مسائل عقائدية و مواضيع أخرى متفرقة (2)

لا تعليق
مسائل و ردود
93
0

س:إن الشيعة يحكمون بكفر كل من قام بعملية قتل معصوم من المعصومين،فلماذا لا يكفرون العلماء الذين يقولون بتحريف القرآن الكريم؟…

ج:إن الشخص الذي يقدم على قتله المعصوم،من الواضح أنه مخالف للشرع الشريف،وذلك لعلمنا بحرمة قتل نفس بغير حق كما ورد النص على ذلك في القرآن الكريم،وهذا بنفسه كافٍ للبناء على استحقاق هذا الشخص القتل.

وهذا هو المقدار الذي يعتقده الشيعة،بمعنى أن من قتل نفساً محترمة فجزاؤه القتل،لا أنه كافر،نعم لو قامت القرآئن الأخرى الدالة على كفر الشخص القاتل بني على كفره،لكن ليس لقتله المعصوم،وإنما لقيام ما يدل على كفره فيثبت ذلك.

أما القائل بتحريف القرآن،فربما كان قوله نتيجة اشتباه منه أو خطأ،أو بدعوى الإستناد إلى حجة معتبرة،لكنها في الواقع غير معتبرة،فهذا لا يمكن البناء على كفره جزافاً،والله العالم.

س:ورد في القرآن الكريم،سارعو إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض،فإذا كانت الجنة عرضها السموات والأرض فأين تكون النار؟…

ج:لقد روى الشيخ الطبرسي(ره)في تفسيره القيم مجمع البيان،أن هذا السؤال وجه للنبي(ص)،فقيل له:إذا كانت الجنة عرضها السموات والأرض فأين تكون النار؟فقال(ص):سبحان الله إذا جاء النهار فأين الليل.

هذا ويمكن توضيح الحديث الشريف،من خلال ثلاثة بيانات،نجعلها أجوبة على السؤال:

الجواب الأول:إن الآخرة بنعيمها وجحيمها،وإن كانت مشابهة للدنيا ولذائذها وآلامها،وكذلك الإنسان الحال فيها،وإن كان هو الإنسان الذي في الدنيا بعينه على ما هو مقتضى ظواهر الكتاب والسنة،غير أن النظام الحاكم في الآخرة غير النظام الحاكم في الدنيا،فإنما الاخرة دار أبدية وبقاء،والدنيا دار زوال وفناء،ولذلك كان الإنسان يأكل ويشرب وينكح ويتمتع في الجنة فلا يعرضه ما يعرض هذه الفعال في الدنيا،وكذلك الإنسان يحترق بنار الجحيم،ويقاسي الآلام والمصائب في مأكله ومشربه ومسكنه وقرينه في النار،ولا يطرأ عليه ما يطرأ عليه معها وهو في الدنيا،ويعمر عمر الأبد،ولا يؤثر فيه ذلك كهولة أو شيـباً أو هرماً وهكذا،وليس إلا:أن العوارض والطوارىء المذكورة من لوازم النظام الدنيوي دون مطلق النظام الأعم منه ومن النظام الأخروي،فالدنيا دار التـزاحم والتمانع دون الاخرة.

ومما يدل عليه أن الذي نجده في ظرف مشاهدتنا من الحوادث الواقعة،يغيب عنا إذا شاهدنا غيره ثانياً كحوادث الأمس وحوادث اليوم،والليل والنهار وغير ذلك،وأما الله سبحانه فلا يغيب عنه هذا الذي نشاهده أولاً ويغيب عنا ثانياً،ولا الذي نجده بعده ولا مزاحمة بينهما،فالليل والنهار وكذا الحوادث المقارنة لهما متزاحمات متمانعات بحسب نظام المادة والحركة،وهي بعينها لا تـتزاحم ولا تتمانع بحسب نظام آخر،ويستفاد ذلك من قوله تعالى:- (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكناً ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً ثم قبضناه إلينا قبضاً يسيراً)[1].

وإذا أمكن ذلك في مثل الليل والنهار،وهما متزاحمان جاز في السموات والأرض أن تسع ما يساويهما سعة،وتسع مع ذلك شيئاً آخر يساويه مقداراً كالجنة والنار مثلاً،لكن لا بحسب نظام هذه الدار،بل بحسب نظام الآخرة،ولهذا نظائر في الأخبار،كما ورد:أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار،وما ورد أن المؤمن يوسع له في قبره مد بصره.

الجواب الثاني::

إن العرض الذي يذكره القرآن الكريم،ليس مقابل الطول،بل هو هنا بمعى السعة،وهو معنى كنائي يشير إلى بلوغها في السعة مقداراً عظيماً.

واستعمال القرآن الكريم هذا التعبير إنما هو لأجل أن الإنسان لا يعرف شيئاً أوسع من السموات والأرض ليقيس به سعة الجنة،ولهذا يصور القرآن عظمة الجنة وسعتها وعرضها بأنها كعرض السموات والأرض،فعندها يعود السؤال السابق،ويجاب عنه بالتالي:

إن الجنة والنار تقعان في باطن هذا العالم ولا غرابة في ذلك،فإننا نرى السماء والأرض والكواكب بأعيننا،ولكننا لا نرى العوالم التي توجد في باطن هذا العالم،ولو أننا ملكنا وسيلة أخرى للإدراك والعلم لأدركنا تلك العوالم أيضاً،ولوقفنا على موجودات أخرى لا تخضع أمواجها لرؤية البصر،ولا تدخل ضمن نطاق حواسنا الفعلية.

هذا ويمكن تقريب هذا المعنى من خلال عرض مثال لذلك:

لنفترض أن هناك في مكان ما من الأرض جهازاً قوياً للإرسال الإذاعي يبث في الكون وبمعونة الأقمار الصناعية والأمواج الصوتية تلاوات شيقة لآيات القرآن،بينما يقوم جهاز قوي إذاعي آخر ببث أصوات مزعجة وصاخبة بنفس القوة.

لا شك أننا لا نملك القدرة على إدراك هذين النوعين من البث بحواسنا العادية،ولا نعلم بوجودهما إلا إذا استعنا بجهاز استقبال فإننا حينما ندير المؤشر على الموج المختص بكل واحد من هذين البثين نستطيع فوراً أن نلتقط ما يـبـثه واحدة من تينيك الإذاعتين ونستطيع أن نميز بينهما بجلاء،ودون عناء.

وهذا المثال وإن لم يكن كاملاً من جميع الجهات إلا أنه يصور لنا حقيقة هامة وهي أنه قد توجد الجنة والنار في باطن هذا العالم غير أننا لا نملك إدركهما بحواسنا،بينما يدركها من يملك الحاسة النفاذة المناسبة.

ومن خلال ما ذكرنا يتضح أيضاً أن الجنة والنار كلاهما تقعان في باطن هذا العالم،ولا ينافي وجود إحداهما وجود الأخرى.

الجواب الثالث:إن كوننا هذا يقع ضمن عالم الآخرة والجنة والنار،وهو محيط بهذا الكون،تماماً كما يقع عالم الجنين ضمن عالم الدنيا،إذ كلنا يعلم أن عالم الجنين عالم مستقل له قوانينه وأوضاعه ولكنه مع ذلك غير منفصل عن هذا العالم الذي نحن فيه،بل يقع في ضمنه،وفي محيطه ونطاقه،وهكذا الحال في عالم الدنيا بالنسبة إلى عالم الآخرة.

