قولوا حسناً

لا تعليق
من القلب إلى القلب
4
0

قولوا حسناً

 

لما كان القسم الأساس من حياة الناس هو العشرة والاختلاط مع بعضهم، احتاج ذلك إلى عمل صياغة تنظيمية لهذه العلاقة فيما بينهم، وقد أشير لذلك في العديد من النصوص، فقال تعالى:- (وقولوا للناس حسناً)، ويمثل هذا التعبير القرآني أصلاً موضوعياً في التعامل مع الآخرين والحوار معهم من دون فرق بين الوالدين، والأرحام وعامة الناس. فكل من أراد الحديث مع شخص ما لابد وأن يكون المعيار في الحديث الحاصل بينهما هو القول الحسن، ويكون الحديث بينهما خالياً من الخشونة والاتهامات.

وقد ورد تفسير القول الحسن في قوله تعالى:- (وقولوا للناس حسناً)، كما في مجمع البيان، عن الإمام الباقر(ع)، أنه قال: وقولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله عز وجل يبغض السبّاب اللعان الطعان على المؤمنين، الفاحش المفحش السائل، ويحب الحيي الحليم العفيف المتعفف. وجاء عنه(ع) أنه قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم. وعن الإمام أبي عبد الله الاصدق(ع) قال: قولوا للناس، ولا تقولوا إلا خيراً حتى تعلموا ما هو.

ولا ينحصر مدلول هذه النصوص وكذا قوله تعالى:- (وقولوا للناس حسناً)، في خصوص الأقوال، بل من مصاديقها أيضاً الأفعال، كما يشير لذلك ما رواه العياشي أن أحد أصحاب الإمام الصادق(ع) سأله: أطعم سائلاً لا أعرفه مسلماً؟ فأجابه(ع) قائلاً: نعم، أطعمه ما لم تعرفه بولاية، وبعداوة، إن الله يقول:- (وقولوا للناس حسناً).

وقد تضمنت رواية الإمام الباقر(ع) الأولى والواردة في تفسير قوله تعالى:- (وقولوا للناس حسناً)، تصنيف الناس وفقاً لهذا القانون الإلهي إلى صنفين، يبغض الله الصنف الأول منهما، ويحب الصنف الثاني، وقد ذكر الإمام(ع) مصاديق للصنف الأول المبغوض، وهم:

1-الذين يلعنون الآخرين أو يسبونهم، أو يهينونهم، ويطعنون عليهم.

2-الذين يتعاملون مع الآخرين بحدة وأذية وانتقام ويذيعون عيوبهم أمام الناس.

3-الذين يلحون في السؤال ويصرون على الطلب الشخصي من الآخرين.

وأما الصنف الثاني الذين يحبهم الله تعالى، فمصاديقه:

1-الذين يستحون ويخجلون من القيام بالأفعال القبيحة، بل يستحون من مشاهدة المناظر القبيحة أيضاً.

2-الذين يحلمون عن الآخرين، ويسعون بكظم غيظهم تماماً فيتحملون إهانة الآخرين ويكفون أنفسهم عن ردة الفعل تجاهها، كما أنهم لا يتأثرون بمدح الآخرين لهم.

3-الذين يتصفون بالعفة، ويتعاملون مع الآخرين بطهارة وصفاء.

 

 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة