مسلمون ظاهراً وواقعاً(3)
مصير الصنف الثالث في الآخرة:
وقد اشتملت النصوص على مصير الصنف الثالث يوم القيامة، ففي تفسير القمي، بسند ينتهي إلى ضريس الكناسي، عن أبي جعفر(ع)، قال: قلت له: جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد(ص)، من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام، ولا يعرفون ولايتكم؟ فقال: أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها فمن كان له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة فإنه يخد له خداً إلى الجنة التي خلقها الله بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته، فإما إلى الجنة، وإما إلى النار، فهؤلاء الموقوفون لأمر. قال(ع): وكذلك يفعل بالمستضعفين، والبله، والأطفال وأولاد المسلمين، الذين لم يبلغوا الحلم.
وأما النصاب من أهل القبلة، فإنهم يخدّ لهم خداً إلى النار التي خلقها الله في المشرق، فيدخل عليهم اللهب والشرر والدخان، وفورة الحميم، (ثم) بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم (في النار يسجرون* ثم قيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله)، أي أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله الله للناس إماماً[1]. ولولا مصدر النص، وهو كتاب التفسير المنسوب لعلي بن إبراهيم، لكان من الصحيح الأعلائي. وقد تضمن الخبر بيان مصير المسلمين الذين يموتون على غير الولاية، وأن المناط على ما عملوه في هذه الدنيا، فإن كان صالحاً، كانوا من الناجين في البرزخ، لأنهم يبقون في حفرهم، ويخد لهم خداً إلى الجنة التي خلقها الله بالمغرب، فيدخل عليهم الروح في حفرهم إلى يوم القيامة، ويكون مصيرهم في يوم القيامة الجنة، وأما لو لم يكونوا من الصالحين في الدنيا، فسوف ينالوا جزاء ذلك في البرزخ، وفي يوم القيامة بالدخول إلى النار.
وأوضح دلالة منهما ما رواه الصباح بن سيابة، عن أبي عبد الله(ع)، قال: إن الرجل ليحبكم وما يدري ما تقولون، فيدخله الله الجنة، وإن الرجل ليبغضكم وما يدري ما تقولون، فيدخله الله النار[2].
ومثله في الدلالة على المدعى صراحة، معتبر زرارة، قال: سئل أبو عبد الله(ع) وأنا جالس عن قول الله:- (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)، يجري لهؤلاء ممن لا يعرف منهم هذا الأمر؟ فقال: لا، إنما هذه للمؤمنين خاصة، قلت له: أصلحك الله، أرأيت من صام وصلى واجتنب المحارم، وحسن ورعه ممن لا يعرف ولا ينصب، فقال: إن الله يدخل أولئك الجنة برحمته[3].
وجاء في خبر ابن الطيار المروي في تفسير العياشي، قال: قال أبو عبد الله(ع): الناس على ست فرق يؤتون إلى ثلاث فرق: الإيمان والكفر والضلال، وهم أهل الوعد من الذين وعد الله الجنة والنار، وهم المؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون لأمر الله، إما يعذبهم، وإما يتوب عليهم، والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، وأهل الأعراف[4].
وجاء في الغيبة لشيخ الطائفة، عن أبي نعيم بن أحمد الأنصاري، قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد(ع)، قال كامل: فقلت في نفسي: أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي، وقال بمقالتي؟ قال: فلما دخلت على سيدي أبي محمد نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الإخوان، وينهانا عن لبس مثله، فقال مبتسماً: يا كامل وحسر عن ذراعيه، فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: هذا لله، وهذا لكم.
فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بصبي كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها، فقال لي: يا كامل بن إبراهيم فاقشعررت من ذلك، وألهمت أن قلت: لبيك يا سيدي، فقال: جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك، وقال بمقالتك؟ فقلت: إي والله. قال: إذن والله يقل داخلها، والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم: الحقية، قلت: يا سيدي ومن هم؟ قال: قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون وما حقه وفضله[5].
كما يمكن الاستناد في مثل هذا لما ورد من أن للجنة أبواباً ثمانية، فقد روى محمد بن الفضيل الرزقي، عن أبي عبد الله(ع) عن أبيه، عن جده، عن علي(ع)، قال: إن للجنة ثمانية أبواب، باب يدخل منه النبيون والصديقون، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبونا، فلا أزال واقفاً على الصراط أدعو وأقول: رب سلم شيعتي ومحبّيّ وأنصاري ومن تولاني في دار الدنيا، فإذا النداء من بطنان العرش قد أجيبت دعوتك وشُفعت في شيعتك، ويشفع كل رجل من شيعتي ومن تولاني ونصرني وحارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين ألف من جيرانه وأقربائه، وباب يدخل منه سائر المسلمين من شهد أن لا إله إلا الله، ولم يكن في قلبه مقدار ذرة من بغضنا أهل البيت[6].
بعض كلمات الأعلام في كفر المخالفين:
ولا بأس قبل استعراض ما استند إليه لإثبات كفر من لم يقدم أمير المؤمنين(ع) على غيره، ولم يقرّ بإمامته وخلافته من الله تعالى بعد رسول الله(ص)، وإمامة الأئمة من ولده(ع)، من الإشارة إلى بعض كلمات الأعلام:
قال المفيد(ره) في المقنعة: ولا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يُغسل مخالفاً للحق في الولاء، ولا يُصلي عليه، إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية.
وقال الشيخ(ره) في التهذيب تعليقاً على كلامه(قده): أن المخالف لأهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار إلا ما خرج بالدليل، وإذا كان غسل الكفار لا يجوز، فيجب أن يكون غسل المخالف أيضاً غير جائز، وأما الصلاة عليه فيكون على حد ما كان يصلي النبي والأئمة على المنافقين[7].
قال الشهيد الثاني(ره) في رسالة حقائق الإيمان: وأعلم أن جمعاً من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف، والأكثر على الحكم بإسلامهم، فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الأمر لا في الظاهر، فالظاهر أن النـزاع لفظي، إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر، لا أنهم مسلمون في نفس الأمر، ولذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار، وإن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهراً وباطناً فهو ممنوع، ولا دليل عليه، بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهراً لقوله(ص): أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله.
وبعدما نقل العلامة المجلسي(ره) كلمات جمع من علماء الطائفة في غير الشيعة من المسلمين، وبيان مصيرهم من حيث البقاء في النار أو الخروج منها، وأنهم مسلمون أو كفار، قال: فإذا عرفت ما ذكره القدماء والمتأخرون من أساطين العلماء والإمامية ومحققيهم، عرفت ضعف القول بخروجهم من النار، والأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب، وإذا كانوا في الدنيا والآخرة في حكم المسلمين، فأي فرق بينهم وبين فساق الشيعة، وأي فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقة من كون الإمامة من أصول الدين رداً على المخالفين القائلين بأنه من فروعه؟ وقد روت العامة والخاصة متواتراً: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، وقد أوردت أخباراً كثيرة في أبواب الآيات النازلة فيهم(ع)، أنهم فسروا الشرك والكفر في الآيات بترك الولاية، وقد وردت أخبار متواترة أنه لا يقبل عمل من الأعمال إلا بالولاية[8].
وقال القاضي نور الله التستري(ره) في إحقاق الحق: من المعلوم أن الشهادتين بمجردهما غير كافيتين إلا مع الالتـزام بجميع ما جاء به النبي(ص)، من أحوال المعاد والإمامة، كما يدل عليه ما اشتهر من قوله(ص): من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. ولا شك أن المنكر لشيء من ذلك ليس بمؤمن، ولا مسلم، لأن الغلاة والخوارج وإن كانوا من فرق المسلمين نظراً إلى الإقرار بالشهادتين، إلا أنهما من الكافرين نظراً إلى جحودهما ما علم من الدين وليكن منه، بل من أعظم أصوله إمامة أمير المؤمنين(ع)[9].
موجبات الكفر:
وقد تمسكوا لإثبات كفرهم بالنصوص، وهي على طوائف:
الطائفة الأولى: ما تضمنت أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، وهي نصوص متواترة مروية من قبل الفريقين، وقد ذكر الشيخ المجلسي(ره) في بحاره أربعين حديثاً بهذا المضمون، بينها ما هو معتبر السند[10]:
منها: معتبرة بشير الدهان، قال: قال أبو عبد الله(ع): قال رسول الله(ص): من مات وهو لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، فعليكم بالطاعة، قد رأيتم أصحاب علي، وأنتم تأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالة، لنا كرائم القرآن، ونحن أقوام افترض الله طاعتنا، ولنا الأنفال ولنا صفو المال[11].
ومنها: ما رواه الحارث بن المغيرة النضري، قال: سمعت عثمان بن المغيرة، يقول: حدثني الصادق عن علي(ع)، قال: قال رسول الله(ص): من مات بغير إمام جماعة مات ميتة جاهلية. قال الحارث بن المغيرة: فلقيت جعفر بن محمد(ع): فقال: نعم قلنا[12]: فمات ميتة جاهلية؟ قال: ميتة كفر وضلال ونفاق[13].
ومنها: ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(ع) قال: قلت له: أرأيت من جحد إماماً منكم ما حاله؟ قال: من جحد إماماً من الله وبرئ منه ومن دينه فهو كافر مرتد عن الإسلام، لأن الإمام من الله، ودينه دين الله، ومن برئ من دين الله فدمه مباح في تلك الحال إلا أن يرجع أو يتوب إلى الله مما قال[14].
وقد أشرنا إلى تقريب دلالتها على المطلوب في مسألة عدّ الإمامة أصلاً من أصول الدين، من خلال مقدمات:
الأولى: من المعلوم أن أهل الجاهلية كانوا يخرجون من الدنيا على الكفر.
الثانية: لقد ساوى المعصوم(ع) بين من يخرج من الدنيا من دون بيعة إمام في عنقه وبين أهل الجاهلية.
الثالثة: إن مقتضى المساواة المذكورة تستدعي البناء على أن من خرج من الدنيا ولم يكن في عنقه بيعة لإمام حق، يكون كافراً.
وعليه، سوف يبنى على أن كل من لم يعتقد بإمامة أمير المؤمنين(ع)، والأئمة من بعده(ع)، وأنهم منصوص عليهم من قبل الله تعالى، منصوبون على لسان نبيه(ص) بأمره، كافراً، لأنه مصداق لمن خرج من الدنيا وليس في عنقه بيعة لإمام حق.
ويؤيد ما ذكر من البناء على كفر كل من لم يعتقد بالإمامة، ما تضمنته الزيارة الجامعة الكبيرة، حيث يقول الإمام الهادي(ع): ومن جحدكم كافر. والظاهر أن التوصيف بالكفر للجاحد لولايتهم(ع)، على نحو الحقيقة، ولا شيء من المجاز فيه، وإنما جعلناه مؤيداً لما في سند الزيارة المذكورة من الكلام، وعدم الاعتبار.
وربما منع ظهور التعبير المذكور: مات ميتة جاهلية في الكفر، وإنما أقصى ما يظهر منه البناء على كونه فاسقاً بقرينة ما ورد في كتاب الوصية، أنه قال فيمن تركها: مات ميتة جاهلية. ومن الواضح أن ترك الوصية لو كانت واجبة يوجب فسقاً، ولا يوجب كفراً. وهذا يعني أن المقصود من المشابهة بميتة الجاهلية هي ميتة الضلال، فكما أن أهل الجاهلية ماتوا دون أن يعرفوا طريق الحق، فهكذا من مات ولم يعرف إمام زمانه، يكون ضالاً، وتكون ميتته ميتة ضلال.
ويمنع من صلوح ما ورد في الوصية للتصرف في ظهور نصوص الطائفة محل البحث لحملها على ميتة الضلال، وليست ميتة الكفر، كونه خبراً مرسلاً، فلا يصلح الاستناد إليه.
على أنه لو بني على اعتباره لأي سبب كان، فإن دلالته على كون المقصود من ميتة الجاهلية ميتة الضلال والفسق، يعارضه نصوص نصاً في الدلالة على أن المقصود من ميتة الجاهلية، ميتة الكفر والضلال، وصريحة في ذلك، ففي معتبر الحرث بن المغيرة، قال: قلت لأبي عبد الله(ع): قال رسول الله(ص): من مات ولم يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهلية؟ قال: نعم، قلت: جاهلية جهلاء، أو جاهلية من لا يعرف إمامه؟ قال: جاهلية كفر ونفاق وضلال[15]. وقد تعجب الراوي من تعبير الإمام(ع)، فعمد إلى الاستفهام منه لمعرفة المقصود من كونه مات ميتة جاهلية، فسأله: جاهلية جهلاء، فتكون ميتة كفر، أو ليست كذلك، بل مجرد عدم المعرفة بإمام الزمان وحجة الله على خلقه، فتكون ميتة ضلال. وقد كان جواب الإمام(ع)، صريحاً وواضحاً، بأن المقصود من ذلك هي جاهلية جهلاء، كمن لم يؤمن بالله سبحانه وتعالى، ولم يصدق بالنبي الأكرم محمد(ص)، والتي هي ميتة الكفر. وقد استعمل التوكيد في الدلالة على المطلوب أيضاً زيادة في إثبات ذلك.
نعم يمنع من الاستناد لهذه الطائفة للدلالة على كفر الصنف الثالث من الأصناف الثلاثة التي تضمنتها النصوص كما عرفت، ما جاء في ذيل صحيح الحرث، من تعبيره(ع): جاهلية كفر ونفاق وضلال، لأن هذا التعبير قد أشار إلى تفاوت حكم غير العارفين بإمام زمانهم، فإنهم وإن ماتوا جميعاً ميتة جاهلية، إلا أن أهل الجاهلية لم يكونوا كلهم على مستوى واحد، فمنهم أهل الفترة، ومنهم كفار مكة، ومنهم المنافقون، ولأجل هذا فرّق الإمام(ع) بين الذين لا يعرفون إمام زمانهم، فجعل بعضهم كفاراً ككفار أهل مكة، وأخرين ضلالاً كضلال أهل الفترة، والصنف الثالث هم المنافقون. وهذا التنويع يوحي بتعدد المقصود من التعبير المذكور، فيكون أحد معانيه ميتة الكفر، وهذا يكون خاصاً بفئة معينة، وهم النواصب.