ومما ذكرنا يتضح الجواب عن السؤال،لأنه من الممكن أن تكون النار محيطة بهذا العالم،وتكون الجنة محيطة بها فتكون النـتيجة أن الجنة أوسع من النار،والله العالم.

………..

[1] سورة الفرقان الآية رقم 46.

س:نبي الله آدم(ع)هل كان يعيش في الجنة،أو كان يعيش في الأرض؟…

ج:اختلفت أراء المفسرين والعلماء في جنة آدم(ع)وعمدة الأقوال فيها ثلاثة:

الأول:أنها جنة الخلد التي أعدها الله سبحانه وتعالى للمؤمنين في الاخرة،واستدلوا لذلك بأنها ذكرت في آيات سورة البقرة،وهو المستفاد من ظواهر بعض الأخبار.

لكن لا يمكن المساعدة على هذا القول،لأن نعيم الجنة وعذاب الجحيم،إنما يحصلان بالعمل كما هو ظاهر الآيات والأحاديث،بل إن الجنة والنار قيعان محض،وإنما تعمران بالأعمال كما ورد في الحديث،ولم يصدر من آدم وحواء(ع)عمل بعد حتى تكون لهما جنة الآخرة.

ومجرد الإطلاق،لا يكفي في الإنطباق على جنة الخلد ما لم تكن هناك قرينة على الخلاف.

الثاني:أنها جنة من جنان البرزخ،وأدعي الكشف لإثباته.

ونقول:أننا نسلم بوجود أصل عالم البرزخ،للنصوص المتواترة،لكننا نمنع من قبول تحقق الكشف في المقام،لأن ما يعتبر تحققه فيه غير متحقق.

الثالث:إنها جنة من جنان الدنيا خلقها الله تعالى لإسكان آدم وحواء(ع)،وهذا هو الصحيح،المنصوص عليه في الجملة.

ويمكن تأيـيد هذا القول بأمور:

1-أنها لو كانت جنة الخلد لما وقع فيها تكليف،لأنها دار النعيم والراحة لا دار التكليف.

2-أنها لو كانت جنة الخلد لما خرج منها آدم وحواء(ع)لفرض أنها دار الخلد.

3-أن الجنة الموعود بها لا يدخلها إلا المؤمنون المتقون،فكيف يدخلها إبليس؟…

4-إنها لو كانت جنة الخلد كيف يقول الشيطان لآدم(ع):- (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى)[1]،فإنه ليس له أن يقول له ذلك.

والحاصل إن الجنة هي من جنان الدنيا أعدها الله تعالى لآدم وحواء(ع)إجلالاً لهما ولإحتياجهما إلى الغذاء والراحة،والله العالم.

——————————————————————————–

[1] سورة طه الآية رقم 120.

س:لي صديق يتبع الفرقة الشيعية المسماة بالشيخية،والتي لا علم لنا عنها إلا الشيء القليل،لذا نرجوا التفضل بتعريفنا بها،مع بيان معتقداتها،ونهجها وطريقها،وما هو رأي سماحتكم في هذه الفرقة،كما نرجوا منكم إرشادنا إلى بعض الكتب التي تتحدث عنها؟…

ج:هي فرقة من الشيعة الإمامية ظهرت في أواخر النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري،الموافق للتاسع عشر الميلادي،سميت بذلك نسبة إلى الشيخ أحمد الأحسائي المتوفى سنة 1241،وتسمى بالكشفية أيضاً لما ينسب إلى زعيمها من الكشف والإلهام،أو لأن الله سبحانه قد كشف غطاء الجهل وعدم البصيرة في الدين عن بصائرهم،كما تسمى بالركنية لقولها بالركن الرابع والشيعي الكامل واعتباره من أصول الدين.ويعرفون بمبالغتهم في تعظيم أهل البيت(ع)حتى يتهمون بالغلو فيهم.

وهم ينهجون المنهج الإخباري،في التعامل مع الأدلة الشرعية الإستنباطية.

هذا وعمدة ما يمكن أن يأخذ عليهم،هو بعض المعتقدات المتطرفة،كقضية الغلو في أهل البيت(ع)وكحمل بعض الألفاظ والخطب الصادرة عن أمير المؤمنين(ع)على ظواهرها مما لا يتناسب مع الشرع الحنيف والدين الإسلامي.

ومتى انتفى ذلك عنهم فإنهم شيعة موالون يتبعون مذهب أهل البيت(ع)ويدينون بدين الحق.

هذا وخير مورد للتعرف عليهم محاولة استفادة ذلك من ألسنتهم حيث أن أغلب ما هو بأيدينا كتب من الطرف المقابل لهم،ولذا من أراد الإنصاف فعليه أن يتعرف عليهم من خلال ما كتبوه هم عن أنفسهم،والله العالم.

س:ما هي قصة شجرة الحديبية؟…

ج:شجرة الحديبية هي الشجرة التي وقع تحتها البيعة مع النبي(ص)من قبل أهل يثرب،وقد ذكرها القرآن الكريم،عندما تعرض للحديث عن وقوع البيعة تحت الشجرة،والله العالم.

س:هل بالإمكان أن تكتبو قصصاً للأطفال تـتحدث عن سيرة النبي(ص)وبالخصوص عن غزواته؟…

ج:إن قضية كتابة القصة يحتاج إلى قدرة فنية بحيث يحول الإنسان القضية التاريخية إلى عرض قصصي روائي مشوق،وهذا له أصحابه،لكننا لا نقول بالعدم،وإنما نرجو الله أن يوفقنا لذلك،أو أن يهيئ لنا من يمكننا التعاون منه ليكون موقعنا واسطة له في عرض نتاجاته إن شاء الله تعالى.

س:المذكور دائماً هو أن العلة بحاجة إلى معلول،فلماذا تحتاح العلة إلى معلول؟…

ج:إن النسبة بين العلة والمعلول تشابه نسبة السبب والمسبب،فهل يمكن تصور وجود المسبب دون وجود السبب،فهكذا العلة والمعلوم،لا يمكن أن تنفك العلة عن معلولها.

س:إذا قرىء الشخص القرآن الكريم وأراد إهداء ثوابه لشخص متوفى،فيقوم بإهداء الثواب بداية إلى النبي(ص)والأئمة المعصومين(ع)ثم يهدي ثوابه إلى الميت،فهل يصل الثواب كاملاً إليه؟…

ج:إن هذه الطريقة التي ذكرت هي أفضل طريقة لوصول الثواب إلى الميت كاملاً،حيث أن اهداء العمل في البداية إلى النبي والأئمة المعصومين،ثم إلى الميت يجعل الثواب يصل إلى الميت سريعاً لمروره من خلال هذه البوابة،فضلاً عن كونه مقبولاً،والله العالم.

س:لو قمت بإهداء القراءة إلى مجموعة من الموتى فهل يصل الثواب كاملاً لهم جميعاً كما لو وهبته لواحد منهم فقط؟…

ج:الظاهر أن الثواب حينئذٍ يقسم بينهم،فيعطى كل واحد منهم بقدر ما وهب إليه،نعم كرم الله سبحانه وتعالى لا يعد ولا يحصى،والله العالم.

س:الأعمال المستحبة من النوافل والأذكار وصلاة الليل،هل الأفضل أن نهبها لميت واحد،أو نهبها لعدة من الموتى؟…

ج:إن الأفضل أن يوهب العمل لميت واحد،ثم بعد ذلك يوهب ثواب العمل الذي وهب للميت الأول إلى الميت الثاني،وهكذا يوهب ثواب العمل الذي وهب للميت الثاني إلى الميت الثالث،وهكذا يكون جميع الموتى قد استفادوا هبة عمل كامل،والله العالم.

