الباقر(ع) في حديثه مع محمد بن مسلم: يا محمد بن مسلم، ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، فليعمل لما يستأنف بعد التوبة والاستغفار من الذنوب.

وروى أبو بصير عن أبي عبد الله الصادق(ع) أنه قال: أوحى الله إلى داود النبي(ص): يا داود، إن عبدي المؤمن إذا أذنب ذنباً ثم رجع وتاب من ذلك الذنب، واستحيا مني عند ذكره، غفرت له، وأنسيته الحفظة، وأبدلته الحسنة، ولا أبالي وأنا أرحم الراحمين.

نعم هل أن سقوط الذنب عنه تفضلي من الله سبحانه وتعالى، أم أنه من باب استحقاق العبد لذلك؟

أما البناء على التفضل، فلا ريب أنه لا يوجد ما يمنع منه، خصوصاً وأن نعم الله سبحانه وتعالى لا تحصى على عباده، إلا أنه هل يمكن أن يوجه كونه من باب الاستحقاق، ولا ينبغي أن يخلط في المقام بين الثواب، وهو الذي يكون بنحو التفضل كما عليه المشهور من أصحابنا، وبين المقام، لأنه يمكن أن يقرب القول بالاستحقاق في المقام، بما قد لا يتسنى تقريـبه في الثواب هناك، وحاصل ما يمكن ذكره تقريباً أن يقال: إن الله سبحانه وتعالى قد جعل هذا الحق للتائب من خلال ما كتبه عز وجل على نفسه، فيكون وعداً صادراً منه، فلاحظ قوله تعالى:- (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم)، وكذا قوله سبحانه:- (ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً)، وهذا يقضي أن يكون وقوع العقاب منه تعالى لعبده التائب بعدما صدرت منه التوبة قبيحاً.

والإنصاف، أنه لو بني على كون سقوط الذنب عن التائب من باب الاستحقاق، لم يكن في ذلك ضير ولا حزازة، والله العالم.