26 أكتوبر,2020

سؤال و جواب: حول شخصية حميد بن مسلم الأزدي

اطبع المقالة اطبع المقالة

 

س: ما هو رأيكم في القول بأن حميد بن مسلم قد تاب وألتحق بجيش التوابين، وأصبح من أصحاب الإمام زين العابدين(ع)؟

 

ج: لا كلام في أن حميد بن مسلم هو أحد رواة واقعة الطف، وقد كان صحفياً أموياً، ولم يعهد عنه أنه شارك في القتال يوم عاشوراء، لكنه قد قدم إلى كربلاء في عداد عسكر ابن زياد القادم لقتال الإمام الحسين(ع)، فهو مشمول بكل ما يشمل أعداء الإمام الحسين(ع)، والتفاوت بينهم يعود لتفاوتهم في الجرائم التي ارتكبوها.

 

وقد جاء في تاريخ الطبري، أنه كان في معسكر سليمان بن صرد الخزاعي في معركة التوابين في عين الورد، إلا أنه لم ينص على مشاركته إياهم في القتال، وهذا يشير لأمرين:

الأول: عدم إحراز توبته ورجوعه عما كان عليه.

 

الثاني: أن غرضه من الحضور كان لتدوين الأحداث ومتابعة ما يقوم به هؤلاء ونقله.

وأما ما جاء في رجال الشيخ الطوسي(ره) من ذكر أن حميد بن مسلم الكوفي من أصحاب الإمام السجاد(ع) وقد نقل ذلك الإمام الخوئي(ره) في معجمه، ولم يعقب على ذلك بشيء.

 

فإنه لا يدل على صلاح حميد بن مسلم الأزدي وتوبته، لأن من المحتمل قوياً جداً أن يكون الوارد في كلام شيخ الطائفة شخص آخر مسمى بحميد بن مسلم، وليس هو حميد بن مسلم الأزدي، فإنه لم يعهد منه روايته عن الإمام زين العابدين(ع)، ولا صحبته له. بل المنقول عنه تاريخياً أنه اراد الانضمام للمختار في ثورته، لكنه لم يقبله، ولما علم منه حميد بن مسلم أنه يتتبع قتلة الإمام الحسين(ع)، هرب واختفى، فمتى يكون قد صحب الإمام السجاد(ع).

 

ولذا من المحتمل قوياً جداً أن يكون المذكور في كلام الشيخ(ره)، هو شخص آخر، ويساعد على ذلك عده مجهولاً في الكتب الرجالية، وهذا لا يناسب حميد بن مسلم الأزدي، لأنه معروف وإن لم يكن صالحاً.