14 نوفمبر,2019

فقه بوفيهات الزواج

اطبع المقالة اطبع المقالة

بوفيهات الزواج

 

أصبح من المتعارف في مجتمعنا اليوم وجود ما يعرف بالبوفيه المفتوح خلال حفل الزواج وذلك من خلال عرض أصناف متعددة من الطعام يختار الإنسان ما يشاء منها ويتناوله.

وربما عمد بعض المدعوين لحفل الزفاف أخذ بعض تلك الأطعمة إلى منازلهم أو أماكن جلوسهم سواء لتناولها هناك، أو ليتناولها غيرهم.

ولا يخفى أن جواز ذلك موقوف على كون الإباحة الموجودة في الطعام إباحة تمليكية، وليست إباحة مالكية، توضيح ذلك:

هناك مصطلحان موجودان عند الفقهاء:

الأول: الإباحية المالكية:

وهي التي لا تخرج ملكية الشيء عن صاحبه، بل لا زال ملكاً له لكنه يسمح للآخر الانتفاع منه والاستفادة به مثل الشقة التي يعطيها الأب لولده للسكنى فيها، فإنها لا تخرج عن ملك الأب، ولا زالت باقية عليه، وإنما للولد الانتفاع بها.

 

الثاني: الإباحة التمليكية:

وهي التي يعمد فيها المالك لتمليك الشيء لآخذه فيمكنه التصرف فيه تصرف الملاك، ببيعه وهبته وإجارته، وغير ذلك.

ولا تخرج بوفيهات الزواج عن هذين الموردين، فهي إما بنحو الإباحة المالكية، وإما بنحو الإباحة التمليكية، فإن كانت من الثاني، فلا مانع من أن يأخذ الإنسان ما شاء لمنزله، أو للمكان الذي سوف يذهب إليه ليأكله هو أو ليطعمه الآخرين، بخلاف ما إذا كانت من المورد الأول، فإنه لا يجوز له التصرف فيه بأكثر مما سمح له وأذن من تصرف، والقدر المتيقن منه الأكل في مكان الزواج. نعم لو أحرز الإنسان عدم ممانعة أصحاب الزواج في أخذ الطعام لخارج الاحتفال وتقديمه للآخرين فلا اشكال في ذلك.

 

ومع عدم علم الإنسان بالإباحة الصادرة من أصحاب الزواج وأنها من الإباحة المالكية، أو التمليكية، لزمه الاقتصار على تناول الطعام في خصوص موضع الزواج وعدم إخراج شيء منه، فضلاً عن حمل شيء لمنزله أو مكان جلوسه، أو دعوة الآخرين عليه.

 

مقدار ما يأكل:

وسواء بني على أن الإباحة مالكية أم تمليكية، فإنه لا يجوز للإنسان المدعو لحفل الزواج أن يأخذ شيئاً أكثر من المتعارف جعله لأمثاله، وتحديد ذلك إلى العرف.

وعليه، يكون كل من وضع شيئاً أكثر مما هو المتعارف بنظر العرف ضامناً له، سواء أكله، أم لم يأكله، بل يزداد الأمر سوءاً حال عدم الأكل، لأنه مضافاً لكونه ضامناً سوف يكون مأثوماً بسبب الإسراف الذي ترتب على ما قام به من عمل.

 

نصيحة:

ومن المستحسن أن يقصد أصحاب الزواجات الإباحة التمليكية حذراً من وقوع المؤمنين في الإشكال.