20 سبتمبر,2020

س: هل تجوز قراءة الكف؟

اطبع المقالة اطبع المقالة

قراءة الكف

س: هل تجوز قراءة الكف؟

ج: المعروف بين الفقهاء هو البناء على حرمة قراءة المف، كما صرح بذلك السيد الخوئي والأستاذ الشيخ التبريزي(ره) والشيخ مكارم(حفظه الله)، كما افتوا بحرمة أخذ الأموال على ذلك، وأنه من مصاديق أكل المال بالباطل.
وقد يمنع ما ذكر على إطلاقه ويلتزم بالتفصيل فيقال:

إذا كان هذا الإخبار الصادر من هؤلاء قد صدر على نحو الجزم والقطع، فإن أصل الإخبار في نفسه محرم كما أنه يحرم التكسب به وكذا يحرم تصديقه. أما إذا لم يكن الإخبار على نحو الجزم والقطع فلا يحرم الإخبار كما لا يحرم التكسب به وكذا لا يحرم تصديقه هذا كله مع عدم الإتيان بشيء يخالف الموازين والمقررات الشرعية. نعم لا يبعد كراهة إتيانهم والأخذ منهم والله العالم.

وقد يقرب الوجه في المنع المذكور بوجوه:

الأول:  إن الفعل الصادر عنهم ضرب من ضروب الكذب وهو كبيرة من الكبائر مطلقاً، فيحرم هزله وجده بلا فرق بينهما ولما كان هذا العمل الصادر من هذا الشخص عرافاً كان أو قارئاً للفنجان أو ما شابه كذباً فلا يجوز تصديقه ويحرم عليه أخذ المال كما أنه لا يجوز له الإخبار لكونه كذباً.

وفيه: أن بعض الأشياء التي يخبر عنها الممارس لهذا العمل أخبار قد وقعت في قديم الزمان وهي صحيحة لا ينكرها مراجعه.

الثاني: أن الموجب للمنع من قراءة الكف كونه من صغريات الكهانة، وهي محرمة بين الأصحاب وقد عرفت بأنها: الإخبار عن المغيبات بزعم أنه يخبره بها بعض الجان.
ويمنع من قبوله أخذهم فيها أن يكون الإخبار عن طريق الاتصال بالجان وهذا لو تم في بعض المذكورات لا يتم في البقية. على أن تماميته حتى في بعضها محل تأمل بل منع.

نعم قد يقال بأن مقتضى خبر الاحتجاج هو الالتزام بالعموم فلا يقتصر على خصوص ما جاء في تعريفها.
إلا أنه بعيد غايته، إذ مضافاً لضعف سنده فإنه لا يبعد عود القيد فيه للجميع. بل لعله الظاهر بواسطة التعليل بقوله (لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان). مضافاً
أنه يعتبر فيها كون المخبر عنه بواسطتها أمراً إستقبالياً، بينما المورد قد يخبر فيه بأمور سابقة. ويعتبر فيها أيضاً أن يكون الخبر مركباً من خبر السماء وخبر الأرض وهذا لا يتوفر في المقام.

الثالث: أن يحمل المورد على التنجيم، وهو حرام فتحرم هذه الأمور لكونها من صغرياته، ولا يجوز التعويل عليها.

وطول الكلام في هذا مانع من تعرضه، وليقصر الكلام على شيء منه، فيقال:

إن حرمة التنجيم ليست على إطلاقها فإن المحرم منه ما كان يستدعي الارتباط بالنجوم على أنها مؤثرات في التحريك للحياة البشرية دون الله سبحانه وتعالى على تفصيل يذكر في محله أما لو كان التنجيم ليس كذلك بل كان بحيث يعتقد المنجم بالله سبحانه وتعالى وأن ما يحدث من أوضاع فلكية من تقارن الكواكب وتباعدها ونحو ذلك من علامة على الحوادث السفلية تحدث بإرادة الله سبحانه وتعالى فإن هذا لا إشكال فيه بل المعروف عن بعض الأعاظم من علمائنا(ره) ممارستهم لمثل هذا العمل فلاحظ ما جاء في ترجمة الشيخ البهائي (ره ) وغيره. نعم يعتبر في هذا المورد أيضاً أن لا يعتقد المكلف أنه ليس للدعاء تأثير ولا للصدقة تأثير في ذلك وإلا لكان مشكلاً فلا يصح الالتزام به.

وهذا الوجه بهذا التقريب الذي ذكرناه لا إشكال فيه وعليه لو حمل فعل هؤلاء على هذا بأن كان من التنجيم لكن بالقيد الذي ذكرناه حتى لا يكون من التكذيب للنبي ( ص ) والنصوص المتواترة في المقام من تأثير الصدقة والدعاء في دفع البلاء كان مما لا إشكال فيه.

نعم يحكم بحرمته من جهة ما يعرض عليه من عوارض كما لو أستلزم الإضرار بمؤمن أو أستلزم الكذب أو أستلزم الخديعة كان محرماً بسبب تلك العوارض العارضة عليه وإلا فهو في نفسه لا إشكال فيه. نعم يكره للمؤمن أن يمارسه لأن هذا الباب واسع لا يأمن عواقبه وليس لكل أحد القدرة على دخوله كما يكره للمؤمنين أن يسعوا إليه. هذا شريطة أن لا يستدعي فعله أمراً محرماً من ترك واجب أو انتهاك حرمة شيء عظيم أو إهانة مقدس من المقدسات.

ويؤيد ما ذكرنا أن الفوالين أعني الذين يجرون عملية فتش الفال يعتمدون على كتب معينة بهذا الشأن وهي ترجع إلى علم التنجيم فهم يدّعون أنهم يقومون برؤية النجم والطالع. وهذا بنفسه ينطبق على قارئ الكف والفنجان ونثر الحصى والحمص ثم التنبؤ عن المستقبل عن طريق الفجاج التي تحصل من نـثرها. 

ومع عدم انطباق أحد العناوين المتقدمة فلا ريب في وصول النوبة للأصل العملي ومقتضى أصالة البراءة هو الحكم بعدم المانع من العمل والاستماع لقولهم، إلا مع انطباق عنوان ثانوي كالإضرار بمؤمن مثلاً وما شابه ذلك فيحكم حينئذ بالحرمة.
نعم في البين احتمال قوي أن تلحق هذه الأشياء بالعرافة التي كانت موجودة في زمن الجاهلية فعندها نقول في حكمها أنه نفس الكلام المتقدم في التنجيم حيث أن العرافة مطلقاً ليست محرمة بل حرمتها كما تقدم الكلام في التنجيم أي بما يعرض عليها وعليه فلا مانع من الحكم بالجواز كما تقدم تفصيل ذلك.

ومما ذكرنا أتضح أمور:-

الأول: أن هذا الأعمال في نفسها بالقيد الذي تقدم لا مانع منها.
الثاني: التعويل عليها على جهة الجزم والقطع مشكل كما أن الإخبار بها بتلك الطريقة كذلك.
الثالث: لا مانع من التكسب بها بلحاظ الشروط الشرعية المعتبرة في المعاملة وكون العمل بها على طبق الموازين الشرعية.

نعم الأحوط استحباباً أن لا يأخذ الأجرة بعنوان الأجر بل يأخذها من باب الهدية والهبة أو تعطى له بنحو من الصلح.
وقد تقدم أنه لا ينبغي للمؤمنين إتيانها ولا تعلمها ولا تعليمها ولا الأخذ من خلال العاملين بها.

خاتمة:-
ينبغي الالتفات إلى أن ما ذكر في السـؤال من كشف الفال أو قراءة الكف أو الفنجان وكذلـك التدريع كل هذه الأشياء لا وجود لها في الروايات الواردة عن أهل البيت ( ع ) وما يجريه هؤلاء إنما يحصلون عليه من خلال ما ذكرنا من طرق أو من خلال رياضات يقومون بها. نعم بالنسبة إلى الأبراج فقد وردت في الروايات وقد نقل تفصيلها شيخنا المجلسي ( رض ) في موسوعته العظمى البحار ولكن ما نقله ليس بالطريقة المعمولة اليوم بل ما نقله هو الإشارة إلى أن لهذه الأبراج مدخلية في التوفيق في الجملة ومن هنا ألتزم أغلب فقهائنا بكراهة بعض الأمور كإيقاع النكاح في العقرب وما شابه ذلك لكن لا توجد في هذه النصوص أي إشارة إلى ما هو الموجود اليوم، والله العالم.

قم المقدسة