15 نوفمبر,2018

من يحرم بالرضاع

اطبع المقالة اطبع المقالة

الدرس الرابع

من يحرم بالرضاع:

ونريد منه النوع الثاني من أنواع القرابة التي توجب حرمة التزوج بين الرجل والمرأة،وهو الرضاع،وذلك:إذا ارتضع ولد حليب امرأة لم تلده رضاعاً موافقاً للشروط التي تذكر لنشر حرمة الرضاع،وقعت بسبب هذا الرضاع بين الرضيع وبين عدد من الرجال والنساء قرابة سببية توجب حرمة تزوج بعضهم من البعض الآخر.

وحيث تجب مراعاة ذلك عند اختيار الزوج فلابد من معرفة من يحرم بالرضاع تفصيلياً،كي يعمل على وفقه.

ثم إن السبب في منع الرضاع من التزوج بينهم لأن الرضاع يوجب حصول أبوة شرعاً بين صاحب اللبن الذي هو زوج المرضعة الذي نـتج حليـبها بسبب حملها منه،كما يوجب أمومة المرضعة،للطفل الرضيع،الذي يصير أبناً لهما بالرضاع،وذلك استناداً للقاعدة التي تقول(الرضاع لحمة كلحمة النسب).

فإذا تحقق الرضاع الجامع للشروط صار صاحب اللبن أباً وصارت المرضعة أماً للرضيع، وصار آباؤهما وأمهاتهما مهما علوا أجداداً له،وأولادهما أخوة وأخوات له،وأولاد أولادهما أولاد أخوة وأخوات له،وأخوتهما وأخواتهما أعماماً وعمات وأخوالاً وخالات له،ويصير الرضيع ذكراً كان أم أنثى،ولداً لهما،وكذا أولاده مهما نزلوا يصبحون أحفاداً وأسباطاً لهما.

الفرق بين النسب والرضاع:

هذا ورغم التشابه الكبير بين آثار النسب وآثار الرضاع،إلا أن هناك اختلافاً بينهما في بعض موارد القرابة الحاصلة منهما،إذ هناك مورد يوجب الحرمة في النسب،لكنها لا يوجبها في الرضاع،أو بالعكس فيوجب الحرمة من جهة الرضاع لكنه لا يوجب الحرمة من جهة النسب.

ويتضح ذلك من خلال بيان علاقة القرابة القائمة بين الرضيع وصاحب اللبن والمرضعة.

من يحرم من جانب صاحب اللبن:

تارة يكون المرتضع ذكراً،وتارة تكون أنثى،فإن كان ذكراً،فإنه يحرم عليه عدد من النساء من جهة صاحب اللبن،وإذا كانت أنـثى فإنه يحرم عليها عدد من الرجال من جهة صاحب اللبن.

أما إذا كان المرتضع ذكراً،فإنه يحرم عليه:

1-المرضعة،لأنها أمه من الرضاعة.

2-أم المرضعة،وإن علت نسبية كانت أم رضاعية،لأنها جدته من الرضاعة.

3-بنات المرضعة ولادة،لأنهن أخواته من الرضاعة،نعم بناتها من الرضاعة اللاتي أرضعتهن بلبن زوج آخر غير هذا الزوج الذي أرتضع منه هذا الطفل،فلا يحرمن على المرتضع.

4-البنات النسبيات والرضاعيات من أولادٍ ولدتهم المرضعة،ذكوراً وإناثاً،لأن المرتضع إما أن يكون عمهن أو خالهن من الرضاعة.

5-أخوات المرضعة وإن كن رضاعيات،لأنهن خالات المرتضع من الرضاعة.

6-عمات المرضعة وخالاتها وعمات وخالات آبائها وأمهاتها،نسبيات كنّ أم رضاعيات،فإنهن عمات المرتضع وخالاته من الرضاعة.

7-بنات صاحب اللبن النسبيات والرضاعيات،بلا واسطة أو مع الواسطة،لأن المرتضع إما أن يكون أخاهن أو عمّهنّ أو خالهنّ من الرضاعة.

8-أمهات صاحب اللبن النسبيات والرضاعيات،لأنهن جدات المرتضع من الرضاعة.

9-أخوات صاحب اللبن النسبيات والرضاعيات،لأنهن عمات المرتضع من الرضاعة.

10-عمات صاحب اللبن وخالاته،وعمات وخالات آبائه وأمهاته،النسبيات والرضاعيات،لأنهن عمات المرتضع وخالاته من الرضاعة.

وأما إذا كانت المرتضعة أنثى،فإنه يحرم عليها:

1-صاحب اللبن،لأنه أبوها من الرضاعة.

2-آباء صاحب اللبن من النسب والرضاع،لأنهم أجدادها من الرضاعة.

3-أولاد صاحب اللبن من النسب والرضاع وإن نزلوا،لأنها تكون أختهم أو عمتهم أو خالتهم من الرضاعة.

4-أخوة صاحب اللبن من النسب والرضاع،لأنهم أعمامها من الرضاعة.

5-أعمام صاحب اللبن وأخواله،وأعمام وأخوال آبائه وأمهاته من النسب والرضاع،لأنهم إما أن يكونوا أعمامها أو أخوالها من الرضاعة.

6-أخوة المرضعة من النسب والرضاع،لأنهم أخوالها من الرضاعة.

7-آباء المرضعة من النسب والرضاع،لأنهم أجدادها من الرضاعة.

8-أبناء المرضعة ولادة،لأنهم أخوتها من الرضاعة.

وأما أبناؤها من الرضاعة الذين أرضعتهم من لبن شخص آخر غير الذي ارتضعت المرتضعة من لبنه فلا يحرمون عليها.

9-الأبناء النسبيـين والرضاعيـين من أولادٍ ولدتهم المرضعة،ذكوراً وإناثاً،لأن المرتضعة تكون عمتهم أو خالتهم من الرضاعة.

10-أعمام المرضعة وأخوالها وأعمام وأخوال آبائها وأمهاتها من النسب والرضاع،لأنهم أعمامها وأخوالها من الرضاعة.

من يحرم من جانب الرضيع:

يحرم عدد من أقارب الرضيع ذكراً كان أو أنثى من الرجال والنساء على المرضعة وعلى صاحب اللبن وعلى بعض آخر من أقاربهم،ممن نذكرهم بالنحو التالي:

1-تحرم المرضعة على أبناء المرتضع والمرتضعة،لأنها جدتهم من الرضاعة.

2-تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على صاحب اللبن لأنه جدهن من الرضاعة.

3-تحرم على أبي المرتضع والمرتضعة بنات المرضعة النسبيات،وهذا المورد وإن كانت القاعدة لا تقتضي ثبوت الحرمة بينهم لأنهن لا يصرن بالإضافة إليه إلا أخوات لولده،ومن الواضح أن أخت الولد لا تحرم إلا إذا كانت بنـتاً أو ربيـبة،لكن لما ورد النص عن المعصومين(ع)حكم بالحرمة.

أما بالنسبة إلى بنات المرضعة الرضاعيات،فلا يحرمن على أبي المرتضع والمرتضعة إلا إذا كان اللبن الذي ارتضع منه هذا الرضيع وارتضعت منه بناتها الرضاعيات لشخص واحد.

4-تحرم بنات صاحب اللبن النسبيات والرضاعيات على أبي المرتضع والمرتضعة، نعم بعض علمائنا يحتاط وجوباً في ثبوت الحرمة بالنسبة لهؤلاء.

5-تحرم أم صاحب اللبن وجداته وأم المرضعة وجداتها على أبناء المرتضع والمرتضعة،لأنهن جداتهم من الرضاعة.

6-تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على آباء صاحب اللبن والمرضعة،لأنهم أجدادهن من الرضاعة.

7-تحرم أخوات صاحب اللبن وأخوات المرضعة وعماتها وخالاتها وعمات وخالات آبائهما وأمهاتهما على أبناء المرتضع والمرتضعة،لأنهن عماتهم أو خالاتهم من الرضاعة.

8-تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على أخوة صاحب اللبن وأخوة المرضعة وأعمامهما وأخوالهما وأعمام وأخوال آبائهما وأمهاتهما،لأنهم أعمامهن وأخوالهن من الرضاعة.

9-تحرم بنات صاحب اللبن نسباً ورضاعاً على أبناء المرتضع والمرتضعة،لأنهم أبناء أخ أو أخت من الرضاعة بالنسبة إليهن.

10-تحرم بنات المرضعة نسباً على أبناء المرتضع والمرتضعة،لأنهم أبناء أخ أو أخت من الرضاعة بالنسبة إليهن.

11—تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على أبناء صاحب اللبن نسباً ورضاعاً،لأنهن بنات أخ أو أخت من الرضاعة بالنسبة إليهم.

12-تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على أبناء المرضعة نسباً،لأنهن بنات أخ أو أخت من الرضاعة بالنسبة إليهم.

من لا يحرم عليهم:

كان كلامنا السابق في بيان من يحرم من أقرباء الرضيع على أبيه وأمه وأقاربهما من الرضاعة،ونـتعرض الآن لبيان من لا يحرم منهم عليهم:

1-لا تحرم المرضعة على أبي المرتضع والمرتضعة،ولا على أخوتهما وأجدادهما وأعمامهما وأخوالهما وأعمام وأخوال آبائهما وأمهاتهما.

2-لا تحرم أم المرتضع والمرتضعة وأخواتهما وجداتهما وعماتهما وخالاتهما وعمات وخالات آبائهما وأمهاتهما على صاحب اللبن.

3-لا تحرم أم المرتضع والمرتضعة وجداتهما على آباء صاحب اللبن ولا على إخوانه وأعمامه وأخواله وأعمام وأخوال آبائه وأمهاته.

4-لا تحرم أمهات صاحب اللبن وأخواته وعماته وخالاته وعمات وخالات آبائه وأمهاته على أبي المرتضع والمرتضعة وأجدادهما.

5-لا تحرم أم المرتضع والمرتضعة وجداتهما على آباء المرضعة ولا على إخوانها وأعمامها وأخوالها وأعمام وأخوال آبائها وأمهاتها.

6-لا تحرم أمهات المرضعة وأخواتها وعماتها وخالاتها وعمات وخالات آبائها وأمهاتها على أبي المرتضع والمرتضعة وأجدادهما.

7-لا تحرم أخوات المرتضع والمرتضعة وعماتهما وخالاتهما وعمات وخالات آبائهما وأمهاتهما على أبي صاحب اللبن وأجداده وأخوته وأعمامه وأخواله وأعمام وأخوال آبائه وأمهاته.

8-لا تحرم أمهات صاحب اللبن وأخواته وعماته وخالاته وعمات وخالات آبائه وأمهاته على أخوة المرتضع والمرتضعة وأعمامهما وأخوالهما وأعمام وأخوال آبائهما وأمهاتهما.

9-لا تحرم أخوات المرتضع والمرتضعة وعماتهما وخالاتهما وعمات وخالات آبائهما وأمهاتهما على أبي المرضعة وأجدادها وأخوتها وأعمامها وأخوالها وأعمام وأخوال آبائها وأمهاتها.

10-لا تحرم أمهات المرضعة وأخواتها وعماتها وخالاتها وعمات وخالات آبائها وأمهاتها على أخوة المرتضع والمرتضعة وأعمامهما وأخوالهما وأعمام وأخوال آبائهما وأمهاتهما.

11-لا تحرم أخوات المرتضع والمرتضعة على أبناء صاحب اللبن وأحفاده،،ولا على أبناء المرضعة وأحفادها،بشرط أن لا يكون هناك مانع من النكاح بينهم من نسب أو سبب،فإن كان هناك فإنه لا يجوز حينئذٍ.

12-لا تحرم بنات صاحب اللبن وحفيداته وبنات المرضعة وحفيداتها على أخوة المرتضع والمرتضعة.

13-إذا حرمت مرتضعة على مرتضع بسبب ارتضاعهما من لبن منـتسب إلى رجل واحد لم يؤدِ ذلك إلى حرمة أخوات كل منهما على أخوة الآخر.

أحكام عامة:

1-لا يفرق عندنا في كون الرضاع سبباً لحرمة التزوج بين الرجل والمرأة بين أن يكون الرضاع قد حصل قبل العقد،أو حصل بعده،مثال ذلك:ما لو تزوج شخص رضيعة فأرضعتها أمه أو أخته،حرمت عليه تلك الرضيعة،وبطل زواجها منه،لأنها تصبح أخته أو بنت أخته بالرضاع.

2-إذا اعترفت المرأة بحرمة رجل عليها،بسبب الرضاع،وأمكن صدقها في ذلك،لم يجز لها التـزوج منه.

وإذا ادعت حرمتها عليه بعدما كان عقد عليها،وصدقها هو حكم ببطلان العقد،فإن كان قد دخل بها،وهي عالمة بحرمته عليها،فلا شيء لها،أما لو كانت غير عالمة بحرمته عليها فإن لها حينئذٍ مهر المثل.

أما إذا لم يكن قد دخل بها بعدُ،فلا شيء لها.

3-إذا قامت المرأة بإرضاع طفل لزوج بنـتها سواء كان هذا الطفل ولداً من بنـتها أم من زوجته الأخرى،فقد بطل عقد بنـتها،وحرمت على زوجها مؤبداً،لأنه يحرم على أبي المرتضع بنات المرضعة النسبيات،كما عرفنا.

أما لو أرضعت المرأة طفلاً لأبنها لم يـبطل عقد الابن على زوجته،ولم تحرم عليه،نعم يترتب عليه سائر الآثار السابقة التي تـترتب على الرضاع،كحرمة المرتضع أو المرتضعة على أولاد عمه وعمته لصيرورته عماً أو عمة لأولاد عمه وخالاً أو خالة لأولاد عمته.