12 ديسمبر,2019

موجبات سجود السهو

اطبع المقالة اطبع المقالة

موجبات سجود السهو

 

تعرض على الإنسان غير المعصوم أثناء صلاته حالات، فقد يصيبه الشك في عدد الركعات، فلا يدري أنه صلى ثلاثاً أو أربعاً، وقد يعرضه السهو، فيتكلم أثناء الصلاة ساهياً مثلاً، أو يأتي بجزء من أجزاء الصلاة في غير محله سهواً.

وقد ذكر الفقهاء أموراً متى صدرت من المصلي سهواً أثناء الصلاة وجب عليه الإتيان بسجدتي السهو، وتصح صلاته، وليست الأمور المذكورة على نسق واحد عندهم، فإن بعضها مورد اتفاق بينهم في الافتاء بوجوبهما، وبعضها بني على لزوم الإتيان بهما بنحو الاحتياط الوجوبي، وبعضها احتاط بعضهم وجوباً بالإتيان بهما، والآخر احتاط استحباباً.

 

وعلى أي حال، نشير لتلك الأمور:

أحدها: إذا تكلم المصلي أثناء صلاته بكلام الآدميـين ساهياً، كما لو كان المصلي يفكر في أمر حال الصلاة وجرى على لسانه شيء مما كان مشغولاً به سهواً وغفلة عوضاً عن الاتيان بالذكر الصلاتي المطلوب منه.

ويتحقق الكلام الموجب لسجود السهو بحرفين، أو بحرف مفهم في أي لغة كان، ويدخل في الكلام سهواً سبق اللسان. نعم لو تكلم سهواً بشيء من القرآن الكريم، أو بعض الأذكار، أو الأدعية، لم يوجب ذلك سجود السهو.

 

ثانيها: إذا شك المصلي أثناء صلاته في ركعات الصلاة بين الأربع والخمس بعد الدخول في السجدة الأخيرة، وكذا لو شك بين الأربع والست، أو شك بين الأربع والسبع، فإنه يلزمه الاتيان بسجدتي السهو[1].

ثالثها: أن يأتي المصلي بالسلام المخرج من الصلاة، مثل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في غير موضعه، كما لو كان في التشهد الأول من الصلاة، وعوضاً عن أن يقوم للركعة الثالثة، أتى بالسلام المخرج من الصلاة سهواً وغفلة، وجب عليه الإتيان بسجدتي السهو عند السيد الخوئي(ره). نعم وجوب ذلك عليه على الأحوط وجوباً عند العلمين السيد السيستاني، والأستاذ الشيخ الوحيد(دامت أيام بركاتهما) والشيخ زين الدين(ره).

 

رابعها: إذا نسي المصلي التشهد حتى دخل في ما بعده بحيث لا يمكنه تداركه، كما لو كان المصلي في الركعة الثانية مثلاً، وعوضاً أن يتشهد ويقوم للركعة الثالثة، سهى فقام بعد السجدة الثانية مباشرة للركعة الثالثة، وأتى بالتسبيحات الأربع، ثم ركع، وألتفت إلى نفسه أنه قد ترك التشهد أثناء الركوع، فلا يمكنه التدارك بالرجوع للإتيان بالتشهد الذي قد نسيه، لأنه يستلزم زيادة ركن في الصلاة وهو الركوع، ومن ثمّ بطلان صلاته، فيلزمه الاتيان بسجدتي السهو بعد الصلاة لنسيان التشهد.

 

خامسها: ما ذكره السيد السيستاني(دامت أيام بركاته)، والشيخ زين الدين(قده) وهو ما إذا علم إجمالاً بعد الفراغ من الصلاة أنه قد زاد في صلاته أو أنقص منها ما لا يوجب الاخلال بصحتها، كما لو علم إجمالاً أنه قد نسي إما ذكر الركوع، أو ذكر السجود، أو علم إجمالاً أنه إما قد زاد ذكر الركوع أو ذكر السجود سهواً، وجب عليه الاتيان بسجدتي السهو على الأحوط وجوباً.

 

وقد أضاف الإمام الخوئي(قده)، مورداً سادساً لموجبات سجود السهو وهو:

إذا نسى المصلي سجدة أثناء الصلاة، أو قام في موضع الجلوس كما لو قام في الركعة الثانية عوضاً عن الجلوس للتشهد، أو جلس بدل القيام كما لو كان في الركعة الأولى أو الثالثة وجلس للتشهد بدل القيام، وجب عليه الاتيان بسجدتي السهو على الأحوط وجوباً.

 

وقد وافقه في ذلك العلامة العصفور، والشيخ زين الدين(ره)، نعم بنيا على أن وجوب سجدتي السهو للقيام في موضع الجلوس، أو الجلوس في موضع القيام، فتوى وليس احتياطاً.

ولم يعدّ العلمان السيد السيستاني، والأستاذ الشيخ الوحيد(دامت أيام بركاتهما)، ذلك من موجبات سجود السهو، وإنما جعلاه مما يستحب الاتيان فيه بسجدتي السهو متى حصل من المصلي، ومثلهما العلامة العصفور(ره).

وقد اتفق الجميع على أنه يستحب الاتيان بسجدتي السهو في كل مورد زيادة أو نقيصة في الصلاة، كما لو قنت المصلي في غير محله، أو قرأ الفاتحة في الركعة الثالثة ساهياً، وألتفت وأتى بالتسبيحات الأربع بعدها، أو قال: بحول الله وقوته، في غير موضعه.

 

 

 

 

[1] لا يذهب عليك أنه حال كون الشك بين الأربع والخمس أثناء القيام، هناك صلاة احتياط مطلوبة منه، ولم يشر إليها، لأننا بصدد الحديث عن موجبات سجود السهو فقط.