15 نوفمبر,2018

من فقه الإقامة(6)

اطبع المقالة اطبع المقالة

من فقه الإقامة(6)

 

مسائل عامة:

الأولى: إذا أكمل المكلف البقاء عشرة أيام مدة الإقامة وكان عازماً على الاستمرار والبقاء في مكان تواجد، لم يحتج في بقائه على التمام والصيام إلى إقامة جديدة، بل يمكنه البقاء على التمام والصيام إلى حين سفره، سواء  كانت المدة الباقية له في ذلك المكان تبلغ عشرة أيام، أم لم تبلغ ذلك، مثلاً زيد كان عازماً على البقاء في مدينة مشهد خمسة عشر يوماً، ومن الواضح أن ويفته خلال العشرة أيام الأولى هي الصلاة تماماً والصيام، لأنها مدة الإقامة، إنما الكلام في حكم الخمسة أيام المتبقية، فإنه لا يحتاج فيها إلى نية إقامة جديدة، بل تكفيه نية الإقامة السابقة ليستمر على الصلاة تماماً.

 

الثانية: كما يترتب على الإقامة أداء الصلاة تماماً والصيام، كذلك يترتب عليها استحباب النوافل التي تسقط حال السفر.

الثالثة: لا يشترط في تحقق الإقامة أن يكون المقيم مكلفاً بأداء الصلاة، فلو نواهها ولم يكن مطالباً بأدائها حالا لنية، وجب عليه التمام والصيام في بقية الأيام، مثلاً لو كانت المرأة حائضاً عند عزمها الإقامة عشرة أيام في مدينة كربلاء المقدسة، وطهرت من حيضها في اليوم الثامن بع غروب الشمس، وجب عليها صوم اليومين الباقيـين من العشرة، والصلاة تماماً فيهما. بل لو كانت حائضاً خلال العشرة بأكملها، فإنها تصلي تماماً بعد العشرة وتصوم ما دام لم تنشأ سفراً جديداً.

 

الرابعة: لا يكفي في حصول الإقامة من الزوجة أن تكون قاصدة لما يقصده الزوج مع عدم علمها حين الصد بمقصده، وأنه يبقى عشرة أيام، فوظيفتها هي القصر والإفطار حتى تعلم قصده، أو تنوي الإقامة.

الخامسة: إذا نوى المسافر الإقامة، ثم عدل عنها،، إلا أنه شك في أن عدوله كان قبل أدائه صلاة رباعية أدائية صحيحة، ليبقى على القصر، أم أن ذلك كان بعد أدائه لها ليبقى على التمام لحين إنشاء سفر جديد، بنى على عدم اتيانه بصلاة رباعية تامة، فيرجع إلى الصلاة قصراً.

 

السادسة: إذا علم المسافر أنه قد صلى صلاة رباعية أدائية تامة، وأنه قد نوى الإقامة، إلا أنه شك في أن صلاة الرباعية كانت بعد نية الإقامة ليبقى على التمام، أم أنها كانت غفلة منه عن نية الإقامة ليبقى على القصر، أعاد الصلاة قصراً، وعمل بوظيفة المسافر.

السابعة: يختلف الأعلام في مبدأ اليوم، فيلتـزم بعضهم بأنه طلوع الفجر، ويختار آخرون بأنه طلوع الشمس، وتظهر الثمرة وقت نية الإقامة، فطبقاً للقول الأول لو نوى الإقامة عند طلوع الشمس لزمه أن يبقى أحد عشر يوماً بينها عشر ليال، بخلاف ما لو نوى الإقامة عند طلوع الفجر كفاهه عشرة أيام بينها تسع ليال.

 

الثامنة: لا يكفي في حصول الإقامة تعليقها على أمر مشكوك الحصول، كما لو دخل يوم الحادي العشرين من شهر رمضان إلى مدينة مشهد، وقصد الإقامة فيها، لكنه بنى على أنه إن تحقق الشك في يوم العيد أن يسافر، لم يصح صومه، وعليه الصلاة قصراً.

التاسعة: لا يعتبر في تحقق الإقامة إباحة المكان، فلا يمنع من حصولها إقامة المكلف في مكان مغصوب.

 

العاشرة: اختلف الأعلام في اعتبار الوصول إلى حد الترخص عند الخروج من محل الإقامة ليمكن المكلف الإفطار والصلاة قصراً، فأختار بعضهم أنه لا يعتبر ذلك، بل يمكنه التقصير والإفطار بمجرد التلبس الفعلي بالسفر كركوب السيارة مثلاً وإن كان على باب سكناه في محل الاقامة، أو السير في أزقة البلد وشوارعه الذي أقام فيه. نعم الأحوط استحباباً الانتظار لحين الوصول إلى حد الترخص.

 

وأختار آخرون لزوم الوصول إلى حد الترخص حتى يسوغ له التقصير والإفطار، مثل ما لو خرج من بلده.