18 يناير,2019

موانع الكمال

اطبع المقالة اطبع المقالة

قال تعالى:- (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه).(سورة الانشقاق الآية رقم 6).

مدخل:

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وجعله مفطوراً على حب الكمال، والسعي لتحصيله، وقد زوده الله سبحانه بما يـبلغه للحصول عليه، وهو الفطرة الإنسانية الصافية المجعولة في أصل خلقته.

ولذا متى فكر الإنسان وتأمل، فإنه سيهتدي إلى الهدف العظيم، وهو تحصيل الكمال الذي هو عند المؤمنين عبارة عن لقاء الله تعالى، وهو يمثل الكمال المطلق.

والكمال الذي هو عبارة عن لقاء الله سبحانه، ما عبر عنه القرآن الكريم والنصوص الواردة عن أهل البيت(ع)بالقرب الإلهي، وتـتمثل آثاره في تلك النعم الأبدية والرضوان الإلهي والتي ستظهر في الآخرة.

فالكمال الحقيقي للإنسان وهو الهدف من خلقه، إنما يحصل في ظل الارتباط والقرب من الله سبحانه وتعالى.

ومن فقد أدنى درجات هذا الكمال ومراتبه، فهو كالشجرة التي لا ثمر لها.

لماذا لم يصل أكثر الناس إلى الله سبحانه:

هذا سؤال يطرح نفسه، خصوصاً وقد زودهم الله تعالى بكل ما يلزمهم للوصول إلى هذا الهدف الذي يبحثون عنه في الليل والنهار، فلماذا لم يصل كل الناس إلى الله سبحانه، والذين وصلوا إنما هم قلة؟…

قبل أن نجيب على هذا السؤال، نقدم مقدمة تشتمل على نقطتين مهمتين:

الأولى:لابد من التميـيز بين أصل الخلقة، التي خلق الله تعالى كل الناس عليها، وما بين واقعهم الذي يتحملون مسؤوليته، والذي أوصلوا أنفسهم إليه، فالناس كلهم خلقوا قادرين ولديهم الاستعدادات الكاملة للوصول إلى أعلى درجات الكمال، قال تعالى:- (ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم).(سورة التين الآية رقم 4).

فالقابليات متساوية عند كل البشر في أصل خلقتهم، نعم غالباً ما تكون هذه القابليات مخفية لا يعلم بها صاحبها، ولا تظهر أمام الآخرين.

هذا والذي دعا الإنسان إلى عدم الإلتفات إليها ما أشار له تعالى بقوله:- (نسوا الله فأنساهم أنفسهم).(سورة الحشر الآية رقم19).

ثم إن أكثر الناس استفادة من هذه القابليات والاستعداد، هم الأنبياء والمرسلون، والأئمة المعصومين، وأولياء الله الصالحين.

أما بقية الناس، فاستفادتهم من هذه القابليات والاستعدادات نسبية، بحيث يتفاوتون في نسبة الاستفادة منها.

لكن هذا التفاوت في الاستفادة لا يعني وجود ظلم من الله سبحانه وتعالى على البشر، وإنما هو سوء تصرف من الإنسان.

ولقد كان إبليس منذ يوم طرده الله من الجنة عندما رفض السجود لآدم(ع)متوعداً تغيـير هذه القابليات وهي خلقة الله تعالى، قال تعالى:- (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله).(سورة النساء الآية 119).

ولقد وقف الأنبياء والمرسلون، وأئمتنا الطاهرين(ع)أمامه، فحملوا لواء التربية الإلهية كي يستفيد كل واحد من هذه القابليات الموجودة لديه، فيصل إلى القرب من الله تعالى.

ولذا يجد الإنسان نفسه أمام دعويـين، عليه أن يختار إحداهما:

الأولى:دعوة الله تعالى التي يدعو إليها أنبيائه ورسله وخلفائهم من بعدم.

الثانية:دعوة الشيطان، والتي تدعو إلى الفقر.

فمن اتبع الدعوة الثانية، افتقد شيئاً فشيئاً ما أعطاه الله تعالى من القابليات، حتى يصل إلى مرحلة يفقد معها أي أمل للوصول إلى الله، فيصبح فقيراً من كل زاد للوصول إليه تعالى.

أما من اتبع دعوة الله، فإنه يسعد يوم غدا، ويعطى عطاء غير مجذوذ.

الثانية:إن القابليات والاستعداد التي أودعها الله تعالى في عبادة، كلها على حد سواء، وفي مستوى واحد، فلا يوجد فيها تفاوت بين فرد وآخر، وهذا هو مقتضى الحكمة والعدل الإلهي.

فلا يوجد أدنى تميز أو تفاوت بين الأنبياء والمعصومين وبين كافة الخلق في وجود هذه القابليات والاستعدادات لديهم.

على أنه لو ميز هؤلاء، بشيء آخر عما لدى الناس، لكان يجب عليه أن لا يحاسبنا كما يحاسبهم، بل يتفاوت حينها حسابهم عن حسابنا.

ولما صح أن يأمرنا بالإقتداء بهم، قال تعالى:- (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).(سورة الأحزاب الآية رقم 21).لأن وجود مميزات إضافية عنده، تمنع أن نملك المقدرة على الإقتداء به.

جواب السؤال:

ما من شك أن عطاء الله تعالى موجود، كما أن الإنسان لديه القابلية والاستعداد لتقبل ذلك العطاء، فلماذا إذاً نجد أن أكثر الناس قد حرموا الوصول إلى الله سبحانه؟…

فلو مثلنا عطاء الله بالنهر الجاري، ومثلنا الإنسان بالوعاء، وجاء أحد الأشخاص فوضع الإناء في النهر ثم أخرجه كما وضعه فلم يصل إليه شيء من الماء، بل هو فارغ منه، فهل يقال عندها بأن النهر قد جف، ولا يوجد فيه ماء، أو أن الوعاء غير صالح، أو أن الشخص لم يضع الوعاء بشكل صحيح في الماء؟…

هكذا الإنسان أيضاً مع الله، فعطائه موجود، والقابلية والاستعداد عند الإنسان موجودة، فمن هو المسئول عن عدم استقبال العطاء الإلهي والاستفادة منه بالشكل المطلوب؟…

توجد احتمالات ثلاثة:

الأول:أن يكون السبب والمانع هو الله تعالى.

الثاني:أن تكون الظروف والموانع الخارجية هي السبب، ولا يتحمل مسؤوليتها الله ولا الإنسان.

الثالث:أن يكون الإنسان نفسه هو المعرض عن استقبال العطاء الإلهي، فيحرم حينها من لقاء الله تعالى.

ومن خلال علاج هذه الاحتمالات الثلاثة، يمكن التوصل لمعرفة السبب الرئيس في عدم الوصول إلى الله سبحانه وتعالى.

الاحتمال الأول:أن يكون السبب هو الله تعالى:

وهو ينحل إلى أمرين، وتكون نتيجة أحدهما هذا الاحتمال، وهما:

1-أن الله تعالى غير قادر على إيصال هذا العطاء إلى الإنسان، مع أنه يمكنه ذلك، وهذا يعني كونه عاجزاً.

2-أن الله وإن كان قادراً على إيصال العطاء إلى البشر، لكنه لا يريد إيصاله إلى كل الناس، لبخله بذلك عليهم.

ومن الواضح أن كلا الأمرين غير صحيح، أما الأمر الأول، فإن ما نؤمن به هو أن الله تعالى هو القادر المطلق، كما قال تعالى:- (لا يعجزه شيء في السماء وفي الأرض وهو كل شيء قدير).

فلو كان هذا الأمر يعجز الله تعالى، لما صلح لأن يكون إلهاً، لأن الإله هو الذي يكون كاملاً من كل النواحي ولا يوجد فيه أي نقص أو ثغرة، والعجز نقص في الإله.

وأما الثاني، فإنه لا ينسجم مع ما نؤمن به أيضاً من أن الله هو الغني الكريم.

الاحتمال الثاني:الموانع الخارجة:

عن إرادة الإنسان تمنع الإنسان من استقبال الفيض الإلهي.

وأصحاب هذه الدعوى، يقررون أن هذه العوامل لا يريدها الله سبحانه وتعالى، ولا يستطيع الإنسان السيطرة عليها أو التحكم بها في كثير من الأحيان، وهي تجبره على البقاء في حالة الحرمان والنقص.

فالكثير من الناس حينما تسألهم، لا تراهم ينسبون هذا الأمر لله سبحانه وتعالى، لكنهم مستاءون من الظروف المحيطة بهم والتي تمنعهم من التكامل المعنوي.

العوامل الخارجة المعنية:

والظروف والعوامل الخارجية التي يتذرع بها هؤلاء هي:

1-الفقر والحرمان المادي.

2-الشواغل وهموم العمل.

3-الوراثة.

4-البيئة والمحيط الاجتماعي.

5-المرض والعوائق الجسدية.

6-التربية.

وقبل أن نرى حجم تأثير هذه العوامل، للمنع من الوصول إلى الكمال، نشير إلى ثلاث نقاط أساسية:

الأولى:إن تحليل مدى مسؤولية هذه العوامل عن حرمان الإنسان من العطاء الإلهي يساهم بنسبة كبيرة في النهوض والقيام للسلوك إلى الله سبحانه،لأن هذه العوامل هي التي تحيط بالإنسان دائماً ويعيش معها منذ بداية حياته،وهي أهم ما يتذرع به لتبرير حرمانه المعنوي.

الثانية:إن كل شيء في هذا الوجود خاضع لإرادة الله سبحانه وتعالى، فليس لأي أحد تأثير في العالم إلا بإذن الله سبحانه، فلو كان الحديث عن هذه العوامل بمعزل عن قدرة الله تعالى وإرادته ومشيئته، فهو مخالف للاعتقاد السليم والعقيدة الصحيحة.

فهل يمكن أن نتصور بعد هذا أن هذا الشيء يكون مانعاً لفيض الله تعالى وحاجباً لرحمته؟!…

فهل يمكن أن يعطي الله مخلوقاته، ثم يضع عائقاً وحاجباً يمنع هذا العطاء من الوصول إلى كل المخلوقات؟!.

من الواضح أن هذا مخالف لحكمة وعدل ورحمة ولطف الباري عز وجل.

الثالثة:إن العطاء الإلهي المطلق، أمر غير مادي وهو فوق المادة بل يخترقها، ونوضح ذلك بهذا النص الوارد عن أمير المؤمنين(ع)، وقد قيل له:لو سد على رجل باب بيته وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه؟فقال(ع):من حيث يأتيه أجله.(نهج البلاغة الحكمة 359).

فالرزق عبارة عن عطاء الله تعالى لعباده وبه يتمكن الإنسان من الاستمرار والتكامل في الحياة، وهو يشمل الأرض والهواء والطعام والماء و….

فليس هو خصوص هذه الأمور فقط، بل هو كما ذكر العطاء الإلهي الغير محدود، ولا مجال لتحديده بالمسائل المادية فقط.

وهداية الله للعباد وإرسال الأنبياء والرسل وجعل الأئمة الهداة، كل هذا من الرزق الإلهي، الذي لا يحتاج إلى الأسباب المادية، ولا يمكن لعوامل كالفقر والمرض والبيئة أن تمنعه، لأنه أمر غيبي كالموت وقبض الروح، فلا يمنعها مانع، فكما أنه إذا جاء أجل الإنسان لا يوجد مانع يمنعه أياً كان، فكذلك العطاء الإلهي.

من هنا نجد أن طرح هذه العوامل المادية على أنها مانع من استقبال العطاء الإلهي أمر غير صحيح.

