21 أكتوبر,2019

زرع ثقافة المسجد

اطبع المقالة اطبع المقالة

زرع ثقافة المسجد

 

تؤثر الثقافة التي يحملها الفرد كثيراً على أفعاله التي تصدر منه خارجاً، كما أن لها تأثيراً في انتمائه الفكري والعقدي، فمن كان يحمل ثقافة إلحادية لن يكون انتمائه دينياً، كما أن من يحمل ثقافة دينية لن يشكك يوماً في وجود الذات المقدسة، وهكذا.

وتؤثر الثقافة الدينية كثيراً داخل الوسط الديني، كما يؤثر فقدانها في وجود أمور عديدة لها تأثير في نجاح الفرد المؤمن ومصلحته، فثقافة المجالس الحسينية والسعي الحثيث لها يبرز بصورة واضحة في حياة المؤمن ولذلك يترك أثره عليه. كما أنه يساعد على تربية الأجيال الناشئة على ذلك وغرس هذا الجانب فيها.

إلا أن الملاحظ فقدان جملة من المؤمنين لثقافة المسجد بمعنى أهمية التواجد فيه وقصده وأداء الصلاة فيه، فضلاً عن بقية العبادات الأخرى من قراءة القرآن الكريم، وما شابه، بل ربما عد مجرد الحلوس فيه عبادة، ولذا لا نرى سرعة المبادرة للحضور والإعتناء بالتواجد فيه، كما نرى تلك الحالة بالنسبة للمجالس الحسينية، ونحن وإن كنا نؤكد على ضرورة المبادرة إليها، وأهمية التواجد فيها، لكننا ندعو أيضاً إلى زرع هذه الثقافة في الأذهان سيما أذهان الأجيال الناشئة، لإعطاء المساجد جزءاً من حياتنا وجعلها عنصراً في ثقافتنا، فتقصد من أجل أداء الصلاة جماعة كانت أم فرادى فيها، وتقصد لتلاوة القرآن فيها أيضاً بل يقصدها المؤمن متى شعر هماً أو ضيقاً ليفرج همه وضيقه بالجلوس فيها.

 

وتظهر أهمية هذا الجانب بملاحظة النصوص الشريفة حال حديثها عن المساجد، فقد ورد عن رسول الله(ص) أنه قال: المؤمن مجلسه مسجده، وصومعته بيته.

وقد جعل الإمام الصادق(ع) المشي للمسجد عبادة، وليست أية عبادة بل العبادة التامة، قال(ع): ما عبد الله بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته.

وهذا أمير المؤمنين(ع) يفضل الجلوس في المسجد على الجلوس في الجنة، قال(ع): الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنة، لأن الجنة فيها رضا نفسي، والجامع فيه رضا ربي.

 

وقد أعتبر النبي الأكرم محمد(ص) خير بقاع الأرض المساجد، فقد سأله أعرابي عن شر بقاع الأرض وخيرها، فقال له رسول الله(ص):….وخير بقاع الأرض المساجد، وأحبهم إلى الله أولهم دخولاً وآخرهم خروجاً منها.

وقد تضمن الحديث بيان تفاوت القاصدين إليها من حيث الفضل والأجر، إذ جعل أحب الخلق إلى الله تعالى أول المبادرين إلى دخول المسجد وآخرين الخارجين منه، وهذا يشير إلى أن نفس المكوث فيها دون ممارسة أي عمل أو وظيفة يشكل عبادة يندب إليها الشارع المقدس ويحث عليها.

وقد جاء عنه(ص) أيضاً أنه قال: من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات.

 

وقد تحدث أمير المؤمنين(ع) عن الفوائد التي يجنيها من يقصد المساجد، فقال(ع): من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: أخاً مستفاداً في الله، أو علماً مستطرفاً، أو آية محكمة، أو يسمع كلمة تدله على هدى، أو رحمة منتظرة، أو كلمة ترده عن ردى، أو يترك ذنباً خشية أو حياء.

وقال النبي(ص): من كان القرآن حديثه، والمسجد بيته، بنى الله له بيتاً في الجنة.

 

وهذا أبو عبد الله الصادق(ع) يخاطب أحد أصحابه فيقول له: يا فضل، لا يرجع صاحب المسجد بأقل من إحدى ثلاث خصال: إما دعاء يدعو به يدخله الله به الجنة، وإما دعاء يدعو به فيصرف الله به عنه بلاء الدنيا، وإما أخ يستفيده في الله.