21 سبتمبر,2018

من فقه الإقامة(5)

اطبع المقالة اطبع المقالة

من فقه الإقامة(5)

 

وهنا مسائل:

الأولى: العدول عن الإقامة:

إذا عدل ناوي الإقامة عشرة أيام عن قصد الإقامة، فهنا صور:

 

الأولى: أن يكون عدوله عن الإقامة بعد ما صلى صلاة رباعية أدائية صحيحة، فلا يؤثر عدوله عن الإقامة في وظيفته، بل عليه أن يبقى على التمام والصيام حتى يسافر.

الثانية: أن يكون عدوله عن نية الإقامة بعد الشروع في الصلاة الرباعية الأدائية، إلا أنه عدل عن الإقامة قبل إتمامها، كما لو كان عدوله قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة، فهنا يبقى على القصر في الصلاة، وأما الصوم، فلما كان الفرض أن عدوله بعد الزوال، فإنه يتم صوم يومه الذي بيده، ولا يصوم غيره.

 

الثالثة: أن يكون عدوله عن نية الإقامة قبل أن يصلي صلاة رباعية أدائية، فهنا يمكنه البقاء على القصر، وأما الصوم، فيجري فيه ما سبق بين ما لو كان عدوله قبل الزوال، فلا يصح صوم يومه الذي في يده، وما لو كان العدول بعد الزوال، فإنه يتم صوم هذا اليوم، كما لو كان عدوله بعد أذان الظهر، وقبل أن يتلبس بأداء صلاة الظهر.

الرابعة: أن يكون عدوله عن نية الإقامة بعد أدائه لصلاة فريضة أدائية، لكنها مما لا يقصر فيها، كصلاة الصبح مثلاً، أو صلاة المغرب، فهنا يمكنه البقاء على القصر، وأما الصوم، فيجري فيه التفصيل السابق بين ما إذا كان العدول قبل الزوال، فيفطر، وما إذا كان بعد الزوال، فيتم يومه، ولا يصوم غيره.

 

الشك في أداء صلاة رباعية:

هذا ولو حصل للمكلف شك بعد عدوله عن نية الإقامة، في أن ذلك كان بعد أدائه لصلاة رباعية أدائية صحيحة، ليبقى على التمام والصيام، لحين إنشاء سفر جديد، أو أن عدوله كان قبل حصول ذلك منه، فالأصل يقضي البناء على عدم إتيانه بالصلاة الرباعية الأدائية الصحيحة، وعليه يبقى على القصر والإفطار، ولا يحتاج إلى انشاء سفر جديد.

 

الثانية: الغفلة عن الإقامة:

فإذا نوى المكلف الإقامة في مكان ما، ثم صلى فريضة أدائية تماماً غافلاً عن إقامته، ثم عدل عن الإقامة، فالظاهر عدم كفاية العدول للرجوع للصلاة قصراً.

بل إن مقتضى الاحتياط الوجوبي، أن يجمع بين القصر والتمام في الصلاة، وأن يصوم ويقضي الصوم بعد ذلك.

ومثل ذلك لو كان أداؤه الصلاة تماماً لا من باب الإقامة، وإنما لشرف البقعة، ثم عدل عن الإقامة، فإن وظيفته الجمع بين القصر والتمام في الصلاة والصيام والقضاء، على الأحوط لزوماً.

نعم تكون وظيفته البقاء على التمام لو كان أداؤه للصلاة تماماً كان مستنداً إلى ارتكازية الإقامة في ذهنه، وإن كان لم يلتفت إليها تفصيلاً.

 

الثالثة: فوات وقت صلاة رباعية:

لو وجبت على المكلف صلاة رباعية بعد نية الإقامة، لكنه لم يؤدها في وقتها، وبعد انقضاء وقتها قضاها خارج الوقت، وبعد الفراغ من القضاء عدل عن نية الإقامة، بقي على التقصير في الصلاة، والإفطار في الصيام، ولم يحتج إلى قطع المسافة الشرعية للعودة إلى القصر، لأن المفروض أن شرطاً من شروط الإقامة وهو كون الصلاة أدائية لم يتحقق.