ومع ذلك يمكننا أن نجيب عنها، وذلك لأن هذه الأمور إنما هي محاولة تبرير للنقص والتقصير الدائم عند الإنسان، فمعظم الناس قد يرون سعادتهم في المال ويظنون بأنه الوسيلة الوحيدة لبلوغ آمالهم وتحقيق أمانيهم، وحيث أن الأكثرية الساحقة قد اختلطت حياتهم بالتبرير انطلاقاً من أنهم يرون أنفسهم غير ناقصين فهم يلقون باللائمة على الفقر.

فالفرد الذي يتلقى تربية تجعله يبرر تقصيره ونقصه بشكل دائم يكبر على ذلك ولا يعود يرى في نفسه أي خطأ أو نقص.

فالطفل الذي يرتكب أمراً ما، ثم يحاصر بعقاب شديد فإنه بالطبع سوف يلجأ للكذب والتبرير لأنه ذاق من قبل مرارة العقاب، وإذا تكررت هذه التربية معه فإنه سيجيد بعد فترة فن التبرير وإلقاء الحجج والذرائع، وعندما يكبر ويكتشف نقصانه بعد التعرف على من هم أكمل منه، فليس من الصعب عليه أن يجد عشرات المبررات الجاهزة أمامه، فكلما سألته نفسه أو سأله أحد ما عن سبب نقصانه وحرمانه فإذا كان الأكمل غنياً وهو فقير، ألقى باللائمة على الفقر لتبرير نقصانه وهكذا.

وعلى أي نرجع للعوامل المدعاة كأسباب تمنع الحصول على العطاء الإلهي، فالفقر وإن كان لا ينكر تأثيره في حياة الإنسان، لكن لا يصل إلى مرحلة يسد عليه باب الكمال، لأن الفقر بلاء وامتحان، ظاهره الألم والشقاء لكن باطنه الرحمة والمحبة والكمال، فإذا صبر الإنسان في البلاء والامتحان الإلهي،بأن كان مسلماً أمره إلى الله صابراً.

وقد ورد في النصوص أن أكثر أهل الجنة من الفقراء.(بحار الأنوار ج 72).

وهو شعار المحبين لأهل البيت(ع)، فليس الفقر إذن مانعاً يمنع من استقبال العطاء الإلهي.

أما الشواغل وهموم العمل، فإنها وإن كانت دنيوية، إلا أنها لن تكون مانعة من القرب لإلهي، لأنها لتحصيل المعاش فهي من أفضل العبادات، فعن المعصومين(ع):الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله.(بحار الأنوار ج 96 ب 42).

وكذلك الوراثة، فإنها رغم أثرها على الخصائص الجسدية للوارث وتأثيرها على طبعه، لكنها لا تقدر على طمس معالم الفطرة الإلهية، والاختيار المعطى للإنسان من أجل تقرير مصيره بيده.

والشاهد على ذلك النماذج التي نقلها لنا التاريخ عن أشخاص ولدوا من أبوين فاسقين أو كافرين،وتحرورا من تأثيرهما السلبي،فالوراثة بالمعنى المعروف،لا تنقل للوارث إلا الخصائص الجسمانية،والنفس في أصلها لا تتوارث.

ومن النماذج المعروفة محمد بن أبي بكر(رض).

وهكذا بقية العوامل الأخرى التي أشرنا إليها، أو لم نذكرها لا تمنع عن العطاء الإلهي، وإنما هي أمور تبريرية.

الاحتمال الثالث:أن المانع عن نيل الفضاء الإلهي هو الإنسان:

نفسه، وهو بقدرته على التغيـير وباختياره ينبغي أن يزيل هذه الموانع الناشئة من النفس الإنسانية، والتي لها أشكال عديدة، يمكننا أن نختصرها في ثلاثة، وهي الحجب المعنوية الذاتية.

ونعني بالحجاب هو ما يبعد الإنسان عن ربه ويمنعه من الوصول إلى الله تعالى.

وعلى الإنسان أن يرفعها ويزيلها لأنه وحده المقصر والمسئول عن ذلك.

وهذا هو الاحتمال الصحيح، فالإنسان هو السبب الرئيس في حرمانه من الفيض الإلهي، وعدم تحصيله عطائه، وبلوغه الكمال.

الحجب المعنوية الذاتية:

هناك عدة أسباب تمنع من تلقي العطاء الإلهي، واستقباله، وهي:

1-حجاب القابلية والاستعداد الذاتي،فالقابليات إذا لم يستفد منها بشكل جيد،وسليم فإننا لا نستطيع السفر إلى الباري سبحانه وتعالى.

2-حجاب الغفلة، فإن الغفلة وعدم الإلتفات إلى الهدف وإلى النفس، وغير ذلك، تمنع الإنسان من الوصول إلى الله تعالى.

3-حجاب الذنوب والمعاصي حيث أنها تلوث القلب والنفس وتمنعهما من رؤية الأشياء بصورة حقيقية.

حجاب القابلية والاستعداد الذاتي:

وهو من أهم الحجب المعنوية وأخطرها وأكثرها شيوعاً بين الناس، فإن الله تعالى أكرمه بالدعوة إلى خلافته، فقال سبحانه:- (إني جاعل في الأرض خليفة).(سورة البقرة الآية رقم 30).

وقد منحه الله تعالى قابليات تمكنه إن أحسن الاستفادة منها بلوغ أعلى درجات الكمال والوصول إلى الخلافة الإلهية الكبرى.

والوسائل التي زوده الله بها للوصول إليه هي:

1-الفطرة الصافية المودعة في أعماق النفس الإنسانية، الموجودة مع الناس منذ أن خلقوا، وهي من الألطاف الإلهية التي خص الله بها الإنسان دون جميع المخلوقات الأخرى.

وهذه الفطرة ترسل النداء تلو الآخر، وتحث صاحبها بشكل دائم ومتواصل لبلوغ الكمال.

2-العقل، وهو حجة إلهية باطنة، لما ورد في الرواية:إن لله على الناس حجتين:حجة ظاهرة، وحجة باطنة، أما الظاهرة فالأنبياء، وأما الباطنة فالعقول.(بحار الأنوار ج 12 ب 4).

وأكثر الناس يضعفون هاتين الوسيلتين الضروريتان للوصول إلى الله تعالى، وهو ما نعبر عنه بحجاب القابلية.

علاج حجاب القابلية:

وأهم علاج لهذا الحجاب هو إحياء العقل وتقويته والابتعاد عن كل ما يضعفه.

وهذا العلاج يحتاج إلى مجموعة من الأعمال، وهي:

1-طلب العلم والتفكر.

2-عبادة الله تعالى، وطاعته:

حيث لها دور أساسي جداً في حياة العقل.

3-التواضع للحق، ولله تعالى والخضوع له:

وعدم التمرد عليه، أو التعالي والتكبر على خلقه، لأن التواضع من مستلزمات العقل.

4-معاشرة الصالحين:

حيث أن معاشرة المؤمنين وأهل الصلاح والعلماء، والاهتمام بشؤون وقضايا الإسلام والمسلمين، من الأمور النافعة لتقوية العقل.

5-الدعاء والتوسل بأهل البيت(ع):

ومن أهم أنواع التوسل زيارة عاشوراء والمداومة عليها، وطرق باب سيد الشهداء.

ولذا نجد كثيراً من أساتذة السير والسلوك يوصون المبتدئين بهذه الزيارة، لما لها من مدخلية عظيمة في إزالة هذه الحجب، وتحطيمها.

حجاب الغفلة:

وهو يعني عدم التوجه للمقصد الحقيقي الذي خلقنا الله من أجله، والانشغال بغيره، فيتوجه إلى غير الهدف الحقيقي.

ويعتبر هذا الحجاب من أخطر عوامل الاحتجاب عن رب العالمين، لأنه في معظم الأحيان يكون الغافل غير ملتفت إلى مرضه، بل يظن نفسه على خير وهدى وأنها تؤدي ما عليها.

هذا وللغفلة مراتب عديدة، فما أن يخرج أحدنا من مرتبة حتى يقع في أخرى لذلك.

