10 أغسطس,2020

الأذان والإقامة

اطبع المقالة اطبع المقالة

الأذان والإقامة

 

هناك بعض الأعمال لها جملة من الآثار التكليفية والوضعية، ويقصد من الآثار التكليفية، ترتب الثواب أو العقاب على الاتيان بها، لكون العمل واجباً أو مستحباً، أو حراماً أو مكروهاً، ويقصد من الآثار الوضعية، مجموعة من المنافع الدنيوية التي يحصل عليها الإنسان جراء قيامه بها.

 

ومن تلك الأعمال الآذان والإقامة، فمضافاً لكونهما مستحبين كما ستعرف، فإن لهما جملة من الآثار الوضعية، مثل زيادة الرزق، ومثل دفع الشياطين عن المنزل، وقد يكونا سبباً للهداية والاستقامة على طريق الخير الصلاح، لذا ورد الأذان والإقامة في أذني المولود حديث الولادة.

 

وكيف ما كان، فقد نص الفقهاء على استحباب الاتيان بالأذان والإقامة في مفتتح كل فريضة من الصلوات اليومية الخمس، فيستحب للإنسان أن يبدأ بهما صلاته الواجبة سواء كانت الفريضة اليومية أداء أم كانت قضاء لما فاته من الصلوات، وسواء كانت هذه الصلاة التي سوف يؤديها في بلده حاضراً أو في مكان قد أقام فيه عشرة أيام، أم كان سوف يؤديها في السفر.

 

ولا فرق في ثبوت الاستحباب للأذان والإقامة بين أن يكون المصلي مريضاً أو سليماً ومعافى من الأمراض، وسواء كان سيؤدي هذه الصلاة جماعة، أم كان سيؤديها فرادى، رجلاً كان المصلي أم امرأة. نعم الاستحباب في شأن الرجال أكثر أهمية ومطلوبية، ولذا عبر عنه بأنه مؤكد، دون النساء.

وتزداد الإقامة تأكيداً إضافياً لتأكد استحباب الأذان، ولذا الأحوط استحباباً للرجال الاتيان بها، وعدم تركها ولو أرادوا ترك الأذان.

 

ويتأكد استحباب الأذان والإقامة وتزداد أهميتهما ومطلوبيتهما في صلوات المغرب والعشاء والفجر.

 

عدم مشروعية الأذان والإقامة في غير الفرائض اليومية:

ومع تخصيص الأذان والإقامة بالفرائض اليومية، وهي الصلوات الخمس، المعروفة، يتضح عدم مشروعيتهما في شيء من النوافل، كنوافل الفرائض اليومية، أو بقية النوافل الأخرى كصلاة جعفر الطيار، وصلاة أول الشهر، وغيرهما، كما يتضح عدم مشروعيتهما في الصلوات الواجبة غير اليومية، كصلاة الآيات مثلاً، أو صلاة الطواف، وغيرهما.

 

سقوط الأذان:

ويسقط الأذان في مورد واحد، وهو ما إذا جمع المكلف بين فريضتين تشتركان في الوقت، سواء كان الجمع بينهما مستحباً، أم لم يكن كذلك، كما لو جمع المكلف بين صلاتي الظهرين في يومي عرفة، سواء كان على صعيد عرفات، أم كان في أرض كربلاء المقدسة، أو كان في بلده، فإن الجمع بين فريضتي الظهرين مستحب في هذا اليوم، أو جمع بينهما في يوم من الأيام العادية طيلة أيام السنة، فإنه يكتفي بالأذان لفريضة الظهر، ويسقط الأذان عن فريضة العصر.

 

ومثل ذلك لو جمع المكلف بين فريضتي المغرب والعشاء، ليلة العاشر من شهر ذي الحجة، سواء كان على صعيد مزدلفة، أم كان في أي مكان آخر من الأماكن، فإنه يستحب له الجمع بين الفريضتين، في تلك الليلة، أو جمع بينهما في ليلة عادية من ليالي السنة، فإنه يكتفي بالأذان لفريضة المغرب، ولم يحتج للأذان لفريضة العشاء.

