نكاح المريض

لا تعليق
فقه المرأة و الأسرة
8
0

نكاح المريض

 

يعرض على عقد النكاح بعد وقوعه عنصران يوجبان رفع اليد عنه، فلا يترتب عليه شيء من آثاره، والتي سوف نشير إليها:

العنصر الأول: ما يوجب بطلانه بعدما وقع صحيحاً مستجمعاً للشروط المعتبرة في صحته، ويعبر عنه بانفساخ العقد، وهو نحوان، لأن الانفساخ قد يكون اختيارياً، وذلك عندما ينكشف لأحد الزوجين وجود عيوب محددة تعطيه خيار فسخ عقد النكاح، ومن الواضح أن الفسخ فعل اختياري.

وقد يكون انفساخ العقد أمراً قهرياً، وذلك عندما ينفسخ العقد بمجرد وجود الموجب حتى لو لم يرغب الطرفان في فسخه.

العنصر الثاني: ما يكون وجوده كاشفاً عن بطلان العقد من البداية، وأنه لم يقع من الأساس، كأسباب التحريم المانعة من زواج الرجل بالمرأة، كالرضاع والمصاهرة والإحرام، وغير ذلك، فإن وجود واحد من هذه الأمور يكشف عن عدم وقوع العقد أساساً وبطلان ما وقع.

وقد تضمنت كلمات الفقهاء موجبات للانفساخ، وقد عدوا للانفساخ القهري أسباباً:

منها: الارتداد.

ومنها: إسلام أحد الزوجين.

ومنها: الرضاع المحرم.

ومنها: الوفاة حال المرض، وهذا ما سوف نسلط الضوء عليه.

عقد الرجل في مرض الموت:

نص الفقهاء على أنه إذا أنشأ المريض عقد زواجه في مرض موته، فهنا صورتان:

الأولى: أن يموت بعد الدخول بالزوجة.

الثانية: أن يموت قبل الدخول بها.

موت الزوج بعد الدخول:

وقد حكموا في الصورة الأولى، وهي التي تكون وفاة الزوج بعدما حصل منه الدخول بالزوجة، بصحة النكاح، وترتيب جميع آثاره، فيثبت للزوجة المهر كاملاً، ويكون لها نصيبها من الميراث، وتجب عليها العدة، ويلزمها الحداد.

وفاة الزوج قبل الدخول:

وأما في الصورة الثانية، وهي التي تحصل فيها الوفاة للزوج قبل الدخول بالزوجة، فذكروا انفساخ عقد النكاح قهراً، وأنه قد أصبح بمنزلة المعدوم، فلا يثبت للزوجة مهر، ولا يكون لها ميراث، ولا يجب عليها عدة الوفاة، ولا يلزمها الحداد، بل لا يثبت بذلك قرابة المصاهرة التي توجب حرمة تزويج أولاد المتوفى منها.

وكما ينفسخ العقد قهراً في الصورة الثانية بموت الرجل، فإنه ينفسخ كذلك بموت المرأة، فلو تزوج المريض امرأة سليمة، وماتت بعد العقد، وقبل الدخول، ثم مات الزوج بعدها في مرض الموت، بطل العقد، وانفسخ قهراً، فلا تستحق المرأة عليه مهراً، وهو لا يرثها.

الزواج من امرأة مريضة:

ولا يجري ما ذكرناه من الانفساخ القهري للعقد، لو تزوج الرجل من امرأة مريضة، فماتت في مرضها قبل الدخول، فإنه يصح العقد، وتترتب عليه آثاره من استحقاقها المهر عليه، وثبوت ميراثه منها، وحصول قرابة المصاهرة وغير ذلك.

مرض الموت:

والمقصود من مرض الموت الذي يمنع من ترتب آثار عقد النكاح قبل الدخول على العقد ويوجب انفساخه قهراً وبطلانه، هو المرض المتصل بالموت الذي يكون المريض معه في معرض الهلاك، وهذا يعني أنه لا يشمل حصول الموت بسبب حمى حصلت في يوم بصورة خفيفة، فأدت إلى موته ووفاته على خلاف العادة.

وهل يشمل ذلك كل مرض يؤدي إلى الموت ولو لم يكن سبب الموت هو المرض، كالقتل، أو حادث سيارة، أو أصابه مرض آخر غير مرض الموت، فمات؟ احتمالان، والاحتياط بالالتـزام بشمول ذلك، وانفساخ العقد وبطلان النكاح وعدم ترتيب آثاره ما دام قبل الدخول. نعم لو برأ من المرض ثم مات بعد ذلك، صح العقد، وإن لم يحصل الدخول.

فرع:

الأحوط وجوباً عدم ترتيب الحكم المذكور على الأمراض التي تستمر بأصحابها فترة زمنية طويلة. نعم يشمل ذلك ما إذا وقع الموت في أواخرها القريبة من الموت.

 

 

 

 

 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة