19 سبتمبر,2019

مواصفات الخطيب الحسيني

اطبع المقالة اطبع المقالة

مواصفات الخطيب الحسيني

 

يعتبر المنبر الحسيني واحداً من أهم الروافد في البنية المعرفية والفكرية والثقافية للمجتمعات الشيعية، وهذا يلقي على عاتق الخطباء مسؤولية عظمى بلحاظ ما يطرحونه من خلاله.

ومن الطبيعي أن ذلك يستلزم توفر مجموعة من الصفات في الخطيب الحسيني، ما يعني أن الباب ليس مفتوحاً لكل أحد، فيمكنه ارتقاءه. ويمكن استخلاص تلك الصفات المعتبرة فيه من التوجيهات الصادرة عن المرجعية العليا في استقبال شهر محرم الحرام.

من توصيات المرجعية العليا:

عرض المرجع الديني الأعلى للطائفة الإمام السيد السيستاني(امت أيام بركاته)، مجموعة من التوصيات للخطباء، وسوف نشير لشيء من توصياته(دامت أيام بركاته) خلال عامي 1438 و 1440 هـ، بشيء من التصرف في ما صدر عنه(بأبي هو وأمي):

منها: مواكبة الخطيب لثقافة زمانه، فيلزمه استقراء الشبهات العقدية لكل سنة، والسلوكيات المتغيرة في كل مجتمع وفترة تمر على المؤمنين، فإن ذلك يساعد على الالتفاف حول المنبر، لأن المستمع يجده حياً جديداً ذا تأثير وفاعلية كبيرة.

ومنها: جودة الإعداد، بأن يعنى الخطيب عناية تامة بما يطرحه من موضوعات من خلال ترتيبه وتبويبه، وعرضه ببيان سلس، وبأسلوب جذاب للمستمعين، فإن ذلك يسهم في تفاعل المستمعين مع المنبر.

ومنها: طرح المشاكل الاجتماعية الشائعة مشفوعة بالحلول النافعة، فلا يحسن بالخطيب الاقتصار على عرض المشكلة كمشكلة التفكك الأسري أو مشكلة الطلاق، أو مشاكل الشباب دون عرض حلول لها، لأن ذلك يثير الجدل دون المساهمة في التغيـير.

والمطلوب من الخطباء استشارة ذوي الاختصاص من أهل الخبرة الاجتماعية، وحملة الثقافة في علم النفس وعلم الاجتماع في وضع الحلول النافعة للمشاكل الاجتماعية، ليكون عرض المشكلة مشفوعة بالحل، ما يجعل المنبر يخرج من حالة الجمود إلى حالة التفاعل والريادة والقيادة في اصلاح المجتمعات وتهذيبها.

ومنها: عدم الانسياق في الخلافات الشيعية سواء في مجال الفكر أم الشعائر الحسينية، حتى لا يكون المنبر منحازاً لفئة دون أخرى، ولا يوجب إثارة الفوضى الاجتماعية، وتأجيج الانقسام بين المؤمنين، لأن المنبر راية لوحدة الكلمة، ورمز للنور الحسيني الذي يجمع قلوب محبي سيد الشهداء(ع)، في مسار واحد وتعاون فاعل.

ومنها: الابتعاد عن كل ما يوجب شين المنبر والإساءة إليه كالأحلام والقصص الخيالية التي تظهره أنه وسيلة إعلامية هزيلة لا تتناسب مع المستوى الذهني والثقافي للمستمعين.

من يدفع الشبهات:

وقد اعتبر (أطال الله في بقائه)، في من يتصدى لعلاج الشبهات ودفعها أمرين:

أحدها: أن يملك الخطيب الخبرة والمعرفة بالشبهات التي يود عرضها وبيان كيفية علاجها، وإلا كان ما يفسده بتصديه أكثر مما يصلحه.

ثانيها: الاقتصار على عرض الشبه المتداولة والمعروفة بين الناس دون الشبه غير المعروفة والرائجة، وإنما يقتصر عرض ما ليس رائجاً على من كانت عنده، ويوضع لهم علاجها.

مواصفات الخطيب الحسيني:

من خلال ما تقدم ذكره، يمكن استعراض مجموعة من الصفات التي لابد من توفرها في الخطيب الحسيني، ويمكن تصنيفها إلى صنفين:

الأول: ما يعتبر توفره في شخص الخطيب الحسيني.

الثاني: ما يعتبر توفره في خطاب الخطيب الحسيني.

ما يعتبر توفره في شخص الخطيب الحسيني:

أما بالنسبة للصنف الأول، فمضافاً إلى اعتبار اخلاص النية، وعدم العناية بالدنيا، والاهتمام بالمال، فضلاً عن عدم الاسترزاق بالمنبر الحسيني، من خلال اشتراط الأموال، وتحديد مبالغ محددة، فإنه يلزم تزينه بالخلق الحسن، والآداب العامة، فكما يحسن برجل الدين، مراعاة المروة وعدم الاقتصار على توفر العدالة عنده، فكذلك يحسن بالخطيب الحسيني، فيكون مصداقاً عملياً لكل ما يقول، فلا يصدر منه نص أو توجيه، فضلاً عن دعوة، وحث، إلا وقد حقق ذلك فعلاً[1].

وعلى أي حال، فإن ما يعتبر فيه في هذا الصنف أمور:

أحدها: سعة الصدر وقبول النقد، فإن وجود الناقد أياً كان غرضه، يكشف عن وصول رسالة الخطيب الحسيني التي أراد إيصالها.

ثانيها: احترام عقول الناس وفئات المجتمع، فلا يهزأ بأحد منهم، ولا يستهين به، أياً ما كان حال دخوله وإياه في حوار أو نقاش ونقد.

ثالثها: التعامل مع الآخرين بوضوح وشفافية، وعدم اتخاذ الطرق الملتوية، فلو لم يكن قادراً على دفع إشكال، أو إجابة سؤال، لا يتحرج أن يقول لا أعلم، ويعد بالسؤال والاستفسار لحين تحصيل الجواب.

رابعها: امتلاك المستوى العلمي والمعرفي، فليس لكل أحد أن يخوض في كل شيء، ولا يكفي في العرض مجرد القراءة من كتاب، أو النقل من مصدر، ما لم يكن الإنسان عارفاً ومحيطاً، مثلاً، فلا يمكن لمن لم يقرأ دورة عقائدية على أقل التقادير أن يتعرض للمسائل العقدية، وكذا من لم يمر على الرسالة العملية، أن يتعرض للمسائل الفقهية. نعم يمكنه عرض بعض الفتاوى المشهورة والمتداولة، لكن ليس كل فتوى فتوى، وهكذا.

خامسها: الإيمان بالتخصص، فلا يحسن من الخطيب الحسيني الاعتماد على منقولات لأراء قد اندثرت، أو نظريات قد تغيرت، أو لا تكون دقيقة النسبة لأصحابها.

الصنف الثاني من الصفات:

وأما الصنف الثاني، من الصفات اللازم توفرها في الخطيب الحسيني، وهو ما يعتبر في خطابه المنبري، فأمور أيضاً:

الأول: الإعداد المسبق للمادة المنبرية التي سوف يتم عرضها، فلا يصعد المنبر دون تحديد وإعداد مسبق لما سوف يتم عرضه، ويلقيه على المستمعين.

ويحسن به أن يعرض ذلك على شكل محاور أو نقاط، أو تساؤلات، متبعاً في ذلك الأسلوب الأكاديمي المعروف، والذي ينسجم كثيراً مع المستمعين، خصوصاً وهم يعايشون مثل هذا الأسلوب، ولا يحسن به السير على وفق الطريقة السردية الكلاسيكية، فهي مضافاً لكونها توجب سئماً عند المستمع، فإنها توجب تشتته، وعدم حضوره الذهني خلال الإلقاء.

الثاني: العناية بالمادة المقدمة في الموضوع، فتعطى أهميتها حتى يتسنى للمستمع الاستفادة، مثلاً، لو كان الحديث حول مسألة عقائدية مثل إثبات المعاد، فلابد من القيام بإشباع الأدلة التي يستند إليها في إثبات ذلك. أما لو كان الموضوع قضية اجتماعية، فاللازم هو عرض المشكلة، ثم عرض الحلول والمعالجات لها.

الثالث: مراعاة المستمعين، باحترام عقولهم وعدم الاستهانة بها، وذلك بوضع مادة علمية متناسبة وإياهم، فلا يعرض موضوعاً مهماً، وبأسلوب بسيط ساذج، يعمق المشكلة عوضاً عن أن يعالجها، ويقوي الشبهة بدلاً أن يدفعها.

