10 أغسطس,2020

مقاطعة الغائبين عن المسجد

اطبع المقالة اطبع المقالة

مقاطعة الغائبين عن المسجد

 

من المستحبات المؤكدة التي ذكرها الفقهاء، وحثت عليها الروايات الشريفة التردد على المساجد وأداء الصلاة فيها، فقد جاء عن النبي الأكرم محمد(ص) أنه قال: من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منـزله عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات.

 

وجاء عن الإمام الصادق(ع) أنه قال لأحد أصحابه: يا فضل، لا يرجع صاحب المسجد بأقل من إحدى ثلاث خصال: إما دعاء يدعو به فيدخله الله به الجنة، وإما دعاء يدعو به فيصرف الله به عنه بلاء الدنيا، وإما أخ يستفيده في الله. وغير ذلك من النصوص التي تتضمن الحث على الحضور إلى المساجد، وأداء الصلاة فيها حتى لو كانت الصلاة فرادى.

 

ولم ينحصر الحث في النصوص والفتاوى على مجرد الدعوة للحضور لأداء الصلاة في المساجد، بل تعدى ذلك إلى الحث أن يكون الإنسان سباقاً للتواجد فيها، بأن يكون أول الداخلين إليها، وآخر الخارجين منها.

 

جار المسجد:

وقد جاء عن النبي الأكرم محمد(ص) أنه قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد, وقد فهم الفقهاء من هذه الحديث عدم تمامية صلاة جار المسجد إذا لم يؤدها فيه، والمقصود من عدم تماميتها ليس عدم صحتها، وإنما عدم كمالها من حيث الثواب، فهي صحيحة إلا أنها أقل ثواباً من الصلاة المؤداة في المسجد. ولهذا أفتوا بكراهة صلاة جار المسجد في غيره، ولذلك مصداقان:

 

الأول: أن يكون جار المسجد من المداومين على أداء الصلاة في المسجد، إلا أنه يؤديها في مسجد آخر غير المسجد الذي يجاوره.

الثاني: أن يكون جار المسجد ممن يؤدون صلاتهم في بيوتهم، ولا يحضرون المساجد أصلاً.

والحاصل، إن المصداقين المذكورين يعدان مصداقاً لحديث النبي(ص) في أنه لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد.

 

نعم يستثنى في المصداق الأول بعض الحالات التي يسوغ فيها لجار المسجد ترك الصلاة فيه والانتقال لأدائها في مسجد آخر لا يجاوره، وذلك في حال وجود علة وسبب يمنعان من أدائها فيه، كما لو كان داعيه لترك الصلاة في المسجد المجاور له الرغبة في أداء صلاة الجماعة التي لا تقام في المسجد المجاور له، ما يجعله يترك أداء الصلاة فيه لأدائها.

 

الغائبون عن المسجد:

ولأهمية الحضور في المساجد، بل المداومة على ذلك، والتردد عليها، وأداء الصلاة فيها، دعت النصوص الشريفة، وكذا فتاوى الفقهاء إلى تطبيق المقاطعة الجماعية لتاركي الصلاة في المسجد، فقد نص الفقهاء على استحباب ترك مؤاكلة ومشاربة ومشاورة كل من يتغيب عن الحضور للصلاة في المسجد دونما عذر له في ذلك، بل ترك مناكحته أيضاً، وذلك بعدم الزواج من بناته، وعدم تزويجه لو جاء خاطباً.