الصلوات الشعبانية

لا تعليق
من القلب إلى القلب
14
0

الصلوات الشعبانية

 

من الأدعية المأثورة، والتي نص على استحباب قراءتها خلال أيام شهر شعبان المعظم الصلوات الشعبانية، وهي:

1-اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَمَوضِعِ الرِّسَالَةِ وَمُختَلَفِ المَلائِكَةِ وَمَعدِنِ العِلمِ وَأَهلِ بَيتِ الوَحيِ.

2-اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، الفُلكِ الجَارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الغَامِرَةِ، يَأمَنُ مَن رَكِبَهَا وَيَغرَقُ مَن تركها، المُتَقَدِّمُ لَهُم مَارِقٌ وَالمُتَأَخِّرُ عَنهُم زَاهِقٌ وَاللازِمُ لَهُم لاحِقٌ.

3-اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، الكَهفِ الحَصِينِ وَغِيَاثِ المُضطَرِّ المُستَكِينِ وَمَلجَإِ الهَارِبِينَ وَعِصمَةِ المُعتَصِمِينَ.

4-اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلاةً كَثِيرَةً تَكُونُ لَهُم رِضًي، وَلِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَدَاءً وَقَضَاءً بِحَولٍ مِنكَ وَقُوَّةٍ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

5-اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، الطَّيِّبِينَ الأَبرَارِ الأَخيَارِ الَّذِينَ أَوجَبتَ حُقُوقَهُم وَفَرَضتَ طَاعَتَهُم وَوِلايَتَهُم.

6-اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاعمُر قَلبِي بِطَاعَتِكَ وَلا تُخزِنِي بِمَعصِيَتِكَ وَارزُقنِي مُوَاسَاةَ مَن قَتَّرتَ عَلَيهِ مِن رِزقِكَ بِمَا وَسَّعتَ عَلَيَّ مِن فَضلِكَ وَنَشَرتَ عَلَيَّ مِن عَدلِكَ وَأَحيَيتَنِي تَحتَ ظِلِّكَ، وَهَذَا شَهرُ نَبِيِّكَ سَيِّدِ رُسُلِكَ، شَعبَانُ الَّذِي حَفَفتَهُ مِنكَ بِالرَّحمَةِ وَالرِّضوَانِ، الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ يَدأَبُ فِي صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ فِي لَيَالِيهِ وَأَيَّامِهِ بُخُوعا لَكَ فِي إِكرَامِهِ وَإِعظَامِهِ إِلَي مَحَلِّ حِمَامِهِ؛

7-اللَّهُمَّ فَأَعِنَّا عَلَى الاستِنَانِ بِسُنَّتِهِ فِيهِ وَنَيلِ الشَّفَاعَةِ لَدَيهِ،

8-اللَّهُمَّ وَاجعَلهُ لِي شَفِيعاً مُشَفَّعا وَطَرِيقاً إِلَيكَ مَهيَعا، وَاجعَلنِي لَهُ مُتَّبِعا حَتَّى أَلقَاكَ يَومَ القِيَامَةِ عَنِّي رَاضِيا وَعَن ذُنُوبِي غَاضِيا قَد أَوجَبتَ لِي مِنكَ الرَّحمَةَ وَالرِّضوَانَ وَأَنزَلتَنِي دَارَ القَرَارِ وَمَحَلَّ الأَخيَارِ.

وهي دعاء يقرأ في أيام شهر شعبان وبالتحديد عند الزوال، وقد أطلق عليه الصلوات من قبل الشيخ الطوسي(ره)، وغيره، ولعل ذلك لأن كل فقرة من فقراته تبدأ بالصلاة على محمد وآله(ع)، وهو مروي عن الإمام زين العابدين(ع)، وقد ورد أنه كان يدعو به عند كل زوال من أيام شعبان، وفي ليلة النصف منه، ويصلي على النبي(ص) بهذه الصلوات، وهو يحتوي ثمان فقرات، ست منها تبدأ بالصلاة على محمد وآله(ع)، وأما السابعة والثامنة فهما ما ينبغي أن يطلبه الداعي خلال هذا الشهر العظيم، وعلى أي حال تبدأ هذه الصلوات الشعبانية بقوله(ع):

اللهم صل على محمد وآل محمد شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، ومعدن العلم وأهل بيت الوحي. اللهم صل على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.

وتحتاج هذه الصلوات الشعبانية إلى وقفة تأملية فاحصة للوقوف على المعاني والمضامين العالية التي تضمنتها، فقد حوت بعداً عقدياً، كما حوت بعداً عملياً. وسوف أشير لجزء واحد منها، وهو تكرار الصلاة على النبي وآله(ع) في مفتتح كل مقطع منها، وقد عرفت أن ذلك جاء في ست مقاطع منها، لأن أول ما يتبادر إلى الأذهان عند ملاحظة هذه الصلوات هو محاولة معرفة سر العناية بالصلوات في مفتتح كل مقطع منها، وتكرار ذلك في كل واحد منها، وهي ست مقاطع.

إن من المحتمل جداً أن يكون موجب تكرار الصلوات في مفتتح المقاطع الستة، يعود لأحد محتملات:

الأول: أن يكون منشأ ذلك راجعاً لكون أحد الأعمال العامة المستحبة في هذا الشهر المعظم هو الإكثار من الصلاة على النبي محمد وآله(ع)، فقد جاء عن رسول الله(ص) أنه قال: وأكثروا في شعبان من الصلاة على نبيكم وأهله. وقد أراد الإمام زين العابدين(ع) دعوة الناس إلى ممارسة هذا المستحب وبصورة عملية من خلال إدراج ذلك في أحد الأدعية المأثورة التي يحث الناس على أداءها خلال هذا الشهر، وتكون مشتملة على الإكثار من الصلاة على النبي وآله(ع).

معنى الصلاة على محمد وآله:

الثاني: أن يكون الموجب لذلك هو ملاحظة معنى الصلاة على النبي وآله(ع)، وما تتضمنه من بعد عقدي معرفي مهم جداً، ذلك أن الصلاة على النبي وآله(ع) تمثل في الحقيقة ذكراً لله سبحانه وتعالى من جهة، وذكراً للنبي الأكرم محمد(ص)، من جهة ثانية، وذكراً لآل البيت الأطهار(ع). ومن الواضح أن هكذا تعبير هو شعار الإيمان الذي ينبغي الإكثار منه وترديده واللهج به، واستنطاق العقل لمقتضيات معانيه، حتى يستقر في شغاف القلب، وتتفاعل معه النفس فيطبع السلوك بطابعه.

بل إن صدور هذه الصلوات من المتكلم، تشير إلى أنه لا زال على الخط الذي أُمر به من قبل الله تعالى، فكأن القائل حال قوله: اللهم صل على محمد وآل محمد، يقول: يا رب إنني لا زلت ملتزماً بالخط الذي أمرتني الالتزام به، وهو خط توحيدك، واتباع رسولك محمد(ص)، واتباع أل بيته(ع)، من بعده. ويشير لهذا المعنى ما ورد عن الإمام الصادق(ع)، فقد ورد عنه: من قال اللهم صل على محمد وآل محمد، فمعناه أني أنا على الميثاق والعهد الذي قبلت حين قوله: ألست بربكم قالوا بلى.

ثواب الصلاة على النبي وآله وآثارها:

الثالث: ملاحظة استحباب الصلاة على النبي وآله(ع) بصورة مطلقة من دون تحديد بزمان دون آخر، ولا مكان دون آخر، وملاحظة الآثار والبركات المترتبة عليها، ليستفيد الداعي وخلال هذا الشهر المعظم من ذلك فيه، فمن ذلك مثلاً ما ورد عن النبي الأكرم محمد(ص) أنه قال: أكثروا من الصلاة عليّ، فإن الصلاة عليّ نور في القبر، ونور على الصراط، ونور في الجنة[1]. ومع دلالة النص على استحباب الصلاة على النبي محمد وآله(ع)، من خلال الأمر النبوي بالإكثار من ذلك، فقد تضمن أيضاً الإشارة إلى شيء من الآثار والبركات المترتبة على ذلك، فقد ذكر(ص) أموراً:

1-أن الصلاة عليه وآله(ع)، نور في القبر.

2-أنها نور على الصراط.

3-أنها نور في الجنة.

ومن الواضح أن التعبير بالنور يحتاج بياناً، وإيضاحاً للمقصود منه، لا يناسبه هذا المختصر. خصوصاً وأن النور قد أشير لكونه أثراً مترتباً على الصلوات في مواضع ثلاثة، وهل أنها فيها بمعنى واحد، فيكون النور الحاصل للمصلي عليه وآله(ع)، في النور والذي يكون عادة معيناً لإبعاد ظلمة الذنوب والمعاصي، هو ذاته الذي يكون في الجنة، أم أن التعبير النبوي، يشير لتعدد في مصاديق النور، وأنه ليس مصداقاً واحداً.

ومن ذلك، ما جاء عن أمير المؤمنين(ع)، أنه قال: إذا كانت لك حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على النبي وآله، ثم سل حاجتك، فإن الله أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى[2]. والمقصود من الحاجة الأولى هي الصلاة على النبي محمد وآله(ع)، لأن المفروض أن الداعي سوف يقول: اللهم صل، فهو يسأل من الله تعالى الصلاة على النبي وآله(ع).

ومن ذلك أيضاً ما ورد من أن رفع الصوت بها، سبب لذهاب النفاق، فقد ورد عن الإمام الصادق(ع) أنه قال: قال رسول الله(ص): ارفعوا أصواتكم بالصلاة عليّ فإنها تذهب بالنفاق. بل جاء أن رفع الصوت بها من دون إرهاق وتكلف موجب لزيادة الأجر، فعن الإمام الباقر(ع)-في حديث-أنه قال: ولكما اشتد صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر، وكان أجرك في ذلك أعظم[3].

……………………………………………….

 

 

[1] بحار الأنوار ج 91 ص 70-71.

[2] تفسير نور الثقلين ج 1 ص 171.

[3] مدراك الأحكام ج 3 ص 288.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة