7 يوليو,2022

المنهج العلوي في الخطاب الفاطمي

اطبع المقالة اطبع المقالة

المنهج العلوي في الخطاب الفاطمي

 

من النصوص الدينية التي يمكن عدّها وثيقة تأريخية يعرف من خلالها حال الأمة الإسلامية بعد رسول الله(ص) ما صدر عن الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء(ع) في خطابها مع أمير المؤمنين(ع) بعد عودتها من مسجد النبي(ص)، حيث قالت له: يا ابن أبي طالب، اشتملت شملة الجنين، وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل، هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحلتي وبلغة ابنّي، والله لقد أجدّ في ظلامي، وألذ في خصامي، حتى منعتني قيلة نصرها، والمهاجرة وصلها، وغضت الجماعة دوني طرفها، فلا مانع ولا دافع.

ومع ما لهذه الألفاظ المحكية والمنسوبة للصديقة الزهراء(ع) من عمق في التعبير ودقة في المعاني لما تضمنته من الصور البلاغية والتراكيب الإبداعية، مثل: اشتملت شملة الجنين، قعدت حجرة الضنين، نقدت قادمة الأجدل، خانك ريش الأعزل. والتي تشير إلى أنها فوق كلام المخلوقين ودون كلام الخالق، ما يوجب حصول الاطمئنان لو لم يقل حصول اليقين بصدورها عمن يكون مرتبطاً بوحي السماء، ولا يمكن أن تكون صادرة عن انسان عادي ليس بينه وبين السماء علقة وارتباطاً، لأنه لو عرض المقطع المذكور على من له ذائقة أدبية ومن يمتلك البلاغة والفصاحة، فسوف تجده يقف أمامه موقف الإكبار والإعجاب لما فيه من الصور البلاغية.

إلا أنه وقع مورداً للخلاف بين الأعلام والباحثين، فانقسموا حيالها إلى قولين:

الأول: وهو الذي يعتبرها وثيقة من أهم الوثائق التأريخية التي يمكن الاعتماد عليها في قراءة الواقع في تلك الفترة الزمنية، ومعرفة الظروف الموضوعية التي حصلت لاستكشاف الحقائق والإحاطة بها.

الثاني: وهم الذين رفضوها رفضاً باتاً ومنعوا من القبول بها والاستناد إليها، بل يعدونها من الموضوعات والأمور المكذوبة على سيدة النساء(ع)، فينكروا صدورها عنها(ع)، ويقررون بأنها منحولة عليها، ولم تصدر منها.

 

موانع القبول بالنص:

ومع أن المقطع المذكور مروي عن شيخ الطائفة(ره) في كتابه الأمالي بسنده عن الإمام الصادق(ع)، إلا أن ذلك لم يشفع له عند أصحاب القول الثاني، وتمسكوا لعدم صدوره بأمرين:

الأول: مخالفته لمقتضى الضرورة المذهبية:

فإن الطائفة المحقة من أتباع مدرسة أهل البيت(ع) تعتقد بثبوت العصمة لكل من أمير المؤمنين، والصديقة الزهراء(ع)، ومقتضى القبول بالنص محل البحث يستدعي مخالفة الضرورة المذهبية من ثبوت العصمة لهما(ع) معاً، لأن المستفاد من النص وجود لوم وعتب قد صدر من الصديقة الزهراء(ع) إلى أمير المؤمنين(ع)، وهذا يعني أن موقف أمير المؤمنين(ع)، لن يخلو من أحد احتمالين:

أحدهما: أن يكون مصيباً(ع) في الموقف الذي اتخذه تجاه ما وقع من أحداث بعد رسول الله(ص) حيث جلس عن المطالبة بحقه في الخلافة[1].

ثانيهما: أن يكون(ع) مخطئاً في ما اتخذه من منهج في التعاطي مع الأحداث في تلك الفترة، وكان اللازم عليه اتخاذ موقف آخر مغايراً تماماً لما أقدم عليه.

ومن الواضح أنه لو بني على الاحتمال الأول، فسوف يكون صدور اللوم والعتب من السيدة الزهراء(ع) في غير محله، ما يجعلها(ع) مخطئة، وهذا يتنافى ومقام العصمة. وهذا بخلاف ما لو بني على الاحتمال الثاني، وهو أن موقفها(ع) كان مصيباً، فيكون اللوم والعتب الصادر منها(ع) لأمير المؤمنين(ع) في محله، وعليه سوف يلتـزم أن المخطئ هو أمير المؤمنين(ع).

