18 يونيو,2018

قبض الهبة

اطبع المقالة اطبع المقالة

قبض الهبة

يجهل الكثير من الناس أن من الشروط المعتبرة في صحة الهبة قبض الموهوب للهبة بحيث لو لم يقبضها حكم بعدم صحتها وفسادها، فلو قام الأب مثلاً بهبة أحد أبنائه شيئاً من أمواله حال حياته، وقبل وفاته كقطعة أرض مثلاً أو أحد المنازل، أو مبلغاً من المال، لكنه لم يحصل القبض من قبل الولد لم تصح الهبة له، فلا يدخل الشيءالموهوب في ملكه ولا يحق له أن يتصرف فيه تصرف الملاك. ولذا لو مات الواهب قبل حصول ذلك عدّ ذلك الشيء الموهوب وهو الأرض مثلاً ميراثاً يشترك فيه جميع الورثة على حدّ سواء. نعم يمكن للورثة أن ينشأوا هبة جديدة بتمليك أخيهم مثلاً تلك الأرض تنفيذاً لرغبة أبيهم.

ومثل ذلك أيضاً في عدم تحقق الهبة لو مات الموهوب قبل قبضه لها، فإنه لا يقوم ورثته مقامه كأبنائه وزوجته مثلاً.

ولا يعتبر في قبض الموهوب الهبة الفورية مباشرة، بل يمكن حصولها ولو بعد مدة من الزمن غير قليلة ما دام الواهب على قيد الحياة.

اعتبار إذن الواهب ورضاه في القبض:

وكما يعتبر قبض الموهوب الهبة في صحتها، كذلك يلزم أن يكون قبضه لها بإذن من الواهب ورضاه، إذا لم تكن العين الموهوبة تحت يده. أما لو كانت تحت يده لم يحتج إلى إذنه ورضاه، واحتاط السيد السيستاني(دامت بركاته) وجوباً فأعتبر إذن الواهب ورضاه حتى لو كانت العين تحت يده.

حقيقة القبض:

ويحصل القبض للهبة من قبل الموهوب باستيلائه على الشيء الموهوب وصيرورته تحت يده وسلطانه، بحيث يمكنه التصرف فيه بما يرغب وما يحب ويشاء.

ومن الطبيعي أن تختلف السلطنة على الموهوب حسن اختلافه، فيتحقق ذلك في بعضها بالإمساك بها كما لو كان الموهوب مبلغاً من المال أو كتاباً أو ثوباً، وما شابه ذلك. ويكون القبض في السيارة أو الدار بأخذ المفتاح المرتبط بها.

ويكون ذلك في الأرض بأن يخلى بينه وبينها بحيث يمكنه التصرف فيها بما يشاء من بيع وهبة، وبناء وإجارة.