وعليه، لن تكون هذه الطائفة صالحة للدلالة على كفر كل من لم يقدم أمير المؤمنين(ع)، وأولاده المعصومين(ع) على غيرهم بالخلافة بعد رسول الله(ص). ويساعد على ما ذكرناه، ملاحظة حرف العطف الوارد في النص وهو (الواو) والأصل في العطف المغايرة، كما نص على ذلك النحاة، فقد عطف الضلال على النفاق، وهو معطوف على الكفر، وهذا يقضي بكون كل واحد منهم يشير لمعنى يغاير الآخر، ويكون مصداقه مغايراً للبقية، فلا يكون الضال كافراً كما لا يكون المنافق كذلك، وهكذا، وعليه لن يكون مدلول قوله(ع): ميتة جاهلية، يعني كفر كل من لم يعرف إمام زمانه.
إن قلت: إن التنويع المذكور موضوعه واحد، وليس متعدداً، وهو كل من مات ولم يعرف إمام زمانه، وتعدد الأوصاف بتعدد العوالم، فإنه في عالم الدنيا ضال، لعدم صدق عنوان الكافر عليه بسبب صدور الشهادتين منه، وفي عالم الآخرة موصوف بكونه كافراً، لأنه لا يملك ولاية أمير المؤمنين(ع)، وإنما وصف بكونه منافقاً بسبب جمعه بين الحق والباطل.
قلت: إن ما ذكر مجرد تبرع يفتقر للشاهد عليه، وهو مفقود. على أن تفسير الضال بما يكون في عالم الدنيا خلاف المدعى، ذلك أن المستند لهذه الطائفة محل البحث يريد أن يستند إليها لإثبات أن كل من لا يعتقد بالإمامة فهو كافر، وإن شهد الشهادتين.
ويؤيد ما ذكرناه، بل يدل عليه ما رواه الحسين بن أبي العلاء، قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن قول رسول الله(ص): من مات ليس له إمام مات ميتة جاهلية؟ فقال(ع): نعم، لو أن الناس تبعوا علي بن الحسين(ع) وتركوا عبد الملك بن مروان اهتدوا. فقلنا: من مات لا يعرف إمامه ميتة جاهلية، ميتة كفر؟ فقال(ع): لا، ميتة ضلال. فإن نفسه(ع) عنهم صفة الكفر وإثبات صفة الضلال لهم يفسر ما تضمنته نصوص هذه الطائفة، ولا أقل أنه يشير لفريق منها، وهم الضلال دون النصاب.
وما صدر عن العلامة المجلسي(قده) توجيهاً للنص، بأن نفي الكفر عنهم وإثبات الضلال لهم، راجع إلى الحذر من توهم السائل تطبيق الكفر الفقهي عليهم، والذي يكون مربوطاً بعالم الدنيا، مع أن مقصود الإمام(ع)، هو الكفر العقدي والذي يكون مانعاً من النجاة في عالم الآخر، قال(ره): لعله(ع) عدل عن تصديق كفرهم إلى إثبات الضلال لهم، لأن السائل توهم أنه يجري عليهم أحكام الكفر في الدنيا كالنجاسة، ونفي التناكح والتوارث، وأشباه ذلك، فنفى ذلك، وأثبت لهم الضلال عن الحق في الدنيا، وعن الجنة في الآخرة، فلا ينافي كونهم في الآخرة ملحقين بالكفار، مخلدين في النار، كما دلت عليه سائر الأخبار. لا يخرج عن كونه مجرد احتمال لم يقم عليه شاهد يثبته، ما يوجب بقاء النص على حاله من حيث الدلالة على نفي الكفر الاصطلاحي، والاقتصار على ثبوت الضلال لهم ليس إلا.
…………………………………………………………………………
[1] بحار الأنوار ج 69 باب المستضعفين والمرجون لأمر الله ح 3 ص 158.
[2] المصدر السابق ح 7 ص 159.
[3] المصدر السابق ح 19 ص 162.
[4] المصدر السابق ح 30 ص 165-166.
[5] المصدر السابق ح 20 ص 163.
[6] الخصال ح 6 ص 407.
[7] تهذيب الأحكام ج 1 ص 335.
[8] بحار الأنوار ج 8 ص 368-389.
[9] إحقاق الحق ج ص
[10] بحار الأنوار ج23 الباب الرابع من أبواب الإمامة ص 76-95.
[11] المصدر السابق ح 1 ص 76.
[12] القائل عثمان بن المغيرة، يعني قلنا لأبي عبد الله الصادق(ع)، في حاشية البحار.
[13] بحار الأنوار ج 23 الباب الرابع من أبواب الإمامة ح 5 ص 77.
[14] المصدر السابق ح 34.










