15 نوفمبر,2018

شروط الخمس:

اطبع المقالة اطبع المقالة

لا يجب الخمس على أي شخص من الأشخاص إلا بعد أن تـتوفر فيه مجموعة من الشروط:

الأول: البلوغ والعقل:

فلا يجب الخمس في مال الصبي حتى يبلغ، ولا في مال المجنون حتى يرجع إليه عقله إذا كان جنونه جنوناً مطبقاً، أما إذا جنونه جنوناً إدواراً، يعقل تارة ويجن تارة أخرى خلال العام، فإنه يجب عليه الخمس.

ومثل المجنون الإدواري في الحكم الشخص الذي يعرض له الإغماء مرة بعد أخرى.

وهذان الشرطان معتبران في وجوب الخمس في جميع الأموال التي يتعلق بها، عدا المال المختلط بالحرام، فإنه يجب على الولي تخميس أموال الصبي إن اختلطت بالحرام ولو قبل بلوغه، لأن الغاية من تخميس الحلال المختلط بالحرام، إنما هي تطهير المال ليمكن الانتفاع به والاستفادة منه. ومثل ذلك الحكم بالنسبة لمال المجنون الإطباقي كما لا يخفى.

الثالث: الإسلام:

فلا يجب الخمس على الكافر خلال فترة كفره، ولو طالت وكثرة فيها أمواله. نعم يستثنى هذا الشرط بالنسبة للأرض التي اشتراها الذمي من المسلم فإن الخمس إنما وجب عليه هنا بعنوان كونه ذمياً غير مسلم.

ثم إن هذا الشرط إنما يكون معتبراً على رأي قسم من فقهائنا القائلين بعدم تكليف الكفار بالفروع، أما القائلون منهم بكون الكفار مكلفين بالفروع كتكليفهم بالأصول فإنه لا يشترطون هذا الشرط لوجوب الخمس.

الرابع: ملكية المكلف للمال:

فلا يجب الخمس ما لم يكن المال مملوكاً بالملك الشخصي للمكلف، فلا يجب الخمس فيما تملكه الجهة، ونعني بالجهة: المالك المعنوي، كالدولة والمؤسسة الخيرية والمسجد، ونحوها مما يتبرع به أو يوقف أو يوضع اليد عليه من قبل تلك الجهة، حتى لو طال عليه الزمن ونما وازداد وربح.

س: هل يختص الملك الشخصي بخصوص المالك الواحد؟…

ج: لا يختص الملك الشخصي الذي يجب فيه الخمس بالمالك الواحد، بل يشمل الشركاء في المال حتى لو كثروا، كالشركات المساهمة، ويشمل الجمعيات التعاونية التي يشترك فيها الأفراد بمبلغ محدد يبقى مملوكاً له ويأخذه عند فض الشركة، وغير ذلك مما يبقى المال ملحوظاً فيه لمالك معين أو مجموعة مالكين على نحو الاشتراك.

س: هل يشترط في وجوب الخمس كون المال حاضراً تحت اليد، مثلاً من كان له على شخص ما دين يؤمل رجوعه، أو أنه قد غصب منه مال يرجى رجوعه إليه، فهل يجب فيه الخمس، أو لا يجب فيه؟…

ج: لا يشترط في وجوب الخمس كون المال حاضراً تحت اليد، فيتعلق الخمس بالدين الموجود عند الغير الذي يرجى منه سداده، وكذا يتعلق بالمال المغصوب الذي يؤمل رجوعه، وكذا المال الذي لا يؤمل الوصول إليه الآن، أو لا يرجى الوصول إليه حالياً، لكنه يرجى تحصيله بعد فترة يتعلق به الخمس أيضاً.

نعم لا يجب تخميسه حال غيـبته، بل يكون المكلف مخيراً بين تخميسه الآن وتخميسه حين الحصول عليه.

أما ما كان ميؤوساً منه بحيث لا يرجى تحصيله، بل يعدّ بحكم التالف المعدوم فلا يجب فيه الخمس، إلا أن يصادف ويتمكن منه فيحصل عليه، فإنه يجب تخميسه إذا توفرت الشروط المعتبر توفرها لوجوب الخمس.

حكم الدين من حيث الخمس:

إذا كانت أرباح المكلف غير متوفرة عند حلول رأس سنـته، بل كانت كلها أو كان بعضها ديوناً له عند الناس، فهو مخير بين تخميسها الآن رغم كونها غير موجودة عنده وبين أن ينـتظر حتى تدفع له في السنة التالية أو السنين التي بعدها، فإذا قبضها خمسها فوراً واعتبرها من أرباح سنة الإقراض لا من ربح السنة التي استوفى فيها الدين، هذا إذا لم يكن الدين مؤجلاً.

أما إذا كان الدين مؤجلاًً لوقت محدد، فإن حلّ وقت سداده، أو كان عالماً بأنه لو طلبه قبل وقته لأعطاه إياه، فإن الواجب تخميسه عند القدرة على استيفائه لكونه حينئذٍ منـزلاً منـزلة الموجود.

عدم الفرق بين الرجل والمرأة:

هذا ومتى توفرت شروط الخمس فإنه لا يفرق في وجوبه بين الرجل والمرأة، سواء كانا مستقلين في الإنتاج والتكسب أو غير مستقلين، فالشاب الذي لا يزال يعيش في كنف أبيه ويعتمد عليه في مصروفه عليه، أو على غير أبيه كأخيه أو غيره، يجب عليه خمس ما يزيد عن مؤونة سنـته، أو ما يزيد عن مصاريفه العادية من المال الذي يعطى له، أو المال الذي كسبه بعمل أو حيازة أو تجارة.

وكذلك حكم المرأة أو الفتاة حتى لو كانت متزوجة وكان المال ملكاً لها.