15 نوفمبر,2018

عداوة النفس

اطبع المقالة اطبع المقالة

عداوة النفس

 

تضمنت الآيات القرآنية وكذا النصوص عناوين مثل: خيانة الإنسان نفسه، وظلمها، ومكره، وما شابه ذلك، مما يشير لوجود عداوة من الإنسان لنفسه، وهذا يثير استغراباً وتساؤلاً مفاده: هل يمكن للإنسان أن يعادي نفسه ويعتدي عليها؟ ومع تصور ذلك، هل يعد عدائه لنفسه حالة شاذة من حالات الشذوذ الإنساني أم أنها حالة شائعة؟

إن الرجوع للآيات القرآنية يفيد جنبة إيجابية في المقام تكشف عن معاداة الإنسان لنفسه، وأن هذه حقيقة قائمة في حياته، وليست قضية شاذة، بل هي واسعة الانتشار في حياة الناس، ويساعد على ذلك التعبير الوارد في النصوص ب: عدو نفسه.

وبعد الجواب عن التساؤل المذكور تظهر أسئلة أخرى:

 

أحدها: ما هو المقصود من عداوة الإنسان لنفسه؟

وجوابه، أنه قد يتصور البعض أن العدوان على النفس يكون عدواناً في الظاهر فقط، ولهذا لا يقدر على تصور عدوان الإنسان على نفسه. والصحيح أن العداء نوعان: ١-عداء ظاهري.       ٢-عداء باطني

وهذا يعني أن العداء كما يكون ظاهرياً قد يكون باطنياً أيضاً. ويكون عداء الإنسان لنفسه حال قيامه بعمل يكون ظاهره المنفعة له، لكن باطنه العذاب والنقمة، ولنقرب ذلك بمثالين:

الأول: إذا أشفق الأبوان أو أحدهما على ولدهما، فلم يقوما سلوكه خوفاً عليه ورحمة به، فإن هذا الفعل ظاهره المحبة والرحمة، لكن باطنه الدمار والخسارة لذلك الطفل.

الثاني: عندما يمتنع الصديق من أمر صديقه بالمعروف ونهيه عن المنكر خشية أن يجرح مشاعره أو يؤذيه، فإن هذا عمل ظاهره المحبة والشفقة، لكن باطنه العذاب، والحرمان من الجنة.

وهذا هو حال عداوة الإنسان لنفسه، فقد يغدر، ويمكر، ويخون ويظلم، فيعتقد أنه قد أحسن وفاز لظاهر الفعل الصادر، ويغفل عن أن باطن هذا العمل نقمة وسخط سماوي، وعذاب رباني.

 

ثانيها: كيف يعتدي الإنسان على نفسه؟

وجوابه، بأن الله تعالى قد جعل للنفس البشرية ثمناً، وهو الجنة، وهي أغلى الأثمان، كما يشير له قوله تعالى:- (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)، وقال أمير المؤمنين(ع): إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها. فإذا باع الإنسان نفسه بغير ثمنها يكون قد ظلمها، وما أكثر الناس الذين يبيعون أنفسهم بلذة عابرة من لذات الدنيا وشهواتها الزائلة، أو بمال أو بمنصب، فعندما يبيع الإنسان نفسه بأقل من الثمن الذي قد جعل لها يكون قد اعتدى على نفسه.

 

ثالثها: لماذا يعتدي الإنسان على نفسه؟

إن سبب اعتداء الإنسان على نفسه أمران رئيسيان، يستدرجان الإنسان لظلم نفسه والعدوان عليها، وهما:

١-إغراء الهوى.

٢-وسوسة الشيطان.