من أحكام النفاس

من أحكام النفاس

 

يصاحب خروج الجنين من بطن أمه عادة دم قد يكون مقارناً له حال خروجه، وقد يكون خروجه بعد خروج الجنين ولو بفترة غير بعيدة، ويعبرالفقهاء عن هذا الدم بدم النفاس، ويرتبون عليه أحكاماً نذكر بعضها إن شاء الله تعالى.

ولا يعتبر الفقهاء الدم الذي يخرج من المرأة حال الولادة قبل خروج الجنين ولو جزءاً منه دم نفاس، ولو كان حال الطلق، وبدايات الولادة عندالمرأة، وإنما يعتبره بعضهم كالسيد السيستاني(دامت بركاته) دم جروح،

ويعتبره آخرون كالسيد الحكيم(ره) دم استحاضة.

 

ومن هنا عرف الفقهاء دم النفاس بأنه الدم الذي يخرج من المرأة حال الولادة، أو بعدها بحيث يكون الدم الخارج من توابع الولادة وليس مستنداً إلى شيء آخر من جرح أو غيره.

ويقصدون من حال الولادة ما يكون حال خروج الجنين، أو بعد خروجه دون فصل طويل.

وقد حدد الفقهاء النفاس من حيث القلة والكثرة، فذكروا بأنه لا حد لأقله فقد يكون لحظة واحدة، وأما أكثره

فعشرة أيام، فلا يزيد دم النفاس على هذا المقدار.

 

ولو زاد الدم على العشرة بحيث رأت المرأة الدم من حين الولادة أكثر من ذلك، فهنا صورتان:

الأولى: أن تكون المرأة ذات عادة عددية في الحيض، فيكون نفاسها بمقدار عادتها، فلو كانت عادتها ثمانية أيام

مثلاً كان مقدار النفاس ثمانية أيام ويكون الزائد استحاضة.

 

الثانية: أن لا تكون المرأة ذات عادة عددية في الحيض، كالمضطربة، والمبتدئة، فهنا ثلاثة أراء للفقهاء:

الأول: ما أختاره العلامة العصفور(ره) من أن مقدار نفاسها يكون ثمانية عشر يوماً.

 

الثاني: ما بنى عليه الإمام الخوئي(ره)، من أنها ترجع في تحديد مدة نفاسها إلى عادة أقاربها من ذوي العادة

العددية، فيكون نفاسها بمقدار عادتهم العددية، وما زاد على ذلك حتى العشرة تعمل فيه بالإحتياط.

 

الثالث: ما عليه السيد السيستاني والأستاذ الشيخ الوحيد(دامت بركاتهما) من أن مدة نفاسها عشرة أيام، وما

زاد على العشرة فهو استحاضة.

 

وتطهر المرأة النفساء بإنتهاء مدة النفاس كما قد سمعت، ومتى طهرت وجب عليها الغسل، وهو لا يختلف في

كيفيته عن طريقة غسل الجنابة إلا في النية.

نعم أختلف الأعلام في إجزائه عن الوضوء فلا تحتاج المرأة النفساء للوضوء بعده، وعدم الإجزاء على قولين:

الأول: ما عليه جماعة منهم العلامة العصفور والسيد الخوئي(قده) والسيدان السيستاني والحكيم والأستاذ

الشيخ الوحيد(حفظهم الله جميعاً) من إجزائه عن الوضوء.

 

الثاني: ما عليه جماعة منهم السيدان الخامنئي والشيرازي(حفظهما الله) من البناء على عدم إجزائه عن الوضوء.

ويجب على النفساء قضاء الصوم، فلو كانت ولادتها في شهر رمضان المبارك لم يصح صومها حال نفاسها، ويجب عليها قضاء ذلك بعدانتهاء النفاس، لكن لا يلزمها قضاء ما فاتها من الصلاة خلال فترة النفاس.

والمشهور بين الفقهاء ثبوت جميع الأحكام التي للحائض من الواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات

للنفساء أيضاً. وخالف في ذلك السيد الخوئي(ره)، والعلمان السيد السيستاني والشيخ الوحيد(دامت بركاتهما)، فجعلوا ثبوت بعض الأحكام

الخاصة بالحائض للنفساء منباب الإحتياط الوجوبي، كحرمة قراءة آيات السجدة الأربع عليها.

 

تنبيه:

يبدأ احتساب النفاس من حين تمام الولادة، وليس من حين ابتداء خروج دم النفاس من المرأة، فإن الخارج في بداية الولادة وإن كان دمنفاس، لكنه لا يكون مبدءاً للحساب.

 

 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة