20 مارس,2019

مسؤولية يزيد عن قتل الإمام الحسين(4)

اطبع المقالة اطبع المقالة

الدليل الرابع: وهو دليل عقلائي:

أنه لو لم يكن قتل الإمام الحسين(ع) بإيعاز من يزيد بن معاوية، وكان كارهاً لقتله(ع) لأتخذ إزاء عبيد الله بن زياد إجراءاً يتناسب مع فضاعة الحدث، وحتى لو لم يكن الحسين(ع) مرضياً عند يزيد، إلا أن استقلال ابن زياد بهذا الإجراء يعد خروجاً عن مقتضى وظيفته وتمرداً على إرادة رأس الدولة، إذ لا يخفى على عاقل أن اتخاذ قرار بهذا الحجم لا يكون إلا من الإدارة المركزية، وأن استقلال أحد الموظفين به، مهما بلغت رتبته معناه تهميش للإدارة المركزية، وأي سلطة تقبل بتحمل تبعات قرار لم يكن قد صدر عنها.

وحتى تنفي تلك السلطة تبعات ذلك الإجراء الذي ارتجله أحد موظفيها، لابد من اتخاذ موقفٍ مناسب ينفي عنها تهمة التورط بذلك الإجراء المنافي لسياستها.

ونحن عندما نقف على تاريخ الحدث، لا نجد من ذلك عيناً ولا أثراً رغم أن الدواعي لوصوله متوفرة ومبررات الاختفاء معدومة، فليس هناك عاقل، إلا ويـبذل قصارى جهده للتحفظ على أغراضه خصوصاً وأنه قادر على التحفظ عليها.

ولا يخفى على مثل يزيد الإجراء المناسب لنفي التهمة عن نفسه، وليس يزيد حينذاك عاجزاً عن اتخاذ مثل ذلك الإجراء مما يعبر عن أن قرار القتل كان هو القرار المناسب بنظره، وأنه الخيار الوحيد الناجع لحسم القضية وللظهور بمظهر القوة والهيمنة التامة، وأنه لا شيء يقف أمام إرادته، وأن ذلك وأن استـتبع الوقوع في بعض المحاذير، وأن مجموعة من المضاعفات تـترتب عليه، إلا أن هذه المضاعفات وتلك المحاذير لا ترقى بنظره لمستوى بقاء الإمام الحسين(ع) رافضاً للبيعة، إذ أن ذلك يعني انسلاب الهيـبة عن الدولة، ويساهم في تمرد وتبلبل الوضع وزوال الاستقرار.

كل ذلك حدا بيـزيد إلى اتخاذ القرار الصعب، وإلا فما معنى أن تقصى عائلة الإمام(ع) على هيئة السبايا إلى الشام، وما معنى أن ترفع الرؤوس على الرماح، ويطاف بها في البلدان، وما معنى أن يضع يزيد رأس الحسين(ع) بين يديه، ثم يدعو أشراف أهل الشام إلى مجلسه لينظروا إليه، وهو يقرع ثنايا الحسين بقضيـبه، وما معنى أن يصلب رأس الحسين(ع) بدمشق ثلاثة أيام[o1] ، كل ذلك يؤكد أن قتل الإمام الحسين(ع) كان خياره، ولم يكن خيار ابن زياد.

وحتى نعطى ما ذكرناه جنبة التوثيق والمصداقية، من أن يزيد لم يتخذ تجاه ابن زياد أي إجراء يعبر عن سخطه، وعن إدانته له باعتباره خرج عن إطار وظيفته، وأوقع يزيد في حرج شديد، نذكر بعض النصوص التي تـثبت هذه الدعوى، وسوف نصنف النصوص إلى طوائف:

الطائفة الأولى: ما دل منها على أن ابن زياد بقي في وظيفته إلى وفاة يزيد بن معاوية:

منها: ما ذكره ابن الأثير في الكامل قال: لما مات يزيد وأتى الخبر عبيد الله بن زياد…فنودي الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، وصعد المنبر ونعى يزيد…وقال: يا أهل البصرة…أرسل إلى أهل الكوفة مع عمرو بن مسمع وسعد بن القرحاء…فلما وصلا وكان خليفته عليها عمرو بن حرين جمع الناس…[o2] .وذكر قريـباً من هذا النص الطبري في تاريخه[o3] .

وهذا النص يوضح أن ابن زياد بقي والياً على البصرة والكوفة إلى حين موت يزيد بن معاوية، فلو كان ابن زياد متمرداً على إرادة يزيد وأنه اتخذ قرار قتل الحسين(ع) باستقلاله ودون مراجعة يزيد بن معاوية في ذلك، لكان أقل ردة فعل يمكن أن تصدر عن يزيد هي عزله عن الولاية، لا أن يـبقيه على منصبه، والذي هو أعلى منصب بعد الخلافة العامة، إذ لا يخفى على أحد أن ولاية البصرة والكوفة، كانت تمثل الثقل الأكبر للحاضرة الإسلامية آنذاك، فعبيد الله بن زياد كان الرجل الثاني في الدولة الأموية، ولم يكن هناك منصب يرقى لمنصبه بعد الخلافة العامة.

فما هو يا ترى سر بقائه في منصبه، مع كونه متمرداً على إرادة الإدارة المركزية؟!!!.

في حين أننا لاحظنا أن يزيد قد عزل أحد أبرز شيوخ بني أمية عن ولاية المدينة، وهو الوليد بن عتبة، والحال أنه لم يمض على إقراره على منصبه سوى شهرين، وقد أشرنا إلى أن منشأ عزله هو تلكئه عن معالجة قضية الإمام الحسين(ع) بالشكل الذي يراه مناسباً.

كما أن التاريخ ينقل لنا أن يزيد قد عزل عمرو بن سعيد الأشدق عن ولاية المدينة المنورة ومكة المكرمة، بمجرد أن وشى به بعض الأمويـين عنده، فقد ذكر ابن الأثير والطبري، أن بعض الأمويـين قال ليزيد: لو شاء عمرو لأخذ ابن الزبير وسرحه إليك[o4] .

في حين أن المؤرخين يذكرون أن عمرو بن سعيد الأشدق كان: أشدّ شيء على ابن الزبير[o5] .

وهذا ما يوضح أن يزيد لا يتوانى في إقصاء كل من أحتمل أنه تلكأ عن إنفاذ أوامره كائناً من كان.

أتراه يتوانى عن إقصاء ابن زياد بعد أن تمرد على إرادته واستقل بأمرٍ لا سابقة له في الإسلام، وسلب عن دولته الغطاء الشرعي الذي كانت تـتدثر به، فأي رجل أحق بالإقصاء من هذا الرجل لولا أن ما صنعه هذا الرجل كان بمحض إرادة يزيد وامتثالاً لأوامره، وحينها يكون هذا الرجل أحرى بالتكريم والإجلال، لأنه أخرج يزيد من مأزقٍ لم يكن يخرج منه لولا أطوعية ابن زياد له.

إشكال ودفع:

إن قلت: إن يزيد لم يكن قادراً على إقصاء ابن زياد، وذلك لقوته وشدة بأسه، فلعل إقصاءه يكون دافعاً لابن زياد أن يتمرد على يزيد، وهذا حدى بـيزيد أن يـبقيه في منصبه؟…

قلت: إن هذا واضح الفساد، إذ أن منشأ قوة ابن زياد آنذاك هي منصبه، فليس لابن زياد قوة ذاتية مستقلة عن قوة بني أمية، فلم يكن ابن زياد من الصحابة الذين كانت لهم سابقة في الإسلام، بل لم يكن من أبناء المهاجرين والأنصار، ولم يكن من أبناء إحدى العشائر القوية في العراق.

بل هو لا يعدو كونه شخصاً قد ألحق أبوه بالعائلة الأموية في أيام معاوية كما ذكر ذلك كل المؤرخين، فمثل ابن زياد لا يجرؤ على التمرد على بني أمية، ولو فكر في التمرد لما استجاب له أحد.

ويشهد لما ذكرنا من أن ابن زياد لم يكن يجرؤ على التمرد، بل كان يسعى لأن يـبدو بصورة حسنة، ما جاء في الكامل في التاريخ: وأما المنذر بن الزبير فإنه قدم على ابن زياد فأكرمه….فأتاه كتاب من يزيد….يأمره بحبس المنذر فكره ذلك…وأخبره بالكتاب، فقال له: إذا اجتمع الناس عندي فتقدم وقل ائذن لي لأنصرف إلى بلادي، فإذا قلت: بل تقم عندي فلك الكرامة والمواساة، فقل: إن لي ضيعة وشغلاً ولا أجد بداً من الانصراف، فإني آذن لك بالانصراف فتلحق بأهلك…..فلما اجتمع الناس على ابن زياد فعل المنذر ذلك فأذن له في الانصراف..[o6] .

فالملاحظ من هذا النص هو كراهة ابن زياد لحبس المنذر، مما دعاه إلى أن يحتال على ذلك بهذه الحيلة حتى لا يصل إلى يزيد أنه لم ينفذ أمره، وحتى يصل إلى يزيد أن المنذر قد خرج من عند ابن زياد قبل أن يصله الأمر بحبسه، وبذلك لا يظهر ابن زياد بمظهر المتمرد على أوامر يزيد، رغم أن المسألة لم تكن من الخطورة بحيث يـبدو فيها ابن زياد متمرداً على أوامر يزيد، ومع ذلك لم يجرؤ على إظهار المخالفة.

وعلى أي حال، فمن كان هذا شأنه في هذه القضية، كيف يجرؤ على إعلان التمرد على الإدارة الأموية، والتي هي مصدر قوته ومنعته؟!!!

ثم إن هناك نصاً يكشف عن أن ابن زياد لو فكر في التمرد فإنه لا يجد من يقف معه، فقد ذكر ابن الأثير: لما مات يزيد وأتى الخبر عبيد الله بن زياد…..فلما أتاه الخبر أسره إليه وأخبره باختلاف الناس في الشام، فأمر فنودي الصلاة جامعة….وصعد المنبر فنعى يزيد وثلبه، فقال الأحنف: أنه كانت ليزيد في أعناقنا بيعة….فأعرض عنه عبيد الله، وقال: يا أهل البصرة، إن مهاجرنا إليكم، ودارنا فيكم، ومولدي فيكم، ولقد وليتكم وما يحصي ديوان مقاتليكم إلا سبعين ألفاً، ولقد أحصى اليوم مائة ألف…..وإن يزيد قد توفي وقد اختلف في الشام وأنتم اليوم أكثر الناس عدداً وأعرضهم فناء…..فاختاروا لأنفسكم رجلاً ترضونه لدينكم وجماعتكم فأنا أول راضٍ من رضيتموه، فإن اجتمع أهل الشام على رجل ترضونه دخلتم فيما دخل فيه المسلمون، وإن كرهتم ذلك كنتم على أحد يليكم حتى تقضوا حاجتكم…. فقام خطباء أهل البصرة، وقالوا سمعنا مقالتك، وما نعلم أحداً أقوى عليها منك، فقال: لا حاجة لي في ذلك، فكرروا عليه فأبى….ثم بسط يده فبايعوه، ثم انصرفوا ومسحوا أيديهم بالحيطان، وقالوا أيظن ابن مرجانة أننا ننقاد له في الجماعة والفرقة…..فلما بايعوه أرسل إلى أهل الكوفة…..يعلمهم ما صنع أهل البصرة….فقام يزيد بن الحرث، فقال: الحمد لله الذي أراحنا من ابن سمية، أنحن نبايعه، لا ولا كرامة، وحصبهما أول الناس، ثم حصبهما الناس بعده…..فقال أهل البصرة: أيخلعه أهل الكوفة، ونوليه نحن، فضعف سلطانه، فكأن يأمر بالأمر فلا يقضى…[o7] .

ولا يخفى صراحة هذا النص التاريخي في عدم وجود قوة ذاتية عند ابن زياد، تستوجب التمرد، بل إن قوته مستمدة من بني أمية، فكيف يسعه أن يتمرد عليهم، ثم لما فكر في التمرد بعد هلاك يزيد وضعف دولة الأمويـين، وصعد منبر البصرة وأخذ بالحديث عن نفسه، لم يجد ما يفتخر به سوى أنه ولد في بلدهم، وداره عندهم، ثم لم يكن ليجرؤ على التصريح بدعوة الناس إلى نفسه، لولا أن بعض المتملقين قاموا فشدوا من عزمه، وبقي متلكئاً في ذلك، وذكر إجراءاً مؤقتاً إلى أن يتفق أهل الشام على رجل، فيدخلون فيما دخل فيه المسلمون، أو تكون لهم إرادة أخرى، ثم ما هي النـتيجة، هل وجد من يقف معه؟؟؟!!!.

بل إن المستفاد من هذا النص، هو أن قوة ابن زياد مستفادة من قوة بني أمية، فأهل البصرة يقولون: أيظن ابن مرجانة، أننا ننقاد إليه في الجماعة والفرقة. وأهل الكوفة يقولون: الحمد لله الذي أراحنا من ابن سمية.

وهذا ما يعبر عن أن انقياد الناس إليه كان بسبب القوة الأموية التي كان مستنداً إليها، فلما ضعفت شتموه، وعيروه بأمه وجدته، وحصبوا رسوليه بالحجارة.

ثم إن التاريخ يحدثنا عن كيفية خروجه من العراق بعد موت يزيد، وضعف الدولة الأموية، فقد ذكر غير واحد من المؤرخين، كالطبري أن: عبيد الله أرسل إلى حارث بن قيس….فقال:: يا حار إن أبي أوصاني إن احتجت الهرب يوماً أن أختاركم…..فقال الحارث:….إن أخرجتك نهاراً إني أخاف ألا أصل بك إلى قومي حتى تقتل واقتل، ولكني أقيم معك حتى إذا وارى دمسٌ دمساً، وهدأت القدوم ردفتَ خلفي لئلا تعرف، ثم أخذتك إلى أخوالي…..فقال عبيد الله: نِعَم ما رأيت….انطلقَ به، وكان يمر على الناس، وكانوا يتحارسون…..فيسأله عبيد الله أين نحن، فيخبره….فلما أتى بني ناجية، قال: أين نحن، قال: في بني ناجية، قال: نجونا إن شاء الله…[o8] .

ومن هذا النص يتجلى ما هو موقع ابن زياد في نفوس الناس، وأن مثله لا يحدث نفسه بالتمرد على مصدر قوته ومنعته.

الطائفة الثانية: ما دل من النصوص على أن يزيد قد أجزل العطاء لعبيد الله بن زياد، وحسن حاله عند يزيد بعد قتله الإمام الحسين(ع)، فقد ذكر ابن الأثير: لما وصل رأس الحسين إلى يزيد، حسنت حال ابن زياد عنده، وزاده ووصله وسرّه ما فعل[o9] .

وذكر الطبري: لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين بن علي وبني أبيه، بعث برؤوسهم إلى يزيد بن معاوية فسر بقتلهم أولاً، وحسنت بذلك منـزلة عبيد الله عنده[o10] .

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يحسن حال ابن زياد عند يزيد، وكيف يجزل له العطاء، والحال أنه تمرد على إرادته، وخرج عن طاعته، وفعل ما هو مكروه عند يزيد؟!!!

فلعمري من يجيب عن هذه الأسئلة الملحة، ومن يجرئ على أن يُنسب إلى المكابرة، والخروج عن حد التعقل والإنصاف.

الطائفة الثالثة: ما دل من النصوص على أن يزيد لم يكن يقبل حتى بتوبيخ ابن زياد، فقد ذكر بعض المؤرخين، ومنهم الطبري: فلما دخلوا على يزيد، قال يحيى بن الحكم:

لهام بجنب الطف أدنى قرابة من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل

سمية أمسى نسلها عدد الحصى وليس لآل المصطفى اليوم من نسل

فضرب يزيد في صدره، وقال: اسكت[o11] .

فنلاحظ من هذا النص التاريخي، عدم قبول يزيد بشتم ابن زياد وتوبيخه على قتله للإمام الحسين(ع)، فيحيى نسب قتل الإمام(ع) لابن زياد، وهو يستبطن نفيه عن يزيد، إلا أن يزيد مع ذلك لم يقبل، ولذلك ضربه في صدره، وأمره بالسكوت، وهذا يعبر عن قبوله التام لما صنعه ابن زياد، خصوصاً وأن يزيد يدرك أن توبيخ ابن زياد يساوق توبيخه، لذا لم يقبل قول يحيى.

فتحصل مما ذكرناه من النصوص، أن يزيد لم يـبدِ أدنى ما يعبر عن استيحاشه لما صنعه ابن زياد، مما يؤكد على أن ابن زياد لم يرتكب بنظر يزيد ما يستوجب الإستيحاش والرفض والانزعاج منه، بل إن النصوص أوضحت أن يزيد كان في أتم الرضا والقبول بما صنعه ابن زياد، وذلك لإنجازه له هذه المهمة الصعبة التي تلكأ عن إنجازها شيوخ العائلة الأموية، ومن هنا كانت لأبن زياد حظوة متميزة عند يزيد بن معاوية.

ففي الوقت الذي كان من المنـتظر أن يقتص من يزيد أن يقتص من ابن زياد، أو لا أقل يعزله عن منصبه، لا نجد في كتب التاريخ ولا رسالة واحدة يوبخ فيها يزيد ابن زياد على ما صنعه، فهب أن قتل الإمام الحسين(ع) كان بأمر منه، وأنه إنما نفذ أمره فلا يسعه توبـيخه على ذلك، إلا أن ابن زياد لم يكن قد قتل الحسين فحسب، بل إنه منعه عن الماء[o12] ، وأحرق خيامه[o13] ، ومثل بجسده وبأجساد أهل بـيته وأصحابه، ثم أوطأ الخيل ظهره وصدره[o14] ، وطاف برأسه في شوارع الكوفة[o15] .

وبعد هذا كله، أفلا يستحق ابن زياد التوبيخ على هذه الإجراءات التي لم تكن في ضمن الأمر المتوجه إليه في شأن الحسين(ع).

خاتمة:

هذا ويمكننا بعد ذكر هذه الأدلة الأربعة، أن نشير بصورة موجزة إلى بعض المؤيدات التي تؤيد تورط يزيد بقتل الإمام الحسين(ع)، وهي عدة أمور نذكر:

منها: شخصية يزيد الذاتية:

لأن من له أدنى إطلاع على التاريخ لا يستبعد ذلك على يزيد، حيث لم يكن له، أي تحرج عن هتك حرمات الله سبحانه وتعالى، فقد ذكر عنه المؤرخون أنه كان مستهتراً يميل إلى الطرب، ويتعاطى الخمر، ويلعب مع القرود والفهود.

ومنها: وقعة الحرة:

وهي من الوقائع الشهيرة التي حدثت في عهد يزيد بن معاوية، وقد جاء في التاريخ أن أهل الشام قتلوا في هذه الواقعة جمعاً كبيراً من الصحابة، ومن أبناء المهاجرين والأنصار، وأباحوا المدينة المنورة ثلاث أيام بإيعاز من يزيد.

ومنها: غزو مكة المكرمة:

وضرب الكعبة بالمنجنيق، واحترق من جراء ذلك طرفاً من الكعبة المشرفة.

ومنها: سياسة يزيد العامة:

إذ لم يكن من ولاته وقادة جنده، إلا من هو معروف بالفسق والبطش، وكان يأخذ على الظنة والتهمة، ولقد قتل الأخيار والأبرار، وسمل العيون وصلب مناوئيه على جذوع النخل، ولم يكن يتحرج عن هتك حرمة مهما عظمت في سبيل تشيـيد ملكه وسلطانه.

ومنها: بطانة يزيد:

وأهل مشورته، ورجالات دولته، فقد كان أكثرهم مؤيداً لقتل الإمام الحسين(ع). ولما كان ينـتهجه يزيد مع الرعية من جور وتعسف، وهذا ما تعبر عنه أقوالهم ومواقفهم.

ومن الواضح أن هذا يساهم في إغراء يزيد ويشد من عزمه ويجرئه على كل حريجة، لو اتفق أن تلكأ عن اقتحامها، أو تهيب من خوضها.

——————————————————————————–

[o1]كـنـز الدرر لأبي بكر الدواداري ج 4 ص 94، مرآة الجنان لأبي محمد اليافعي المكي الشافعي ج 1 ص 19، البداية والنهاية ج 8 ص 222، مقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 83.

[o2]الكامل في التاريخ ج 3 ص 319-320.

[o3]تاريخ الطبري ج 4 ص 387.

[o4]الكامل في التاريخ ج 3 ص 306، تاريخ الطبري ج 4 ص 366، البداية والنهاية ج 8 ص 231.

[o5]الكامل في التاريخ ج 3 ص 305، تاريخ الطبري ج 4 ص 366.

[o6]الكامل في التاريخ ج 3 ص 307، تاريخ الطبري ج 4 ص 368-369.

[o7]الكامل في التاريخ ج 3 ص 319-320، تاريخ الطبري ج 4 ص 387.

[o8]تاريخ الطبري ج 4 ص 392، الكامل في التاريخ ج 3 ص 320-321، الأخبار الطوال ص 259، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، أحداث أربع وستين ص 37.

[o9]الكامل في التاريخ ج 3 ص 300، تاريخ الطبري ج 4 ص 388-389، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 208، تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ص 238، البداية والنهاية ج 8 ص 254.

[o10]تاريخ الطبري ج 4 ص 288-289.

[o11]تاريخ الطبري ج 4 ص 252، الكامل في التاريخ ج 3 ص 301، البداية والنهاية ج 8 ص 209، أنساب الأشراف ج 3 ص 421.

[o12]تاريخ الطبري ج 4 ص 311-312، الكاملف في التاريخ ج 3 ص 282، الأخبار الطوال ص 255، أنساب الأشراف ج 3 ص 379.

[o13]تاريخ الطبري ج 4 ص 312، الكامل في التاريخ ج 3 ص 291، أنساب الأشراف ج 3 ص 402، مقتل الخوارزمي ج 2 ص 19-20.

[o14]تاريخ الطبري ج 4 ص 314، الكامل في التاريخ ج 3 ص 284، مقتل الخوارزمي ج 1 ص 348، أنساب الأشراف ج 3 ص 410.

[o15]تاريخ الطبري ج 4 ص 351، الكامل في التاريخ ج 3 ص 297، أنساب الأشراف ج 3 ص 415، كنـز الدرر لأبي بكر الداوداري ج 4 ص 92-93.