28 يوليو,2021

العمل التطوعي

اطبع المقالة اطبع المقالة

العمل التطوعي

 

يتفق الجميع على الحاجة إلى وجود المؤسسات الخيرية في المجتمع، وهي التي تقوم على تبرع العاملين فيها بجهودهم، فيعملون دون أجر ولا مقابل، وإنما يرتجون من ذلك الثواب من الله سبحانه وتعالى.

 

ولا ريب في عدّ الأعمال التطوعية التي يقوم بها بعض الشباب المؤمن في مجالات متعددة كالانضمام للجمعيات الخيرية، والأندية الرياضية، والدورات الدينية التعليمية، واحداً من مصاديق قضاء حوائج الإخوان الذي أشارت النصوص الشريفة الواردة عن المعصومين(ع) على ما للقائم بها من أجر وثواب، فقد جاء عن الإمام الكاظم(ع) أنه قال: إن لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس، هم الآمنون يوم القيامة.

 

ومع أهمية هذه المؤسسات وضرورة وجودها في المجتمع، إلا أننا نلحظ إعراضاً واضحاً من أبناء المجتمع من الانضمام إليها، والعمل فيها، فنجد الجمعيات الخيرية عادة تعاني من نقص الكوادر المنضمين إليها في مقام العمل، مع ما لذلك من الأجر والثواب.

 

أسباب العزوف عن الأعمال التطوعية:

ومن الطبيعي أن يتبادر إلى الأذهان تساؤل أساس في الأسباب الموجبة   لإحجام   الكثير من الشباب عن الانضمام للأعمال التطوعية، سيما مع إحاطتهم بمدى أهميتها، بل ضرورة وجودها لقيام العديد من المؤسسات المجتمعية عليها.

ولا ريب أن هناك أسباباً عديدة توجب الإحجام من الشباب عن الانضمام لهذه الأعمال التطوعية، وعدم الرغبة في القيام بها، نشير لبعضها:

 

1-الاستغراق في الحالة الذاتية:

وهو ما يعبر عنه بانصراف الانسان إلى خدمة مصالحه الخاصة المباشرة بحيث لا يعيش حس المسؤولية الاجتماعية، فلا يرى نفسه معنياً بخدمة مصالح الآخرين، فهو لا يعيش إلا همّ نفسه ومصالحها وكيفية الاعتناء بها، والاهتمام بشؤونها.

 

2-تعدد الاهتمامات والانشغالات:

خصوصاً في الوقت الراهن، فإن الواقع الحياتي الآن يختلف عما كان عليه سابقاً، فقد كان الإنسان سابقاً بسيطاً في كثير من أموره وشؤونه الحياتية، حتى أنه كان محدود الآفاق والتطلعات، وهذا بعكس إنسان اليوم، فإنه واسع الأفق والتطلعات، مضافاً إلى صعوبة الحياة المعيشية والسعي في تحصيل لقمة العيش، وهذا يجعل الانسان يعيش دوامة من الالتـزامات والاهتمامات تصرفه عن التوجه للعمل في خدمة المجتمع.

 

إلا أنه لا ينبغي أن تقف هذه الأمور حاجزاً أمام قوة العزيمة والاصرار والثواب الذي يتوفر عليه الشاب المؤمن عندما ينضم لمثل هذه الأنشطة المجتمعية، ويكون واحداً من أفرادها، فإن الناظر إلى النصوص المباركة والتي تضمنت أجر من يسعى في قضاء حوائج إخوانه، توجب تحفيزاً كبيراً لهم للسعي لنيل هكذا أجر وثواب.