والحاصل، إن القبول بالنص المذكور يوجب البناء على أحد محذورين، إما نفي العصمة عن السيدة الزهراء(ع)، أو نفيها عن أمير المؤمنين(ع)، ومن المعلوم أنه لا يمكن الالتـزام بأي منهما، لما عرفت أن الثابت عندنا ثبوت العصمة لكليهما، بل ذلك من ضروريات المذهب.

ولأن النص المذكور يخالف الضرورة المذهبية، لذا لن يبنى على صدوره عنها(ع).

 

الثاني: مخالفته للواقع الخارجي لأسلوب السيدة الزهراء(ع):

فإن لغة الخطاب والحوار التي تضمنها النص محل البحث، تخالف تماماً المنهج الأدبي والأخلاقي الذي كانت تستخدمه السيدة الزهراء(ع) في تعاملها مع أمير المؤمنين(ع)، فإن المنقول تأريخياً، وقد تضمنته كتب السيرة أيضاً أنها(ع) وطيلة فترة حياتها معه في بيت الزوجية، لم تكن تخاطبه(ع) باسمه المجرد، فلم تذكر المصادر أنها خاطبته يوماً من الأيام بقولها: يا علي، وإنما كان خطابها له(ع) دائماً بقولها: يا ابن العم، يا أبا الحسن، يا أمير المؤمنين، وأمثال ذلك من العبارات التي تبرز جانب الاحترام والتقدير والتعظيم له(ع).

وهذا ما لم يجده القارئ للمقطع محل البحث، فإن التعبير الوارد فيه قد تضمن تعبيراً يوحي بالحط من قدر الشخص المخاطب، واستنقاصه، فإن المتكلم لم يقبل حتى مخاطبته باسمه، وإنما خاطبه بنسبته لأبيه، فقال: يا ابن أبي طالب، وهو خطاب يستخدم عادة في مقام التوهين وعدم العناية بصاحبه، وأن صاحبه لا يمثل شيئاً للمتحدث، ولهذا أعرض عن ذكر اسمه، وصار يخاطبه باسم أبيه.

ولا ريب أن هذا الأسلوب لا ينسجم مع سيرة السيدة الزهراء(ع)، والتي يقف عليها كل من طالع سيرتها، لأنه سوف يجد ما أشرنا له في البداية من كثير الاحترام ومزيد التقدير والتجلة منها لأمير المؤمنين(ع) في خطابها، وكافة تصرفاتها. وهذا يوجب عدم القبول بكون النص المذكور صادراً منها(ع)، وقد أشير لهذا المعنى في كلام الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء(ره) بعيداً عن قبوله بالنص وعدمه، فقد ذكر أن النص ينطوي على خروج عن حدود الآداب من المتحدث مع المتحدث إليه، مع أن السيدة الزهراء(ع) لم تخرج منها طيلة حياتها[2].

 

اختلاف المعصومين المتعاصرين في المنهج المتبع:

وبعد وضوح موجب المنع من القبول بصدور النص محل البحث عن الصديقة الزهراء(ع)، فإن ذلك يوجب طرح سؤال في البين، مفاده:

هل يمكن أن يختلف المعصومان المتعاصران في زمن واحد في المنهج المتبع في قيادة الأمة، بحيث يتخذ كل واحد منهما منهجاً مغايراً عن المنهج المتخذ للآخر، ومثال ذلك: صلح الإمام الحسن(ع)، والذي كان في وجود المولى أبي عبد الله الحسين(ع)، فهل كان الإمامان الحسنان متفقين في الصلح، بمعنى أن الإمام الحسين(ع) كان موافقاً للإمام الحسن(ع) في إقدامه على الصلح، أم أن الإمام الحسين(ع) كان مخالفاً له في ذلك، ما يعني أن الإمامين(ع) كانا مختلفين في ذلك، فكان الإمام أبو محمد الحسن(ع) يرى رأياً، والإمام الحسين(ع) يرى رأياً آخر يخالفه.

وهذا هو عين محل البحث، ذلك أن المانعين من القبول بصدور النص كما سمعت يقررون وجود اختلاف بين السيدة الزهراء(ع)، وأمير المؤمنين(ع)، لأن مقتضى صدور العتاب منها(ع) له(ع)، يعني اتخاذ كل واحد منهما منحى يختلف عن المنحى الذي اتخذه الآخر، وهذا يستوجب حصول الخلاف بين المعصومين(ع).

 

ومن الواضح أن الاختلاف المتحدث عنه في المقام مختص بالاختلاف في الموضوعات الخارجية، وتشخيص الواقع العملي فيها، وليس مورداً للأحكام الشرعية، ولا يرتبط بمنصب التبليغ، لوجود فردين للعصمة:

1-تبليغ الأحكام عن الله تعالى، وهذا يستدعي أن يكون المبلغ معصوماً، لأن انتفاء العصمة عنه توقعه في الخطأ، ما يوجب انتفاء الغرض من إقامة حجة على الخلق، ولذا لا يتصور أن النبي(ص) في تبليغه الوحي عن الله تعالى يخطأ أو ينسى، لأن ذلك يوجب توقف الناس في قبول أي شيء منه، للشك في عدم خطئه أو نسيانه، وهكذا.

ولا يختلف حال الأئمة الأطهار(ع) عن جدهم رسول الله(ص)، فكما أنه(ص) كان معصوماً في تبليغ الأحكام عن الله تعالى، فإنهم كذلك أيضاً.

2-الموضوعات الخارجية، وهي التي ترتبط بعملية تطبيق الأحكام الشرعية المبلغة، وكذا ما يكون مرتبطاً بشؤونهم الحياتية الطبيعية، وقد أختلف في اعتبار العصمة في هذا الفرد، فبنى بعض أعلام الطائفة(ره) على عدم اعتبار العصمة فيه، وقال آخرون باعتبارها، وتفصيل ذلك يطلب من علم الكلام.

 

وعند الإجابة عن السؤال الذي طرح حول إمكانية اختلاف المعصومين(ع) في منهج القيادة للأمة، قد يقال: بأنه لا محذور في أن يختلف المعصومان(ع) في الموضوعات الخارجية، وذلك بأن يشخص أحدهما أمراً، ويشخص الآخر أمراً آخر، ثم يتبين بعد ذلك خطأ أحد التشخيصين، وصواب الآخر، وهذا لا يمس مقام العصمة من قريب أو بعيد، لأن دائرتها منحصرة في التبليغ عن الله سبحانه وتعالى، دون الأمور الحياتية والموضوعات الخارجية.

وربما تمسك القائلون بإمكانية الاختلاف بالقرآن الكريم، في حكايته في سورتين من سوره، وهما سورة الأعراف وسورة طه، لموقف نبيـين جليلين عظيمين، وهما نبي الله موسى، ونبى الله هارون(ع)، أما في سورة الأعراف، فقد قال تعالى:- (ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين)[3]، فإنها تشرح موقفين مختلفين للنبيـين العظيمين موسى وهارون، فقد أقدم نبي الله موسى(ع) في البداية على أخذ رأس أخيه، وهو يكشف عن رفضه للمنهج المتبع من قبل نبي الله هارون، ونجد أن نبي الله هارون يبرر منهجه الذي اتبعه بخطابه لنبي الله موسى(ع).

وبالجملة، إن المستفاد من الآية الشريفة وجود منهجين مختلفين في التعامل مع الحدث الذي حصل لبني اسرائيل، وهذا يدل على إمكانية، بل وقوع الاختلاف بين المعصومين في وقت واحد.

 

وجاء في سورة طه، قوله تعالى:- (قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا* ألا تتبعن أفعصيت أمري* قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي)[4].

ويظهر الالتـزام بهذا المعنى من العلامة السيد الطباطبائي(ره)، في تفسيره القيم الميزان، فقد ذكر عند تفسيره لهذه الآيات: وظاهر سياق الآية وكذا ما في سورة طه من آيات القصة أن موسى غضب على هارون كما غضب على بني إسرائيل، غير أنه غضب عليه حسباناً منه أنه لم يبذل الجهد في مقاومة بني إسرائيل لما زعم أن الصلاح في ذلك، مع أنه وصاه عند المفارقة وصية مطلقة بقوله:- (وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين)، وهذا المقدار من الاختلاف في السليقة والمشية بين نبيـين معصومين، لا دليل على منعه، وإنما العصمة فيما يرجع إلى حكم الله سبحانه دون ما يرجع إلى السلائق وطرق الحياة على اختلافها[5].

 

ووفقاً لما أفاده(ره)، لن يكون هناك أي محذور عنده من القبول بالنص محل البحث، لأن الاختلاف الحاصل بين أمير المؤمنين(ع) والسيدة الزهراء(ع) لا يعود لتبليغ الأحكام عن الله سبحانه وتعالى، والتي يعتبر فيها العصمة، بل هو راجع لتشخيص كل منهما في الكيفية التي ينبغي أن يتعامل فيها مع هذا الموقف، وهذا المقدار من الاختلاف لا يضر بالعصمة من قريب أو بعيد. وعليه، سوف يكون المانع الأول من المانعين الذين استند إليهما المانعون من صدور النص محل البحث مرتفعاً.

وللتأمل في ما أفاده(قده)، مجال، ذلك أن ما دل على اعتبار العصمة في المعصوم(ع) في التبليغ، وهو الدليل العقلي، نفسه يصلح دليلاً لاعتبارها في مطلق الأمور من الموضوعات الخارجية، وشؤون الحياة الطبيعية، وغير ذلك، فالمعصوم معصوم في كل ما يصدر عنه، وكل تصرفاته الصادرة عنه وفي كافة المجالات داخلة في دائرة العصمة ومربوطة بها.

على أنه لو سلم بما أفاده(ره)، فيلزم أن يحصر ذلك الاختلاف الذي يقبل بين المعصومين فيما يكون مرتبطاً بشأن كل منهما الحياتي الخاص والذي لا يكون مطالباً من الأمة اتباعهما فيه، دون ما يكون مرتبطاً بموضوع قيادة الأمة والقيام بشؤونها، بل والذي يكون مورداً للتأسي والاقتداء منها بالمعصوم، فإنه لا مجال للقبول بوجود الاختلاف بينهما. لأن ذلك يوجب أن يكون أحدهما مصيباً والآخر خاطئاً، وهذا ما بنى عليه السيد العلامة(ره)، فقد جاء في الميزان: وكذا ما فعله موسى بأخيه من أخذ رأسه يجره إليه كأنه مقدمة لضربه حسباناً منه أنه استقل بالرأي زاعماً المصلحة في ذلك، وترك أمر موسى فما وقع منه إنما هو تأديب في أمر إرشادي لا عقاب في أمر مولوي، وإن كان الحق في ذلك مع هارون[6]. وهذا لا ينسجم مع كونهما معصومين عصمة مطلقة. بل إن القبول بذلك يجر إلى التشكيك في مسألة عقدية أخرى، وهي مسألة علم المعصوم، لأن المفروض أن موسى(ع) كان عالماً بارتداد بني إٍسرائيل، فكيف يعمد إلى تخطئة هارون ومعاتبته؟.

 

والحاصل، إن ما بنى عليه(ره) من وقوع الاختلاف بين المعصومين(ع) في غير دائرة التبليغ مما لا يمكن القبول به.

نعم قد يختلف أسلوب كل واحد منهما عن الآخر حال قيامه بقيادة الأمة إلا أن ذلك الاختلاف ليس ناجماً عن الاختيار، بل تفرضه الظروف المحيطة بالمعصوم(ع) في كل زمان ومكان، وهذا لا يرتبط بما نحن فيه.

وقد ظهر مما ذكر تعقيباً على كلام السيد الطباطبائي(ره)، رفض الاختلاف الحاصل بين المعصومين المتعاصرين في زمان واحد، وأنه لابد وأن يكونا متفقين فيكون الثاني منهما موافقاً لما صدر عن الأول، وهذا الذي تشير إليه النصوص في صلح الإمام الحسن(ع)، فقد كان الإمام الحسين(ع) موافقاً إياه فيما أقدم عليه، ومسلماً له في الصلح، وبقي ملتـزماً ببنوده حتى بعد شهادة الإمام الحسن(ع) طيلة أيام معاوية.

وحتى يتضح ما ذكرنا، يلزم الإشارة إلى أمرين:

الأول: بيان ما قام به نبي الله موسى(ع).

الثاني: الدافع لقيام موسى(ع) بذلك.

ومن خلال ملاحظة هذين الأمرين يظهر بيان الموقف من النص محل البحث، وأن الأمرين اللذين ذكرا مانعاً من قبوله يصلحان لذلك أو لا.

 

ما قام به موسى:

أما الأول وهو بيان ما قام به نبي الله موسى(ع) من عمل تجاه أخيه نبي الله هارون(ع)، فقد كان غرض نبي الله موسى(ع) هو إظهار براءة أخيه نبي الله هارون(ع) على الملأ، وأن ما صدر منه(ع) لا يخرج عن كونه مسائلة إليه، وقد أشار لهذا المعنى العلامة الطبرسي(ره) في مجمع البيان، حيث بيّن أن أخذ موسى(ع) لرأس أخيه هارون، لم يكن فيه أي مهانة ولا مذلة، وإنما أخذ برأسه إليه ليناجيه، ويسأله عما جرى ويطلب منه شرح الموقف وبيانه، وهذا يكشف عن أن الغرض الذي كان يسعى نبي الله موسى(ع) لتحقيقه هو إظهار براءة أخيه هارون(ع) للأمة من كل تقصير.

ويساعد على ذلك قيام نبي الله موسى(ع) بترتيب الأثر بمجرد أن سمع كلام أخيه النبي هارون(ع)، فقال(ع): ربي اغفر لي ولأخي.

والحاصل، إن عمد نبي الله موسى(ع) لمخاطبة أعلى شخصية قيادية دينية في المجتمع الاسرائيلي بعده، وهو نبي الله هارون، وتوجيه الخطاب إليها، كان الغرض منه هو إبراز أهمية الجريمة التي وقعت وإظهار براءة الشخص الذي توجه إليه أصابع الاتهام، وهذا يجعل التساؤلات التي صدرت من نبي الله موسى(ع) صادرة بنحو الاستعلام والاستخبار وغرضها هو كشف الحال، وليس المورد مورد استنكار، وكل ذلك كان من أجل بيان الجرم العظيم الذي قام به بنو إسرائيل، ما يعني عدم وجود عتاب ولا ملامة من نبي الله موسى إلى نبي الله هارون، فضلاً عن أن تكون هناك تهمة موجهة إليه من قبل أخيه نبي الله موسى(ع)، وإنما كانت الغاية الأساس من كل ذلك هو إبراز براءة نبي الله هارون(ع) من أي تقصير أو تهاون قد ينسب إليه من قبل أي أحد وكانت عملية التبرئة أمام المجتمع الاسرائيلي.

ومنه يتضح أن الغضب الذي كان موجوداً عند نبي الله موسى(ع) لم يكن غضباً منه على أخيه هارون، وإنما كان الغضب منه على قومه، وهو ما يعبر عنه بخطاب إياك أعني واسمعي يا جارة.

 

ووفقاً لما تقدم، يتضح أنه كان لنبي الله موسى هدفان:

الأول: إعلام بني إسرائيل بالذنب العظيم الذي قد ارتكبوه، بحيث أنه(ع) جعل نبياً من الأنبياء وهو هارون في معرض المسائلة والاستعلام بذلك الاسلوب الذي يوحي بالاتهام والتقصير.

ومن الطبيعي أن هذا يكشف عن خطورة الجرم والذنب الذي قد ارتكب من قبلهم، وهو الانحراف عن التوحيد، واتخاذ سبيل الشرك بالله تعالى.

الثاني: إثبات براءة نبي الله هارون(ع) أمام الجميع، ونفي التقصير عنه، وأن كل ما حصل لا يد له فيه.

وهذا هو نفسه الذي قد أرادته الصديقة الزهراء(ع) من المقطع الذي وقع مورداً للخلاف بين الأعلام، فقد كانت غايتها أن تقدم للعالم أجمع براءة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)، وطهارة ساحته من كل ما يتوهم حصوله من تقصير أو ما شابه، وبيان سبب عدم قيامه(ع) بالدفاع عنه بناءً على عدم حصول ذلك منه، وتبرئة ساحته(ع) من التهمة.

أدب الزهراء:

ومن خلال ما تقدم، يتضح عدم تمامية المانع الأول لعدم البناء على صدور النص المتقدم عن الصديقة الزهراء(ع)، لأنه لعدم ظهوره في وجود عتب واختلاف في المنهج والرؤية بين المعصومين(ع)، حتى نحتاج للقبول بما ذكره السيد الطباطبائي(ره)، إذ قد عرفت أنه يدل على توافق المنهج الفاطمي مع المنهج العلوي، وأن الغرض من هذا الخطاب الفاطمي هو تبرئة ساحة أمير المؤمنين(ع) من أي تهمة أو تهاون أو تقصير.

ويبقى عندها المانع الثاني الذي استند إليه القائلون بعدم صدور هذا المقطع عن الصديقة الطاهرة، ويندفع عند معرفة مدلول العبارات الواردة في هذا الخطاب، وتحديد المقصود منها، وهذا يستوجب الوقوف عندها ولو بصورة سريعة وما يتناسب المقام، ويمكن تفصيل ذلك بملاحظة المطولات التي تعرضت لشرح الخطبة الفدكية بصورة موسعة ومفصلة.

 

وعلى أي حال، يمكن تقسيم المقطع محل البحث إلى قسمين:

الأول: وهو الذي يتضمن شرحاً وبياناً لموقف أمير المؤمنين(ع)، وهو يتمثل في جمل أربع: اشتملت شملة الجنين، قعدت حجرة الضنين، نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل.

الثاني: وهو عبارة عن دوافع الخطاب الذي صدر منها، ويتمثل ذلك في شكايتها(ع)، ويتجلى ذلك في جمل ثلاث:

1-نهبها نحلتها التي أنحلها رسول الله(ص) إياها، قالت(ع): هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحلتي وبلغة أبنيّ.

2-بيان مظلوميتها، قالت(ع): والله لقد أجدّ في ظلامي، وألذّ في خصامي.

3-حديثها عن موقف المسلمين وهم المهاجرون والأنصار تجاهلها، إذ لم يقم أحد منهم بنصرتها والدفاع عنها وحمايتها، وأخذ حقها المسلوب. قالت(ع): هضمتني قيلة(وهم الأنصار) نصرها، والمهاجرة وصلها.

وعلى أي حال، فإن معرفة موقف أمير المؤمنين(ع) يعتمد على الإحاطة بالمقصود بهذه التعبيرات التي صدرت منها(ع):

أما المقطع الأول، وهو قولها(ع): اشتملت شملة الجنين، والمقصود من الاشتمال هو الاحتواء، وفي التشبيه الصادر منها(ع) باشتملت شملة الجنين، احتمالان:

أحدهما: أن يكون الغرض من ذلك هو الإشارة إلى أن الفعل الصادر من أمير المؤمنين(ع)، وإن كان منسوباً إليه، إلا أنه ليس صادراً منه حقيقة، بل هو لا يد له فيه، لأنه يكون رهينة الطرف الآخر، فكما أن الجنين لا يد له في ما هو فيه، فأمير المؤمنين(ع) أيضاً لا يد له فيما هو فيه.

ومن المعروف في اللغة العربية أنه ينسب الفعل إلى فاعلٍ مع أنه لم يصدر منه، فتكون السيدة الزهراء(ع) قد نسبت الاشتمال لأمير المؤمنين(ع) مع أنه لا يد له في ذلك، وإنما الأمر خارج عنه(ع).

ثانيهما: الإشارة إلى حالة العجز التي يكون عليها الجنين بحيث أنه لا يملك القدرة على فعل أي شيء يدفع به عن نفسه أو ما شابه، فهو لا حول له ولا قوة، فيكون مقصودها أن فقدان أمير المؤمنين(ع) الناصر والمعين، ولو من جهة الوصية التي قيدته، جعله ذلك يكون بمثابة الجنين الذي لا يملك القدرة في اتخاذ مصيره وتقرير أمره، بل هو رهين أمر الغير وتحت إرادته وقدرته وطاعته.

 

ويختلف الاحتمال الثاني عن الأول، في أن الفعل وفقاً للاحتمال الثاني يكون صادراً من أمير المؤمنين(ع) حقيقة، وأنه الذي قد جلس جلسة العاجز، إلا أن صدور ذلك منه لم يكن بإرادة واختيار، وإنما كان بسبب الاضطرار والإكراه الذي كان مفروضاً عليه وفق الظروف المحيطة به، من فقدان الناصر والمعين، فأصبح كالجنين المحاط بالمشيمة، وهذا بخلافه على الاحتمال الأول، فإنه وفقاً له لن يكون الفعل صادراً عن أمير المؤمنين(ع)، وإنما ينسب له تجوزاً.

وعلى أي حال، سواء بني على الاحتمال الأول، أم بني على الاحتمال الثاني، سوف تكون النتيجة هي عدم صدور أي تقصير من أمير المؤمنين(ع) تجاه الصديقة الطاهرة(ع)، لما عرفت من أنه لا يد له ولا حول ولا قوة، وهذا يعني أن الصادر منها(ع) في هذا الخطاب لا يعدّ لوماً وعتباً، وإنما يتضمن شرحاً لواقع الحال الذي كان يعيشه أمير المؤمنين(ع)، وهذا يجعل التعبير الصادر منها(ع) في كمال الأدب والاحترام، وليس فيه أي مخالفة لقواعده وقوانينه.

ثم قالت(ع): وقعدت حجرة الضنيّـن، يعني جلست جلسة المتهم، فبعدما كنت في أعلى المنابر، وكنت البطل الشجاع، أصبحت اليوم جالساً جلسة المتهمين بالضعف والجبن، والمتخاذلين عن النصرة والدفاع. وهذا التعبير منها(ع) يشير لما سوف يتوهمه كل من لم يكن مطلعاً على الواقع الذي عايشه أمير المؤمنين(ع)، والظروف المحيطة به، فإنه سوف يوجه له أصابع الاتهام والتخاذل، وهذا ما دعى أن تتصدى(ع)، للقيام بعملية الدفاع عنه، وإبراز الحقيقة، فوجهت الخطاب لأعلى جهة قيادية في المجتمع الإسلامي، وهي في الحقيقة توجه الخطاب للجهة المعنية وهم المسلمون الذين قصروا في الدور المطلوب منهم القيام به.

 

ويتضح هذا المعنى عند معرفة المقصود بالمقطع الثالث والذي قالت فيه(ع): نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل، فإن المقصود من الأجدل، هو الطائر الكبير الذي يحلق في السماء، وقد يطلقونه على الصقر مثلاً، والمقصود من القادمة، عبارة عن الريشة الطويلة التي تكون في طرف الجناحين والتي من خلالهما يمتلك الطائر القدرة على الاستقرار في الهواء والطيران، وعليه يكون المقصود من قولها(ع) نقضت قادمة الأجدل، يعني قطعت الريش الكبير الذي يكون سبباً للطيران، فخانك ريش الأعزل، وهو الريش الصغير الذي ليس له القدرة على التحليق والطيران بصاحبه، ويأتي في هذا المقطع المحتملان الذين تقدم ذكرهما في الاشتمال، ويتضح هذا من خلال ما روي أنه(ع) كان ينادي: واحمزتاه، ولا حمزة لي اليوم، ولا جعفراه، ولا جعفر لي اليوم.

وهذا يساعد على أن يكون مقصودها(ع) من التعبير المذكور الإِشارة إلى كونه(ع) مجبوراً، ويستفاد هذا المعنى بصورة واضحة من الرواية الواردة عن الإمام الكاظم(ع)، عن أبيه الإمام الصادق(ع) في رواية طويلة جاء فيها: قلت لأبي عبد الله(ع): أليس كان أمير المؤمنين(ع) كاتب الوصية، ورسول الله(ص) المملي عليه، وجبرئيل والملائكة المقربون(ع) شهود؟ قال: فأطرق طويلاً، ثم قال: يا أبا الحسن، قد كان ما قلت، ولكن حين نزل برسول الله(ص) الأمر نزلت الوصية من عند الله كتاباً مسجلاً، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمد، مر بإخراج من عندك إلا وصيك، ليقبضها منا، وتشهدنا بدفعك إياها إليه، ضامناً لها-يعني علياً(ع)-فأمر النبي(ص) بإخراج من كان في البيت ما خلا علياً، وفاطمة فيما بين الستر والباب.

 

فقال جبرئيل: يا محمد، ربك يقرئك السلام، ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك، وشرطت عليك، وشهدن به عليم، وأشهدت به عليك ملائكتي، وكفى بي يا محمد شهيداً.

قال: فارتعدت مفاصل النبي(ص)، وقال: يا جبرئيل، ربي هو السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام، صدق عز وجل وبر، هات الكتاب، فدفعه إليه، وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين(ع)، فقال له: اقرأه، فقرأه حرفاً حرفاً، فقال: يا علي هذا عهد ربي تبارك وتعالى إليّ، وشرطه عليّ وأمانته، وقد بلّغت ونصحت وأدّيت.

فقال علي(ع): وأنا أشهد لك بأبي وأمي أنت بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي، فقال جبرئيل(ع): وأنا لكما على ذلك من الشاهدين.

فقال رسول الله(ص): يا علي، أخذت وصيتي وعرفتها وضمن لله ولي الوفاء بما فيها؟ فقال(ع): نعم بأبي أنت وأمي، عليّ ضمانها، وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها.

فقال رسول الله(ص): يا علي، إني أريد أن أشهد عليم بموافاتي بها يوم القيامة، فقال علي(ع): نعم أشهد، فقال النبي(ص): إن جبرئيل وميكائيل فيما بنين وبينك الآن، وهما حاضران، معهما الملائكة المقربون لأشهدهم عليك، فقال: نعم، لشهدوا وأنا بأبي أنت وأمي أشهدهم، فأشهدهم رسول الله(ص).

وكان فيما اشترط عليه النبي بأمر جبرئيل فيما أمر الله عز وجل أن قال له: يا علي، تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله، والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله، والبراءة منهم على الصبر منك، وعلى كظم الغيظ، وعلى ذهاب حقك وغصب خمسك وانتهاك حرمتك؟

فقال: نعم، يا رسول الله.

فقال أمير المؤمنين(ع): والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لقد سمعت جبرئيل(ع) يقول للنبي(ص): يا محمد، عرفه أنه ينتهك الحرمة، وهي حرمة الله وحرمة رسول الله(ص)، وعلى أن تخصب لحيته من رأسه بدم عبيط.

قال أمير المؤمنين(ع): فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتى سقطت على وجهي، وقلت: نعم، قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة، وعطلت السنن، ومزق الكتاب، وهدمت الكعبة، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابراً محتسباً أبداً حتى أقدم عليك[7].

والظاهر أن المقصود من انتهاك الحرمة الذي جعل قسيماً لتخضيب كريمته المباركة، هو الإشارة لما جرى عليه بدخول بيته وكشفه، وضرب امرأته وكسر ضلعها، ولطم خدها، وإسقاط جنينها، فأي صبر هو ذلك الصبر الذي صبره أمير المؤمنين(ع)، لأنه لم يصبر على سلب حقه فقط، وإنما صبر أيضاً على انتهاك حرمته، وهذا ما لا يقبله الإنسان العادي، إلا أن علياً(ع) قد صبر وأيما صبر هو ذلك الصبر الذي قد صبره بأبي هو أمي.

والحاصل، إن قولها(ع): نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل، يشير لكون أمير المؤمنين(ع) مأموراً بالصبر، والسيدة الزهراء(ع) محيطة ومطلعة على ذلك، وقد كانت عالمة بالأمر وبكل حيثياته.

 

وبالجملة، لقد كان غرض السيدة الزهراء(ع) من هذا النص الإشارة إلى التالي:

1-تقريع المتخاذلين، من خلال استعمال أسلوب إياك أعني واسمعي يا جارة، فبينت عظم الحدث، وبينت خطورة الموقف وذلك بتوجيهها الخطاب إلى قمة المجتمع الإسلامي، وهو أمير المؤمنين(ع) لغرض إبراز خطورة الموقف، وهي بهذا تتبع المنهج القرآني، كما في قوله تعالى:- (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم).

2-الإشارة إلى موقف أمير المؤمنين(ع) بصبره على هتك حرمته، وعلى ضرب زوجته، وعلى سلب حقه، وعلى انتهاك داره، وليس هذا بالأمر البسيط الذي يصبر عليه الإنسان، وهو بهذا يحاكي موقف نبي الله هارون(ع)، فكما كان هارون معذوراً، كذلك الإمام علي(ع). وقد أشار لهذا المعنى العلامة المجلسي(ره) في البحار، فقد ذكر بأنها(ع) قد أشارت في خطابها لأمير المؤمنين(ع) إلى هدفين، كان غرضها منهما إبراز براءة أمير المؤمنين(ع) من التخاذل، وتهمة التكاسل، وعدم القيام بنصرة السيدة الزهراء(ع).

بقي أن نشير في الختام إلى أن من المحتمل أن يكون منشأ رفض القائلين بعدم صدور النص محل البحث من الصديقة الطاهرة(ع)، هو التفسير الذي يطرح عادة للنص محل البحث، وبالتحديد موجب خطابها(ع) إياه بقولها: يا ابن أبي طالب، إذ يذكر عادة أن غرضها(ع) من استخدام هذا التعبير، هو تذكيرها له بمواقف أبيه أبي طالب(ع) تجاه أبيها رسول الله(ع)، فتطالبه أن يذب عنها كما كان أبوه يذب عن رسول الله(ص)، وهذا التعبير يوحي بشيء من التقصير والخذلان.

والصحيح أن الأمر ليس كذلك، فلم يكن غرضها من التعبير بكلمة(يا ابن أبي طالب)، التذكير بدفاع أبي طالب عن رسول الله(ص)، وإنما كان غرضها مطالبته بلبس جلباب الصبر والتحمل، كما كان أبوك(ع) صابراً، وقد حوصر في الشعب، وتمت مقاطعته، حتى قيل أن بني هاشم أكلوا أوراق الشجر، وحوصروا أيما محاصرة، ومع ذلك كان موقف أبي طالب موقف الصبر والصمود والتحمل، فلم يتغير ولم يهتز، ولم يضعف، ولم يخذل، فهي تطالبه أن يكون كأبيه مهما أحاطت به الظروف وصعبت عليه، وهذا التعبير ليس فيه أي إشارة من قريب أو بعيد لتقصير أو خذلان وتكاسل.

 

 

[1] لا يخفى أن أمير المؤمنين(ع) لم يجلس عن المطالبة بحقه في الخلافة، بل إن الثابت تأريخياً أنه طالب بها، ولذلك بحث مفصل يطلب من محله.

[2] جنة المأوى ص 136.

[3] سورة الأعراف الآية رقم 150.

[4] سورة طه الآية رقم 92-94.

[5] الميزان في تفسير القرآن ج 8 ص 256.

[6] الميزان في تفسير القرآن ج 8 ص 251.

[7] أصول الكافي ج 1 ب أن الأئمة لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون شيئاً إلا بعهد من الله عز وجل وأمر منه لا يتجاوزونه ح 4 ص 702.