25 سبتمبر,2020

ما يحل تناوله عند الاضطرار

اطبع المقالة اطبع المقالة

ونعني به الحالات التي حل فيها تناول جميع ما حكم بحرمته من الأطعمة والأشربة، وسوف نستعرض أحكامه كما يلي:
يـباح تناول جميع ما حكمت الشريعة بحرمة تناوله عند عروض ما يوجب خوف الوقوع في الأذى الذي يحرص العقلاء على تجنبه، أو من أجل العلاج مما هو موجود منه، كما في حالة المرض إذا توقف تجنبه أو رفعه على تناول شيء من الأطعمة أو الأشربة المحرمة، وذلك في الموارد التالية:

الأول: حفظ النفس من الهلاك جوعاً أو عطشاً.
الثاني: حفظ النفس من الوقوع في الضعف المانع من قيام الإنسان بحاجاته الاعتيادية، وهي تلك الحاجات التي يوجب إهمالها الوقوع في الحرج أو المشقة التي لا تـتحمل عادة.

الثالث: حفظ النفس من عروض المرض بالحد الذي لا يجوز إيقاع النفس فيه مما تقدمت الإشارة إليه فيما يجب حفظ النفس منه، وحفظها من تمادي المرض الموجود وتفاقمه وطول مدة شفائه، أو صعوبة علاجه.
الرابع: ما يتوقف عليه التداوي من المرض إذا كان الأذى الناتج منه مما يعتني العقلاء بدفعه عن أنفسهم.
س: هل يشمل جواز تناول الأمور التي يحرم تناولها، تناولها من أجل التداوي من الأمراض البسيطة؟…
ج: لا يشمل جواز التداوي بما لا يجوز تناوله، تناوله من أجل التداوي به لأجل الأوجاع البسيطة العارضة مما لا يشق تحمله، كالصداع العارض، أو الحكة العابرة، أو المغص، أو نحو ذلك من العوارض الصحية التي لا يعتد بها كثيراً.

س: هل ينحصر جواز تناول هذه الأمور المحرمة في خصوص خوف الضرر على النفس فقط؟…
ج: لا ينحصر الأمر في ذلك، بل كما يـباح تناوله ما يحرم تناوله في هذه الموارد، فإنه يـباح تناوله فيها خوفاً على نفس محترمة منوط أمرها بالمكلف، كخوف الحامل على جنينها، والمرضعة على طفلها.
الخامس: ما يتوقف عليه الأمن مما يخافه، في حالتي الإكراه، أو التقية، على نفسه أو على عرضه، أو على ماله المعتد به، أو على نفس محترمة يهمه أمرها، كأزواجه وأبنائه وأرحامه وخدمه ممن يكون في ترك المحافظة عليه حرج بالغ لا يتحمل.
وكذا عرض من يهمه أمره، وماله المعتد به، أو يكون التهديد لنفس أو مال أو عرض أي شخص من سائر المسلمين والمؤمنين، إذا كان وجوب حفظه عليه أهم من تناول المحرم أو مساوياً له.

س: هل يـباح ارتكاب المحرم في الموارد الثلاثة الأول، التي تندرج تحت عناوين الاضطرار مطلقاً، بمعنى أنه تشمل حتى إذا أوقع الإنسان نفسه في الاضطرار بسوء اختياره؟…
ج: لا يـباح ارتكاب المحرم في تلك الموارد المندرجة تحت عنوان الاضطرار، إلا في حالة الاضطرار قهراً عنه، فلا يشمل ما إذا أوقع الإنسان نفسه فيما يخاف منه لكن بمحض اختياره، فإنه لا تحل له تلك المحرمات إلا بعد توبته وعزمه على عدم التورط بمثله والإنابة إلى الله تعالى.
س: لو وقع الإنسان في الاضطرار، وهو باغٍ على الإمام المعصوم(ع)، أو نائبه الخاص، أو نائبه العام، فهل يـباح له إتيانها حينئذٍ؟…
ج: لا يـباح ارتكاب المحرم في الوارد المزبورة التي تندرج تحت عنوان الاضطرار، لمثل هكذا مورد.
س: هل يـباح ارتكاب المحرمات في حالة الاضطرار، لمن كان قاطعاً لطريق المسلمين، ومعتدياً على أمنهم العام؟…
ج: لا يـباح له ذلك، إلا بعد توبته إلى الله سبحانه وتعالى.

س: إذا ترتب الضرر المعتد به على المكلف، فما هي وظيفته؟…
ج: في كل مورد يترتب فيه الضرر المعتد به على المكلف، يجب عليه دفعه عن نفسه، ولو بارتكاب ما يتوقف عليه دفعه من المحرمات، فلا يجوز له في مثل هذه الحالة أن يوقع نفسه في الأذى تـنـزهاً عن ارتكاب المحرم، سواء ما لو كان الضرر فيه على حد هلاك النفس، أم كان دون ذلك، وسواء كان المحرم بشناعة شرب الخمر وأكل الميتة، أم كان دونهما.
س: هل يجوز تناول المحرم للتداوي مطلقاً، سواء انحصر فيه العلاج ،أم لم ينحصر؟…
ج: إنما يجوز ارتكاب المحرم للتداوي من المرض عند انحصار الدواء أو العلاج به، إلا في شرب بول الأبل على قول، كما أشرنا له فيما تقدم.

خاتمة:
يجوز للمريض أن يتداوى بما يحتمل فيه الضرر الذي يعتد به، ولو كان هذا الضرر بليغاً حتى لو كان الضرر مظنوناً، أو مقطوعاً به، ما دام أنه سيندفع به ما هو أعظم ضرراً وأشد خطراً، كقطع بعض الأطراف دفعاً لسراية المرض المؤدي إلى الهلاك.
وكذا يجوز العلاج بما يحتمل، أو يعلم فيه الضرر، في كل مورد يستصوبه الطبيب الموثوق بخبرته بعد موازنته درجتي النفع والضرر بالنحو الموافق للقواعد الطبية والصحية.