20 سبتمبر,2020

س: هل يجوز اللعب بالشطرنج من دون قمار، أم لا يجوز اللعب به مطلقاً؟

اطبع المقالة اطبع المقالة

 

اللعب بالشطرنج

س: هل يجوز اللعب بالشطرنج من دون قمار، أم لا يجوز اللعب به مطلقاً؟

ج: من المسائل التي يكثر السؤال عنها هذه الأيام مسألة اللعب بالشطرنج لما يتضمنه من رياضة فكرية تنشيطية للذهن ويعتبر اللعب به والإبداع فيه إحدى الأمارت الكاشفة عن ذكاء اللاعب وسرعة بديهيته وقد صاحب ذلك أمران قد وردا من الشرع المقدس:

الأول: القاعدة الكلية الموجودة عند الفقهاء، ولا أقل من كونها عند الأغلب وهي أن القمار خصوص ما تضمن الرهان والغلب فما لم يكن اللعب متضمناً لذلك يحكم بجوازه ولو كان بآلات القمار.
الثاني: فتوى بعض أعلام العصر جواز اللعب بالشطرنج خصوصاً.

وسوف نقصر الجواب على بيان خصوص حكم الشطرنج من دون تعرض لمفهوم القمار وما هو الدخيل فيه، فيقال:
المعروف عن السيد الإمام الخميني(قده) قوله بجواز اللعب به متى ما أنتفى عنه عنوان اللعب المحرم بمعنى متى تغير الموضوع الذي كان الحكم منصباً عليه سابقاً بحيث تبدل إلى عنوان آخر، فبعدما كان يعتبر سابقاً آلة لهو وقمار، صار اليوم من الآلات المفيدة فلا مانع من اللعب بها.

وقد يوجه قوله بمختاره لدخالة الزمان والمكان في الاستنباط، يعني أن للزمان والمكان مدخلية في الاجتهاد، فتختلف النتيجة الحاصلة من زمان لآخر، ومن مكان لآخر. والظاهر أن ذلك ليس في الحكم لأن الأحكام لا تتبدل عندنا بل مقتضى حلال محمد حلال إلى يوم القيامة هو عدم تغيرها نعم تتغير بلحاظ الأحكام الثانوية والتعبير عن هذا بالتغير لا يخلو عن مسامحة. وإنما التغير في تبدل الموضوع هذا هو المشهور في تفسير هذا المبنى. إلا إن لنا تفسيراً أخر ذكرناه في بعض محاضراتنا المنبرية في أيام عاشوراء المقدسة.

وممن يفتي بجواز اللعب بالشطرنج أيضاً المقدس السيد أحمد الخونساري(ره) وهو من الفقهاء المقدسين الذين عرفوا بالتقوى والصلاح.

وقد يمنع من جواز اللعب به مطلقاً، لأن الظاهر من النصوص أن الحرمة منصبة عليه بنفسه بما هو شطرنج ولا نظر فيها لكونه آلة قمار ليقال كما عن بعض المعاصرين أنه لما لم يكن مما يلعب به بالقمار فيجوز اللعب به، بل المستفاد من النصوص أن الحرمة له لذاته حتى وإن لم يكن اللعب به من أجل القمار. فلا مجال للقول بتخصيصه بزمان صدور النص وأن نظر النصوص إلى الحالة التي كانت في ذلك الوقت. وما كان متعارفاً في تلك الأزمنة-نظير ما يذكر في بحث الغناء- من استعماله في خصوص القمار، لأن المستفاد من التأمل في التأريخ أن هؤلاء كانوا يلعبون لأجل كسر شخصية القرين لا لأجل كسب المال فلاحظ قصة هارون الرشيد مع زبيدة وتزويجها له بمراجل أم المأمون. كما أن من المحتمل جداً أن نظر النصوص المانعة للتعريض ببعض العامة القائلين في ذلك الوقت بالجواز وهذا بنفسه كاف للحكم بالحرمة مطلقاً.

وما ذكرناه موافق لمختار سيدنا الخوئي وشيخنا التبريزي(قده)، وهو خلاف فتوى السيدين السيستاني والخامنئي (دام وجوده) لقولهما

أنه إذا لم يعد اليوم من آلات القمار جاز اللعب به لغرض عقلائي مع عدم الرهان ومثل ذلك قال الشيخ مكارم حيث أنه جعل المناط بقاء عنوان آلة القمار فإذا صدق عليه كونه من آلاته حرم اللعب وإذا أنتفى عنه ذلك اليوم بنظر العرف العام بحيث عد من الرياضات الفكرية كان اللعب به مما لا إشكال فيه. نعم يقرر السيد السيستاني(دامت بركاته) عدم تبدله عن آلة القمار.

نعم يمكن القول بالجواز في بعض آلات القمار إذا أستخدمت للعب بدون قمار وللبحث فيها تتمة نتعرضه في غير مرة.
بقي هنا فرع لا بأس بالتعرض له وهو: أن الشطرنج صار يلعب به اليوم عن طريق الحروف والأزرار كما هو الشطرنج في الكمبيوتر والبرامج الذكية، ما يعني تغيره عما كان عليه سابقاً فأصبح العرف يرى هذا الشطرنج الكمبيوتري شيئاً آخر يغاير الشطرنج المعروف.

والإنصاف أن الإلتزام هنا بالحرمة صعب جداً حتى مع كون الثاني تطوراً للأول مع حصول التغير فقط في أدوات اللعبة حيث أنها بعد أن كانت تلعب بواسطة اليد صارت تلعب بواسطة الأزرار والسر في ذلك يعود إلى أن العرف يراهما فردين متغايرين لا أنهما فرد واحد مما يعني عدم شمول أدلة الشطرنج له لأن القدر المتيقن منها هو الشطرنج المتعارف.

هذا ومع الشك في صدق العنوان عليهما مقتضى القاعدة هو عدم الصدق مما يعني جواز اللعب به. لكن مع ذلك الإحتياط سبيل النجاة والله سبحانه وتعالى أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل.

من جوار المعصومة(ع)
عش آل محمد(ع)