تتبع أخطاء الآخرين

لا تعليق
من القلب إلى القلب
9
0

تتبع أخطاء الآخرين

 

لا يخفى أن هناك أعمالاً توجب قرب العبد من ربه سبحانه وتعالى، كالإتيان بالنوافل، ومداومة الأذكار، والكون على طهارة، ودفع الصدقة وغير ذلك. كما أن هناك أعمالاً أيضاً توجب البعد عنه سبحانه وتعالى، وتحول دون الوصول إليه، وتمنع من قربه تعالى. وقد اشتملت النصوص الدينية ذكراً لها، وأحد تلك الأمور هو إحصاء زلات المؤمنين وجمع عثراتهم من أجل تعيـيرهم بها يوما ما، فقد جاء عن الإمام الصادق(ع) أنه قال: أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ عليه زلاته ليعيره بها يوماً ما. وهذا مرض يبتلى به بعض الناس من خلال تتبع عثرات جلسائهم وأصدقائهم وإحصائها، رغبة في الاستفادة منها حال المواجهة مع صاحبها تحصيلاً لغرض من الأغراض.

وربما تجد من يبرر لنفسه مثل هذا العمل بأنه نحو من أنحاء حماية نفسه من الآخر لظنه أن الآخر يقوم بذات العمل معه.

وعلى أي حال، فقد جعلت النصوص هذا العمل أقرب إلى الكفر، فقد ورد عن الإمامين الباقر والصادق(ع)، أنهما قالاً: أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوماً ما. والمستفاد من النص أن مجرد القيام بعملية الاحصاء والجمع توجب قرب الانسان من الكفر.

ولعل المقصود من الكفر هو الكفر بنعمة الأخوة وليس المقصود منه الكفر الاصطلاحي وإن كان أمراً محتملاً.

الزلات والعثرات:

ومن المعلوم أن زلات الإنسان نوعان:

الأول: الزلات والعثرات الدينية، وهي كل فعل يكون منافياً للدين ومخالفاً لتعاليمه، كالمعاصي والذنوب.

الثاني: الزلات والعثرات الأخلاقية، ويقصد منها ما يكون مخالفاُ للعادات والآداب والتقاليد الاجتماعية ولا تكون مخالفة للشريعة السمحاء.

ولا يختص النهي الوارد عن تتبع العثرات والزلات بالنوع الأول منهما، بل مقتضى الإطلاق شمول الثاني أيضاً لعدّه عيباً ينتقص المؤمن وزلاته المرتبطة بالذنوب والمعاصي، كذلك العثرات والزلات المرتبطة بالعادات والتقاليد الاجتماعية.

ولا يعني النهي عن إحصاء العثرات والزلات ترك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فذلك شيء آخر يلتزم به متى توفرت شروطه.

النهي عن تتبع العورات:

وقد تضمنته النصوص النهي عن تتبع عورات المسلمين، وذمهم، فقد جاء عن النبي الأكرم محمد(ص)، أنه قال: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الايمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته.

الانشغال بعورات النفس:

وكما نهت النصوص عن تتبع العورات دعت المؤمن أن يشتغل بعورات نفسه ويسعى إلى علاجها وإصلاحها.

 

 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة