20 مارس,2019

الدرس الثالث - إعداد الموضوع

اطبع المقالة اطبع المقالة

إعداد الموضوع

نتعرض للحديث عن كيفية إعداد الموضوع الذي يلقى من خلال المنبر.

ولا ريب في أن نجاح المادة التي تلقى في الموضوع مدعاة لنجاح الخطيب،لأن الكثيرين ربما يحكمون عليه من خلال أول محاضرة أو مجلس يلقيه.

هذا وقد جرت العادة عند الكثيرين من الخطباء على ممارسة حالة أشبه ما تكون بالكلاسيكية في عرض مواضيعهم،فمثلاً خلال العشرة الأولى من شهر محرم الحرام،يكون لهم تسلسل معين في طرح المواضيع.

فيتعرض الخطيب في اليوم الأول لهلال محرم،وما يرتبط به،وما يصاحبه من حكايات وما كان له تأثير عند ائمتنا(ع)وشيعتهم،وبيان الأسلوب الذي كانوا يحتفلون به عند حلول هلال شهر محرم،وما كانوا يمارسونه من أنماط الحزن لذلك.

ويتناول في اليوم الثاني فضل البكاء على فاجعة كربلاء،وبيان مشروعيته وإقامة الأدلة على المشروعية،مع استعراض الثواب والأجر الذي يكون للباكي على مصائبهم(ع).

وفي اليوم الثالث يكون الحديث عن خروج الإمام الحسين(ع)من المدينة،وما أحاط به من توديعه قبور جده وأمه وأخيه(ع)،ويتعرض أيضاً لخروجه من مكة،وهكذا.

وعلى أي حال لسنا بصدد تقيـيم هذا الأمر،وإنما ما أود قوله:

إننا بحاجة لملاحظة المادة المنبرية التي ستكون صلب الموضوع،أو المحاضرة التى تلقى،ولهذا ينبغي ملاحظة أمرين:

الأول:ينبغي انتقاء مادة المنبر،وأن تكون خالية من الشوائب والتهافت،ولتكن المادة في غاية البساطة،فإنها خير من مادة دسمة لا تكون سليمة في أجزائها.

الثاني:أن يركز الخطيب على الإستفادة من كل مناسبة فيطرح فيها موضوعاً يعالج واقع الأمة،فيحاول علاج شبهة عقائدية وطرح ما هو الصحيح،أو علاج مرض أخلاقي ببيان أسبابه وطرق علاجه.

أو يطرح ظاهرة إجتماعية،ويحاول دراسة أسبابها،ثم يستعرض طرق علاجها،مع المحافظة على الجانب المأساوي بحيث يجعل مقداراً من الوقت في نهاية المجلس يتضمن ذكر مصائبهم(ع).

بعد هذا يقع الحديث حول كيفية إعداد الموضوع:

وهنا أذكر مقدمتين قبل بيان كيفية تأليف الموضوع وإعداده:

المقدمة الأولى:

هناك منهجان في التعامل مع الموضوع حين الإعداد والتحضير،ومن ثم الإلقاء:

المنهج الأول:اسلوب الفهرسة،أو اسلوب التنقيط،وذلك من خلال تحويل الموضوع الواحد إلى عدة نقاط يستعرضها الخطيب واحدة بعد أخرى،فيـبدأ بالنقطة الأولى،ثم يأتي إلى النقطة الثانية،وهكذا حتى يأتي على جميع نقاط موضوعه.

هذا ويكون هناك إرتباط بين كل نقطة وأخرى،بحيث لا يشعر المستمع بعدم وجود الترابط والتناسق فيما بين النقاط.

وقد يجعل الخطيب له مقدمة يذكرها قبل ذكره لنقاط البحث،تكون مرتبطة بالموضوع وتعتبر مدخلاً لنقاطه.

المنهج الثاني:هو المنهج العام،الذي لا يحدد فيه الخطيب معالم حديثه،بل يتحدث بشكل عام فيستعرض ما يريد قوله ويستشهد عليه،ويدعمه مثلاً بقصة وهكذا.

والحاصل،إن هذا المنهج،لا يكون مشتملاً على فهرسة ولا تنقيط لمادة الموضوع.

هذا وقد يحصل الجمع بين المنهجين معاً،بحيث يكون الموضوع منقطاً لكن بشكل غير واضح،لا يلحظه إلا الشخص المتوجه.

هذا ولكل منهج من المنهجين رواده واساتذته،كما أن لكل منهما عشاقه ورافضيه.

إذ يأخذ بعضهم على المنهج الأول،أنه أقرب للأسلوب المحاضرتي،فكأنه محاضرة تلقى،أي أنه بعيد عن المنهاج المنبري.

ويأخذ آخرون على المنهج الثاني كونه يؤدي إلى تشويش المستمع فلا يمكنه احراز ما يلقى له،فلو ذهبت منه فكرة من الموضوع ضاع الموضوع منه بأكمله.

وعلى أي حال لسنا هنا بصدد التعرض لبيان أيهما أحسن من الآخر،لما سبق وذكرته قبل قليل من أن لكل منهما رواده وعشاقه،وإن كنت أنا من عشاق المنهج الأول،لكنني أرغب الإستماع إلى المنهج الثاني.

المقدمة الثانية:

لابد من وجود تصور لدى الخطيب حول نوع الموضوع الذي يود الحديث عنه،فهل هو موضوع خاص،أو أنه موضوع عام،لا يرتبط بمناسبة خاصة،بل يصلح أن يقرأ دائماً.

وبعد ذلك يتعين تحديد الهدف من الموضوع حتى يتم على ضوئه البحث عما يرتبط به،فهل هو سيرة لشخص يراد البحث عما يرتبط به سلباً أو إيجاباً،أو هو تقديم مثل أعلى يراد دفع الأمة نحوه والإقتداء به،وهكذا.

وبالجملة إن تصور نوع الموضوع وتحديد هدفه هنا يعتبران من أوليات تأليف الموضوع.

بعد هاتين المقدمتين،نكون قد كونا تصوراً،فلنشرع في مراحل إعداد الموضوع،وهذا ما سيأتي الحديث عنه إن شاء الله إذا ساعدت الحياة في الدرس القادم.