من المسؤول

لا تعليق
من القلب إلى القلب
5
0

من المسؤول

 

هناك أسئلة كثيرة يتداولها الناس وفي أوقات معينة، فمن ذلك السؤال عن مقدار زكاة الفطرة مع أنه مقدار ثابت لا يتغير ما دامت لم تتغير فتوى مرجع التقليد، ومع ذلك يسأل الناس: كم مقدار زكاة الفطرة هذه السنة؟ ومثل ذلك بعض الأمور المرتبطة بالخمس، وما يكون مرتبطاً بصلاة المسافر، وغير ذلك من العناوين التي تدخل في دائرة الابتلاء للمكلفين.

وقد يوجب تكرار الأسئلة حالة من التذكر عند بعض المختصين، بل انزعاجاً عندهم، وهم معذورون في ذلك لأن هذه الأمور قد طرحت مكرراً ولا زال علماء الدين منشغلين بطرحها، ومستمرين على ذلك، ومع ذلك يكثر السؤال عنها.

والسؤال الذي يحتاج إجابة: أين يكمن الخلل؟ المحتملات ثلاثة:

الأول: أن يكون الخلل في الملقي، ونقصد من ذلك عامة المكلفين.

الثاني: أن يكون الخلل في المتلقي ونقصد من ذلك عامة المكلفين.

الثالث: أن يكون الخلل في الطريقة المتبعة في عملية التعليم.

ولنخفف التعبير شيئاً عوضاً عن كلمة الخلل ولنقل موضع النقص.

إن من المحتمل جداً أن المشكلة تكمن في الاحتمال الثالث، وأقصد الطريقة المتبعة في عملية إيصال المعلومة، فإنها السبب في وجود هذه الحالة، لأن المتصدي للتوجيه والارشاد لم يعط المكلف دوره الحقيقي ولم يجعله يتحمل مسؤوليته، بل قام هو بكل شيء ما جعل المكلف يعتمد على عالم الدين وبصورة كلية تامة، وحتى يتضح ما ذكرت تعالوا نطبق ذلك على ما ابتدأنا به وهو الاسئلة الشائعة والتي تدور كثيراً في ألسنة عامة المكلفين، وقد سمعت نماذج لها، ونرى سبب المشكلة، فنقول:

إن كل مسألة فقهية ذات بعدين: حكم وموضوع، والموضوع نوعان: مستنبط وعرفي، ومن المعلوم أن التقليد يكون في الحكم والموضوع المستنبط دون الموضوع العرفي، فإن أمره يكون بيد المكلف بمعنى هو الذي يتصدى لتحديده وتحققه، ولا ربط لمرجع التقليد به.

وعندما نراجع الواقع الخارجي نجد أن علماء الدين هم المتصدون غالباً من أجل تحديد الموضوعات للمكلفين، وذلك في موارد متعددة مثل:

1-عنوان العيلولة في زكاة الفطرة.

2-عنوان المقر في صلاة المسافر.

3-عنوان المؤونة في الخمس.

4-عنوان القبض في المعاملات البنكية، وغير ذلك من الموارد.

مع أن المفروض أن يكون المتصدي لتحديد ذلك هو المكلف وليس عالم الدين لأنها مسؤوليته التي يطلب منه تحديدها.

وقد ذكرت سابقاً أن كثيراً من الأمور التي يدعى اختلاف رجال الدين في بيانها ترجع إلى تشخيص الموضوعات فلو تم إيكال ذلك إلى المكلفين كان ذلك موجباً إلى قلة الاختلافات المتصورة في بيان المسائل الشرعية.

فالمطلوب هو أن يوكل علماء الدين إلى المكلفين مسؤولية تشخيص الموضوعات العرفية ولا يتصدون هم إلى بيانها.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة