23 أبريل,2019

ليلة القدر - ليلة المتاجرة مع الله

اطبع المقالة اطبع المقالة

في شهر رمضان المبارك، توجد ليلة شريفة وعظيمة، وهي ليلة القدر، وهي ليلة خير من ألف شهر، وقد ورد في نصوص عديدة ما يدل على كونها خيراً من جهاد ألف شهر، وكونها خيراً من سلطنة ألف شهر، وكون عبادتها خيراً من عبادة ألف شهر.

وهي ليلة شريفة، يقدر فيها أرزاق العباد وآجالهم، وسائر أمور الناس خيرهم وشرهم، وفيها نزل القرآن الكريم، وهي ليلة مباركة بنص الكتاب الكريم.

وقد ورد في أخبار أهل البيت(ع) أنه ينـزّل الملائكة في ليلة القدر، وينـتشرون في الأرض، ويمرّون على مجالس المؤمنين، ويسلمون عليهم، ويؤمنّون على دعائهم إلى طلوع الفجر.
وروي أنه لا يرد في تلك الليلة دعاء أحد، إلا دعاء عاق الوالدين، وقاطع رحم ماسة، وشارب مسكر، ومن كان في قلبه عداوة مؤمن .

هذا وقد جاء في الإقبال، عن كنـز اليواقيت عن النبي(ص) قال: قال موسى: إلهي أريد قربك، قال: قربي لمن استيقظ ليلة القدر، قال: إلهي أريد رحمتك، قال: رحمتي لمن رحم المساكين ليلة القدر، قال: إلهي أريد الجواز على الصراط، قال: ذلك لمن تصدق بصدقة في ليلة القدر، قال: إلهي أريد من أشجار الجنة، قال: ذلك لمن سبح تسبيحة ليلة القدر، قال: إلهي أريد رضاك، قال: رضاي لمن صلى ركعتين في ليلة القدر .

وجاء في الإقبال أيضاً: عن النبي(ص) أنه قال: تفتح أبواب السماوات في ليلة القدر، فما من عبد يصلي فيها إلا كتب الله تعالى له بكل سجدة شجرة في الجنة، لو يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، وبكل ركعة بيتاً في الجنة من در وياقوت وزبرجد ولؤلؤ، وبكل آية تاج من تيجان الجنة، وبكل تسبيحة طائراً من طير الجنة، وبكل جلسة درجة من درجات الجنة، وبكل تشهد غرفة من غرفات الجنة، وبكل تسليم حلة من حلل الجنة، فإذا انفجر عمود الصبح أعطاه الله من الكواعب المؤلفات، والجواري المهذبات، والغلماء المخلدين، والنجائب المطيرات والرياحين والمعطرات، والأنهار الجاريات، والنعم الراضيات، والتحف والهدايات والخلع والكرامات، وما تشتهي النفس وتلذ الأعين، وأنتم فيها خالدون.
ثم إن الذي يظهر من بعض النصوص، أن لليلة القدر مراتب، والليلة التي أشير إليها في القرآن الكريم، ما يكون فيها آخر مراتب التقدير من الإمضاء الذي يغير ولا يـبدل، والذي يفهم منها أيضاً، أن منها ليلة النصف من شعبان، والتاسع عشر، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وأن الأخير أفضلها، وهي ليلة الجهني، وأنه الذي لا يـبدل ما قدر فيها،ويحتمل قوياً أن يكون السابع والعشرون أيضاً من ليالي القدر.

ثم إن الأشهر قولاً بين علماءنا أن التي هي خير من ألف شهر هي ليلة الجهني، ومن أراد الاحتياط، فليجمع بين هذه الخمس. ثم إن الذي ينبغي للمصدق بالدين، وبنص القرآن المبين، وأخبار حضرت المصطفى محمد(ص) وآله الميامين(ع)، أن يجتهد في ليلة القدر بكل ما يقدر عليه من الوسائل، ومن الاجتهاد-طول سنـته- أن يكثر ويـبالغ في الدعاء لتوفيقها، وأن يرزق فيها أحب الأعمال إلى الله سبحانه، وأرضاها له، وأن يجعلها له خيراً من ألف شهر، وأن يقبلها منه كذلك، وأنه يكتبها في عليـين، ويربـيها له إلى يوم لقائه، وأن يكتبه في هذه الليلة من المقربين، وأن يكتب له معرفته ومحبته، وقربه وجواره، ورضاه وخيره مع عافيته، وأن يرضى عنه رضا لا سخط عليه بعده أبداً، وأن يرضي عنه نبيه وأئمته(ع) سيما إمام زمانه(عج)، وأن يجمع بينه وبينهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأن يوفقه للاجتهاد في طاعته وتحصيل رضاه وأن يختم له بقربه ورضاه.

هذا ومن الاجتهاد، أن يتهيأ لهذه الليلة، فيعد العدة لها، من تحصيل مقدمات العبادة مثلاً، يحصل في خلال سنـته مكاناً مناسباً، ولباساً مناسباً، وعطراً وما يتصدق به فيها، ومضامين لطيفة لمناجاة ربه، وكلمات مهيجة لمخاطبة سادته، وأضيافاً مخصوصين مناسبين لليلته، وفقراء مخصوصين لصدقته.

نسألكم الدعاء