15 نوفمبر,2018

قراءة القرآن حال الصيام

اطبع المقالة اطبع المقالة

قراءة القرآن حال الصيام

 

عد الفقهاء(رض) من المفطرات للصائم الكذب على الله سبحانه وتعالى، وعلى الرسول الأكرم محمد(ص)، والأئمة الطاهرين(ع).

 

والمقصود من الكذب هو الإخبار عن شيء بخلاف الواقع، وعليه لو أخبر شخص عن الله سبحانه وتعالى أو عن أحد المعصومين(ع)، بأن نقل عنهم شيئاً مخالفاً للواقع وهو عالم بذلك ومتعمد في ذلك الإخبار كان كذباً، وأوجب بطلان صومه وفساده.

ومثل ذلك ما لو أشهد شخص الله سبحانه وتعالى على أمر كذباً، بأن قال: إن الله شاهد على ذلك، ولم يكن الأمر صحيحاً كان من الكذب المحرم والذي يوجب المفطرية.

 

ويظهر الابتلاء بهذا الأمر كثيراً في موردين:

 

الأول: في قراءة الصائم للقرآن الكريم مع حصول الخطأ منه حال القراءة، فإن المؤمن يقرأه على أنه كتاب الله سبحانه وتعالى الذي نزل به الأمين جبرئيل(ع)، على النبي الكريم محمد(ص).

الثاني: في نقل النصوص الواردة في المصادر الحديثية والمنقولة عن المعصومين(ع)، ولا يعلم القارئ لها بصدورها عن المعصومين(ع).

 

وسوف نقصر الحديث على خصوص المورد الأول، وفيه صورتان:

الأولى: أن يكون القارئ للقرآن حال قراءته قاصداً نسبة ما يقرأه لله تعالى، وأنه القرآن المنزل منه سبحانه على النبي الكريم محمد(ص)، وهذا مثل لو جعل الفاعل في الجملة مفعولاً به، وجعل المفعول به فاعلاً، كما في قوله تعالى:-(إنما يخشى الله من عباده العلماء)، ومع ثبوت خطأ قراءته فلا ريب والحال هذه في الحكم ببطلان صومه، لأنه من مصاديق الكذب على الله سبحانه وتعالى بنسبة شيء له سبحانه لم يصدر عنه.

 

الثانية: أن لا يكون القارئ للقرآن بصدد الحكاية والإخبار عن القرآن المنزل على رسول الله(ص)، بل هو يقرأ القرآن وفق معرفته هو، ولا يقرر أن هذه القراءة هي عينها القرآن النازل على النبي(ص)، لاحتمال خطأه في القرآن، فلو تبين بعد ذلك خطأ قراءته لم يكن ذلك موجباً لبطلان صومه.

 

تنبيه:

لا يتوهم أحد أن قولنا في الصورة الثانية، بأن القارئ يقرأ القرآن وفق معرفته الالتزام بوجود تحريف في القرآن الكريم، أو وجود تصحيف فيه، بل الغاية هي بيان إمكانية خطأ القارئ في قراءته، ولا ربط لذلك بالقرآن الكريم، زاده الله عزة وشرفاً.