س:من هو الأفضل المعصوم،أو القرآن الكريم؟…

ج:القرآن الكريم هو كتاب الله الصامت،والمعصوم هو القرآن الناطق،وهما معاً يمثلان الثقل الذي خلفه النبي(ص)على الأمة وطالبها بإتباعه والإستفادة منه،وهما معاً لن يفترقا حتى يردا الحوض على نبينا محمد(ص)،نعم لو دار الأمر بين القرآن الكريم وبين الإمام المعصوم،فلا ريب في أن المقدم حينئذٍ هو الإمام المعصوم،والله العالم.

س:هل الإمامة المعصوم يعلم الغيب قبل نصبه للإمامة،أو أن علمه بذلك يكون بعد نصبه لها؟…

ج:توجد عندنا مجموعة من النصوص يمكن تسميتها بنصوص العهد،واردة عن النبي(ص)تتعرض لذكر الأئمة المعصومين بأسمائهم،ومن الواضح أن هذا يعني أن الأئمة يعلمون بذلك قبل نصبهم ،والله العالم.

س:ما حكم دماء الأئمة المعصومين،هل هي نجسة أو طاهرة؟…

ج:هناك بعض علمائنا يذهبون إلى طهارة دم المعصوم،والله العالم.

س:هناك فرقة بسمى بالشيخية،فما حكم الصلاة خلفهم،وما حكم الزواج منهم؟…

ج:إذا توفرت الشروط المعتبرة في إمام الجماعة في الشخص الذي تقدم للصلاة،فلا إشكال في جواز الصلاة خلفه،وكذا بالنسبة للزواج،والله العالم.

س:توجد بعض الكتب للشيخ أحمد زين الدين الأحسائي،ككتاب شرح الزيارة الجامعة،فما رأيكم فيه،وما رأيكم في عقائده بأهل البيت(ع)؟…

ج:هناك ضوابط ذكرها أهل البيت عليهم السلام لشيعتهم من خلالها يعطوهم مكانهم الصحيح،فقعّدوا لهم القواعد التي ينبغي السير عليها،بعيداً عن الغلو والتأليه،وبعيداً عن جعلهم أشخاصاً عاديين.

وعليه كل كتاب أو قائل كان يقول في أهل البيت بغير ما ذكروه هم من طريق ينـتهج في التعرف عليهم،فيشكل قراءة ذلك الكتاب،ويشكل الإلتـزام بهذا الشخص،والله العالم.

س:ينقل عن بعض علمائنا العظام أن المولى أرواحنا لتراب مقدمه الفداء إذا خرج فسيقوم بقتل مجموعة من العلماء،فهل هم من الشيعة أو من السنة؟…

ج:لا ينبغي أن تكون نظرتنا للمولى أرواحنا لتراب مقدمه الفداء نظرة سلبية من خلال عرضه بأنه سفاك دماء بحيث أنه متى خرج فسوف يعرض لقتل الناس،وقطع الرؤوس،بل الصحيح أن تعرض الصورة الإيجابية لمقدمه المبارك وهو الذي تعرضت له روايات أهل البيت،من أنه سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ومن أنه نصير المظلومين،ومعين المحرومين،ومن أنه المنقذ للبشرية جمعاء،والله العالم.

س:ما رأيكم في تقليد الميرزا عبد الرسول الأحقاقي المقيم في الكويت،هل هو مجزء ومبرء للذمة؟…

ج:ذكر فقهائنا العظام مجموعة من الشروط لابد من توفرها في مرجع التقليد،فوظيفة المكلف هي البحث عن توفر هذه الشروط في الشخصية التي يود تقليدها،فمتى وجدها متوفرة قلدها،ومتى لم تكن متوفرة فعليه أن يـبحث عن غيرها ممن تكون مستجمعة للشرائط المعتبرة،والله العالم.

س: سبق وسألتم عن الفرقة المعروفة بالشيخية،وأجبتم بجواب يتنافى مع ما أجاب به السيد الخوئي،فكيف يمكننا التوفيق بين هذين الجوابين،وما هو رأي سماحة السيد السيستاني في هذه الفرقة؟…

ج:في البداية أنا لم أطلع على فتوى المرحوم المقدس السيد الخوئي(ره)وقد اجتهدت في تحصيلها فلم أجدها،وهذا لا يعني أنني أنفي وجودها،إذ أن عدم الوجدان لا يعني عدم الوجود،وإنما كان الغرض من بحثي عنها لكي أرى منهجية السؤال،وكيفيته لأن لذلك مدخلية كبيرة في الجواب.
وعلى أي حال،يمكن أن يكون منشأ جواب سماحته يعود لأحد أمرين:
الأول:أن السؤال المقدم له(ره)كان يعرض الفرقة المسؤول عنها بأنها فرقة مغالية،كما هو التصوير المتداول غالباً،فعندها لن يكون الجواب إلا بترتيب آثار الغلو عليها.
الثاني:أن يكون السؤال مجرداً عن أي حديث عن تلك الفرقة،بحيث كان مقتصراً على خصوص السؤال عنها،لكن السيد الخوئي اعتمد في مقام التشخيص على من بيّن له أنها فرقة من الغلاة فعندها سيكونالجواب أيضاً بترتيب آثار الغلو عليها.ومن الواضح أن هذا لا يتنافى مع ما ذكرناه.
على أن المسألة كلها من موارد تشخيص الموضوع التي لا يرجع فيها المكلف إلى مرجعه في التقليد لأن هذا الموضوع على الظاهر ليس من المواضيع المستنبطة،وعليه تكون وظيفة المكلف هي الفحص لمعرفة الحقيقة وترتيب الأثر،والله العالم.

س:يتعرض الخطباء عادة في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان،وعند ذكرهم لمصيبة أمير المؤمنين(ع)وكيفية ضربه أنه حينما خرج من الدار لحقه ولده الإمام الحسن(ع)وقد كان نائماً فأوقظته أخته السيدة أم كلثوم ولحق بأبيه يطلب منه الرجوع للدار وأنه سيقوم بالصلاة بالناس في الجامع إلى آخر الرواية،فهل أن هذه الرواية معتبرة سنداً أو لا؟…

ج:لقد ذكرنا غير مرة أن هناك منهجين في البحث التاريخي،وأشرنا إلى أننا نتبع المنهج الذي يقول بقبول كل رواية لا تتضمن أي شين للمعصوم،أو تحوي ما ينافي مقام الإمامة والعصمة.
وهذه الرواية التي ورد السؤال عنها موجودة في كثير من الكتب التاريخية،مع اختلاف بينها في التفصيل والإيجاز،فقد تعرضها الشيخ عباس القمي في كتابه منـتهى الآمال،كما نقلها الشيخ الطبرسي في كتابه إعلام الورى،لكنهما لم ينقلاها بكاملها،وقد وردت في كتب أخرى كاملة.
ثم إن الظاهر أنها لا تـتضمن ما يتنافى ومقام الإمامة والعصمة،وعليه لا مانع من الإتيان بها.
نعم لا بأس بالنسبة للخطيب أن يحتاط بترك النقل في نهار رمضان،أو ينسب النقل إلى الكتاب الذي ينقل منه حذراً من الوقوع في احتمال الكذب على المعصوم لكونه من المفطرات عند بعض العلماء،والله العالم.