 

عدم الفرق بين الأداء والقضاء في سقوط الأذان:

ولا فرق في سقوط الأذان حال الجمع بين فريضتين تشتركان في الوقت، بين كون الفريضتين أدائيتين، وبين كونهما قضائيتين سوف يؤديهما في مجلس واحد، كما لو فاتته صلاة الظهرين أو صلاة العشائين وأراد أن يقضيهما، فإنه يكتفي بالأذان للفريضة الأولى ويسقط للفريضة الثانية، فيكتفي بالإقامة إليها فقط.

 

سقوط الأذان والإقامة:

وكما يسقط الأذان فإن هناك موارد يسقط فيها الأذان والإقامة معاً:

منها: من ألتحق بصلاة الجماعة التي أذنوا لها وأقاموا ولو لم يسمع الأذان والإقامة. ولا فرق في سقوط الأذان والإقامة عنه بين أن يكون التحاقه بالجماعة وهي قائمة، كما لو حضر والإمام مثلاً في الركعة الثانية من الجماعة، وبين أن تكون الجماعة على  متهيئة للانعقاد، كما لو حضر والإمام مثلاً مشغول بالأذكار التي تكون بين التكبيرات الست قبل تكبيرة الإحرام.

ولا فرق في سقوط الأذان والإقامة في هذا المورد بين أن يكون الملتحق إماماً للجماعة، وبين أن يكون مأموماً.

 

ومنها: من أراد إقامة الجماعة في مكان قد أقيمت فيه صلاة الجماعة، وقد فرغوا منها، ولم يتفرق المصلون جميعاً، بل لا زال بعضهم باقين في أماكنهم مشغولين بالتعقيب مثلاً أو غير ذلك، فإنه لا يشرع له الأذان والإقامة حينئذٍ.

 

نعم سقوطهما في هذا المورد مشروط بشروط:

أحدها: وحدة المكانين عرفاً، فلو كانا مختلفين، بأن كانت إحدى الجماعتين في مكان أعلى من الجماعة الأخرى بحيث عدا مكانين مختلفين، لم يسقطا حينئذٍ.

 

ثانيها: أن يكون قد أذن وأقيم للجماعة المنتهية، فلو لم يؤذن ولم يقم إليها ولو لأجل إقامة جماعة سابقة عليها ولم يتفرق أصحابها، لم يسقطا عن هذه الجماعة.

 

ثالثها: أن تكون الجماعة المنتهية صحيحة، فلو كانت باطلة لفقد الإمام شرطاً من شروط الإمامة، وكان المأمومون عالمين بذلك، لم يسقطا حينئذٍ.

نعم يستحب لمن دخل إلى المسجد بعد فراغ الجماعة، الإتيان بهما، ولو لم يتفرق المصلون جميعاً، لكنه استحباب غير مؤكد، والأحوط استحباباً في هذه الحالة الاتيان بالأذان والإقامة سراً وليس جهراً.

ويمكن للمصلي الاتيان بالأذان والإقامة في جميع هذه الصور رجاء المطلوبية.

 

ومنها: إذا سمع المكلف شخصاً قد أذن وأقام للصلاة، فإنه يكتفي بما صدر عنه، ويسقطان عنه. نعم يعتبر في سقوط الأذان والإقامة عنه في هذا المورد شرطان:

 

الأول: عدم وجود فصل طويل بين أذان وإقامة المصلي الآخر، وبين أداء هذا المكلف لصلاته، فلو وجد فصل كثير بينهما، لم يسقطا عنه حينئذٍ.

الثاني: أن يسمع المكلف تمام الفصول من المصلي الآخر ليسقطا عنه. ولو لم يسمعهما بتمامها، أمكنه إكمال البقية.