الرابع: وضع الحلول للمشاكل الاجتماعية، وعدم الاقتصار على عرضها فقط دون حلولها، ولابد أن يكون الحل واقعياً ومن مختص، وليس صادراً عن رؤية الخطيب، لأنه قد يفاقم المشكلة ولا يعالجها. نعم لا يعني ذلك أن لا يمكن للخطيب وضع بعض الحلول والمعالجات المقترحة ما دامت توجب حلاً وعلاجاً حقيقياً للمشكلة.

الخامس: الاستعانة بعلماء وفضلاء المنطقة ومراجعتهم في ما يود طرحه، سواء كان بحثاً عقائدياً أم فكرياً، أو فقهياً، أم اجتماعياً.

واقعنا المعاش:

ولا ريب أنه بعد العرض المتقدم، يأتي سؤال في المقام، مفاده:

هل تتوفر المنابر الحسينية الموجودة اليوم على ما سبق اعتباره من الصفات في خطباء المنبر الحسيني، أو لا؟

ومع كون الإجابة بالإيجاب، وأن المنابر الحسينية متوفرة على خطباء يملكون الصفات المذكورة، يأتي سؤال آخر، مؤداه: عن النسبة المئوية المتصورة لهؤلاء الخطباء، وكم يشكلون من مجموع خطباء المنبر الحسيني؟

لا يبعد البناء على وجود مشكلة حقيقية أساسية في شأن المنبر، فإنه لم يعدّ المنبر يؤدي دوره المطلوب منه، ولا يعني ذلك عدم وجود بعض المنابر النافعة، وبعض الخطباء الذين يملكون المواصفات المعتبر توفرها في الخطيب الحسيني.

وعلى أي حال، لا ريب أن ما يعانيه المنبر اليوم في الجملة يعود لمجموعة من الأسباب، نشير لشيء منها:

أحدها: الصبغة الدينية المطروحة للمنهجية المنبرية المتبعة:

وذلك من خلال إصرار بعض طلبة العلوم الدينية، على حصر دور المنبر العاشورائي في خصوص البعد العاطفي، وإراقة الدمعة، دون أن يكون له أي دور آخر، فلا ينبغي عرض شيء آخر من خلاله غير ذلك، ولو سلم بلزوم عرض شيء عليه، فينبغي الاقتصار على شيء موجز جداً.

ومع أن هذا المعنى يخالف الأهداف السامية التي قام الإمام الحسين(ع) من أجلها، والتي تتمثل في دعوته المباركة للإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو لا ينسجم إلا من خلال بـيان الحقائق الدينية، وردّ الشبهات، والوقوف أمام التيارات والأفكار المنحرفة. إلا أنه يمكن رفع اليد عنه، حذراً من الدخول في جدل قد تكون نتيجته عقيمة[2]. والاقتصار على ما تضمنته توصيات المرجعية العليا، متمثلة في المرجع الديني الأعلى الإمام السيد علي السيستاني(دامت أيام بركاته)[3]، فإن هذا المعنى يخالف التوجيهات السامية الصادرة منه لخطباء المنبر، لظهور ما تقدم ذكره في عدم الاقتصار في المنبر على خصوص العنصر العاطفي، بل لابد من البعد المعرفي والتوعوي، بل قد تضمنت توصياته(أطال الله في عمره الشريف)، اعتبار المنبر الحسيني امتداداً لما كان يقوم به النبي الأكرم محمد(ص)، وأمير المؤمنين(ع) من بيان للمعارف الدينية، ودفع لما كان يطرح من شبهات خلال تلك الحقبة الزمنية. وهو واضح في وحدة الملاك بين المنبرين في تأدية الدور التوعوي والتبليغي، وأنه يحمل رسالة سامية وهادفة.

ويساعد على ما ذكرناه، نصه(دامت أيام وجوده المبارك)، على أن دور المنبر امتداد للدور الذي أناطه الله تعالى بالنبي الأكرم محمد(ص) في نشر الدين وترسيخه.

نعم لا ينكر دور العاطفة وأهمية الدمعة، فمضافاً لبعدها النفسي، فإنها عبادة يتقرب بها لله سبحانه وتعالى، ولذا لابد من المحافظة عليها، نعم ليست هي كل شيء في المنبر الحسيني.

