18 يناير,2021

مسائل في التقليد و الأعلمية

اطبع المقالة اطبع المقالة

س1:إذ اختلفت مع شخص آخر حسب البينات في مسألة الأعلمية فأنا أرى كما هي البينات أن فلاناً هو الأعلم لذا قلدته والآخر قلد فلاناً لأنه يراه الأعلم فهل تتعدد الأعلمية،أم أن كل مقلد تبرئ ذمته بتقليد من يراه الأعلم بالبينات؟.

ج2: إن مسألة تشخيص الأعلم،من الأحكام الظاهرية،التي لا يمكن لشخص أن يقول بأن ما وصل له هو حكم الله الواقعي،بمعنى ليس لأحد أن يقرر أن المرجع الذي قلده هو بعدما ثبت عنده أنه الأعلم هو الأعلم جزماً وقطعاً وأن غيره ليسوا بأعلم،لا إذ يمكن أن يكون من ترك تقليده هو لكونه ليس الأعلم بنظره هو الأعلم فعلاً،ولذا قلنا أن تحديد الأعلم حكم ظاهري،وليس حكماً واقعياً،من هنا فوظيفة المكلف هي الفحص عن الأعلم الذي يطمئن له،ويجب عليه حينها اتباعه،لكن ليس من حقه أن ينفي ثبوت الأعلمية عن أحد إذا ثبتت عند غيره.
وعلى هذا لا مانع من أن تتعدد الأعلمية بين عدة أفراد تشخيصاً بمعنى أن شخصاً يشخص أن الأعلم هو فلان،بينما يشخص آخر أن الأعلم هو شخص غيره،لكون الأعلمية مضافاً لما ذكرنا أحد الموضوعات التي تحتاج إلى تشخيص،فربما اختلف الأفراد في مقام التشخيص مما يؤدي إلى التعدد.

س2 من قلد عالما هو الأعلم في زمانه ثم أنه ترك خط التدين وبعد سنين هداه الله سبحانه وعاد لخط التدين فهل يقلد مرجعه السابق أكان حيا أم ميتا، أم أنه يبحث عن مرجع جديد؟

ج2: يجب عليه في مثل هذه الحالة أن يعود إلى تقليد مرجعه السابق إذا كان حياً،شرط أن تكون الشروط المعتبرة في مرجع التقليد لا زالت موجودة في ذلك المرجع.
أما لو مات هذا المرجع،فحينها عليه أن يقلد مرجعاً حياً ويلحظ ما هي فتوى المرجع في مسألة البقاء على تقليد الميت،هل هي الوجوب،أو أنها الجواز،وعلى فرض أنها الوجوب فهل في كافة المسائل يبقى على تقليد الميت،أو في بعضها كما هو مفصل في الرسالة العملية.
وبالجملة مجرد ترك التدين لفترة من الزمن لا يعني ترك الإنسان لمرجع التقليد الذي كان يقلده،عمدة ما في الباب أنه ابتعد عن التعاليم الشرعية،لكنه لا زال مقلداً لمرجع يتبع فتواه،والله سبحانه وتعالى العالم بحقائق الأمور وهو الهادي إلى سواء السبيل.

س:من هو أعلم الموجودين من المراجع الحاليـين من وجهة نظر أهل الخبرة؟…

ج:أخي العزيز،مسألة تحديد الأعلمية من المواضيع التي ينبغي على المكلف تحصيلها،وهو الذي ينبغي عليه أن يحصلها،إما بنفسه،أو من خلال من يثق به،ولهذا نحن نحيلك إلى أهل الخبرة،لتأخذ منهم هذا الأمر،نسأل الله لنا ولكم ولكافة المؤمنين الهداية والصلاح.

س:هل هناك من يقول بأعلمية السيد السيستاني على السيد الخوئي،من أهل الخبرة؟…

ج:هذه من الأمور التي يحصلها المكلف،وعليه أن يـبحث عنها،لأنها وظيفته،والله العالم.

س:أنا من مقلدي السيد السيستاني،وأسأل كيف يكون التقليد المطلق،هل يكون بأني لم أقلد أحداً قبل السيد قط؟…

ج:يتحقق التقليد المطلق للمرجع الحي من خلال طريقين:

الأول:أن تكون مقلداً لشخص،وقد توفي،ثم ثبتت لك أعلمية المرجع الحي على المرجع الميت،فعندها يجب عليك تقليد المرجع الحي مطلقاً بأن ترجع له في كافة المسائل.

الثانية:أن لا يكون الإنسان مقلداً من قبل،ولتوه يود الآن بدأ التقليد،فعندها يعمل بفتاوى المرجع الذي يود تقليده الآن،والله العالم.

س:أنا من مقلدي سماحة السيد السيستاني،وأسأل كيف يكون التقليد المطلق،هل يتحقق من خلال كوني لم أقلد شخصاً آخر قبل سماحة السيد؟…

ج:هناك صورتان للتقليد المطلق للمرجع:

الصورة الأولى:أن يكون الشخص لم يقلد مرجعاً قبل المرجع الذي سيقلده الآن،فهنا يقال لتقليده الابتدائي للمرجع أنه تقليد مطلق.

الصورة الثانية:أن يكون المكلف قد قلد مرجعاً قبل تقليده للمرجع الثاني،لكن لاختلال بعض الشروط المعتبرة في المرجع السابق سوف يقلد المرجع الثاني،مثلاً كان يقلد المرجع السابق بناءاً على كونه الأعلم،ثم انكشف له أن المرجع الثاني هو الأعلم،فعليه أن يقلده ويكون تقليده له تقليداً مطلقاً.

والمثال الواضح لهذا الفرض أنك مثلاً كنت تقلد زيداً على أنه الأعلم،وبعد وفاته قلدت عمراً للبقاء على زيد،ثم تبين لك أن عمر الحي أعلم من زيد الميت،فعليك أن ترجع لعمر مطلقاً بمعنى أن تأخذ فتاواك منه،ولا ربط لك بفتاوى زيد الميت،والله العالم.

س:كنت سابقاً من مقلدي السيد الشيرازي(ره)أما الآن فنحن نتطلع لمرجعية الأئمة(ع)فما رأيكم في ذلك؟…

ج:لا يجوز لكل مكلف لم يـبلغ رتبة الاجتهاد أن يـبقى دون اتخاذ أحد طريقين،إما الاحتياط أو التقليد،فإن كنـتم من المؤهلين للاحتياط بحيث عرفتم الفروض المتعلقة به وما هي الآثار واللوازم المتعلقة ذلك،فلا مانع،وإلا فيجب عليكم التقليد،والتطلع لمرجعية الأئمة(ع)يتم من خلال الرجوع لأحد الفقهاء،لأنهم السبيل إلى الأئمة(ع)وليس لكل أحد المقدرة على معرفة الحكم الشرعي،بل لابد من مراجعة أهل الاختصاص،والله العالم.

س:كنت سابقاً من مقلدي سماحة السيد الخوئي(ره)وبعد رحيله عن الدنيا،أرشدني بعضهم إلى تقلد الميرزا حسن الأحقاقي،وبعد وفاته قلدت ولده الميرزا عبد الرسول،فهل تقليد مجزئ ومبرئ للذمة.

ج:هناك مجموعة من الشروط لابد للمكلف أن يحز توفرها في المرجع الذي يقلده،فمتى كانت هذه الشرائط موجودة في الشخص الذي قلدته فتقليدك إن شاء الله مجزئ ومبرئ للذمة،والله العالم.

س:لقد كنت أقلد أحد المراجع، وبعد فترة من الزمن عدلت عنه لنقل البعض عدم أهليته للتقليد، لكن تبين لي بعد ذلك أنهم مغرضون، فهل يجوز الرجوع لتقليده خصوصاً وقد تبين لي بطلان تلك الأمور وأنها كلمات مغرضين، علماً بأن تقليدي السابق له كان عن قناعة واطمئنان؟…

ج:إذا كانت الشرائط المعتبرة في مرجع التقليد موجودة فيه، فيجوز ذلك، والله العالم.

س:هل يجوز الانتقال من مرجع لآخر بناءاً على أسباب تعود للمكلف نفسه؟…

ج:المدار عندنا في التقليد، هو توفر مجموعة من الشروط ليكون الشخص مؤهلاً لذلك، وعليه لا يجوز العدول عنه إلا إذا انتفت أحد هذه الشروط أو كلها، وهذا يعني أن المسألة ليست مزاجية، ليتدخل فيها هوى المكلف، والله العالم.

س:من هو المرجع الأعلم اليوم من بين المراجع الأحياء، الذي يجب تقليده؟…

ج:المرجع الأعلم هو الذي شهد له أهل الخبرة بكونه كذلك، وتشخيص مرجع بعينه وظيفة المكلف، وليست وظيفة شخص آخر، فهو المطالب بالفحص والسؤال والبحث عنه، ليتمكن من الوصول إليه، والله العالم.

س:بعد وفاة السيد الخوئي، بقينا على تقليده بفتوى السيد السيستاني، لكونه الأعلم، وسؤالنا هو هل يمكننا العدول إلى السيد السيستاني، لأننا ربما احتجنا مسألة من المسائل، فلا ندري أهي موجودة في فتاوى السيد الخوئي أولا، كما أننا ربما نحتاج مسألة غير موجودة فماذا نعمل؟…

ج:إذا أحرز أن المرجع الحي أعلم من المرجع الميت وجب الرجوع إليه، أما لو كان المرجع الميت أعلم من المرجع الحي الحي فيجب البقاء عليه.

وأما المسائل المستحدثة الغير موجودة في فتاوى المرجع الميت فيرجع فيها للمرجع الحي، وأما الفتاوى التي يشك في وجوده من عدمه عند المرجع الميت فإن أمكن الوصول إلى معرفة وجوده فيجب العمل بها، وإن لم يمكن ذلك كانت الوظيفة هي الرجوع للمرجع الحي، والله العالم.

س:هل بالإمكان أن أرجع لتقليد السيد السيستاني مطلقاً،حيث أنن أقلده للبقاء على تقليد السيد الخوئي؟…

ج:يجب تقليد الأعلم،فإذا كان الميت الذي هو السيد الخوئي أعلم،فيجب البقاء على تقليده،أما لو كان الحي الذي هو السيد السيستاني هو الأعلم فيجب الرجوع إليه،والله العالم.

س:من هو المرجع الأعلم بين المراجع الحاليـين،خصوصاً وأننا نحن الأشخاص العاديـين يصعب علينا تشخيص ذلك؟…

ج:ينبغي عليك أخي المؤمن مراجعة أهل الخبرة لمعرفة من هو المرجع الأعلم،وفقك الله لما يحب ويرضى.

س:منذ رحيل السيد أبو القاسم الخوئي ونحن باقون على تقليد السيد السيستاني،وقد رغبنا في الرجوع إلى سماحته مطلقاً،لكن نحن نعلم بأنه لابد من تقليد الأعلم،ولكن تشخيصه يصعب علينا نحن الأشخاص العاديـين ومن هم حولنا من أهل العلم يرفضون الإفصاح والتصريح بمن هو الأعلم،فهل يمكننا في مثل هذه الحالة أن نرجع إليه،خصوصاً وأننا نحتاج إلى معرفة بعض الفتاوى وقد لا نجدها في كتب السيد الخوئي لعدم توفر غير كتاب المنهاج؟…

ج:إذا كنت لا تحرز أن الميت أعلم من الحي،فيمكنك الرجوع إلى الحي،وأما المسائل التي لا تعرف فيها فتوى للميت بناء على وجوب البقاء على تقليده،لعدم علمك بوجود فتوى له،فيمكنك فيها الرجوع للحي،والله العالم.

س:هل أن اتباعي لوالديّ في تقليدهما لمرجع معين دون بحث مني عن المرجع الأعلم يعني تقليدي له؟…

ج:ما دامت قد حققت معنى التقليد،فيكون التقليد قد تحقق منك،نعم وظيفتك بعد أن التفت أن تبحث عن المرجع الأعلم،وتقوم بتقليده،والله العالم.

س:شخص قلد السيد الخميني،ثم قلد بعده السيد الكلبيكاني أو الشيخ الراكي،ثم قلد أحدهما،وبعد رحيله قلد السيد السيستاني،فعلى تقليد من يـبقى،أو يجوز له الرجوع لتقليد السيد السيستاني مطلقاً؟…

ج:إذا كان يرى أن الميت أعلم من الحي،فعليه أن يرجع إلى أعلم من قلده من الأموات،أما إذا كان يرى أن الحي أعلم من الأموات فوظيفته أن يقلد الحي،والله العالم.

س:لقد توفي مرجعي،فإلى من ترشدوني من المراجع؟…

ج:كما هو معلوم لديك أنه لابد من توفر مجموعة من الشروط في مرجع التقليد،فمتى توفرت تلك الشروط من خلال شهادة أهل الخبرة،فعليك الرجوع لمن أرشدوك إليه،والله العالم.

س:لقد مضى على وفاة مرجعي سنة تقريـباً، وقد رجعت لعدة من العلماء كي يرشدوني للمرجع الأعلم على الساحة لأقوم بتقليده، وقد أرشدني كل واحد منهم تقريـباً إلى شخص، وقد لذت الآن بك يا شيخ ودخلت في عصمتك، فأرجو منك إرشادي للمرجع الأعلم؟…

ج:إذا اختلف أهل الخبرة في تحديد من هو المرجع الأعلم، فعندها يقدم الأكثر خبرة منهم على البقية، كما هو رأي بعض الفقهاء، وهناك رأي آخر أنه يرجع لمن تطمأن إليه من قولهم فتأخذ برأيه، والله العالم.

س:لو عدل الشخص عن مرجعه الذي يقلده بتأثير صديقه لكونه يقلد شخصاً آخر، ولما لم يكن يقوى على رد طلبه فقد استجاب له وقلد من يقلده صديقه مع العلم بأن صديقه قد يكون مثقفاً؟…-وفقاً لفتاوى السيد السيستاني-

ج:إذا كان المرجع الذي قلده من قبل هو الأعلم، فعليه أن يرجع لتقليده، ويعتبر تقليده في تلك الفترة التي عدل فيها غير صحيح، أما إذا كان المرجع الذي عدل إليه هو الأعلم، فيجب عليه البقاء على تقليده، والله العالم.

س:كنت في السابق أقلد الإمام الخميني، والآن أبقى على تقليده بعد وفاته، أو أقلد شخصاً آخر؟…

ج:يجب عليك أولاً أن تقلد مرجعاً حياً، ومن ثم تنظر هل أن مرجعك الحي يجّوز لك البقاء على تقليد مرجعك الميت، أو أنه يوجب عليك ذلك، والله العالم.

س:إذا كنت أعلم بأن المرجع المعين، غير مؤهل للتقليد لعدم اشتماله على الشروط المعتبرة في المرجع، وكان لي من يهمني مصلحته مقلداً له، فهل لي أن أبلغه بذلك؟…

ج:إذا كنت تحرز أنه يتقبل منك ذلك، وكان ذلك منك بناءاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعدما ثبت لديك عدم أهلية هذا الرجل للتقليد، فلا مانع من ذلك، لكن بالتي هي أحسن، والله العالم.

س:من هم الذين يحددون أعلمية المرجع؟…

ج:الذين يحددون أعلمية المرجع هم أهل الخبرة، وهم عبارة عن المجتهدين، أو الذين قاربوا الاجتهاد، والله العالم.

الى سماحة الشيخ الفاضل انا شاب متحير في مسألة التقليد والى من ارجع من العلماء فساحة مليأة با العلماء والمراجع الكبار لكن الذي اريده هو هل الرجوع الى احد هؤلاء مبرء للذمة ؟ أم هناك شروط او معايير يجب على الشاب التعرف عليها لتحديد المرجع الملائم للواقع الحالي؟
والله ولي التوفيق

الأخ العزيز دام موفقاً:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من المعلوم أن الغاية الأساسية التي نتوخاها نحن من التقليد هي الوصول إلى براءة الذمة من التكاليف المناطة بها،ولذا لابد من اختيار مرجع تتوفر فيه الشروط المعتبر،كي يتحصل المكلف على براءة ذمته من التكاليف التي تعلقت بها.

ولذا لابد للإنسان أن يقلد مرجعاً جامعاً لشرائط التقليد،التي هي منها:

1-الحياة:

وهذا شرط خلافي بين الفقهاء،إذ هناك من الفقهاء من لا يقول بشرطيته.

2-العدالة.

3-الأعلمية:

نعم إذا لم يتمكن المكلف من تحديد من هو الأعلم،جاز له أن يقلد أحد المراجع الذين تدور الشبهة فيهم،لكون تقليد أي واحد منهم مجزئ ومبرئ للذمة إن شاء الله تعالى.

4-أن لا يقل ضبطه عن المتعارف.

وعلى أي حال فيمكنك مراجعة أهل الخبرة لمعرفة من هو المرجع المؤهل اليوم لتقليده،حتى يتسنى لك تقليده،وبالتالي تقوم بعملية إفراغ ذمتك مما اشتغلت به من التكاليف.