18 يناير,2019

فقهيات العمرة المفردة (2)

اطبع المقالة اطبع المقالة

 

الرابع من أعمال العمرة المفردة، هو السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ويكون ذلك بالابتداء من الصفا، والانتهاء بالمروة، ويعدّ الذهاب من الصفا للمروة شوطاً والعود من المروة للصفا شوطاً آخر.

 

ويخطأ كثيرون فيعدون الذهاب والعودة شوطا واحداً، فيكون مجموع السعي عندهم أربعة عشر شوطاً. فلو حصل ذلك من المعتمر حكم الشيخ العصفور والسيد الخوئي(ره)، والسادة الخامنئي والحكيم والشيرازي(دام بقائهم) بصحة السعي، ولم تلزم الإعادة. وفصل السيد السيستاني(دامت بركاته) بين الجاهل القاصر فيصح سعيه، والجاهل المقصر فيحكم ببطلانه.

 

ولا يعتبر في السعي الطهارة من الحدث، ولا الطهارة من الخبث، نعم من الأفضل أن يكون الساعي على طهارة حال أدائه السعي.

ونية السعي هي: أسعى بين الصفا والمروة للعمرة المفردة طاعة وقربة إلى الله تعالى. ولا فرق بين السعي في السرداب والسعي في الطابق الأول لوقوع السعي بين الجبلين. أما السعي في الطابق العلوي، فموضع خلاف بين الأعلام، فأختار السيد الشيرازي(دام ظله) جواز السعي فيه اختياراً، وقيد بقية الأعلام جواز السعي فيه بحصول السعي بين الجبلين.

 

ولو أخطأ المعتمر فأبتدأ بالسعي من المروة وجب عليه إعادة السعي من الصفا، وقال السيد الشيرازي(دام ظله) يسقط الشوط الأول الذي بدأه من المروة ويحسب من حين ابتداءه من الصفا ويضم الناقص ويصح سعيه.

 

وقد أختلف الأعلام في اعتبار الموالاة بين الأشواط، كما لو أراد الساعي الجلوس للاستراحة أثناء الشوط مثلاً، أو أراد التوقف لشرب الماء، فأعتبر السيد الخوئي(ره) والسيد السيستاني(دام بقائه) مراعاة الموالاة العرفية على الأحوط وجوباً، وأشترط ذلك الشيخ الوحيد(دام ظله)، وأختار العلامة العصفور والشيخ زين الدين(ره) والسادة الحكيم والخامنئي والشيرازي(دام ظلهم) عدم اعتبارها، نعم اشترط السيد الخامنئي(دام ظله) مراعاتها في خصوص الشوط الأول.

 

وإذا شك الساعي في عدد الأشواط أثناء السعي بطل سعيه، وأعاده من جديد، إلا إذا شك بين السابع وغيره وكان على جبل المروة، كما لو شك بين الشوط السابع والشوط التاسع، بنى على صحة سعيه.

 

التقصير:

الخامس من أعمال العمرة المفردة هو التقصير، ويكون ذلك بأخذ شيء من شعر الرأس رجلاً كان المعتمر أو امرأة. وللأعلام خلاف في كفاية التقصير بقص الظفر.

ولا يجب أن يكون التقصير بعد السعي مباشرة، فلو تأخر عنه لم يضر ذلك بصحة العمل. والأفضل أن يكون التقصير على جبل المروة.

 

ونية التقصير: أقصر للإحلال من إحرام العمرة المفردة طاعة وقربة إلى الله تعالى.

 

ولا يجوز للمحرم أن يقصر لغيره، بل عليه أن يقصر لنفسه أولاً فإذا فرغ أحل من إحرامه، وجاز له التقصير لغيره. نعم خالف في ذلك السيد الشيرازي(دام ظله) فقال بجواز تقصير المحرم لمحرم آخر.

 

وأختلف الأعلام بحصول التحلل لو قصر المحرم لغيره، فقال السيد الخوئي(ره) بعدم حصول التحلل، وأحتاط السيد السيستاني(دامت بركاته) بعدم حصول التحلل بذلك. وقال السيد الحكيم (دام ظله) بحصول التحلل بذلك. واشترط السيد الخامنئي(حفظه الله) لحصول التحلل أن يكون جاهلاً  أو ما بحكمه وحصل منه قصد القربة.

 

السادس والسابع من أعمال العمرة المفردة، طواف النساء وصلاة ركعتي طواف النساء، وهما لا يختلفان في شيء من الأحكام عن طواف العمرة المفردة وصلاته، إلا في خصوص النية.

 

ونية طواف النساء: أطوف حول هذا البيت سبعة أشواط طواف النساء للعمرة المفردة طاعة وقربة إلى الله تعالى.

 

ونية صلاة طواف النساء: أصلي ركعتي طواف النساء للعمرة المفردة طاعة وقربة إلى الله تعالى.