ثانيها: ضعف المستوى المعرفي لجملة من الخطباء:

وهذا يعود لأمور، أشير لشيء منها:

منها: فقدان شريحة منهم للمستوى العلمي، لأنهم لم يقرأوا شيئاً من الكتب العلمية التخصصية في مجال المعرفة، ككتب العقائد، والأحكام، والمنطق، والأصول، والرجال، مقتصرين فقط على ما يملكونه من أصوات حسنة.

ومما يؤسف له، أننا لا نجد معترضاً ولا رافضاً لهذا الواقع المعاش، بل نجد تسابقاً وتهافتاً من أصحاب المجالس والمآتم عليهم، وفي هذا من الخطورة ما شاء الله تعالى.

ولهذا من الضروري جداً أن لا يصعد المنبر شخص إلا وقد أنهى على أقل التقادير دورة عقائدية، ورسالة عملية، حتى يتمكن من عرض الأحكام الفقهية بصورة موجزة، وأبجديات المسائل العقائدية[4].

ومنها: ضعف الإعداد، فقد يكون الخطيب الحسيني من طلبة العلوم الدينية، وقد أنهى مجموعة من الكتب الحوزوية، وصار يملك الأدوات التي يمكن الاستفادة منها في الخطاب الحسيني، إلا أنه يفتقر إلى الإعداد الجيد، والذي قد سمعت أهميته في شخصية الخطيب الحسيني.

وعلى أي حال، ينشأ ضعف الإعداد من صورتين:

الأولى: عدم العناية بإعداد المادة المطروحة على المنبر، إما للاعتماد على الذاكرة، أو لعدم الاهتمام بتحضير مادة لتلقى على المستمعين

الثانية: عدم فهم ما يطرحه الخطيب، لأنه مجرد حافظ لما قرأه في أحد المصادر التي نقل عنها، وهذا وإن تضمن إعداداً للمادة، لكنها لن تكون محققة للغرض المطلوب، لما عرفت.

وعلاج هذا يكون من خلال انتماء الخطيب الحسيني للدراسة المعتبرة ليملك القدرة على فهم ما يطرحه على المستمعين، لأن ذلك أمانة، يلزمه مراعاة الله تعالى في أداءها.

رسالتان مهمتان:

بقي أن نشير في الختام إلى رسالتين نوجههما للعنصرين الآخرين في المنبر المتصل[5]:

أصحاب المآتم:

لما كان عقد المأتم الحسيني من التوفيقات الإلهية التي يهبها الله سبحانه وتعالى من يشاء من عباده، ولأن المأتم يعتبر أحد طرق نشر العلم والمعرفة، والدعوة إلى الحق، وهو أحد قنوات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لينطبق على المجتمع أنه مصداق لخير أمة أخرجت للناس، يلزم صاحب المأتم أن ينتخب خطيباً ممتلكاً للصفات التي اعتبرتها المرجعية العليا في الخطيب الحسيني، لكي يؤدي الوظيفة المطلوبة منه، كما عليه أن يتخذ لجاناً تتكفل تقيـيم الخطيب ومحاورته في ما يطرحه، طلباً لنشر الوعي والمعرفة.

وعلى المستمعين الشدّ على أيديهم في انتخاب الخطيب المتوفرة فيه الصفات المذكورة، ولا ينبغي لهم مسايرتهم بالحضور ولو لم يكن هناك فائدة مرجوة منه، فضلاً عن المساهمة والدعم المادي لهم في ذلك.

وبالجملة، إن أصحاب المآتم تلقى على عواتقهم مسؤولية الطائفة، وحفظ المذهب، وهم أمناء على أذهان الشباب، وعقول النساء، ومسؤولون عما يوضع فيها، ويطرح لها.

المستمعين:

لا يقل دور المستمع أهمية عن دور صاحب المأتم، فإنه المقصود بالخطاب الصادر من الخطيب الحسيني، وأساساً هو المعني بالمأتم المعقود، ولأجله قد عقد كي ما توجه له الموعظة والنصيحة، وهذا يعني أنه لابد أن يقرر مدى استفادته مما تم طرحه، ويكون له دور في القبول به أو رفضه، بل يكون له صوت في استمرار صاحب الخطاب، أو عدم استمراره.

