25 أكتوبر,2021

مقاصد الشريعة (كلمة الجمعة)

اطبع المقالة اطبع المقالة

مقاصد الشريعة

 

من البحوث التي يكثر حديث المثقفين حولها، بحث مقاصد الشريعة، وقد أخذ البحث المذكور حيزاً كبيراً عند علماء الجمهور، حتى أن ابن عاشور برر حالة الجمود التي أصابت فقه الجمهور بإهمال بحث المقاصد عندهم.

وربما ظن بعدُ الفقه الإمامي عن الإحاطة ببحث المقاصد، وعدم تعرض فقهاء الإمامية إليه بحيث يعتبر بحثاً جديداً لا وجود له في مصادرهم.

 

والصحيح، عدم إغفال الفقه الإمامي وعلماء الإمامية لبحث مقاصد الشريعة، حيث كانوا ملتفتين إليه، بل قد أولوه عناية خاصة تتجلى من خلال ما جعلوا له من قيود وضوابط وشروط في عملية التطبيق، تميز بها الفقه الإمامي عن بقية المذاهب الأخرى، لأن ما جعل للبحث المذكور من أمور أوجبت تقعيده وجعله على وفق ضوابط وشروط محددة، بحيث يعرف الباحث مورد الجريان وإمكانية الاستناد لمقاصد الشريعة من عدمه.

وحتى لا يكون كلامنا مجرداً عن الواقعية نذكر مثالاً لعدم غفلة فقهاء الإمامية عن بحث مقاصد الشريعة، فقد جاءت الإشارة لذلك مثلاً في كلام للسيد الخوئي(ره) في سقي الأطفال غير المكلفين للماء النجس، قال(ره): قد وقع الإشكال في جواز سقي الماء النجس للأطفال بعد الاتفاق على جواز سقيه للحيوان وعلى حرمة سقيه للمكلفين.

 

وربما قيل بعدم الحواز نظراً إلى أن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيتين، وحرمة شرب النجس على المكلفين تكشف عن وجود مفسدة في شربه، وعليه فلا يجوز سقيه للأطفال لأنهم وإن لم يكلفوا بالاجتناب عن شربه، لعدم قابليتهم للتكليف إلا أن مفسدة شربه باقية بحالها، ولا يرضى الشارع بإلقاء الأطفال في المفسدة[1].

 

والقول الذي حكاه(ره) بحرمة سقي الأطفال للماء النجس، واضح أن مستنده التمسك بمقاصد الشريعة، ويتضح ذلك من خلال قوله: ولا يرضى الشارع بإلقاء الأطفال في المفسدة.

والحاصل، إن القول المحكي واضح في استناده للحكم بالحرمة لمقاصد الشريعة كما سمعت.

 

نعم لم يقبل السيد الخوئي(ره) الاستدلال المذكور، فأورد عليه قائلاً: وللمناقشة في ذلك مجال واسع:

أولاً: فلأن المفاسد والمصالح إنما نعترف بهما في الأحكام أو في متعلقاتهما، ومع عدم الحكم لا طريق إلى كشف المفسدة والمصلحة، ولعل المفسدة مختص بالشرب الصادر من المكلفين، فلا مفسدة في شرب الأطفال أصلاً، فحكمه حكم شرب الماء الظاهر بالإضافة إليهم.

 

وأما ثانياً: فلأنا لو سلمنا وجود المفسدة في شرب غير المكلفين، فلا نسلم أنها بمرتبة تقتضي حرمة التسبيب إليها، فلا يحرم على المكلفين ايجادها بواسطة الأطفال والمجانين وذلك لأن المفسدة الكائنة في الأفعال على نحوين:

فتارة: تبلغ مفسدتها من الشدة والقوة مرتبة لا يرضى الشارع بتحققها خارجاً ولو بفعل غير المكلفين، وهذا نظير شرب الخمر حيث يحرم سقيه الصبيان، وفي مثله يجب الردع والزجر فضلاً عن جواز التسبيب إليه، وكذا في مثل اللواط والزنا نظائرهما، وقد لا يرضى بمطلق وجوده وصدوره ولو من غير الإنسان فضلاً عن الأطفال كما في القتل، فإنه مبغوض مطلقاً، ولا يرضى بصدوره ولو كان بفعل حيوان أو جماد، فيجب على المكلفين ردع الحيوان ومنع الجماد عن مثله.

 

وأخرى: لا تبلغ المفسدة تلك الدرجة من الشدة، وفي مثلها لم يدل دليل على حرمة إيجادها بفعل غير المكلفين، لأن المبغوض إنما هو صدورها عن المكلفين، ولا دليل على مبغوضية مطلق وجودها عند الشارع، وما نحن فيه من هذا القبيل حيث لم يقم دليل على مبغوضية شرب النجس على الإطلاق فلا مانع من سقيه للأطفال، ولا سيما إذا كانت النجاسة مستندة إلى نفس الأطفال، لتنجس أيديهم أو أفواههم الموجب لتنجس الماء بملاقاتهما[2].

