15 نوفمبر,2018

من فقه الإقامة(3)

اطبع المقالة اطبع المقالة

من فقه الإقامة(3)

 

الثاني: وحدة مكان الإقامة:

بأن يقيم في مكان واحد عرفاً، وليس متعدداً، ويترتب على ذلك أحكام:

1-لا تصح الإقامة في بلدين مختلفين، وإن لم يكن بينهما مسافة شرعية، كالنجف والكوفة، والكاظمية وبغداد.

2-لا يمنع من تحقق وحدة المكان الخروج من البلد الذي نوى فيه الإقامة إلى الأماكن المتعلقة بها، كبساتينها ومزارعها، ومقبرتها، وأمثال ذلك، والضابطة في ذلك هو: الخروج إلى الأماكن التي يتعارف وصول أهل البلد إليها من جهة وأنهم أهل البلد.

3-يجوز لمن نوى الإقامة في مكان أن يخرج منه إلى البلدان المجاورة إليه، بشروط ثلاثة:

الأول: أن تكن المسافة الفاصلة بين البلدين مسافة شرعية، بل تكون أقل من ذلك، فيجوز الخروج إلى حد الترخص، أو أكثر من حد الترخص ما دام لم يبلغ مسافة شرعية.

الثاني: أن لا تطول مدة المكث لتبلغ تمام النهار، أو تمام الليل، وإنما تكون مدة المكث أكثر النهار، أو أكثر الليل، فلو خرج من مكان اقامته بعد الزوال مثلاً، وعاد إليه بعد الغروب بساعة مثلاً، لم يضر ذلك بإقامته.

الثالث: عدم تكرر الخروج من محل الإقامة إلى ما دون المسافة الشرعية، الموجب لانتفاء عنوان الإقامة عنه عرفاً في ذلك المكان، كما لو كان مقيماً في مدينة مشهد المقدسة، وصاري خرج كل يوم للمدن المحيطة بها، فإن ذلك يمنع من صدق عنوان الإقامة عليه في مدينة مشهد عرفاً.

4-لا مدخلية لكبر المدينة وصغرها في وحدة المكان وتعدده، بل المدار على صدق وحدة المكان عند العرف سواء كان المكان كبيراً، أم كان المكان صغيراً. وهنا فروع:

أحدها: إذا اتسعت المدينة الصغيرة بسبب بناء أحياء جديدة مجاورة لها تتصل بها بحيث تعتبر هذه الأحياء امتداداً لتلك البلد، وحصل اتساع في الأراضي المحيطة بها، فالظاهر أخذ الأحياء الجديدة حكم البلدة القديمة، في كونها جزءا من البلد، ولهذا لا يمنع وجود المسافر بعض الأيام في الأحياء الجديدة، وبعض الأحياء في المدينة القديمة في صدق عنوان وحدة المكان، مثلاً لو أقام في مدينة مشهد المقدسة في جوار الحرم الشريف للإمام الرضا(ع) خمسة أيام، ثم حول مكان سكنه إلى بعض الأحياء الجديدة التي اتسعت بها مدينة مشهد، والتي منها، لم يمنع ذلك من صدق وحدة مكان الإقامة.

ثانيها: إذا اتصل البلدان المختلفان في الاسم والأرض ببعضهما نتيجة توسع العمران في كل منهما واتصل بناؤهما وتداخلا، لكن بقي حالهما من حيث الاستقلال، كالنجف والكوفة مثلاً، فلا يمكن توزيع مدة الإقامة بينهما بأن يقيم في أحدهما بعض الأيام ويقيم في الآخر المدة المتبقية.

ثالثها: نفس الصورة السابقة، مع البناء على دخول أحد البلدين في الآخر، بحيث كان أحدهما صغيراً والآخر كبيراً، وقد دخل البلد الصغير في البلد الكبير، فأصبح البلد الصغير جزءً من البلد الكبير، وملحقاً به بحسب العرف، وصار البلدان يشكلان مدينة واحدة، فيكون حكمهما حكم البلد الواحد فيمكن للمكلف أن يقيم متنقلاً بين البلدين ولا يضر ذلك بوحدة مكان الإقامة.