س:هل صحيح أن الإمام الحسن(ع)كان نائماً وقت الفجر؟…
ج:إن المذكور في الرواية أن الإمام الحسن لم يكن نائماً،بل كان موجوداً في الدار،بل أشارت بعض الروايات أن المحادثة التي وقعت كانت بينه وبين أبيه،وليس بين السيدة أم كلثوم والإمام علي(ع)،والله العالم.

س:هل خطبة البيان والخطبة التطنجية صحيحتان؟…

ج:المعروف بين أهل التحقيق أنهما ضعيفتان من ناحية السند،لكن قد يتمسك البعض لتصحيحهما من خلال المتن،وعلى أي حال،هذا يعود لمبنى الفقيه،فربما كان فقيه يرى الحجية والتصحيح عن طريق السند فقط،بينما يرى فقيه آخر أن طرق التصحيح كما تحصل من خلال السند،يمكن أن تحصل من خلال المتن،وقد تعرضنا لذلك بشيء من التفصيل في الحديث عن دعاء كميل،والله العالم.

س:هل حديث الخيط الأصفر،وحديث النورانية المرويان في البحار،حديثان صحيحان؟…

ج:هذا لم نعرف له وجه صحيح،وقد حاولنا البحث في البحار في الجملة،فلم نر لذلك أثراً،فحبذا إذا أمكن إرشادنا إلى المصدر الذي ورد فيه ذلك،حتى يتضح لنا الحال،والله الموفق،وهو العالم.

س:قال رسول الله(ص) :إني مخلف فيكم الثقلين،كتاب الله وعترتي أهل بيتي،فمن هو الثقل الأكبر،الكتاب أو العترة الطاهرة؟…

ج:إن الثقل الأكبر في الحديث الشريف هو القرآن الكريم زاده الله عزة وشرفاً،والعترة الطاهرة هي عدل القرآن الذي لن تفترق عنه أبداً،والله العالم.

س:نرجو بيان المراد من الطوائف التالية:

1-الركنية:هي فرقة من الشيعة الأمامية الإثني عشرية،سميت بذلك لقولها بالركن الرابع والشيعي الكامل واعتباره من أصول الدين.

2-الإخبارية:هي الفرقة التي يعتمد فقهاؤها عند الاستنباط على الدليلين فقط،الكتاب والسنة الشريفة الواردة عن المعصوم(ع).

3-الأصولية:وهي الفرقة التي يعتمد فقهاؤها حين الاستنباط على الأدلة الأربعة،الكتاب والسنة الشريفة والإجماع والعقل.

نعم قد يوجد بعض الفقهاء من الأصوليـين،يتوقف في حجية العقل ودليليته،فلا يعتمد عليه في الاستنباط،كما أن الكثير من علمائنا يردون الإجماع لعدم توفر الشروط المطلوبة فيه،لكن هذا لا يخرجهم عن كونهم من الأصوليـين،والله العالم.

س:جاء في إحدى إجاباتكم في سؤال حول الشيخية،أنكم نسبتهم لهم الغلو،وأنهم يحملون بعض الخطب الواردة عن أهل بيت العصمة على ظواهرها مما يستدعي الغلو منهم،نرجو بيان تلك الخطب،مع توضيح الغلو المدعى في حقهم؟…

ج:لم يسبق أن نسبناهم إلى الغلو،وإنما ذكرنا أنهم يُنسبون لذلك كما هو المحكي،بل المستفاد من إجاباتنا السابقة أننا ندعو الأخوة المؤمنين إلى عدم رمي أحد دونما بينة ودليل وإطلاع،ولذا قلنا أن من أراد التعرف على هذه الفرقة وعلى عقائدها فعليه أن يأخذ ذلك منهم،ولا يأخذه من غيرهم،لأن أهل مكة أدرى بشعابها.

وأما الخطب التي يدعى من خلالها ما ورد في السؤال،فإن المحكي في ذلك هي الخطبة التطنجية،والله العالم.

س:تنـتابني في بعض الأحيان وساوس خاطئة،واستجيب لها،مما يجعلني أفعل بعض الأفعال الخاطئة،وأكون حين تلك الحالة بين الشعور واللاوعي،فما هي نصيحتكم لي للتخلص من ذلك؟…

ج:عليك بالإكثار من ذكر الله تعالى والتعوذ من الشيطان،وأن تحاولي جهدك أن لا تجعلي لأي أحد سيطرة عليك،فلا تستسلمي للشيطان ليجعلك مسيرة تحت أمره وإرادته،بل عليك أن لا تدعي له مجال للوصول إليك،فأكثري من ذكر الله تعالى ولا تفترِ عنه،فإن الشيطان لن يجد إليك سبيلاً وسترين إن شاء الله تعالى أن تلك الوساوس قد غادرتك ولم يعد منها شيء.

كما أوصيك بالمداومة على قراءة الأدعية اليومية الواردة لكل يومٍ من أيام الأسبوع فإنها من المجربات المفيدة جداً لحفظ الإنسان من كل سوء وبلاء،وفقكِ الله تعالى لما يحب ويرضى وحرسك من كل سوء إن شاء الله.

س:إني أتعجب منك أن تكون من الذين يعيشون في المنطقة الشرقية ولا تعرف شيئاً عن فرقة الشيخية،ومن ثم تنسبها إلى الإخبارية،نحن يا أخي من الأصولية؟……

ج:أخي الفاضل في البداية أود أن أتقدم لك ولكافة الأخوة الأحبة بالاعتذار إن كنت قد أسأت لأحدهم أو جرحت مشاعره،على أن في البين أموراً ينبغي أخي الفاضل أن تلتفت إليها:

الأول:إنني حينما قلت أن الشيخية تنـتهج المنهج الإخباري في عملية الاستنباط،لم يكن هذا أمراً حدسياً أو اجتهادياً مني،بل اعتمدت على ذلك في بعض المصادر المشيرة إلى ذلك،فراجع كتاب الشيخية نشأتها وتطورها ومصادر دراستها للسيد محمد حسن آلا الطالقاني.

الثاني:نحن الشيعة لا فرق عندنا بين الإخبارية والأصولية،بل هما فرقة واحدة،عمدة ما كان لفقهاء كل من الطائفتين منهج في مقام الاستنباط يخـتلف في الجملة عن المنهج الآخر،وهذا لا يعني أن إحداهما على حق والأخرى على ضلال،حاشا لله،بل كلا الفرقتين إن شاء الله إلى خير بولاية أمير المؤمنين(ع)وأهل بيته(ع)،وعلى هذا لا داعي للحزازة حينما نقول بأنهم من الإخبارية،خصوصاً إذا كان المنهج الاستنباطي المعتمد عليه لديهم يدل على ذلك،وهذا الذي أشرت له في جوابي.

الثالث:أخي إنني لم أنقل في كلمة من كلماتي السابقة أنني لست على إطلاع بحقيقة الشيخية،ولست عارفاً بها،بل لقد كنت أركز على أن الشخص ينبغي عليه أن يطلع على الحق ويعرفه من أهله ويسعى لأخذه منهم،حذراً من الوقوع في اللبس.

الرابع:لقد صدر منك في حقي،أمر لا ينبغي لشيعي أن يسم أخاه الشيعي به،وأظن أن ما صدر منك قد صدر في حالة غضب،وإن الله تعالى يعفو ويصفح.

ختاماً أسأل الله لي ولك ولكافة الأخوة الأحبة الهداية والصلاح والثبات على ولاية أهل بيت العصمة والطهارة(ع)وأن يخـتم لنا بخير آمين رب العالمين،وبحق فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى(ع).

س:كلما ذهبت إلى النوم أحسست بثقل في صدري ورأسي،مع أنني أنام على وضوء،والقرآن الكريم قريب مني،وكلما قرأت القرآن ازدادت قوته وعناده،حتى صرت أكره النوم في الليل أو النهار،وقد سبب لي ذلك قلق كثير،ومع أن أهلي تنام معي إلا أنها لا تحس بي إلا إذا قمت بالصراخ،وقد قيل بأن هذا الجافون،وهو نوع من الجن فما هو العمل؟…

ج:الأخ الصالح،لقد راجعت بعض أهل الخبرة في مثل هذه الأمور،فذكروا أن الطريق للتخلص على ما ذكرت أمرين:

الأول:أن تحاول ترك تناول الأطعمة الدسمة في الليل.

الثاني:أن تقوم بعملية الإحتجام،لأن من المحتمل أن منشأ ذلك يعود لهيجان الدم،والله العالم

س:توجد في منطقة سكناي جماعة تعرف بالشيخية ترجع في التقليد للميرزا عبد الرسول الإحقاقي بعد وفاة والده،وقد سألت أحد أهل العلم من منطقتي عن الصلاة خلفهم وأخذ المسائل الشرعية منهم،فقال لي:بأن ذلك غير جائز لكونهم من المغالين في أهل البيت(ع)وقد قال بعض أهل العلم بكفرهم،وببطلان عقد النكاح لديهم،فما هو رأيكم،أفيدونا مأجورين؟…

ج:أخي المؤمن وفقه الله تعالى،إن أئمتنا(ع)وضعوا لنا منهجاً نسير عليه في حياتنا اليومية،وهو أنه لا ينبغي لنا أن نأخذ الناس بالتظني والاحتمال،ولا نرمي الناس بالتهمة نتيجة مقالة فلان وفلان.

أخي الصالح،عليك أن تلحظ أنت وتشخص الموضوع بنفسك فإن كان هؤلاء كما قيل لك،فعليك حينئذٍ أن ترتب الحكم الشرعي المذكور في الرسالة العملية عليهم،أما لو لم يكونوا كذلك،فلا معنى للتهم.

نعم لو أوجب لك قول من قال لك بما ذكرته في سؤالك الاطمئنان،وكان ثقة عدلاً ثبتاً يعتمد عليه في قوله،وقد ثبت لديه ذلك عن طريق العلم،لا الحدس،جاز لك التعويل على مقالته وترتيب الآثار حينئذٍ،والله العالم.

هذا وأوصيك أخي الموالي لأهل البيت(ع)كما أوصي نفسي وكافة إخواني الموالين لأهل بيت العصمة والطهارة(ع)في مثل هذه المواقف وأشباهها بكثرة التورع والاحتياط،حذراً من الوقوع في المالك والشبهات،نرجو من الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى،ويجعل خير أيامنا خواتيمها وخير أعمالنا يوم نلقاه،إنه سميع مجيب.

س:توجد في بعض المجتمعات مجموعة من العادات التي ساروا عليها،ونحن لا زلنا نجهل سببها،ومنها على سبيل المثال،عملية(الحراسة)التي تحصل نـتيجة نذر تنذره الأم،على أنه إن حقق له طلب،فإنها تجعل مع ابنـتها ليلة زفافها امرأة أو أكثر يـبقين معها حتى الصباح.

والسؤال،هل يجوز هذا العمل،خصوصاً وأن الزوج قد لا يكون راضياً؟…

ج:هذه العادات لا أساس لها،وهذا النذر الذي نذرته الأم باطل،لا يلزم الوفاء به،بل يحرم فعل هذا العمل إذا لم يكن الزوج راضياً لأنه يدخل في أذية المؤمن وما شابه،والله العالم.

س:ما هو التعريف الصحيح والمعول عليه لحجية القطع؟…

ج:القطع يرادفه في اصطلاح الأصوليـين العلم واليقين،ولم يثبت أن له معنى يغاير معناه اللغوي.

س:نرجو منكم ضرب مثالين لقسمي القطع الطريقي والموضوعي؟…

ج:القطع الطريقي:هو الذي يكون طريقاً صرفاً إلى حكم أو موضوع ذي حكم بحيث لا دخل له في الحكم شرعاً،ولم يؤخذ في متعلقه بنظر الشارع،فإذا ورد الخمر حرام،فالقطع هنا قطع طريقي سواء تعلق بالحكم الكلي فعلمت بأن الخمر حرام شرعاً أو بالموضوع الخارجي فعلمت أن هذا الإناء خمر،إذ الفرض أن الحكم رتب على العنوان الواقعي،ولم يلاحظ الشارع في مقام جعله،إلا الحكم الكلي على الموضوع الكلي والقطع طريق إليه عند العقل.

القطع الموضوعي:هو القطع المأخوذ في موضوع الحكم واقعاً،بأن كان له دخل في ترتب الحكم،كالعلم المأخوذ في ركعات صلاة المغرب والصبح،والركعتين الأوليـين من الصلوات الرباعية.

س:هل يوجد كتاب لشرح المصطلحات الحوزوية؟…

ج:هناك عدة كتب في هذا المجال،نشير لبعض منها:

1-مصطلحات الأصول للشيخ المشكيني.

2-مصطلحات الفقه للشيخ المشكيني.

3-المعجم الأصولي للشيخ محمد صنقور.

وغير ذلك من الكتب التي تـتعرض لشرح المصطلحات الفقهية،والأصولية،والله العالم.

س:يوجد اليوم على الشبكة الأخطبوطية الإنترنت،محادثات تجري بين أشخاص غير معروفين،فقد يتحدث الولد أو الفتاة إلى الجنس الآخر دون أن يدري بذلك،لكون الطرفين يدخلان بأسماء مستعارة،فما هو حكم هذه المحادثة،علماً بأن هذه المحادثة تكون في حدود الأدب؟…

ج:لا إشكال في ذلك من الناحية الشرعية،لكننا ننصح أبنائنا وبناتنا الشباب،ألا ينشغلوا بمثل هذه الأمور ويصرفوا أوقاتهم في مثل هذه الأمور،بل عليهم أن يستفيدوا من الأمور الحديثة في النواحي المفيدة قدر المستطاع،في خدمة المذهب الشريف،والدين الإسلامي،ولما يكون فيه نفعاً لهم،وفقكم الله تعالى لما يحب ويرضى،إن شاء الله تعالى.

س:ما هو معنى التسنيم للقبر؟…

ج:المراد من التسنيم للقبر هو رفعه عن الأرض،وهو خلاف التسطيح،ويقال قبر مسنم،أي مرتفع غير مسطح،وأصله من السنام.

وهو خلاف ما عليه الشيعة أعلى الله كلمتهم،ولذا ذكر غير واحد من الفقهاء كراهة ذلك في القبر،والله العالم.

س:ما هي العلة من اصطحاب النبي(ص)لأبي بكر معه حينما هاجر من مكة؟…

ج:إن مصاحبة النبي(ص)لأبي بكر ليست واضحة وجلية،بحيث يمكننا أن نتوصل لمعرفة العلة التي اصطحب النبي(ص)الرجل معه من أجلها.

حيث يذهب بعضهم إلى أن هذه المصاحبة كانت بالصدفة،فقد رأى رسول الله(ص)أبا بكر في الطريق،فاصطحبه معه إلى غار ثور.

وعن بعضهم أن أبا بكر جاء بنفسه يريد النبي وكان(ص)قد خرج فأرشده أمير المؤمنين(ع)إلى مخبأه(ص).