ولا يعني عدم قبول السيد الخوئي(ره) في المقام بمقاصد الشريعة، عدم بناء الفقه الإمامي عليها، بل إن المتابع لكلمات فقهاء الطائفة يجد لذلك وجودا فيها.

 

حقيقة مقاصد الشريعة:

يتركب مفهوم مقاصد الشريعة من كلمتين، وليس له بهذا التركيب الإضافي شرح في كلمات أهل اللغة، ولهذا عمد غير واحد لتحليل معناه وبيان المقصود منه من خلال شرح كل مفردة على نحو الاستقلال، فقيل: إن كلمة مقاصد جمع لكلمة مقصد، ولها في كلمات اللغويين معاني متعددة، فإنها تستعمل بمعنى الاعتماد، وبمعنى الأٓمّ، وإتيان الشيء، واستقامة الطريق، والعدل والتوسط.

وأما في الاصطلاح، فالمقاصد تعني الأهداف والغايات المرادة من تشريع الأحكام.

 

ولسنا بحاجة لبيان المقصود من الشريعة في كلمات اللغويين ونكتفي ببيان ما ورد فيها اصطلاحاً وإن كان المقصود بها واضحاً، وقد عرفت في الاصطلاح بأنها ما سنه الله تعالى من الأحكام وأنزله على أنبيائه ورسله.

ووفقاً لما تقدم، ذكروا تعريفات عديدة لمقاصد الشريعة نشير لاثنين منها:

 

الأول: أنها المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة.

الثاني: هي الحكم والمعاني ونحوها التي راعاها الشارع المقدس في التشريع عموماً وخصوصاً من أجل تحقيق مصالح العباد.

 

والتعريفان متقاربان جداً، فإنهما يلتقيان في العديد من الأمور، وعليه يمكن أن يقرر أن مقاصد الشريعة هي: علل التشريع أو ملاكاته، وهو ما يريد الله تعالى للإنسان أن يحققه من أهداف في حياته من خلال التزامه بهذا الحكم الشرعي أو ذاك.

ونوضح ذلك ببعض الأمثلة من القرآن الكريم، قال تعالى:- (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)[3]، فالنهي عن الفحشاء والمنكر من مقاصد تشريع الصلاة، ولذا ورد في الحديث: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزداد من الله إلا بعداً.

وكذلك في الصوم حيث قال تعالى:- (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)[4] حيث جعل سبحانه وتعالى التقوى مقصداً لتشريع الصوم.

 

وكذلك قوله تعالى:- (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق* ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير* ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق)[5]، فإن ما تضمنته الآية الشريفة يعدّ مقصداً لتشريع الحج.

 

وكما يستفاد ذلك مما دل على الواجبات، فإنه يستفاد أيضاً مما ورد في النهي والتحريم فلاحظ ما جاء في الربا، قال تعالى:- (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)[6]، فإنها تشير إلى الحالة التي يصاب بها المرابي نتيجة حبه للمال، إذ يصبح أعمى، فلا يرى الآثار السلبية والوخيمة التي يصاب المجتمع بها جراء انتشار العمليات الربوية بين أفراده.

 

وفي تحريم الخمر يقول الباري سبحانه وتعالى:- (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون)[7]. وأوضح من هذه الآية الشريفة في الدلالة على أن منشأ التحريم يدور مدار ثبوت المصلحة والمفسدة، وبالتالي تكون الآيات مشيرة إلى مقصد التشريع، قوله تعالى:- (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير منافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما)[8].

 

ولا ينحصر الأمر في خصوص الآيات الشريفة، بل يجد القارئ نماذج لذلك في السنة الشريفة أيضاً. فلاحظ ما تضمنته الخطبة الفدكية للسيدة الزهراء(ع)، فقد ورد فيها: فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك، والصلاة تنـزيهاً لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس، ونماء في الرزق، والصيام تثبيتاً للإخلاص، والحج تشييداً للدين، والعدل تنسيقاً للقلوب، وطاعتنا نظاماً للملة، وإمامتنا أماناً من الفرقة، والجهاد عزاً للإسلام، وذلاً لأهل الكفر والنفاق، والصبر معونة على استيجاب الأجر، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة، وبر الوالدين وقاية من السخط، وصلة الأرحام منسأة في العمر، ومنماة للعدد، والقصاص حقناً للدماء[9].

 

لفت نظر:

ومن الواضح أن القبول بما ذكر في الأمثلة السابقة من عدّ ما تضمنته من مقاصد الشريعة يعتمد على احراز كونها عللاً بصورة قطعية للحكم، توضيح ذلك:

يمكن تصنيف الأدلة المتضمنة لعلل الأحكام إلى نوعين:

 

 الأول: ما ثبت أنه علة للحكم بصورة قطعية، ويعرف ذلك من خلال أحد أمرين:

١-أن يتضمن الدليل تصريحاً واضحاً بأن الحكم الذي تضمنه يدور مدار العلة التي جاءت فيه وجوداً وعدماً فمتى وجدت العلة، كان مقتضى ذلك ترتيب آثار الحكم، ومتى انتفت كان منتفياً، فالإسكار علة لتحريم الخمر، فقوله: كل مسكر حرام، يفيد أن منشأ الحرمة هو الإسكار، فيدور التحريم مدارها وجوداً وعدماً، فمتى وجدت الصفة ثبت الحكم، وإلا فلا.

٢-أن تكون العلة قد جعلت عنواناً لموضوع الحكم. وذلك لوجود تصريح في النص على كونه كذلك.

الثاني: أن يكون ذكر العلة في الدليل لغاية بيان فائدة مهمة من فوائد التشريع التي يريد الشارع المقدس صونها وحفظها ورعايتها، فظهر ذلك في لسان الدليل بصورة التعليل للحكم، وإن لم يكن علة للتشريع، وذلك مثل عدّ عدم اختلاط المياه علة لجعل العدة على المرأة المطلقة التي دخل بها، فإن من الواضح أن ذلك ليس علة تامة يدور الحكم مدارها وجودا وعدماً، فإنه يجب على المرأة الاعتداد، ولو كان الدخول بها من الخلف، كما تثبت العدة عليها ولو لم يكن لها رحم، وهكذا.

وهذا يستدعي أن يكون الناظر في الأدلة عارفاً بإندراج الدليل الوارد تحت أي النوعين، كي ما يقرر أن هذا من موارد مقاصد الشريعة وصغرياتها، أم لا.

 

تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد:

من الأمور التي يتوقف عليها القول بمقاصد الشريعة التسليم بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد، فلو لم يلتزم بذلك لن يبقى معنى للبحث عن مقاصد الشريعة، ذلك أن المدار عندها سوف يكون على تعلق الأمر والنهي، فيلزم التقيد بمواردهما، من دون تعميم أو تخصيص لموارد أخرى، بل سوف يقتصر على خصوص ما ورد به الأمر أو النهي، ولا يتعدى عما دلا عليه. فلن يبقى للبحث عما هي المصلحة التي تحقق في متعلق الأمر، أو في متعلق النهي.

ونقصد من تبعية الإحكام للمصالح والمفاسد، بأن كل ما أوجبه الشارع المقدس لابد وأن يكون ذا مصلحة ضرورية تعود إما للمكلفين بما هي أشخاص، أو تعود على مجتمعهم.

 

وما حرمه الشارع المقدس لابد وأن يكون ذا مفسدة، فلابد من اجتناب المكلف عنه، وتلك المفسدة المترتبة على ذلك الفعل المنهي عنه، إما يعود ضررها للمكلف نفسه، أو يكون ذلك على مجتمعهم.

وما أحله الشارع، فلم يوجبه ولم يمنع منه، فهو لا يخرج عن أحد أمرين:

 

أحدهما: أن يكون الفعل مشتملاً على مصلحة لكنها لا تبلغ مصلحة الإلزام، فهنا يكون الفعل مستحباً.

ثانيهما: أن يشتمل الفعل على مفسدة دون المفسدة الواردة في الفعل المحرم، فيكون الفعل عندها مكروهاً.

وأما إذا كان الفعل مما أحله الشارع المقدس، من دون أن يكون مشتملاً على شيء من المصلحة أصلاً، أو لا ينطوي على مفسدة أصلاً، فهذا هو المباح، وهو الذي تساوى فيه الطرفان.

 

وهناك تعبيران آخران يستعملان في الإشارة لوجود مصلحة في الفعل أو مفسدة دعت للإلزام بفعله، أو اجتنابه، وهما:

١-التعبير بملاكات الأحكام، ويكون المقصود وجود مصلحة في الفعل أو مفسدة.

٢-الاستعاضة عن التعبير بالمصلحة والمفسدة في الفعل بالتعبير بالإرادة التشريعية، وهو تعبير يشير للذات الإلهية وأن التشريع الصادر خاضع لإرادته الكاشف عن وجود محبوبية أو مبغوضية فيه.

وبالجملة، إن التعبيرات الثلاثة المذكورة تشير لمعنى واحد، كما لا يخفى.

