12 أغسطس,2020

فقه الأسرة - علاقة المرأة بالرجل

اطبع المقالة اطبع المقالة

علاقة المرأة بالرجل

يمكن أن نعرف حدود العلاقة التي بين الرجل والمرأة من خلال الآتي:

1-يحرم الجماع بين الرجل والمرأة بدون عقد زواج يبرز تراضيهما ويجعل نكاحهما شرعياً،وذلك هو الزنى.

ويتحقق الزنى بدخول عضو الرجل أو شيء منه في فرج المرأة أو في دبرها مع القصد والالتفات.

ومتى تحقق ذلك استحق الرجل والمرأة عقوبة ذلك،فإذا كانا محصنين فإنهما يرجمان حتى الموت،وإذا كانا غير محصنين جلد كل واحد منهما مائة جلدة،وهذا الحكم لا يفرق فيه بين كونهما مسلمين،أو كون أحدهما مسلماً والآخر كافراً.

نعم إذا كانا كافرين فإن الحاكم الشرعي يكون مخيراً بين إقامة الحد عليهما أو دفعهما إلى أهل ملتهما لإجراء العقاب اللازم عليهما عندهم.

2-إذا وجد رجل وامرأة أجنبيان عاريـين تحت لحاف واحد بدون حاجز بينهما،استحقا عقوبة الجلد إلى ما قد يصل مقداره إلى تسع وتسعين جلدة تعزيراً لهما.

وإذا اندس رجل في فراش امرأة أجنبية أثناء وجودها في فراشها عزر بما يراه الحاكم مناسباً،حتى لو لم يتجرد من ثيابه حين أند ساسه فيه.

3-يحرم على كل من الرجل والمرأة إذا لم يكونا زوجين أو مَحْرميْن،أن يمس أحدهما بكل عضو منه كل عضو من الآخر مع التعمد والالتفات ولو بدون شهوة إذا كان اللمس مباشراً وبدون حاجز من ثياب ونحوها، نعم يجوز أن يمس كل واحد منهما الآخر من فوق الثياب،ولا يفرق في هذا الحكم بين كون الأجنبي مسلماً أو كافراً،ولا بين كونه شيخاً أو شاباً.

أما بالنسبة للمحارم فإنه يجوز لكل منهم أن يمس جسد الآخر من محارمه بدون شهوة ما عدا العورة الخاصة.

وأما الرجل والمرأة المتزوجان،فيجوز لكل منهما أن يمس بكل عضو من أعضائه كل عضو من زوجته.

إستثناءان:

هناك موردان يستثنيان من حرمة المس التي سبق وذكرناها قبل قليل:

الأول:حالة الاضطرار المبيحة لجواز لمس جسد غير المَحْرَم بما في ذلك العورة،كحالات العلاج والإنقاذ من الغرق والإكراه ونحوها من موارد الضرر أو الاضطرار التي لا يمكن فيها تجنب اللمس بالمقدار الذي يتوقف عليه تأدي الضرورة.

ونريد بالضرورة:مطلق المخاطر الصحية التي يعتد بها العقلاء ويسعون لتجنبها،حتى لو كان الألم مما يمكن الصبر عليه،فضلاً عما يكون موجباً للهلاك أو ما يشبه الهلاك كفقد الأعضاء الحيوية والأمراض الخطيرة.

ويراد بالإكراه:ما يتحقق بالتهديد بالهلاك أو بما يشبهه أو بما هو أقل من ذلك من الآلام الجسدية أو المعنوية الواقعة على جسده أو عرضه أو جسد أو عرض من يهمه أمره،حيث يكفي مجرد الخوف من تنفيذ المُكرِه لتهديده فضلاً عما لو جزم بوقوع ذلك الأذى عليه.

ويراد بالضرر:هو ما يجب على الإنسان أن يحمي نفسه منه،وهو ما يحرص عامة العقلاء على دفعه عن أنفسهم،وأعلاه الموت،ثم ما يشبه الموت من الأضرار الكبرى،كالإغماء الدائم أو الشلل أو الجنون أو العمى أو غير ذلك من الأمور المستلزمة لتعطل الأعضاء والوظائف الرئيسة في الجسم،ثم الجروح والحروق البليغة أو الكسور والأمراض والأوجاع الحادة الصعبة،ونحو ذلك من مراتب الإضرار بالنفس التي تـتجاوز الحد الأدنى في الأذى والإيلام،فإن كان مثل الخدوش واللطمات والرضوض والأوجاع البسيطة الناتجة عن مثل حرقة المعدة أو السعال أو الحساسية الجلدية أو نحو ذلك فإنه مما لا يحرص العقلاء على تجنيب أنفسهم منه فلا يجب حفظ النفس منه وتجنيـبها إياه.

ثم إنه لا يفرق هنا في جواز اللمس بين لمس العورة الخاصة أو لمس سائر الجسد،نعم يجب تقديم الرحم على الأجنبي في موارد الاضطرار إلى لمس العورة،مع الإمكان.

الثاني:موارد الحرج الشديد الذي يصعب على المكلف تحمله،وذلك كما في الموارد التي يُخشى فيها من العار والفضيحة،أو التي تسبب للمؤمن ذلاً موجباً لهتك حرمته بين الناس.

ولابد هنا من الاقتصار على حالات محدودة وهي خصوص الحالات التي يتحقق فيها الحرج،من قبيل المصافحة ونحوها.

3-يجوز للمرأة أن تنظر إلى ما عدا العورة من جسد الرجل الأجنبي الذي ليس بزوج لها بدون تلذذ وشهوة،سواء كان هذا الرجل أجنبياً أم محرماً،نعم الأحوط لها أن تقتصر في نظرها إلى الأجنبي على ما اعتاد الرجل كشفه من جسده وهو:الرأس والعنق وشيء من الصدر واليدان إلى العضد،والقدمان وشيء من الساقين،ونحو ذلك مما يرجع فيه إلى المعتاد في كل مجتمع،ولو كان أزيد مما ذكر.

أما العورة فلا يجوز النظر إليها لا من المحرم ولا من غيره ما عدا حالات الاضطرار التي ذكرناها في ما تقدم.

4-لا يجوز للرجل أن ينظر إلى غير الوجه والكفين من جسد المرأة الأجنبية الملتـزمة بالستر الواجب،لو بان غفلة منها لريح ونحوه،سواء في ذلك العورة وغيرها،وسواء كان النظر بشهوة أو بدونها.

كما لا يجوز للرجل أيضاً أن ينظر إلى ما تستره المرأة المسلمة السافرة التي لا تنـتهي إذا نهيت وأمرت بالستر من جسدها في أحوالها العادية،وإن كشفته في أوقات خاصة،كأوقات السباحة أو ممارسة الرياضة،وهذا الحكم يجري أيضاً بالنسبة إلى المرأة غير المسلمة.

أما ما اعتادت المسلمة السافرة أو غير المسلمة كشفه من جسدها،بما في ذلك ما تكشفه في أوقات خاصة،فإنه يجوز النظر إليه بدون شهوة.

النظر حالات العلاج:

وكذا يجوز للمعالج النظر إلى ما تكشفه المرأة الملتـزمة من جسدها لضرورة العلاج بمقدار ما تقتضي الضرورة على غير المعالج من سائر الناس،وإن كان الأفضل للمؤمن غض النظر،ولا سيما عن تكراره.

نظر المحارم:

كان هذا كله في نظر الرجل الأجنبي للمرأة الأجنبية،أما بالنسبة إلى المحارم فإنه يجوز له النظر إلى جميع جسدهن ما عدا العورة بدون تلذذ وشهوة،وإن كان الأحوط استحباباً ترك النظر إلى ما بين السرة والركبة منهن.

عمل المرأة:

يجوز أن تتواجد المرأة حيث يتواجد الرجل،وذلك في شتى الميادين التي ينبغي أن يتواجد الناس فيها للقيام بشؤونهم وقضاء حاجاتهم،سواء في ذلك ما يرجع إلى أمور دنياهم،كالطب والتعليم والصناعة والخدمات العامة وغير ذلك من حقول الحياة التي تسع الرجل والمرأة وتستدعي وجود كل منهما فيها،أو ما يرجع إلى أمور آخرتهم من ألوان العبادات وفنون الطاعات،كالتواجد في المساجد والمشاهد المشرفة ومواقع المناسك في الحج وغير ذلك مما يجب أو يستحب أداؤه من كل منهما.

بل إن وجوب تعرّف المرأة على أمور دينها وأهمية ترقيها في معارج الكمال والفضيلة قد توجب عليها التواجد في العديد من مواقع الطاعة،وذلك كارتياد المساجد وحضور المناسبات الدينية واستماع الدروس العامة.

هذا ولكن ينبغي والمرأة تحضر هذه الأماكن مراعاة الآداب الإسلامية العامة التي تحفظ لها العفة والاحتشام.

ثم إنه ينبغي على الرجل والمرأة الأجنبيـين أن يتجنبا الاختلاط الذي لا تقتضيه شؤون الناس وضروراتهم العادية،وبالأخص ما قد يجتمع عليه الرجال والنساء من لغو الحديث ولهو الأعمال في أوقات فراغهم.

نعم يجوز للرجل والمرأة أن يتحادثا وإن كانا أجنبيـين خصوصاً إذا كان الحديث لغرض صحيح،وخلا من اللغو والباطل،ولم تـتعمد المرأة ترقيق صوتها وتحسينه بقصد إغراء الرجل وفتنـته،وهو الذي عبر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى:- (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً)[1].

أما مجرد محادثة المرأة لمجرد المحادثة والأنس بحديثها والمكث معها،فضلاً عن ممازحتها فإنه مكروه إن خلا من الفتنة والريـبة،ومحرم إذا كان مع الافتـتان والتلذذ.

التلذذ والشهوة:

سبق وتعرضنا في بيان علاقة المرأة بالمرأة أو علاقتها بالرجل،إلى مصطلح التلذذ والشهوة،وهنا نوضح المراد من هذا المصطلح،فنشير إلى أنه يراد منه:

أن يتسبب اللمس أو النظر بفوران الغريزة الجنسية وتحركها في داخل النفس،أما مجرد الإعجاب بما يرى فليس هو النظر بشهوة.

——————————————————————————–

[1] سورة الأحزاب الآية رقم 32.