15 نوفمبر,2019

القطيف اليوم: عن شرعية المآتم وأهدافها.. الرستم: طرح العبيدان قلما يتطرق إليه الخطباء

اطبع المقالة اطبع المقالة

عن شرعية المآتم وأهدافها.. الرستم: طرح العبيدان قلما يتطرق إليه الخطباء

المآتم الحسينية، هي التجمعات التي تعقد من أجل البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام)، والتي تعتبر اليوم من أعظم الشعائر الدينية، وموضع اهتمام العلماء والمفكرين، وقد أثيرت حولها عدة تساؤلات، كوقت نشأتها، ودليل شرعيتها، وما هي المراحل التي مرت بها؟ وكيف بدأت وكيف كانت حتى صارت ما هي عليه اليوم؟ وهل طريقة المآتم اليوم تفرغها من هويتها؟

 

على ضوء هذه التساؤلات، أقيم برنامج اللقاء السنوي للقراءات النقدية لمحاضرات سماحة العلامة الشيخ محمد العبيدان لشهر عاشوراء 1441هـ، لمناقشة المحاضرات الأولى التي تطرق لها “العبيدان” عن المآتم الحسينية، وأدار الحوار قصي الخباز مع الناقد عبد الله الرستم، وذلك يوم الجمعة الموافق 1 نوفمبر 2019م، في حوزة السيدة المعصومة بالقديح.

 

وزارة الشعائر
وذكر “العبيدان” أن بعض المفكرين يرجعون ظهور المآتم الحسينية إلى العصر القاجاري، حيث أنشأوا وزارة الشعائر، وكان من مهامها البحث عن الوسائل الموجبة لزيادة الارتباط والعاطفة بين الجمهور والإمام الحسين (عليه السلام).

وأضاف: “سواء قبلنا أن المأتم وقع قبل الاستشهاد فهذا حاصل في زمن النبي (ص) قبيل ولادة الحسين (ع)، أو قلنا إن المأتم يقع بعد الاستشهاد فهذا حاصل ليلة الحادي عشر من عام 61 هـ، عندما أقامت السيدة زينب (ع) والنساء مأتمهن في كربلاء”.

 

تقسيم المآتم
وقسم “العبيدان” المآتم الحسينية إلى قسمين؛ المآتم العائلية التي عقدتها العائلة العلوية منذ حلول الفاجعة العظمى، بشهادة المولى أبي عبد الله الحسين (ع)، وحتى تواجدها في المدينة المنورة، مرورًا بالكوفة والشام، وما كان يقع في الطريق، والمآتم العامة فإنها أوسع، لعدم اختصاص إقامتها بالأسرة العلوية، لأن المتصدي لعقدها وإدارتها هم عامة الناس من غير بني هاشم، لكن هذا لا يمنع أن يكون الهاشميون معهم.

وتابع: “لقد بدأ هذا القسم بعد انتهاء الواقعة المفجعة في يوم عاشوراء مباشرة، والظاهر أن أول مكان قد عقدت فيه هذه المآتم هو الكوفة، وبرز ذلك جليًا حين دخول الركب الحسيني، وقيام الحوراء زينب (ع) بإلقاء خطابها”.

واستطرد: “وبعد ذلك كانت المآتم في المدينة المنورة، عندما دخلها بشر بن حذلم، ناعيًا الإمام الحسين (ع)، وقد تطورت هذه المآتم بمرور الوقت، ومرت بعدة أدوار حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم بالصورة التي تقام بها”.

 

أدوار ثلاثة
وقال “العبيدان” إن المآتم الحسينية مرت بمراحل وأدوار ثلاثة، مشيرًا إلى أن الدور الأول بدأ من شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) إلى القرن السابع الهجري، أي قبيل سقوط بغداد بيد هولاكو، أو وقت سقوطها، بينما كانت الدور الثاني من بعد سقوط بغداد إلى بداية العصر الحديث، وبداية العصر الحديث إلى أيامنا هذه هي الدور الثالث”.

 

شرعية المآتم
واستدل على شرعية المآتم ببعض الأدلة، مناقشًا إشكالية الإحياء بالحزن والبكاء الذي يخالف الأطروحة العرفانية (نظرية البهجة)، منوهًا بأن البكاء من الناس لفقد الإمام المعصوم لا من المعصوم نفسه.

وأوضح أنه لا يمكن الاعتماد على روايات البكاء لسببين أولهما؛ أن الروايات مكذوبة، لاشتمالها على ثواب كبير لا يتناسب مع الفعل الصغير، وجوابه أن الثواب تفضلي، بينما النصوص خاصة لزمان خاص، فكان جوابه أنه لا يوجد دليل على التخصيص.

 

التغيرات
وقال “العبيدان”: “لقد اختلفت لغة الخطاب فلم يعد للسجع مكان فيها، بل أصبحت اللغة السهلة التي يفهمها الناس هي العنصر الأساس في الخطاب”.

وأضاف: “كما تتصدى المآتم إلى معالجة القضايا الاجتماعية والتربوية، والدعوة إلى الإسلام ورد شبهات الملحدين حوله، وعرض الدراسات القرآنية والتفسيرية، وربط الموضوع الذي تم استعراضه بالمصيبة”.

وذكر أن اللطم أصبح عنصرًا أصيلًا في المآتم الحسينية، وقد أدخله البويهيون، ورافق وجوده نشوء نوع من الشعر المرقع بالفصحى والعامية، يبدأ به المأتم وينتهي بها كذلك”.

وأشار إلى أن لغة المأتم كانت لغة عاطفية هدفها الإثارة النفسية والعاطفيّة، وصار السجع سمة بارزة مع ظهور حالة من الزهد التي شاعت في الوسط الإسلامي، بالإضافة إلى سقوط بغداد على يد هولاكو، فتأثرت المآتم بها، ما أوجب التركيز على ذكر الموت بصورة أساسية واضحة.

 

نقد وتعقيب
من جانب آخر، عقب الناقد عبد الله الرستم على محاضرة سماحة العلامة الشيخ محمد العبيدان تحت عنوان “المآتم الحسينية وأدوارها وشرعيتها”، حيث لخص المحاضرة في مميزات وملاحظات، مؤكدًا أنها تميزت بعرض هذا الموضوع بطرح قلما يتطرق إليه الخطباء، وتبسيط المآتم، واستشهد بالروايات والتقسيم التاريخي.

وبيَّن “الرستم” أن المحاضرة لم تشتمل على جميع الجوانب، موضحًا إمكانية تقسيم المآتم الحسينية إلى ثلاثة أقسام وليس قسمين؛ عائلي، وعام، ورسمي، حيث إن القسم العائلي يقام من قبل الأسرة العلوية، والقسم العام يعقده الناس، ويتولون إدارته بأنفسهم، وأما الرسمية التي لم يذكرها سماحة العلامة فتكون من قبل الدولة وإدارتها، فقد أخذ المأتم الحسيني طابعًا رسميًا عندما حكم البويهيون، والفاطميون في شمال أفريقيا.

وتابع: “استمرمقيمو المآتم في نهجهم في فترة تاريخية أخرى، فكلما أتيحت لهم الفرصة أقاموها علنًا، وفي بعض الأحيان غير ذلك، وقد اهتم الصفويون بالمآتم حتى حين انشغالهم بالحروب”.

واستطرد: “وأن السجع انتشر في الدور الثاني وليس في الدور الأول، ولم يوضح تاريخ بداية العصر الحديث، وأن اللطم على الصدر لم يعرف في المرحلة الأولى بينما عرف في المرحلة الثانية”.

وتطرق “الرستم” إلى الحديث عن وزارة الشعائر التي كانت موجودة في عهد الصفويين، خاتمًا نقده بأن المحاضر لم يشبع الموضوع ويعطه حقه، وكان يتوجب عليه أن يعطي الموضوع ليلتين.

 

رأي مغاير
بينما كان رأي “العبيدان” أن المحاضر يرى أمورًا قد تكون مهمة بنظره تختلف عما يراه الناقد، وأن نسعى ألا تفقد المنابر الحسينية هويتها.

 

تقييم الحضور
وتم استعراض تقييم بياني من قبل الجمهور، يهدف إلى منه السعي للتطوير والتقدم في تقديم المحاضرات، حيث تم تقييم المحاضرة في أربعة أقسام هي؛ القوة، والضعف، وتحسين البرنامج، والتطوير.

وأوضح التقييم البياني أن نسبة إرباك الحضور للمحاضر انخفضت عن الأعوام السابقة من 35% إلى 15%، والتشويق والتسلسل وإيصال المعلومة والاسترسال ارتفعت نسبتها إلى 50%، بينما الملاحظات ونقاط تحسينها، والفواصل تغير بسيط، والمصادر المعلوماتية أيضًا تحرك جزء بسيط في نسبتها، بينما ظهر نقص في الشواهد، والصوت الشجي ارتفع إلى 70%، وتقديم فرص للتطوير من عمل تطبيق للبث المباشر للمحاضرات، ونشر بحوث ودراسات علمية.

وعلق “العبيدان” على الدراسات البيانية التي قدمها الجمهور، بأن بعض الأمور تتحمل وجود شواهد، بينما الفواصل قد تأخذ عملية العرض وسيطرة المادة، ومع ذلك فهو يسعى إلى التحسين وأخذ الآراء بعين الاعتبار.