 

وكيف ما كان، فإن التعبير عن المصالح والمفاسد يختلف بحسب المضاف إليه، وهذا يعني تعدد التسميات إليهما، توضيح ذلك:

١-أن يعبر عنهما بالمحبوبية والمبغوضية، وذلك متى نسبا للباري سبحانه وتعالى، فيقال هذا فعل محبوب لله تعالى بمعنى أن فيه مصلحة لأنه تعالى لا يحب إلا ما فيه المصلحة لعباده، أو هو فعل مبغوض له سبحانه، فيكشف عن وجود مفسدة فيه، وهكذا.

٢-أن ينسبا للمكلف ويعبر عنهما عندها بالصالح والمفاسد، فيقال: إن في الفعل المذكور مصلحة للمكلف، أو لمجتمعه، وكذا في الفعل المحدد مفسدة للمكلف أو مجتمعه.

٣-أن ينسب الأمر للعقل، وعندها يكون التعبير عنهما بالحسن والقبح الذاتيين، فيقرر أن الفعل المذكور حسن ذاتاً، أو قبيح ذاتاً.

 

موارد التبعية:

وقد اختلف القائلون بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في تحديد مورد التبعية على أقوال:

أحدها: أنه يكفي أن تكون المصلحة أو المفسدة في نفس الحكم، فلا يعتبر أن تكونا في متعلقاته.

ثانيها: البناء على اعتبار التبعية للمصالح والمفاسد في متعلقات الأحكام بحسب النوع، من دون فرق بين نوع الموضوع أو نوع المكلفين.

ثالثها: تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها دون أن يخرج عنها أي فرد من الأفراد، فيستكشف مدى شمول المصالح والمفاسد بمقدار سعة الموضوع، وبمقدار شموله للمكلفين. ويستكشف وجود المناط في الموضوع من خلال تشريع الحكم، كما يستكشف ذلك في كل فرد ينطبق عليه الموضوع، إلا إذا ورد مخصص أو جاء مقيد.

 

والمقبول من هذه الأقوال الثلاثة هو الثالث منها، فإنه الذي لا يرد عليه شيء من المناقشة، دون الأول والثاني منها، فإنه عليهما مناقشات عديدة، توكل للبحوث التخصصية، وليس هذا مجال ذكرها[10].

 

إمكان استكشاف المصالح والمفاسد:

لا تعتبر مسألة التعرف على المقاصد الإلهية من جعل الأحكام الشرعية أمراً مستحيلاً، بل يمكن التعرف عليها، سواء كانت المقاصد كلية أم كانت جزئية. والطريق المعتد للوصول إلى ذلك أحد أمرين: العقل، والنص.

أما العقل، فإنه يمكنه الوصول إلى ذلك من خلال المعرفة الإجمالية، فيثبت الحكم الشرعي بناء على الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع، وهي أن كل ما حكم به العقل، فإنه يحكم به الشرع أيضاً.

وتنحصر الاستفادة من هذا الطريق في خصوص ما إذا كانت المصلحة المدركة بالعقل قد وصلت إلى حدّ من الشدة بحيث يلزم رعايتها لتدل على الوجوب، أو قد بلغت المفسدة المدركة بالعقل مستوى وحداً من الشدة تلزم رعايتها لتستلزم الحرمة.

نعم إن الموارد التي يتوصل إلى معرفة المقصد الإلهي من تشريع الحكم وجعله بواسطة حكم العقل، قليلة جداً.

 

وأما النص، فهنا صورتان:

الأولى: أن تستكشف المقاصد من النص إجمالاً من دون أن نتمكن من تحديدها. مثل ما إذا ورد حكم شرعي بوجوب شيء ما، أو ورد بحرمة شيء ما من دون أن يبين لنا وجه الوجوب، مثلاً: أن صلاة الصبح ركعتان، فإنه لم يبين لنا منشأ جعلها ركعتين، وليس ثلاثاً أو أربعاً، وهكذا.

الثانية: أن يكون استكشاف المقاصد من النصوص بصورة تفصيلية، وهذه الصورة له فرعان:

أحدهما: أن يرد نص دال على لزوم مراعاة المقصد المعين، لأن الحكم قد أنشأ على المقصد، ولم ينشأ على الموضوع، مثل: نفي الحرج، ونفي الضرر، فإن الحرج منفي لأنه يوقع في المشقة. نعم لابد من تحديد معنى الحرج، وهل أن القاعدة تختص بالواجبات، أم أنها تعم المحرمات أيضاً؟

ثانيهما: أن لا يرد نص على القصد إلا مقترناً بحكم على شيء محدد، فلم ينشأ الشرع قاعدة تتعلق بالمقصد، بل أنشأ حكماً في موردٍ نص فيه على مصلحة محددة فيه.

 

وهذا الفرع ينحل إلى تصويرين:

الأول: أن يكون الشارع المقدس قد نص على أن المصلحة أو المفسدة تعد علة تامة للحكم، فيدور وجوده مدار وجودها، كما أنه ينتفي بمجرد انتفاءها. وهذا مثل: منصوص العلة مثلاً.

الثاني: أن لا يكون هناك من الشارع المقدس ما يفيد أن المصلحة أو المفسدة مأخوذتان بنحو العلة التامة للحكم، بل إنها قد أذ بنحو المقتضي، أو أنها مأخوذة على نحو جزء العلة، وليس بنحو العلة التامة.

 

وسائل استكشاف مقاصد الشريعة:

وفقاً لما تقدم، من إمكانية التعرف على المقاصد الإلهية من جعل الأحكام الشرعية، فتكون مقاصد التشريع والشريعة محرزة ومعلومة لدى المكلف، ينبغي الحديث عن الوسائل التي يستكشف ذلك منها، من خلال الطريقين، أعني العقل والنص.

وقد ذكرت عدة وسائل في كلمات المسلمين، من أجل استكشاف المقاصد، ويمكن تقسيمها إلى قسمين:

 

الأول: وسائل الاستكشاف المرفوضة.

الثاني: وسائل الاستكشاف المقبولة.

 

أما وسائل الاستكشاف المرفوضة، فتتمثل في أمور:

منها: المصالح المرسلة، ويقصد بها: كل مصلحة لم يدل دليل على اعتبارها، ولا على إلغائها، من قبل الشارع المقدس. ومثاله: لو تترس واحتمى الأعداء في ساحة المعركة بمجموعة من الأسرى المسلمين، وكان الطريق للتقدم على الأعداء بضربهم، ما سيؤدي إلى قتل المسلمين المجعولين درعاً بشرية لحمايتهم. فيقال عندها: إن هذا الأسير مقتول لا محالة، فحفظ جميع المسلمين أقرب إلى مقصود الشرع، لأن نعلم أن مقصود الشارع أمران: تقليل القتل، وحسم سبيله قدر الإمكان، فإن لم يمكن الثاني، فإنه يمكن الأول.

 

ويقسم القائلون بالمصالح المرسلة المصلحة إلى أقسام ثلاثة، تختلف في ما بينها من حيث الاعتبار الشرعي وعدمه، والأقسام الثلاثة هي:

1-المصالح المعتبرة، ويقصد بها ما نص الشارع المقدس على اعتبارها ولزوم مراعاتها في الأحكام، وقد قسموها إلى ثلاث:

الأولى: المصلحة الضرورية، وهي المقاصد الإلهية التي تتوقف عليها حياة الناس بغض النظر عن الدين أو المذهب، أو الزمان أو المكان، أو غير ذلك. وهذا هو منشأ تسميتها بالضروريات، لأنه إذا اختلت كلها أو بعضها كان ذلك موجباً لاختلال نظام الناس، وغلب عليهم الفوضى والفساد.

 

وأهم هذه المصالح الضرورية، خمسة هي: حفظ الدين، والنفس، والعرض، والمال، والعقل. ويعبر عنها بالأصول الخمسة، لأنها مما اتفقت عليه الشرايع والملل.

الثانية: المصالح الحاجية، وهي التي تنشأ من حاجات الإنسان وتدفع عنهم المشقة والحرج، ولما كانت الحاجات ليست ضرورية كانت رتبتها الثانية بعد المصالح الضرورية. ويمثل له بالحاجة إلى رفع العسر والحرج على المكلفين المطلوب منهم الصوم، كالحامل والمرضع والمسافر، فقد أجيز لهم جميعاً الإفطار وترك الصيام ثم القضاء عند ارتفاع العذر، فإن هذا الحكم، يحقق للإنسان مصالح حاجية، وليست ضرورية.

الثالثة: المصالح التحسينية، ويقصد بها المصالح التي تعود على الإنسان بالكمال، وتحليه بالفضائل وتبعده عن الرذائل.

 

وقد نشأت تسميتها بالتحسينية، لأنه لا يتوقف علها نظام الحياة، ولا يصاب الإنسان بسبب فقدانها بضيق أو حرج، نعم يتوقف عليها تحسين الإنسان لحياته.

ويمثل لها بتجنب النجاسة، والتـزين للصلاة، عند الذهاب إلى المسجد، دفع الصدقات، وأعمال البر، وغير ذلك.

2-المصالح الملغاة، وهي غير المعتبرة، والتي نص الشارع على عدم اعتبارها، وأجمع الفقهاء على عدم جواز بناء الأحكام عليها، لعدم كونها مصلحة في الحقيقة، بل هي مضرة. نعم قد تكون مصلحة شخصية أو محدودة تعود بالنفع على فئة قليلة من الناس. ومن المعلوم أن الشارع المقدس لم يلحظ في أحكامه المصالح الشخصية، بل نظره إلى المصالح العامة.

 

ومن أمثلتها المرابي، الذي يحصل على الفوائد الربوية فإنها ملغاة شرعاً، لنص الشارع على حرمة الربا بسبب ما فيه من ظلم عام بالمجتمع.

وكذا مساواة الفتاة للذكر في الميراث، فإنها مصلحة ملغية في الشرع الشريف، لأن الشارع المقدس قد أوجب للذكر ضعف الأنثى.

3-المصلحة المرسلة، ويعبر عنها بالمطلقة، وهي التي لم ينص الشارع على اعتبارها، ولا على عدمه، فيرجع أمرها إلى نظر الفقيه، فيحكم على طبقها، كالحكم بوجوب تنظيم الطرقات، ووضع ضوابط للمرور لمصلحة حماية الناس من أخطار السيارات وأضرارها، وحرمة حمل السلاح لمصلحة حماية المجتمع من الناحية الأمنية، وما شابه ذلك.

 

وعبر عنها بالمرسلة، لكونها مطلقة غير محددة بزمان ولا مكان، ولا بموضوع خاص، بل هي تتغير وتتبدل حسب الظروف والأحوال.

وقد اختلفت فيها أراء الفقهاء، فأنكرها بعضهم، معتبراً إياها من الأصول الموهومة، والمتخيلة، واعتبرها بعضم من الأدلة الشرعية، وجعلها من صغريات حكم العقل[11].

ولا يخفى عدم حجية المصالح المرسلة عند أعلامنا، لأنه يعتبرون في صحة الاستناد إلى المصلحة حصول القطع بها شرعاً، بأي طريق كان، ولو من خلال طريق العقل، ومن الواضح أنه لو كانت كذلك، فسوف تخرج عن المصالح المرسلة التي عرفت المقصود منها، كما لا يخفى.

 

ومنها: الاستحسان، وقد ذكرت له تعاريف عديدة لا تجد بينها اتفاقاً في بيان حقيقته، وهذا يكشف عن وجود غموض في تحديد المقصود منه، ومن تلك التعاريف المذكورة إليه أنه: ترك القياس والأخذ بما هو أوفق إلى الناس. ومن الأمثلة المذكورة إليه: لقد نص الشارع المقدس على لزوم قطع يد السارق، فقال تعالى:- (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)[12]، من دون فرق بين كونه جائعاً أو لا، ومن دون فرق بين مكان أو زمان، إلا أن عمر بن الخطاب، استحسن عدم قطع يده حال كونه جائعاً[13].

ولس الاستحسان طريقاً يعول عليه عند علمائنا، لا لمعرفة الأحكام الشرعية، ولا لإحراز المصالح ومقاصد الشريعة والتشريع. اللهم إلا أن يكون المقصود منه هو الأخذ بأقوى الدليلين، فلا مانع من البناء على حجيته حينئذٍ لأنه سوف يندرج تحت المرجحات، وتفصيل ذلك يطلب من البحوث التخصصية.

 

ومنها: سدّ الذرائع، وقد ذكرت لها تعريفات متعددة يوجد بينها اشتراك في المؤدى النتيجة، فعرفت بأنها: العمل الحلال شرعاً الذي يتوصل من خلاله الفاعل إلى فعل محظور.

ويمكننا التمثيل إليه بالاحتفال بعيد الأم، فهو وإن كان فعلاً محللاً في الشرع، إلا أنه يعمد إلى تحريمه من جهة أنه يؤدي إلى فعل محظور يصدر من الفاعل، ككونه يدخل الأذى على الأب مثلاً، أو يكون فيه تشبه بالكفار، وما شابه.

ومثل ذلك يجري أيضاً في إقامة أعياد الميلاد، فإنها وإن كانت محللة في نفسها شرعاً، إلا أنه يبنى على حرمته حذراً من الوقوع في الحرام، وهكذا.

 

وقد ذكر القائلون بسد الذرائع أقساماً أربعة لها:

الأول: الوسائل الموضوعة للإفضاء إلى المفسدة، كشرب الخمر فإنه يؤدي إلى مفسدة السكر، والزنا، فإنه يؤدي إلى اختلاط المياه، وفساد الفراش.

الثاني: الوسائل الموضوعة للأمور المباحة، إلا أن فاعلا قصد بها التوصل إلى المفسدة، وهذا مثل ما لو اشترى عنباً من أجل أن يجعله خمراً، أو اشترى سلاحاً ليقوم بالقتل به.

الثالث: الوسائل الموضوعة للأمور المباحة، ولا يقصد بها التوصل إلى المفسدة، إلا أنها غالباً ما تؤدي إلى ذلك، نظير سب آلهة المشركين، فإنه لا يقصد منها لمفسدة، إلا أه يؤدي إلى سب الله تعالى، وهو مفسدة. ومنه الأمثلة التي أشرنا إليها قبل قليل.

الرابع: الوسائل التي وضعت للمباح، والتي قد تؤدي إلى المفسدة، إلا أن مصلحتها أرجح من مفسدتها، وذلك كالنظر إلى المرأة المخطوبة مثلاً، فإن مصلحة اختيارها كزوجة أرجح من مفسدة النظر[14].

ولا يختلف حال هذه الوسيلة عن سابقتيها في عدم صلاحيتها لتدل على الحكم الشرعي فضلاً عن أن تكشف عن مصالحه، ومعرفة مقاصد الشرع الشريف فيه. لأنه لا يخرج إما أن يكون راجعاً إلى العمل بالظن بالملاك والمصلحة، وهذا ليس بحجة لشمول أدلة النهي عن العمل بالظن له، وإن رجع إلى كبرى حجية العقل، فإنه لا يكون دليلاً مستقلاً بنفسه، وعندها لن تبقى خصوصية لسد الذرائع في نفسها، بل كل ما يقطع بملاكه العقل يكون متبعاً[15].

 

أما وسائل الاستكشاف المقبولة، فأمور:

 

منها: منصوص العلة، إذا ورد حكم من الأحكام في دليل من الأدلة، وكان الحكم معللاً بصورة جلية وواضحة، دعى ذلك إلى تعميم الحكم إلى موارد أخرى تتوفر فيه العلة المذكورة، وهذا ما ألتـزم به جمع من الفقهاء، ومن أمثلته ما ورد عن الإمام الكاظم(ع) في بيان علة تحريم الخمر، قال(ع): إن الله عز وجل لم يحرم الخمر لاسمها، ولكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر، فهو خمر[16]. فإنه يمكن الاستناد إليه في تحريم كافة المسكرات، وكل ما تكون عاقبته كعاقبة الخمر.

ومثل ذلك حديث عباد بن صهيب، قال: سمعت أبا عبد الله(ع) يقول: لا بأس بالنظر إلى شعور نساء أهل تهامة والأعراب، وأهل البوادي من أهل الذمة والعلوج، لأنهن إذا نهين لا ينتهين[17]. فإنه يستفاد منه تعميم الحكم للبناء على جواز النظر إلى كل اللائي لا ينتهين إذا نهين.

 

ومنها: قياس الأولوية، وقد عرف بأنه ما كان اقتضاء الجامع فيه للحكم بالفرع أقوى وأوكد منه في الأصل[18]. ويمثل له عادة بعدم جواز ضرب الأبوين وشتمهما، لأن ذلك أولى من كلمة أف التي منع منها القرآن الكريم في قوله تعالى:- (ولا تقل لهما أف). وأمثلة ذلك في الفقه كثيرة.

 

ومن الأمثلة الجديدة التي يمكن جعلها من مصاديق قياس الأولوية، الحكم بأمومة صاحبة الرحم للولد الذي نما في رحمها، فلو أخذنا بويضة من أمرة وتم تلقيحها بماء زوجها ثم زرعت هذه البويضة الملقحة في رحم امرأة ثالثة، فمن تكون أمه؟ هناك خلاف فقهي، ومن خلال قياس الأولوية يمكن اعتبار صاحبة الرحم التي منى في رحمها أماً له، قياساً على الأم الرضاعية، إذ أن الشريعة تحكم بأمومة من تقوم بإرضاع الطفل خمسة عشر رضعة أو أقل، على الخلاف الموجود في عدد الرضاعات الناشرة للحرمة، إذا اشتد عظمه ونبت لحمه من لبنها، فبطريق أولى تحكم بأمومة من نشأ الولد وتكون في رحمها تسعة

والمعروف بين أعلامنا اعلامنا على طبق قياس الأولوية، نعم المناقشة عندهم غالباً في صغرياته، وأن هذا المورد يصلح صغرى لهذه الكبرى أو لا.

 

ومنها: تنقيح المناط القطعي، وإلغاء الخصوصية، ويقصد من تنقيح المناط: أن يضيف الشارع الحكم إلى سببه فيقترن به أوصاف لا مدخل لها في الإضافة، فيجب حذفها عن الاعتبار ليتسع الحكم.

وقد مثلوا لذلك بما ورد في قصة الأعرابي الذي وقع على أهله في نهار شهر رمضان، وجاء إلى روسل الله(ص)، قائلاً: هلكت يا رسول الله، فقال له: ما صنعت؟ قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان، قال: أعتق رقبة. فاستفادوا منه عدم الخصوصية للأعرابي، وعليه قرروا أن الحكم الصادر منه(ص) شامل لكافة المكلفين[19].

 

وهذا التعريف المذكور لتنقيح المناط يجعله مرادفاً لإلغاء الخصوصية وهو الذي يكثر التمسك به في كلمات الأعلام، فلاحظ مثلاً التزام الشهيد الأول(ره) بعدم الخصوصية للصبي في العفو عن بوله، ليلتـزم بشمول العفو بول الصبية أيضاً[20]. وتجد له موارد كثيرة كما قلنا في كلمات الأعلام[21].

 

ومنها: تخريج المناط، وقد ذكر في تعريفه: أن ينص الشارع على حكم في محل دون أن يتعرض لمناط أصلاً كتحريمه للربا في البر، فيعمم إلى كل ما مكيل من طريق استنباط علته، بدعوى استفادة أن العلة في التحريم هو كونه قليلاً[22].

والمعروف بين أعلامنا عدم القبول بهكذا أمر، ولا يعدّ مصدراً يعتمد عليه في الوصول إلى الأحكام الشرعية، فضلاً عن مقصد التشريع. نعم يظهر من العلامة الحلي(ره) التفصيل بين العبادات والمعاملات، فلا يمكن القبول به في العبادات، إلا أنه يقبل في المعاملات، ولهذا نجده(ره) يلحق كلب الحائط والزرع الماشية بكلب الصيد في جواز البيع، وإن كان النص قد ورد في خصوص الأخير منها، إلا أنه قد فهم أن المقتضي والملاك لجواز بيع كلب الصيد هو المنفعة المتوفرة فيه، مع حاجة الناس للمعاوضة عليه، وهذا الملاك موجود في بقية الكلاب، لو لم تكن منفعتها أكثر منه، والحاجة إليها أكبر[23].

 

ومنها: الذوق الفقهي، فإن إحاطة الفقيه بالأدلة الشرعية كتاباً وسنة، وتوفره على رؤية كاملة عن واقع الشريعة وكامل فروعها ودورها في الحياة، يساهم في تكوين ما يسمى بالذوق الفقهي الذي يمكن اعتماده في محاولة اكتشاف الملاك وتقيـيد بعض النصوص أو تعميمها على ضوئه، وبملاحظة مناسبات الحكم والموضوع. وقد أشير لهذا الكلام في مواضع من كلمات الأعلام(ره)[24]. وقد يمل له بعدم قبول بعض الفقهاء إرجاع العين المغصوبة إلى صاحبها إذا صارت جزءاً من دار الغاصب، لأن إلزامه بإرجاعها يؤدي إلى خراب داره، وقد استندوا في ذلك أن إلزامه بالإرجاع مما يأباه الذوق الفقهي[25].

 


 

[1] موسوعة الإمام الخوئي(ره) التنقيح في شرح العروة الوثقى ج 2 ص 275.

[2] موسوعة الإمام الخوئي(ره) التنقيح في شرح العروة الوثقى ج 2 ص 275-276.

[3] سورة العنكبوت الآية رقم 45.

[4] سورة البقرة الآية رقم 183.

[5] سورة الحج الآيات رقم 27-29.

[6] سورة البقرة الآية رقم 275.

[7] سورة المائدة الآيتان رقم 90-91.

[8] سورة البقرة الآية رقم 219.

[9] بحار الأنوار ج 34 ص 148.

[10] مقاصد الشرع ص 40-113(بتصرف)

[11] أصول الفقه وقواعد الاستنباط ج 2ص 375-379.

[12] سورة المائدة الآية رقم 38.

[13] النص والاجتهاد ص 281.

[14] أصول الفقه وقواعد الاستنباط ج 2 ص 402.

[15] أصول الفقه وقواعد الاستنباط ج 2 ص 410(بتصرف يسير).

[16] وسائل الشيعة ج 25 ص 342.

[17] من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 47.

[18] الأصول العامة للفقه المقارن ص 302.

[19] الأصول العامة للفقه المقارن ص 301، الحدائق الناضرة ج 1 ص 56.

[20] الذكرى ج 1 ص 139.

[21] كتاب الحج للسيد الكلبيكاني ج 2 ص 60.

[22] الأصول العامة للفقه المقارن ص 301.

[23] مختلف الشيعة ج 5 ص 12.

[24] لاحظ أجود التقريرات ج 2 ص 212، منتقى الأصول ج 5 ص 406.

[25] الشريعة تواكب الحياة 183-186(بتصرف).