ويلزمه التواصل مع الخطيب، وابداء وجهة نظره حول ما تم إلقاءه، فإن كان نافعاً له ومفيداً، شدّ على يد الخطيب وحفزه للزيادة من هكذا أطروحات، وإن لم يكن مؤدياً للغرض المطلوب بيّن له جنبة الخلل والنقص في ما عرض، وطلب منه التغيـير وتحسين المستوى، سواء من حيث المادة المعروضة، أم من حيث الأسلوب والطريقة المتبعة.

ولا يحسن منه السكوت، والتذمر بعيداً عن الخطيب بعدم إيصال صوته إليه، فإن ذلك فضلاً عن أنه لا يعالج المشكلة، بل يفاقهما، ويسبب زيادتها، يحرمه من الانتفاع من أبرز الروافد المعرفية كما عرفت، وهو المنبر الحسيني.

 

————————–

[1] يحكى عن الشيخ التستري(ره)، أنه كان من الخطباء الذي تسمع كلمته، ولها تأثير على المستمعين، وقد جاءه عبد يوماً من الأيام، وقال له أن سيده من المستمعين له، والمتفاعلين مع خطابه، فطلب منه أن يتحدث عن عتق العبيد، فوعده الشيخ(ره) خيراً، وصار العبد يحضر مجلس الشيخ(ره) ويجلس أماه، حتى يلفت الشيخ إليه، ولم يتحدث الشيخ عن ذلك حتى مضت مدة، آيس العبد منه، وترك حضور مجلسه، وبعد مضي سنة تقريباً جاء سيده وأعتقه وزوجته وولده، ووهب ضيعة معينة يعيش منها، فسأله عن سبب ذلك، فأبلغه أن الشيخ جعفر تحدث اليوم عن فضل عتق العبيد، فقصد العبد الشيخ وسأله عن سبب تأخره في الحديث حتى مضت هذه المدة، فأبلغه أنه كان خلال هذه المدة يجمع ثمن عبد ليعتقه، حتى يمكنه حث الناس على عتق العبيد.

[2] وذلك لأن الطرف الآخر أيضاً قد يتمسك بالنصوص العديدة التي تضمنت الحث على البكاء، بل التباكي، على أساس ظهورها في مطلوبية البكاء لما هو هو، من دون قراءة شيء وراء ذلك.

[3] ربما قيل: إننا لا نتبع السيد السيستاني(حفظه الله ورعاه) في التقليد، بل نرجع لمرجع آخر، وهو يؤكد على تقديم الدمعة على كل شيء، ولا ينبغي أن تولى أهمية لشيء غيرها خصوصاً خلال موسم عاشوراء.

ويدفع، بأن القضايا المرتبطة بالطائفة، والمذهب، تعدّ من القضايا النظامية التي يوكل أمرها لمرجع الطائفة الأعلى، ليبت فيها، ولا ريب اليوم في انطباق ذلك على سيدي المرجع(روحي له الفداء)، ومن الواضح جداً أن موسم عاشوراء وما يتضمنه يعدّ من صغريات الأمور النامية ذات الارتباط بالكيان المرجعي الأعلى، فتكون التعاليم الصادرة منه جارية في حق الجميع من دون استثناء.

[4] نعم نحن لا نمانع أن يصعد المنبر أي أحد، لكن لا يحق له الحديث في ما ليس تخصصاً له، ولا يحيط به، فلا يحسن بمن لم يقرأ شيئاً من العقائد، فضلاً عن دورة موسعة فيه، أن ينظر للإلحاد، ويتحدث عنه وعن أسبابه، وكيفية حلوله، وكذا بيان الأحكام الشرعية، وهكذا.

نعم يمكنه أن يقتصر على ذكر فضائل أهل بيت العصمة والطهارة(ع) مراعياً في ذلك الحدد المعروفة في العقائد، بحيث لا يوجب خللاً في الأصول المسلمة منها، وكذا يمكنه عرض بعض المواعظ والنصائح الأخلاقية.

[5] ذكرنا في العام الماضي، انقسام المنبر إلى نوعين، منفصل، ومتصل، وقلنا بأن المنبر الهادف والذي يحقق الغرض هو الثاني، وهو الذي يقوم على ركائز ثلاثة، الخطيب والمستمع، وصاحب المأتم. راجع المنبر بين المدة والمادة.