20 سبتمبر,2020

سؤال حول روايات إباحة الخمس للشيعة زمن الغيبة

اطبع المقالة اطبع المقالة

س: توجد روايات تبيح الخمس للشيعة حتى ظهور القائم (ع) فمن من العلماء قديما و جديدا صحح هذه الروايات ؟ و أريد روايات تثبت قبض الرسول (ص)لخمس المكاسب و روايات تثبت أخذ الأئمة خاصة المتأخرين للخمس؟

ج: لقد تضمنت المصادر الحديثية مجموعة من النصوص عرفت عند أعلامنا بروايات التحليل، بينها نصوص معتبرة سندا وواضحة الدلالة وقد تضمنت تحليل الخمس للشيعة، إلا أن التحليل المذكور ليس كما يتوهمه الكثير من عدم وجوب إخراج الحق الشرعي من أرباح المكاسب وإنما تدل على حلية وإباحة ما ينتقل إلى الشيعة من أمور سواء كانت أموالا أم أعيانا قد تعلق بها الخمس فيسوغ لهم الاستفادة منها ولا يوجد ما يمنع من التصرف فيها، وهو معنى قوله(ع): لك المهنا وعليه الوزر، بمعنى لك الفائدة وهو الذي يتحمل العقوبة.

وقد احتمل فيها بعض الأعلام احتمالا آخر أنها مختصة بعصر صدورها سواء في عصر الإمام الصادق(ع) أم عصر الإمام الجواد(ع) فلا تشمل ما بعد عصر كل واحد منهما لأنه حكم ولائي والحكم الولائي يختص بزمانه وينتهي بانتهاء مصلحته التي تكون في زمان حصوله.

والإنصاف بعد هذا التوجيه، وعدم ملائمته لظاهر النصوص، ما يوجب تعين حملها في المعنى الأول.

وقد جعل بعض الأعلام هذه النصوص قرينة على أن وجوب الخمس من الأحكام الولائية التي تخضع للولي فيمكنه جعلها ويمكنه رفعها، وقد رفع الإمام(ع) الوجوب في بعض الفترات لمصلحة اقتضت ذلك، وأعاده غيره من الأئمة(ع) وأمره اليوم بيد الفقيه فإن وجد مصلحة اقتضت رفعه رفعه، وإلا كان لازما.

ولا يخلو هذا الوجه كسابقه من بعد، خصوصا وأن المستفاد من دلالة الآية الشريفة وجوب الخمس في أرباح المكاسب ما يمنع كونه حكما ولائيا.

ثم إنه لو لم يقبل بما ذكر من جمع وتوجيه لهذه النصوص مع ما دل على وجوب الخمس لتحصل المعارضة بينها وبين نصوص الوجوب فيعمد للترجيح وهو يقضي بتقديم ما دل على الوجوب لموافقته للكتاب ومخالفة نصوص التحليل له، بل لو قيل أن ما دل على الوجوب من السنة القطعية إجمالا، فلا يعارضه هذه النصوص كونها خبر آحاد ظنية، والله العالم.

وأما قبض النبي(ص) لخمس أرباح المكاسب فيمكن التمسك بالمكاتبات التي تمت بينه(ص) وبين القبائل العربية كقبيلة عبد قيس الذين جاءوه فكتب لهم كتابا ضمنه دفعوا خمس مغانمهم والمقصود بها ارباح المكاسب لما عرف عن عبد قيس أنها قبيلة سلم وليست قبيلة حرب. وغيره من الكتب.

وأما الأئمة الأطهار(ع) فيكفي معرفة دوافع ظهور مذهب الوقف وامتناع البطائني وأصحابه من التسليم بإمامة الإمام الرضا(ع) لما كان تحت أيديهم من حقوق شرعية من أموال التي كانت تصلهم لوكالتهم عن الإمام الكاظم(ع) وقد امتنعوا عن تسليمها إليه، والله العالم.