وهناك قول ثالث،وهو أن رسول الله(ص)ذهب في نفس الليلة إلى بيت أبي بكر،ثم خرجا معاً في منـتصف الليل إلى غار ثور.

والحاصل لما لم يتضح لنا حقيقة المصاحبة وكيفية تحققها،فلا يمكننا أن نحرز العلة التي من أجلها اصطحب النبي(ص)الرجل،والله العالم.

س:من هو عبد القادر الكيلاني،ولأي مذهب ينـتمي؟…

ج:قال عنه عمر رضا كحالة في كتابه معجم المؤلفين:أديب ونسابة،توفي في بغداد بعد 1150 هـ.ج 5 ص 286.

س:هل المستفاد من حديث الرفع،(رفع ما لا يعلمون)براءة عقلية،أو براءة شرعية،وما هو الدليل على ذلك؟…

ج:المستفاد من حديث الرفع هي البراءة الشرعية،وليست البراءة العقلية،والدليل على ذلك،أن الحكم العقلي لابد أن يكون مستفاداً من خلال حكم العقل،وهو في مورد البراءة إما قبح العقاب بلا بيان،أو حق الطاعة،أما المعنى المستفاد من الدليل الشرعي لابد أن يكون حكماً شرعياً لكونه صادراً عن الشارع،والله العالم.

س:هل تجري قاعدة الطهارة في الشبهات الحكمية،والشبهات الموضوعية،أو أنها تختص بخصوص الشبهات الموضوعية؟…

ج:قد يشكك في شمول قاعدة الطهارة للشبهات الحكمية،وتوضيح ذلك:

إن قاعدة الطهارة إما أن تكون متصيدة من ملاحظة الموارد المتعددة التي حكم الإمام(ع)فيها بالطهارة عند الشك في النجاسة،وإما أن تـثبت كقاعدة من أول الأمر استناداً إلى رواية عمار عن أبي عبد الله(ع)قال:كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر،فإذا علمت فقد قذر،وما لم تعلم فليس عليك.(تهذيب الأحكام ج 1 ص 285).

وعلى الأول،لا يمكن القول بجريان القاعدة في الشبهات الحكمية،لأن تلك الموارد العديدة واردة في الشبهات الموضوعية،ولا ريب في ثبوت الفرق بين الشبهات الموضوعية والشبهات الحكمية،فتختص حينئذٍ بمفاد تلك الموارد.

أما لو قيل بالثاني فقد قيل بشمول قوله(ع):كل شيء نظيف،لموارد الشبهات الحكمية كشموله لموارد الشبهات الموضوعية،لأن الفرد قد لا يكون معلوم القذارة للشك في جعل الكبرى،وهذا يعني جريان القاعدة في الشبهة الموضوعية والحكمية على السواء.(بحوث في شرح العروة ج 2 ص 198).

لكن الذي يـبدو من الحديث هو جريان الطهارة في الشبهة الموضوعية وليس فيه ما يدل على التعميم،فإن مثل هذا اللسان يناسب أن يكون الشك في موضوع الحكم،لا في أصل الكبرى كما يقتضيه الذوق العرفي،فلا يكون للرواية نظر إلى علاج الشبهة الحكمية.

س:هل هناك روايات واردة على لسان الأئمة المعصومين(ع)تخص المسيح الدجال؟…

ج:في البداية لابد من الالتفات إلى أن السؤال قد اشتمل على ذكر علامتين من علامات الظهور،وهما نزول المسيح وخروج الدجال،فليس المسيح هو الدجال.

وعلى أي حال فقد وردت مجموعة من النصوص عن الأئمة(ع)تتضمن الحديث عن خروج الدجال،كما في تفسير أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)في قوله تعالى:- (إن الله قادر على أن ينـزل آية)وسيريكم في آخر الزمان آيات:

منها:دابة الأرض،والدجال،ونزول عيسى بن مريم(ع)،وطلوع الشمس من مغربها.

وورد ذلك أيضاً في المحاسن عن الإمام الصادق(ع)،وفي الكتاب الغيبة للشيخ الطوسي(قده)عن أمير المؤمنين(ع).

س:لماذا لم تقبل عائشة بدفن الإمام الحسن(ع)بجوار جده المصطفى(ص)؟…

ج:لقد كانت عائشة على معرفة بأنها لو قبلت بدفن الإمام الحسن(ع)لقدمت خير دليل وشاهد واضح على مظلوميته وظلامة معاوية له وللأمة،ولهذا ما كانت لتقبل بأن ينتشر ظلم معاوية ويفتضح أمره على الملأ،فلذا عمدت إلى المنع عن دفنه مجاوراً لجده(ص)،والله العالم.

س:أثناء قرائتي القرآن الكريم استرعى انتباهي الآية الكريمة من سورة هود،وهي قوله تعالى:- (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ)سورة هود الآية رقم 108.

حيث يظهر من هذه الآية أن الجنة والنار ليستا خالدتين،لقوله تعالى:- (ما دامت السموات والأرض)لأن مفادها هو زوالهما بعد فترة زمنية وهي محددة بوجود السموات والأرض،فهل الجنة والنار خالدتين أو لا ،وما هو الدليل على ذلك؟…

ج:نحتاج في البداية أن نتعرف معنى الخلود الوارد في الآية الشريفة،فنقول:

الخلود في اللغة عبارة عن البقاء الطويل،كما جاء بمعنى الأبد،وعلى هذا فكلمة الخلود لا تعني الأبد وحده،لآنه تشمل كل بقاء طويل.

لكن في القرآن الكريم توجد عدة آيات يفهم منها معنى الأبد وذلك من خلال القيود المذكورة،فمثلاً في الآية رقم 100 من سورة التوبة والآية رقم 11 من سورة الطلاق والآية رقم 9 من سورة التغابن،حين تذكر هذه الآيات أهل الجنة تأتي بالتعبير عنهم(خالدين فيها أبداً)ومفهومها أبدية الجنة لهؤلاء،وكذا نقرأ هذا المعنى في الآيات المتعرضة لأهل النار ففي الآية 169 من سورة النساء،والآية 23 من سورة الجن ورد التعبير بالخلود الأبدي عن أهل النار:- (خالدين فيها أبداً) وهو دليل على عذابهم الأبدي.

وقد وردت تعبيرات أخرى كما في الآية رقم 3 من سورة الكهف:- (ما كثين فيها أبداً)والآية 108 من نفس السورة أيضاً:- (لا يبغون عنها حولاً)وأمثال ذلك،حيث تدل بصورة قطعية على أن طائفة من أهل الجنة وطائفة من أهل النار سيبقون في العذاب أو النعمة.

هذا وقد توقف بعض المفسرين في أن يكون الخلود في الآية مورد السؤال بمعنى البقاء الدائم،وذلك لتقييدها بما دامت السموات والأرض،فإن السموات والأرض لا أبدية لهما،بل صريح القرآن أنه سيأتي يوما تنطوي فيه السموات وتبدل الأرض إلى أرض أخرى.

لكن هذا لا يعد إشكالاً مانعاً عن كون الخلود في الآية الشريفة بمعنى البقاء الدائم،لأن مثل هذا الاستعمال وارد في اللغة العربية،فتقول العرب:هذا الأمر قائم ما لا ح كوكب،أو ما كر الجديدان،وهم يعنون الليل والنهار،أو ما أضاء فجر،أو ما اختلف الليل والنهار،وأمثال ذلك.

وهي كناية البقاء الدائم،وإشارة إلى ذلك.

ونقرأ في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين(ع)وقد أشكل عليه بعض المنتقدين الجهلة على تقسيمه من بيت المال بالسوية وعدم التميـيز بين مقامات الناس لتوطيد دفة الحكم،فانزعج الإمام(ع)وقال:أتأمرني أن أطلب النصر بالجور في من وليت عليه؟…والله لا أطور به ما سمر سمير وما أم نجم في السماء نجماً.

ومن خلال ثبوت الاستعمال في كلام العرب،وأن مثل هذا التعليق ليس لعدم ثبوت الدوام،فإنه يتضح أن الخلود في الآية الشريفة بمعنى الدوام والله العالم.

س:هل أصحاب الجنة والنار خالدين فيهما،أو لا،وما هو الدليل على ذلك؟…

ج:اتضح الجواب عن هذا السؤال من خلال الإجابة المتقدمة في الجواب السابق،والله العالم.

س:بالنسبة لكسوة الكعبة المشرفة، ما هو الوجه في كونه خصوص اللون الأسود، وكيف تم انتخابه، وهل هناك نص وارد يدل على اختيار هذا اللون؟…

ج:لقد كانت الكعبة سابقاً تكسى بأثواب متعددة، ثم جعلت لها كسوة بثوب واحد، أما عن السر في اختيار اللون الأسود ثوباً له، فلم أجد أحداً تعرض لبيان الوجه في ذلك، والله العالم.

س:فيمن نزلت سورة عبس وتولى؟…

ج:المشهور بين علمائنا أعلى الله مقامهم، أن الآية نزلت في رجل من بني أمية، والله العالم.

س:كيف كان رحيل النبي(ص)من الدنيا، فهل مضى مسموماً، أو قضى بحالة طبيعية؟…

ج:المشهور عند الشيعة أنه(ص)قضى متأثراً بالسم الذي تناوله في فخذ قدمته له يهودية، والله العالم.

س:تحدث القرآن الكريم، عن خلق الإنسان من الطين، وخلق الجن من النار، فمن أي شيء خلق بقية المخلوقات من الطيور والحيوانات؟…

ج:لا يظهر من الآيات الشريفة والله أعلم بشكل واضح أصل خلقتها، ولذا تبنى بعضهم أنها كالإنسان تعرضت لعملية التطور، وأنها مورد للنظرية الدار ونية.

لكن الصحيح أن الإنسان لم يتعرض للتطور، ولهذا غير بعيد أن تكون بقية الموجودات الأرضية، قد خلقت من التراب كالإنسان، والله العالم.

س:إن من الأدلة التي نتمسك بها على إثبات إمامة أمير المؤمنين(ع)حديث المنـزلة، ليثبت أن أمير المؤمنين(ع)هو وصي النبي(ص)مع أن وصي نبي الله موسى بن عمران هو يوشع بن نون وليس هارون، لكونه قد توفى في حياة موسى، فكيف نثبت الوصاية لأمير المؤمنين مع أن هارون قد مات في حياة موسى(ع)؟…

ج:إن حديث المنـزلة يثبت لأمير المؤمنين(ع)عدة أشياء نتيجتها الوصاية والخلافة للنبي(ص)،فهو يثبت له جميع ما كان ثابتا لهارون(ع)من العلم والعصمة،وما شابه عدى النبوة.

كما أن الثابت أن الوصي بعد موسى(ع)هو النبي هارون(ع)ورحيله من قبله لا ينفي كونه وصياً له، فقد جعله خليفة من بعده على قومه لما ذهب للمناجاة مع الله سبحانه، وهذا بنفسه يكفي لإثبات المراد.

على أننا يكفينا أن نتمسك بالنقطة الأولى، حيث أن ثبوت صفة العلم والعصمة، لازمها حينئذٍ الأفضلية، وبالتالي ثبوت منصب الخلافة، والله العالم.

س:جاء في زيارة عاشوراء لعن بني أمية قاطبة، فهل يدخل في اللعن حتى بني أمية الموجودين اليوم، ومن كان صالحاً منهم كأبان بن تغلب؟…

ج:لم أجد في كتب التراجم بمقدار ما راجعت أن أبان بن تغلب أموي.

وأما بالنسبة للعبارة الواردة فالجواب أن يقال:

إن اللعن الوارد في الزيارة شامل لكل من انطبق عليه عنوان بني أمية، وعليه حتى الأمويـين الذين يوجدون اليوم يشملهم اللعن.

اللهم إلا أن يكونوا من المؤمنين فعندها يخصص هذا العموم الوارد في الزيارة لأننا علمنا من الخارج بعدم جواز لعن المؤمن.

وهذا يجري حتى في حق الأمويـين الذين كانوا معاصرين للمعصوم(ع)بناء على وجود مؤمنين منهم في ذلك العصر، والله العالم.

س:يوجد في منطقة البحاري مسجد باسم الشيخ عزيز يقصده الناس وينذرون له، وهو مجرب في الإجابة، وكذا في منطقة السنابس مسجد يعرف بمسجد الخضر يقصده الناس وينذرون له، فمن هما صاحبا هذين المسجدين؟…

ج:أما مسجد الشيخ عزيز فلا يعرف صاحبه، وليس من المعلوم جزماً أنه من طلبة العلم أو العلماء، لكن لم يثبت أيضاً نفي ذلك، والمتداول بين الناس أنه من الأبدال الذين يرجعون لنصرة المولى أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

وأما مسجد الخضر، فالمتداول أن هذا الموضع من الأماكن التي مرّ عليها الخضر(ع)وقيل صلى فيها، فهو ينسب للخضر الشخصية المعروفة التي تعرض لذكرها القرآن الكريم، والله العالم.

س:إن كنية الإمام الحسين(ع)هي أبو عبد الله، مع أنه أصغر، فهل كانت هذه الكنية قبل ولادة عبد الله الرضيع؟…

ج:تطلق الكنية على الطفل أحياناً بمجرد ولادته، بل المستحب هو ذلك بأن يسمى الطفل بعد اليوم السابع ويكنى، فكنية الإمام الحسين(ع)منذ صغره هي أبو عبد الله، وهذا لا علاقة له باسم الولد الأكبر من الأبناء، والله العالم.

س:كثيراً ما يقرأ الخطباء هذه العبارة:ما غسلوه ولا لفوه في كفن يوم الطفوف، ولا مدوا عليه رداء. مع أن المعروف، أن الشهيد لا يغسل ولا يكفن، بل يدفن بالكيفية التي كان عليها بعد المعركة، فكيف نفسر ذلك؟…

ج:الظاهر أن هذا شيء من خيال الشاعر، أراد من خلاله إبراز الجانب المأساوي في القضية الحسينية، فطرحه بهذا الأسلوب، إذ أن أي ميت كائناً من كان، تجرى عليه مراسيم الدفن والتجهيز بعد موته حتى لو كان شخصاً عادياً، فما بالك بمن هو ابن الإسلام، وابن بنت رسول الله(ص)، هذا فضلاً عن كونه شهيد الإسلام!!!

هذا مضافاً إلى أن الشعر يحتوي على المجاز وعلى المبالغة والمعاني العاطفية والخيالية وغير ذلك، والله العالم.

س:هل الإمام الحجة المنتظر المهدي(عج)يعلم بوقت خروجه؟…وكيف نوفق بين ذلك وبين كونه وآبائه الطاهرين يعلمون الغيب، ثم لو كان يعلم بوقت خروجه فلماذا يطلب له الأئمة الطاهرين(ع)ونحن من بعدهم تعجيل الفرج؟…

ج:الظاهر أن وقت خروجه أرواحنا لتراب مقدمه الفداء من الأمور التي اختص بعلمها الله سبحانه وتعالى، نعم ربما يستفاد من بعض النصوص أن هناك أمارات تشير إلى قرب الخروج وتحقق الظهور، والله العالم.

