18 يوليو,2018

فطرة الضيف

اطبع المقالة اطبع المقالة
☀️فطرة الضيف☀️

 

يكثر السؤال من المؤمنين عن فطرة الضيف الذي يحل على شخص طيلة شهر رمضان، أو خصوص ليلة العيد، وأن فطرته تكون على مضيفه، أو تكون على معيله، لو كان عيالاً على أحد، أو تكون فطرته عليه هو لو لم يكن معالاً من أحد.
ولهذه المسألة جذور نشأت من الاختلاف الحاصل بين الفقهاء في كيفية إخراج فطرة الضيف، وقد نشأ الخلاف المذكور بسبب فهم النصوص الشريفة.

 

وكيف ما كان، فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في من تجب عليه فطرة الضيف، فأختار السيد اليزدي(ره) صاحب العروة ومن جاء بعده أن المدار في ثبوتها هو صدق عنوان العيلولة، فمتى صدق على الضيف أنه من العيال للمضيف، وجب عليه إخراج الزكاة عنه بالشروط المعتبر توفرها في وجوب الإخراج عن العيال، وما لم يصدق عليه ذلك، لم يلزم المضيف إخراجها عنه، بل تكون فطرته عليه، أو على معيله.

 

وهذا يعني أنه لا يكفي في وجوب الإخراج صدق عنوان الضيف فقط، بل لابد من صدق أنه من عياله. نعم لا يعتبر في صدق عنوان العيال مضي مدة زمنية محددة، وإنما المدار في صدق العنوان المذكور على الفهم العرفي، فمتى حكم العرف بكونه من عيال المضيف، وجب عليه إخراجها عنه، وإلا فلا.

 

وقال قدماء الأعلام بعدم كون المدار على العيلولة في وجوب الإخراج عنه، وإنما تجب بمجرد صدق عنوان الضيافة، فمتى صدق عليه أنه ضيف عند شخص وجب عليه إخراجها عنه.

 

المقصود من الضيافة:

وقد أختلف أصحاب هذا القول في تحديد الضيافة التي تكون موضوعاً للحكم بالوجوب، على أقوال:

أحدها: ما قاله السيد المرتضى والشيخ(ره)، من أنه يعتبر في صدق عنوان الضيافة الذي يستوجب إخراج الفطرة عن الضيف فيها، أن يكون نازلاً عند المضّيف طيلة الشهر المبارك، فلا يكفي أن يكون ضيفاً عنده في بعض أيام الشهر.

ثانيها: ما أختاره الشيخ المفيد(ره)، من كفاية نزول الضيف عنده في النصف الأخير من شهر رمضان المبارك، لتكون فطرته واجبة عليه.

ثالثها: ما قاله جماعة من أن المعتبر لتحقق الضيافة لتجب الفطرة على المضيف، أن يكون الضيف نازلاً عنده في العشر الأواخر من الشهر الكريم.

رابعها: البناء على كفاية نزول الضيف في الليلتين الأخيرتين من شهر رمضان المبارك، لتكون فطرته واجبة على من نزل عنده.

 

خامسها: ما أختاره العلامة(ره) من أنه لا يعتبر في وجوب فطرة الضيف على مضيّفه إلا أن يكون نازلاً عنده في الليلة الأخيرة من شهر رمضان، فإذا نزل عنده فيها وجب عليه إخراج فطرته.

سادسها: ما قاله ابن حمزة(ره)، من أنه يكفي مسمى الإفطار عنده في الشهر الكريم، ليصدق عليه أنه ضيف عنده، وتجب فطرته عليه.

 

سابعها: مختار الشهيد الثاني(ره) من جعل المعيار في صدق عنوان الضيف عليه لتجب فطرته على مضيّفه، أن يكون موجوداً عنده في جزء من الزمان قبل الهلال، وقد أختاره صاحب الجواهر(ره) أيضاً.

وقد عرفت في ما تقدم، أن منشأ الخلاف في وجوب فطرة الضيف يعود للاختلاف في فهم النصوص، فقد يتمسك للقول الثاني، وهو كون المدار في وجوب الفطرة على المضيف عن ضيفه، صدق عنوان الضيافة، برواية عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر، يؤدي عنه الفطرة؟ فقال: نعم، الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو مملوك.

 

فذكر أصحاب القول الثاني، بأن المستفاد من الخبر أن هناك أمرين، يوجبا الفطرة على المكلف:

الأول: أن يكون مضيّفاً لأحد، فتكون فطرة الضيف عليه، وهذا يستفاد من خلال جواب الإمام(ع) على سؤال السائل، بقوله(ع): نعم، فإنه يفيد وجوب فطرة الضيف على مضيفه.

الثاني: أن يكون معيلاً لآخرين، فيكون ملزماً بفطرة كل من يعيل، وهذا يستفاد مما جاء في ذيل الخبر، بقوله(ع): على كل من يعول.

ووفقاً للأمر الأول يستفاد موضوعية الضيافة في ثبوت زكاة الفطرة، فيحكم بوجوبها على المضيّف.

 

وقال أصحاب القول الأول، الذي جعل المدار في ثبوت وجوب الفطرة على صدق عنوان العيلولة، بأن الخبر المذكور لا يتضمن إلا حكماً واحداً، وهو أن الزكاة واجبة على كل من يعول، فإذا كان الضيف من العيال، وجب عليه إخراج زكاة الفطرة عنه. فقوله(ع): نعم، في جواب السائل عن فطرة الضيف، لا يعني إثبات الوجوب لعنوان الضيف، وإنما بناء على أنه من العيال، وصدق عنوان العيلولة عليه.

 

وبعبارة أخرى، إن ما جاء في ذيل الخبر هو بيان للقاعدة العامة التي يعتمد عليها في وجوب زكاة الفطرة على المكلف، وما جاء في الصدر هو بيان لمصداق من مصاديقها، بحيث أنه متى ثبت أن الضيف من العيال لمن قد استضافه، وجب عليه إخراج زكاة الفطرة عنه.

 

دعوة الشخص ليلة العيد:

ووفقاً للقول الأول، وهو الذي عليه مراجع التقليد المعاصرين، كالإمام الخوئي(ره)، وغيره من الأعلام، يتضح حكم دعوة شخص ليلة العيد للإفطار عند شخص، فإنه إنما يُلزم بدفع فطرته عنه إذا صدق عليه أنه من عياله، ولا يجب عليه دفعها عنه لمجرد أنه قد أفطر عنده، وأصبح ضيفاً عليه.

نعم لا يعتبر في صدق العيلولة عليه أن يكون عيالاً عليه دائماً، بل يكفي صدق أنه من عياله ولو مؤقتاً في وجوب الفطرة عليه.