21 أكتوبر,2019

سهم السادة الفقراء و شروط المستحق له

اطبع المقالة اطبع المقالة

سهم السادة الفقراء:

أما السهام الثلاثة الباقية، فقد أتضح من خلال البيان السابق للآية الشريفة أنه يخـتص بالمنتسبين لهاشم، ولذا يصطلح عليه فقهياً بـ(سهم السادة)، ويعطى هذا السهم لخصوص الفقراء وبالأخص المساكين منهم، ولليتامى، ولأبناء السبيل.

شروط المستحق لسهم السادة:

الأول: أن يكون هاشمياً:

ومرادنا من الهاشمي: خصوص من انتسب إلى هاشم من جهة الأب، فلا يشمل من انتسب إلى هاشم من جهة الأم، وإن كان ولد حقيقة.

س: كيف نحرز أن هذا منـتسب لهاشم لكي يستحق إعطائه الخمس؟…

ج: لا يصدق مدعي النسبة إلى هاشم بكونه من السادة بمجرد دعواه ذلك، بل لابد من إحراز صحة انتسابه لهاشم، ويتحقق ذلك من خلال أحد أمور:

1-أن يحصل للمكلف علم بصحة دعوى هذا المدعي.

2-أن يحصل للمكلف اطمئنان من خلال الشياع بصحة كلامه.

3-أن يشهد عادلان بكونه هاشميا.

الثاني: أن يكون غير واجب النفقة على المعطي:

فلا يجوز للمالك أن يدفع خمس ماله لأبويه وأجداده وإن تعددوا، سواء كانوا من جهة الأب أم من جهة الأم، ولا لأولاده ذكوراً وإناثاً، وإن تعددوا وكثرت الواسطة بينه وبينهم، ولا لزوجته الدائمة واحدة كانت أو أكثر.

الشرط الثالث: أن يكون مؤمناً بالعقائد الحقة:

فلا يشترط فيه الالتـزام التام بأحكام الشريعة، وإن كان الأحوط وجوباً عدم إعطاء تارك الصلاة والمتجاهر بالمعاصي وشارب الخمر.

الشرط الرابع: أن يكون فقيراً أو مسكيناً:

والمراد من الفقير: من لا يملك مؤونة سنـته التي تناسبه وتناسب عياله، بنحو لا تكون موجودة كلها دفعة واحدة لجميع السنة، ولا هي موجودة بالتدريج من خلال راتب يومي أو راتب شهري.

والمسكين، مثل الفقير لكنه أسوأ حالاً منه.

هذا ومن خلال ما ذكرنا في تعريف الفقير والمسكين يتضح أن القادر على الاكتساب ولا يتكسب تكاسلاً لا يجوز إعطاؤه من الخمس في هذه الحالة، بل يجب عليه السعي للتكسب، ويجب عليه تعلم ما يمكّنه من الاكتساب المناسب لشأنه.

نعم في فترة التعلم أو في فترة البحث عن عمل يعطى من الخمس حتى يجد ما يكفي.

والمراد من المؤونة ما يشمل جميع احتياجاته المناسبة لشأنه، التي منها مصاريف الزواج الذي يحتاج إليه، ودار السكن، ووسيلة النقل، والملابس الصيفية أو الشتوية، أو الربيعية، والكتب العلمية إن كان من أهل العلم، ونفقات العلاج ومصاريف الضيوف اللائقة به، وأمثال ذلك.

ثم إنه لا يعطى مدعي الفقر من الخمس بمجرد دعواه الفقر، بل لابد من إحراز كونه فقيراً، ويتم إحراز ذلك من خلال التالي:

1-أن يحصل للمكلف علم بكونه فقيراً.

2-أن يحصل له اطمئنان بكونه كذلك.

3-أن يشهد عنده من يوثق بشهادته بكونه فقيراً.

اليتـيم:

ونعني باليتـيم المستحق لسهم السادة، هو من فقد أباه وكان عمره أقل من سن البلوغ، فمتى بلغ سن التكليف لم يعتبر يتيماً شرعاً، حتى لو لم يزل غير رشيد، وغير قادر على الاستقلال بأموره.

هذا ولا يكفي مجرد اليتم لكي يعطى من سهم السادة، بل لابد من كونه فقيراً.

ابن السبيل:

وهو المسافر الذي انقطع به طريق العودة إلى وطنه ونفذ ماله، فيجوز إعطاؤه من الخمس بعد توفر الشروط السابقة فيه، ما يكفل له العودة إلى بلده بالنحو المتعارف من أجرة الطريق ونفقته الشخصية، بشرط أن لا يكون سفره في معصية، ولا يكون قادراً على الاستدانة.

الزوجة الهاشمية:

إذا كانت الزوجة هاشمية، وكان زوجها غير هاشمي، فإنها لا تعطى من سهم السادة إذا كانت غنية بزوجها، وذلك بأن كان الزوج قادراً على الإنفاق عليها والقيام بشؤونها على مدار السنة، ولو بالاستدانة.

أما إذا لم يكن الزوج قادراً على ذلك، أو كان ما تحتاج إليه مما لا يجب بذله على الزوج، كقضاء دينها مثلاً، فإنه يجوز إعطاؤها حينئذٍ من سهم السادة، فإن أخذته ملكته وجاز لها صرفه على زوجها وأولادها وغيرهم.

أحكام الدفع للمستحق:

س: لو كان لشخص على شخص فقير مالاً، فهل يجوز لصاحب الدين أن يجعل المال الذي له على المديون من الخمس؟…

ج: إذا كان للمالك دين على من يستحق الخمس، ورغب في دفع الخمس إليه فإنه يجوز له اعتبار المال الذي له في ذمة المستحق خمساً، ويتحقق به فراغ ذمته من الخمس، لكن شرط أن يكون الاحتساب بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله على الأحوط وجوباً.

س: لو دفع المكلف للفقير الخمس ثم تبين بعد ذلك عدم وجوب الخمس عليه، لخطأ في حساباته مثلاً، فماذا يفعل؟…

ج: إذا دفع المكلف الخمس للفقير ثم تبين عدم وجوب الخمس عليه، فإن كان ذلك بعد مرور السنة لخطأ في حساباته، فإن له أن يرجع إلى ذلك الفقير ويأخذ منه ذلك المال الذي أعطاه إياه خمساً.

وأما إذا كان الدفع في بدايات السنة باعتقاد عدم حاجته إلى ذلك المال في مؤنته، فخمسه ودفعه إلى المستحق، ثم تجدد له حاجة غير محتسبة في مؤنته، ففي هذه الحالة لا يجوز له استرجاع ما أعطاه للفقير حتى لو كانت عينه ما تزال باقية عند الفقير، فضلاً عما لو كانت تالفة.

س: لو كان ما دفعه للفقير أكثر مما يجب عليه دفعه، فهل يحق له استرجاعه؟…

ج: إذا كان ما دفعه للفقير في آخر السنة أكثر مما يجب عليه دفعه جاز له استرجاعه منه إذا كانت عينه باقية، أما لو كانت العين قد تلفت، فإن كان الفقير عالماً بأن هذا المال زائد على الخمس، فهو ضامن له، أما لو لم يكن عالماً فلا ضمان عليه.