س:هل الرجعة رجعة دولة، أو رجعة أفراد، وهل هي من خصوصيات الإمام الحجة(عج)للأئمة الطاهرين(ع)؟…

ج:هناك قولان في مسألة الرجعة، فبعض الأعلام يلتزم أن المراد من الرجعة هي دولة الإمام المنتظر المهدي(عج)حينما يظهر ويقيم دولة الحق،منتصراً ظافراً.

أما الرأي المشهور بين علمائنا، فهو أن الرجعة رجعة الإفراد، وهي التي تحصل لفئة من المؤمنين، وفئة من الكافرين،وهما من محض الإيمان أو الكفر قلوبهما،وذلك بعد استتباب الأمر للمولى أرواحنا لتراب مقدمه الفداء،وبعد الظفر،ورحيله عن هذه الدنيا،تحصل عملية الرجوع مرة ثانية،والله العالم.

س:لماذا سمي أمير المؤمنين علي(ع)بأمير النحل؟…

ج:لعل منشأ التسمية يعود لكونه يعسوب الدين، واليعسوب هو أمير النحل، والله العالم.

س:لقد وردت على لسان النبي(ص):أنا ابن الذبيحين، فمن هما الذبيحان؟…

ج:الذبيحان، هما:

1-نبي الله إسماعيل(ع).

2-عبد الله والد النبي(ص).

س:هناك بضائع يقوم بتصنيعها وكلاء محليون لشركات أجنبية مثل كوكا كولا، والتي تؤكد كثير من التقارير أنها يهودية، وقد سبق وأساءت إلى الإسلام بالدعايات التي تشوه الإسلام، كما يقال أيضاً أنها تدعم الاحتلال الصهيوني وغير ذلك.

والسؤال هو:ما حكم بيع وشراء واستعمال هذه البضائع، وذلك حسب فتاوى كل من السيد السيستاني والسيد الخامنئي، والشيخ التبريزي؟…

ج:كل ما يكون فيه دعم للنيل من الإسلام أو من مقدساته، فلا يجوز التعامل معه بالبيع والشراء.

كما أن كل ما يكون فيه دعم للقوى الصهيونية المحتلة للبلاد الإسلامية، وتمارس القتل والتشريد لأهلها، وتتجرد من مبادئ الإنسانية، فلا يجوز التعامل معها، والله العالم.

س:من خلال الأحاديث الواردة، ما هو رأي سماحتكم في الإضرار بالنفس في حب أهل البيت(ع)كالتطبير على سبيل المثال؟…

ج:حينما نود الحديث عن مثل هكذا مسائل، فلابد أولاً أن نحرز مشروعية هذا العمل في نفسه، ثم نلحظ ما يحوطه من أحكام ثانوية، فهل أن نفس التطبير مشروع أو لا؟…

ثم بعد الفراغ عن مشروعيته ننتقل إلى حكمه الثانوي وهو إذا كان مضراً بالنفس فهل يحكم بحرمته أو يبقى على المشروعية السابقة.

الذي نرتأيه أن الأدلة الدالة على مشروعية الشعائر الحسينية المستجدة لا تشمل التطبير، ولذا يشكل البناء على مشروعيته، حتى بدون ثبوت الضرر على النفس.

نعم يبقى أنه من الأعمال المباحة، لكنه ليس من الأعمال المستحبة التي يحيى ذكر أهل البيت(ع)من خلالها.

ثم لو سلمنا بمشروعيته وقلنا بشمول ما دل على مشروعية الشعائر المستجدة له، فلا ريب في أن مقتضى ما دل على حرمة الإضرار بالنفس يمنع من جوازه حينئذٍ، والله العالم.

س:لقد فاجئني أحدهم بقوله:أن قول صدق الله العلي العظيم بعد قراءة القرآن الكريم بدعة، فلم تذكر في القرآن الكريم، ولم ترد في النصوص الشريفة، ولذا لا يحكم باستحبابها، فماذا تقولون؟…

ج:إن ما ذكره من جهة أن قول:صدق الله العلي العظيم، لم يذكر في القرآن الكريم، ولم يرد صريحاً في النصوص فهو صحيح، لكن كونه بدعة فغير صحيح، ذلك أن البدعة عبارة عن إدخال ما ليس من الدين في الدين على وجه التشريع والجزم بكونه صادراً من الله سبحانه وتعالى.

أما ما يصدر في قول:صدق الله العلي العظيم، فليس تشريعاً، وإنما هو منتهى الخلوص والطاعة لله تعالى، ذلك أن القارئ بعدما يقرأ مجموعة من الآيات القرآنية، قلت أو كثرت، ويختم القراءة بعدها، يذعن بصحة هذه الآيات وأنها نازلة على النبي محمد(ص)، وأن ما جاء فيها من الإخبارات الغيبية، والقصص القرآنية، أو الوعيد بالنار، والترغيب إلى الجنة صحيح صادر من الله تعالى، فلذا يقرّ بصحة هذا الكلام، فيقول: صدق الله العلي العظيم، فيما أخبر به، وفيما أنزله على لسان رسوله.

ومن الواضح أن هذا اعتراف من العبد تجاه ربه، فلا يحتاج إلى أن يصدر الأمر من الله تعالى، أو أهل البيت به، لكون العقل يحكم به كما هو واضح، والله العالم.

س:ما هو رأيكم في الحديث المروي عن النبي(ص):إن ابني هذا سيد، يصلح الله به بين فئتين من المسلمين؟…

ج:لقد ذكرنا في محاضرتنا، الإمام الحسن(شبهات وردود) أن الذي يظهر كون هذا الحديث من الأحاديث الموضوعة من قبل بني أمية، وذلك للوقوف أمام النصوص المتواترة الدالة على كفر كل من حارب أمير المؤمنين(ع)لأن من حاربه فقد حارب رسول الله(ص)ومن حارب رسول الله(ص)فقد حارب الله تعالى، ومن حارب الله تعالى، فقد كفر.

وهذا يعني كفر معاوية بن أبي سفيان لكونه قد حارب الإمام علي(ع)، بينما هذا الحديث ينفي هذه الحقيقة، بل يثبت إسلام معاوية لكونه الطرف الآخر الذي سيكون في الصلح مع الإمام(ع)، والله العالم بحقائق الأمور.

س:كيف يكون الارتباط بأهل البيت(ع)؟…

ج:يتحقق الارتباط بأهل البيت(ع)بعد أداء حقوقهم التي لهم علينا، ويمكننا أداء حقوقهم من خلال التالي:

1-معرفتهم.

2-موالاتهم.

3-طاعتهم.

4-أداء حقهم من الخمس.

5-الإحسان إلى ذريتهم.

6-مدحهم ونشر فضائلهم.

7-زيارة مشاهدهم.

فمتى أدى المكلف حقوقهم التي لهم عليه، أمكنه بعد ذلك أن يرتبط بهم، هذا ويحصل الارتباط بهم من خلال أنهم الخلفاء الحقيقين في الأرض على الأمة بعد النبي(ص)وأنهم الهداة،وشعوره بأنهم يطلعون على أعمالهم لكونهم شهوداً عليه وأن أعماله تعرض عليهم في كل أسبوع.

اللهم ثبتنا على ولايتهم ومحبتهم والبراءة من أعدائهم آمين رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة