25 أكتوبر,2020

تنجيس المتنجس

اطبع المقالة اطبع المقالة

تنجيس المتنجس

 

لا كلام بين الأعلام في تنجيس النجس من خلال سراية النجاسة لما يلاقيه إذا كانت هناك رطوبة مسرية، كما لو أصاب اليد بول مثلاً.

إنما الكلام في سريان النجاسة من المتنجس للعين الطاهرة لو لاقاها برطوبة مسرية، كما لو كانت اليد متنجسة، ولاقت الثوب برطوبة مسرية، فهل يبنى على سريان النجاسة من اليد إليه، أو يحكم بعدم السريان، وبالتالي عدم تنجس الثوب مع الملاقاة، أو يفصل؟

 

ولا يذهب عليك أن اليد في المثال المتقدم يعبر عنها بالمتنجس، وليست بالنجس، فإن النجس هو النجاسة التي أصابتها كما لو كانت بولاً أو دماً  مثلاً، وإنما هي متنجس بعين النجاسة.

ولا خلاف بين الأعلام في تنجس المتنجس الأول وهو أول ما لاقى عين النجاسة لما يلاقيه مع الرطوبة المسرية، وكذلك الحال أيضاً في المتنجس الثاني وهو الملاقي للمتنجس الأول، فإنه ينجس ما يلاقيه إذا كانت الملاقاة مع الرطوبة المسرية.

أما المتنجس الثالث، فإنه لا تسري النجاسة منه وإن لاقى شيئاً مع الرطوبة الموجبة للسراية، توضيح ذلك:

 

إذا لاقت اليد اليمنى البول، فالبول نجس، واليد اليمنى متنجس أول بسبب ملاقاته عين النجاسة مع الرطوبة المسرية للنجاسة، فإذا لاقت اليد اليمنى اليد اليسرى مثلاً أو أمسكت مقبض الباب أو الحنفية في الحمام، وكان ذلك مع الرطوبة المسرية للنجاسة، أوجب ذلك حدوث سراية النجاسة من اليد اليمنى لما لاقته من الأشياء ويعبر عما لاقى اليد اليمنى بالمتنجس الثاني، فإذا لاقى شيء من هذه الأشياء ولنفرضه اليد اليسرى مقبض الباب، أو الحنفية، أو قطعة من القماش، وكان ذلك مع الرطوبة المسرية، تنجس ما لاقاها، لكن لو لاقى شيء قطعة القماش أو مقبض الباب أو الحنفية بعد ملاقته اليد اليسرى، فلن يتنجس ولو كان الملاقي مشتملاً على الرطوبة المسرية. والسبب في عدم تنجيسه هو تعدد الوسائط فإنها تمنع من سراية النجاسة. ويمكننا ذكر مثال أكثر عملية وابتلاء في حياتنا اليومية:

 

لو كان عندك طفل، وتبول على الأرض، فقد تنجست الأرض بعين النجاسة، وأصبحت بذلك متنجساً أول، فجاء أخوه ومشى على البول الموجود على الأرض، وصعد السلم، فقد أصبح السلم متنجساً ثالثاً بالبول، نتيجة مشي الطفل الثاني عليه الذي أصبحت قدمه المتنجس الثاني، فلو جئت أنت بعد ذلك ومشيت على السلم برطوبة مسرية، لم تتنجس رجلك، لأن المتنجس الثالث وهو السلم في المثال لا يوجب التنجيس.

 

مثال آخر:

لو غسلنا ثوباً متنجساً بالبول أو الدم أو ماء الرجال في الغسالة، فالثوب متنجس أول، وسوف يؤدي غسيله في الغسالة إلى تنجيسها لتكون الغسالة المتنجس الثاني، فإذا وضعنا فيها بعد ذلك ملابس طاهرة، فإنها سوف تنجسها لأن الغسالة بحسب المثال متنجس ثان، ومع الرطوبة المسرية تحصل النجاسة، فلو غسلنا الثياب المتنجسة بعد ذلك في غسالة ثانية أو وضعناهم على حبل الغسيل، مع وجود الرطوبة فلن يحصل التنجيس لملاقيها، لأنه متنجس ثالث، وتعدد الوسائط يمنع من سراية النجاسة.

 

نعم مقتضى الاحتياط الاستحبابي هو الاجتناب عن المتنجس بالثالث كما يجتنب عن المتنجس بالأول، والمتنجس بالثاني[1].

 

 

[1] للسيد الخوئي(ره) تفصيل في تنجيس المتنجس الثاني بين ما إذا لاقى ماءاً كثيراً فإنه لا ينجس، وبين ما إذا لاقى ماءاً قليلاً فإنه ينجسه.

وأما بالنسبة للمتنجس الثالث، فإنه بنى تنجيسه على الاحتياط الوجوبي.

 

وألتـزم الأستاذ الشيخ الوحيد(حفظه الله)، بأن تنجيس المتنجس الثاني والمتنجس الثالث على الأحوط وجوباً.

وحكم السيد الحكيم(دام ظله)، بحصول التنجيس حتى لو تعددت الوسائط، فينجس المتنجس الثالث، والمتنجس الرابع، والمتنجس الخامس، وهكذا كما ينجس المتنجس الاول من دون فرق بينها.