26 فبراير,2024

حول الشعائر الحسينية

اطبع المقالة اطبع المقالة

س:نرجو من سماحة الشيخ طرح بحث مستفيض حول الشعائر الحسينية مثل اللطم والتطبير وغيره وأدلة استحباب تلك الشعائر،كما أفتى به أساطين المذهب؟…

ج:الشعائر الحسينية هي تلك الأعمال التي يظهر من خلالها مظلومية الإمام الحسين(ع)من خلال العمل الإجرامي البشع الذي وقع عليه وعلى الثلة التي كانت معه من أهل بيته وصحبه(ع)،وما رافق ذلك فيما بعد على أسرته وأطفاله وعياله.

ويمكننا القول أن أول مجلس عقد على أبي عبد الله(ع)قد كان يوم العاشوراء عقدته الفاطميات في الخيمات المحروقة،ثم عقدت المآتم الفردية بعد ذلك من قبلهن على النوق في السير من كربلاء إلى الكوفة،ومن بعده إلى الشام،ومن ثم حتى الرجوع للمدينة.

ولما رجعن المدينة تعددت المجالس على الإمام الحسين(ع).

وقد كان بكاء الإمام السجاد(ع)صرخة مدوية في وجه الظلم والظلمة،ووقف من خلالها أمام التحديات الأموية،وأقض مضجع الخلافة.

واستمر الشعائر الحسينية في حركتها التطورية،من خلال المآتم الجماعية،ومن خلال لطم الصدر،والعزاء،وما شابه.

وقد كانت هذه الأشياء مندوباً إليها من قبل أئمة الهدى(ع)،وهي إن لم تكن من المستحبات،فلا أقل من أنها من المباحات.

نعم إذا استلزم أي واحد من هذه الأمور أي ضرر على النفس،فلا يجوز الإتيان به،وكذا لو كان في فعله ما يشين بالمذهب،أو يؤدي إلى هوانه وانتكاسه فكذلك.

وأما التطبير فقد وقع مورداً للخلاف بين فقهائنا،ومنشأ الخلاف في عدة جهات:

الأولى:ما هو المسوغ للإتيان بالتطبير؟…..

إن المسوغ لإقامة الشعائر دائماً كونه من مصاديق التفجع،والبكاء،فهل أن التطبير من تلك المصاديق؟…

بعض فقهائنا،ينفي كونه من تلك المصاديق،مما يعني أنه لا يمكن الحكم باستحبابه،بل عمدة ما يمكن إثباته كونه مباحاً.

الثانية:ألا يترتب على التطبير،أي أذى للنفس والجسد؟…

فلو قلنا بكونه مباحاً لكنه يترتب عليه ما ذكر،فإنه لا يسوغ الإتيان به حينئذٍ،للعنوان الثانوي،الذي أشرنا له.

نعم مع عدم ترتب ذلك،فلا ريب في القول بعدم المنع،وبقاءه على الإباحة.

الثالثة:ألا يترتب على التطبير،شيء من الإهانة للدين والمذهب،مما يؤدي إلى انتقاصه؟…

لو قيل بترتب ذلك،فلا ريب في عدم جوازه،وإلا فلا إشكال في الجواز،والله العالم.