أسباب الغفلة:

وللغفلة أسباب عديدة أهمها:

1-حب الدنيا:

وهو من أهم أسباب الغفلة، لأنها رأس كل خطيئة كما ورد عن النبي الأكرم(ص).

وكلما غرق الإنسان وطال دخوله في الدنيا بعد عن طريق الله وازداد ركونه إليها وصعب عليه الخروج منها فزادته ضلالة وخسراناً.

2-الشهوات:

بإتباعها حيث يصبح الإنسان تابعاً لحاجاته المادية ومطيعاً لها ومقدماً إياها على الأشياء الأخرى، وهي سم قاتل.

علاج الغفلة:

ويمكن علاج الغفلة بإتباع السبل التالية:

1-معرفة الغاية:

لأن بعض أنواع الغفلة تنشأ من عدم معرفة الغاية والهدف الذي ينبغي أن يصل إليه الإنسان، فإذا أدرك الغافل وعلم أن هذه الدنيا ليست سوى دار ممر يمر فيها الإنسان ولا يبقى، وأنه صائر إلى حياة أخرى هي الحياة الحقيقية، وأن الدنيا ليست هي الهدف ومنتهى الآمال، فإنه حتماً سوف يترك هذه الدنيا ويطلبها كوسيلة في حياته لا أكثر.

وبالرجوع إلى الفطرة يدرك الإنسان أن الله تعالى خلقه لبلوغ أعلى درجات الكمال، فأي كمال يناله الإنسان وأية سعادة يصل إليها في هذه الدنيا، لن تكون هي المطلوب النهائي، لأن كل كمال محدود لا يساوي شيئاً أمام الكمال المطلق اللا متناهي.

فبمعرفة الهدف الحقيقي لن يرضى الإنسان دون هذا الهدف، وسيبقى في سعي مستمر لا تلهيه العوائق حتى يصل إليه.

2-ذكر الموت:

فإن ذكره يقصر أمل الإنسان في هذه الدنيا، ويوقظه من نوم الغفلة والنسيان ومن اللهو واللعب ويناديه بقرب رحيله من هذه الدنيا، قال رسول الله(ص):اذكروا هادم اللذات، فقيل يا رسول الله وما هادم اللذات؟…فقال(ص):الموت.(بحار الأنوار ج 6 ب 4)

وعن أبي عبد الله الصادق(ع)قال:ذكر الموت يميت الشهوات في النفس، ويقلع منابت الغفلة، ويقوي القلب.(المصدر السابق)

3-قراءة القرآن:

وتعتبر قراءته من أهم عوامل اليقظة،لأن آياته المباركة أعظم منبه ومذكر للإنسان.

4-معاشرة الصالحين:

فذكر غير واحد من أهل السير والسلوك، أن اليقظة لا تـتم إلا بصحبة العلماء الزاهدين الصالحين، لتـتأدب النفس بآدابهم وتستمد منهم، وتحسن أحوالها ببركة أنفاسهم، لأن النفس لا تـتأثر بشيء كالصحبة.

حجاب الذنوب والمعاصي:

إذ أن المعصية خروج عن عبادة الله تعالى وطاعته، وحالة رفض لإرادة الباري سبحانه، وطريقة للخروج من جواره، فالعاصي حين الإقدام على المعصية كأنه يقول:يا رب أنا لا أريدك.

فالإنسان بالمعصية يعلن رفضه للعطاء الإلهي غير المحدود، وهذا يفسر لنا معنى كون المعصية حجاباً من حجب الإنسان عن الكمال، ذلك لأنها عبارة عن مخالفة إرادة رب العالمين التي تدعو الإنسان إلى نيل كل خير وبلوغ الكمال الحقيقي.

ولا فرق في الذنوب بين الصغيرة والكبيرة، إذ يمنع كلاهما عن استقبال الفيض الإلهي، وإن كان خطر الكبيرة أشد.

علاج حجاب الذنوب والمعاصي:

والطريق السليم لعلاج هذا الحجاب وإزالته، إنما هو بالإسراع إلى التوبة، قال تعالى:- (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً).(سورة الزمر الآية رقم 53 )