آثار الأطعمة الوضعية

 

آثار الأطعمة الوضعية

 

لا خلاف بين علمائنا في ترتب الآثار الوضعية للأطعمة عند تناول ما هو معلوم الحرمة كتناول لحم الميتة أو شرب الخمر، أو الدم وما شابه ذلك، ونقصد بترتب الآثار الوضعية هو حصول مجموعة من الآثار السلبية على النفس الإنسانية تحول بينها وبين التوفيق للخير والصلاح والطاعة، وتصيبها بالحرمان، كما أنها قد تترك آثارها السلبية على النطفة المنعقدة منه.

 

وهذا ما يذكر اليوم في علم الأغذية، من أن للأغذية تأثيراً على الأخلاق والمعنويات عن طريق التأثير في الغدد وإيجاد الهرمونات.

وعلى أي حال، فإن وجود الآثار الوضعية للطعام المحرم يستفاد من نصوص:

 

منها: ما روي عن الإمام الصادق(ع)، قال: أما الدم، فإنه يورث القسوة في القلب، وقلة الرأفة، والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالديه، ولا يؤمن على حميمه ولا يؤمن على من يصحبه.

ومنها: ما رواه المفضل عن أبي عبد الله(ع)-في حديث-:أما الميتة، فإنه لا يدنو منها أحد إلا ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوته وانقطع نسله، ولا يموت آكل الميتة إلا فجأة.

 

نعم وقع الخلاف بين الأعلام في ترتب الآثار الوضعية على الطعام المباح في الظاهر، وهو حرام في الواقع، كما لو تناول مائعاً معتقداً أنه عصير، وهو في الواقع خمر، أو تناول لحماً بناء على حليته اعتماداً على قاعدة سوق المسلمين، وهو لحم ميتة في الواقع، على قولين:

 

الاول: ما أختاره الإمام الخوئي(ره)، من البناء على ثبوت التأثير مطلقاً سواء علم بكونه محرماً وتناوله، أم بنى على كونه محللاً لكنه كان محرماً في الواقع، ويمكن توجيه ذلك بأن المكونات الروحية لها تأثيراتها الواقعية كما هو السم يؤثر تكويناً حتى في حالات العذر الشرعي في تناوله كما في حالة الجهل والاضطرار.

 

الثاني: ما أختاره السيد السيستاني(دامت أيام بركاته) من حصر التأثيرات الوضعية على خصوص ما كان يعلم بكونه محرماً وأقدم على تناوله، فلا يشمل ما هو حرام واقعاً لكن المكلف لا يعلم به، بل لا يكون له تأثير عليه أصلاً.

وبعبارة ثانية، ما دام المكلف معذوراً شرعاً في تناول هذا الطعام أو ذاك، فلا يمكن أن يفترض وجود التأثير عليه من خلال العناصر الواقعية.


تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة