23 أبريل,2019

رؤية عاشوراء

اطبع المقالة اطبع المقالة

من سعادة الإنسان وتوفيق الباري سبحانه وتعالى إياه أن يبقى موجوداً في أيام تعرف بأيام الله تعالى، فيدرك أيام شهر رمضان المبارك، ويكون حياً عند حلول ليلة القدر، كي ما يتسنى له أن يجدد ارتباطه بخالقه وسبحانه وتعالى، ويزداد قرباً منه، أو يوفق للوجود في موسم الحج ليطوف حول الكعبة المعظمة التي تمثل رمز التوحيد، ويستلم الحجر الأسود كي ما يجدد البيعة لله تعالى على العبودية والإقرار بالوحدانية، ويقوم على صعيد عرفات كي ما يناجي ربه ويخلو الحبيب إلى حبيه.

ومن تلك الأيام المعدودة من أيام الله تعالى أيام عاشوراء الحسين(ع)، وهي الأيام التي استشهد فيها الامام الحسين(ع) على صعيد كربلاء راسماً أجمل صور التضحية والفداء من أجل القيم والتعاليم السماوية، وفي هذه الأيام يسعى الإنسان إلى تقديم واجب العزاء والتسلية إلى أهل بيت العصمة والطهارة، فيعزي النبي الأكرم محمد(ص)، كما يواسي أمير المؤمنين ومولاتي الزهراء(ع)، ويعزي الإمام الحسن وبقية الأئمة الأطهار(ع)، ويتفجع مع صاحب الناحية المقدسة(عج) عند حلول هذه الفاجعة، فبقاء الإنسان حياً لحين حلول هذه الأيام تعدّ سعادة غامرة، على العبد أن يشكر الله تعالى الذي وفقه أن يعيشها، إلا أنه يبقى السؤال عن كيفية حصول المواساة لهم(ع)، والطريقة التي ينبغي أن تستخدم في ذلك.

رؤيتنا لعاشوراء:

لا ريب أن تحديد الرؤية يساعد على تشخيص الاستفادة المتوخاة من هذه المناسبة، والموجب لتحقيق الطريقة المثلى في عملية المواساة لكل فرد من الأفراد، خصوصاً وأن الرؤى تتعدد عند الأفراد بالنسبة لأيام عاشوراء، فتوجد صور مختلفة:

منها: من يرى أن عاشوراء موسم حزن وأسى وبكاء، ولذا على الإنسان أن يسعى خلاله إلى ذرف أكبر قدر ممكن من الدموع، كما أنه مطالب بإبراز أعظم صور التفجع والألم بشتى الوسائل.

ومنها: من يعتقد أن عاشوراء تمثل ممارسة مجموعة من الشعائر والأعمال التي لزم إيجادها خارجاً كالحضور في المواكب العزائية، والتواجد في المآتم الحسينية، أو المساهمة في عملية الطبخ وغير ذلك.

ومنها: من يرى أن عاشوراء تمثل مدرسة معرفية سيارة يسعى من خلالها إلى رفع مستوى المعرفة والوعي والثقافة عند أفراد المجتمع.

وهذه الرؤية يمكن تحليلها إلى رؤى متعددة، لأن الأفراد ليسوا متفقين على ما يرغبون تحصيله خلال هذه المناسبة، إذ أن بعضهم يرغب الاستماع للعرض التاريخي، أو الأسلوب القصصي، وآخر يحب الاستماع للمطالب الفقهية أو العقدية، وهناك من يود أن تكون البحوث تفسيرية، أو فكرية، وهكذا.

ولسنا بصدد انتخاب رؤية من هذه الرؤى وتمييزها على البقية بأن يقرر حسنها دون غيرها، بل إننا نقرر أن جميع ما قدم ذكره من الرؤى، وما لم يذكر في هذا المجال حسن ما دام مرتبطاً بالإمام الحسين(ع)، ويصب في هذه الناحية.

إلا أننا نضع تساؤلاً، وهو: هل أن هذه الرؤى تبرز من الأفراد وفق برامج مخطط لها وموضوعة من قبلهم، أو أن وجودها من قبلهم في الخارج يعود إلى العادة التي جروا عليها في كل موسم من هذه المناسبة الأليمة؟

وبعبارة ثانية، لو سألنا أحد الأفراد مثلاً ما هو برنامجك الذي قد أعددته في شهر محرم الحرام، وخلال موسم عاشوراء، هل سنجده يقدم تخطيطاً أم سوف تكون الإجابة الصادرة منه إننا سوف نحيي عاشوراء هذه السنة كما جرت على ذلك العادة في كل عام؟

ولا يخفى مدى الفرق بين أن يكون للإنسان منهج موضوع وبرنامج مخطط له ومعد مسبقاً قبل حلول المناسبة، وبين أن يمارس الإنسان هذه الشعيرة ويعيش هذه المناسبة جرياً على ما هي العادة، إذ أنه وفق الأمر الأول، سوف يمكنه أن يقف ليرى مدى ما حقق من إنجاز واستفاد من المشروع الذي عايشه خلال هذه المدة، وبالتالي يقرر منفعة هذا الأمر بالنسبة إليه من عدمها، وهذا بخلافه تماماً لو كان متخذاً أسلوب العادة، فإنه لن يتسنى له التفريق بين مدى المنفعة والاستفادة والنجاح من عدمه، ولنوضح ذلك بمثال قريب: لو أن الرؤية التي يتبناها الشخص هي القيام بالخدمة في الأماكن التي تقوم بإعداد الطعام وتقديم المساعدة للمشرفين على ذلك، فهنا تصوران:

الأول: أن يعمد الإنسان قبل حلول أيام عاشوراء إلى عمل دراسة ميدانية عن الأماكن التي تتولى عملية الطبخ وإعداد الطعام، وبعد ذلك ملاحظة الكوادر المتواجدة فيها، وتقيـيم مقدار النقص والزيادة العددية عندهم، وعلى أثر ذلك سوف يتخذ قراره بأن ينضم إلى أي مجموعة من تلك المجموعات ليكون أحد أعضائها في هذا المجال.

الثاني: أن ينتظر حلول الأيام العاشورائية، وبعد دخولها يقصد أي جماعة من القائمين على إعداد الطعام ليكون فرداً من أفرادها، ولا فرق عنده أن يقوم بأداء عمل لنقص عدد الكوادر مثلاً، أو تكون مشاركته بمجرد الحضور حتى لو لم يقم بأي عمل لوجود زيادة في عدد الأيدي العاملة.

ولاريب أن العقلاء يقررون أن صاحب التصور الثاني لم يحقق رؤيته التي يتبناها، لأن المفرض أن يكون له إنجاز وعمل وهذا ما لم يتحقق منه، ولو كان فهو في الجملة بصورة جزئية لما عرفت، وهذا بخلافه في التصور الأول، فإنه سوف يكون محققاً لرؤيته ومنجزاً لما تبناه من رؤية، ويمكنه في نهاية موسم عاشوراء أن يقرر أنه حقق أهدافه التي كان يبتغيها من هذه الأيام، وقام بمواساة أهل البيت(ع) وفق ما يرتأيه في إحياء المناسبة وتحقيقا لمواساة.

وهذا معنى إعداد الإنسان برنامجاً وتخطيطاً يود تأديته خلال هذه الأيام الحزينة ليحقق من خلالها رؤيتها.

وتتجلى أهمية الإعداد والاستعداد لبرنامج الأيام العاشورائية عند الفرد لمن يرغب أن يكون موسم عاشوراء موسماً ثقافياً مميزاً، فإن هذا لن يتسنى له لو لم يقم بدراسة الموضوعات التي سوف تطرح من قبل الخطباء قبل حلول الموسم حتى يتسنى له أن يقارن بينها، ومن ثمّ يعمد لانتخاب ما يود الحضور فيه لتوافقه مع متبنياته ورؤاه.

ومثل ذلك لو كان التخطيط مشتملاً على قراءة في السيرة الحسينية، فإن ذلك يحتاج الاستعداد لذلك قبل مدة ليمكنه انتخاب الكتاب الذي يرغب في قراءته والاطلاع عليه خلال هذه الفترة، ولكي لا تضيع عليه الأيام دون استثمار واستفادة.

والحاصل، إن موسم عاشوراء لا يختلف عن بقية المواسم العبادية الأخرى، فكما أن الإنسان في استقباله لشهر رمضان المبارك يعمد إلى وضع برنامج عبادي مثلاً قبل حلول الشهر الشريف، يسعى إلى تطبيقه خلاله، وكذا لو كان الإنسان عازماً على الذهاب إلى أداء مناسك الحج، فإنه يضع خطة عملية يقوم بتطبيقها خلال تواجده في مكة المكرمة إلى حين إتمام المناسك، كذلك يحتاج الإنسان أن يضع له برنامجاً يسعى إلى تطبيقه خلال أيام عاشوراء حتى يتسنى له خلاله تطبيق رؤيته التي يتبنى، وكي ما يمكنه في نهاية هذا الموسم المبارك أن يراجع نفسه ليرى مقدار ما طبق من تلك الرؤى وأنجز من ذلك العمل.

وسوف تختلف الأهداف المتوخاة من قبل المؤمنين في برنامجهم المعدة والتي يسعون إلى تحصليها خلال هذه الأيام، فقد يكون البرنامج المعدّ مشتملاً على زيادة الارتباط بالإمام الحسين(ع) وذلك من خلال تطبيق واحدة من الرؤى المتقدمة أو غيرها، أو قد تكون غايته التعرف على أخلاق الإمام الحسين(ع)، خلال هذه المدة حتى يتسنى له تطبيقها على حياته اليومية وفي وسطه الاجتماعي. وربما يكون البرنامج متضمناً للإحاطة بعبادة الإمام الحسين(ع)، والاطلاع عليها، أو التعرف على دوافع النهضة الحسينية المباركة، وهكذا. وربما يكون ذلك من خلال بنائه على قراءة كتاب معين يتحدث حول السيرة المباركة للإمام الحسين(ع).

وبالجملة، لا ريب أن ذلك لا يكون إلا من خلال وجود هذا البرنامج كي ما يتمكن المؤمن من تحديد مدى نجاح برنامجه المعدّ لمثل هكذا أمر، وخلال هذه المدة.

مظاهر عاشورائية:

ومع حلول هذه المناسبة الأليمة تبرز مجموعة من المظاهر خلال مدتها، ومن الصعوبة بمكان التعبير عنها بالمظاهر السيئة، إذ ليس من اللائق أن يوصف عمل من الأعمال في حب الإمام الحسين(ع) بمثل هكذا وصف. نعم قد تحتاج بعض هذه المظاهر إلى إعادة برمجة وجدولة، ومحاولة تقويمها بصورة كي ما تكون أنفع، وتبرز بصورة أفضل.

وهذا يوجب طرح تساؤل في البين، مفاده: ما هو موقفنا من هذه الظواهر، وكيف يكون تفاعلنا تجاهها؟

تبرز في المظاهر العاشورائية مجموعة من المحتملات:

منها: الدور السلبي، وهو الذي يواجه الحياة بعقلية المتفرج من دون أن يمارس شيئاً من التصحيح أو التغيـير في الواقع الاجتماعي، لأنه يحصر الإسلام في خصوص حياته من خلال ممارسته الفردية للعبادات، أو التـزامه الشخصي ببعض الطاعات والأخلاقيات، ولا يرى أن الدين يشمل شيئاً أبعد من هذا.

وإن شئت قل، إن هذا النوع لا يعتقد وجود أي مسؤولية ملقاة عليه تجاه مجتمعه، لأن حدود فهمه للدين تنحصر فيما يمارسه من أمور دينية في حدود عمله الفردي فقط.

ومنها: ما يكون أفضل حالاً من سابقه، لأنه يملك دوراً إيجابياً، إلا أن ذلك الدور الإيجابي الذي يملكه ينحصر في خصوص حدود التنظير فقط دونما سعي منه إلى التغيـير أو التصحيح، ولهذا لا يعدو دوره مجرد عرض النظريات أو المقترحات، أو إبراز الجوانب السلبية، من دون أن يكون له أي دور فعال تجاه ذلك، فنراه مثلاً ينتقد تواجد النساء في المضائف الموجب لحصول شيء من الاختلاط لهن مع الرجال، ويأخذ في انتقاد هذه الحالة، وعرض ما تنطوي عليه من مساوئ وبصور متعددة، بل قد يتعدى ذلك إلى عرض بعض الحلول العملية، إلا أنه لا يعيش روح المبادرة والسعي إلى تطبيق شيء من ذلك على أرض الخارج.

وهذا وإن كان أفضل حالاً من سابقه كما سمعت، لكونه يرى الإسلام بصورة أوسع في مفاهيمه ومعطياته، إلا أنه لا زال يعيش حالة السلبية، وعدم الفاعلية، فإن الأمر لم يتعد التنظير، ولم يتضمن معالجة، أو إيجابية حقيقة للعمل.

ومنها: أن يكون الإنسان فاعلياً وإيجابياً منبعثاً للتغيـير بعد الدراسة والتخطيط، والوقوف على مكامن الخلل التي تحتاج تنسيقاً، أو تنظيماً، أو معالجة، ويكون له دور المبادر والفاعل سواء بعرض الخطط المقترحة التي يرتجى تطبيقها ومتابعته لذلك، أم من خلال مباشرته هو بالعمل الميداني لو كان الأمر يستوجب ذلك، وهذا يعني أن دوره لا ينحصر في خصوص النقد، وتقديم المقترحات، بل يتعدى ليكون مباشراً ومتابعاً للمعالجة والتصحيح.

ومن الواضح أن المطلوب أن يكون الشباب منتهجين الاحتمال الثالث، بحيث يكون لهم دور إيجابي متحرك وفعال تجاه كل ظاهرة تحتاج تقويماً وتصحيحاً، فضلاً عن الظواهر التي تحتاج إلى معالجة إما بإلغائها، أو بعرضها على الميزان الشرعي كما لا يخفى.

وسوف أشير إلى ظاهرتين من الظواهر التي تحتاج إلى وقفة تأملية فيها لتنظيمها وتقنينها لتكون أكثر فاعلية ونفعاً مما هي عليه الآن، وننظر أننا تجاههما آخذين بأي من الاحتمالات الثلاثة.

غياب الطلاب:

ولا كلام في كون هذا الفعل من مصاديق الإحياء لأمر أهل البيت(ع)، سواء قلنا أن الإحياء من العناوين القصدية، أم قلنا أنه من العناوين الواقعية، فإنه متحقق على كليهما، لعدم التشكيك في أن داعي هؤلاء للغياب هو قصد احياء هذه الشعيرة ومعايشتها وإظهارها بأفضل صورة. إلا أن هناك بعض الآثار السلبية التي يمكن عدّها ناقصة في هذا العمل تحتاج دوراً إيجابياً فاعلاً منا تجاهها، ويتمثل ذلك في حالة البعثرة والعبثية التي يعيشها الطلاب أثناء الغياب، من التواجد في الطرقات غالباً دون استثمار منهم لهذا الوقت، وأما الفتيات، فإنهن يكن غالباً أسيرات التلفاز، أو ربما الأجهزة الذكية، وهكذا.

فما هي البرامج المعدة لهؤلاء خلال هذه المدة والتي يمكنهم من خلالها أن يعيشوا رسالة الإمام الحسين(ع)، ويعوا نهضته، حتى تكون منهجاً مرسوماً لهم في حياتهم العلمية والعملية؟!

وما هي الفعاليات التي من شأنها أن تقدم الإمام الحسين(ع) بصورة تعرف هؤلاء الشبيبة، وهم جيل المستقبل على هذه الشخصية العظيمة التي خلدها التأريخ، واكتسبت منـزلة بارزة عند أعدائه قبل أوليائه، وحظيت بقبول كل منصف وانسان.

إن من اللازم أن يكون لنا دور إيجابي من خلال العمد إلى إيجاد الفعاليات التي تناسب أعمار هؤلاء وتواكب مستواهم الإدراكي والفكري ومقدار وعيهم كي ما يعرفوا الإمام الحسين(ع) بمستوى يتناسب وما هم عليه من فهم ووعي.

ولست بصدد عرض مقترح معين، أو إبراز فكرة محددة، فإن ذلك قد يكون مناسباً لمرحلة زمنية محدودة، ولا يناسب غيرها، وقد يصلح لمرحلة لا يصلح لأخرى، إلا أن ما أود التركيز عليه لزوم الوقوف بجدية وتأمل لوضع بعض البرامج حتى يكون هذا الغياب الحاصل من الطلاب مستثمراً بصورة إيجابية، ويكون فعالاً لتحقق الغرض.

أماكن الخدمة والضيافة:

وهي ثقافة لم تكن معروفة من قبل في وسطنا الاجتماعي بالصورة التي هي عليها اليوم، بل كان المعروف أن تقوم نفس المآتم بممارسة الضيافة والخدمة للمعزين، وغالباً ما كانت المآتم متضمنة للإطعام، إلا أنه في السنين الأخيرة وفدت على مجتمعنا هذه الظاهرة، وصارت هناك جهات متعددة تتصدى لخدمة المعزين، وتقوم بتقديم الطعام والشراب لهم، ولا يبعد أن يعدّ ذلك من مظاهر الإطعام المندوب إليه، والذي حثت عليه النصوص الشريفة، وندبت إليه.

إلا أن هذه الظاهرة وكغيرها من الظواهر الوافدة تأتي مشتملة على ثقافة المجتمع الذي وردت منه، وقد تكون تلك الثقافة غير متناسبة والمجتمع الذي نعيش فيه، خصوصاً وأن بعضها قد لا ينسجم مع عادتنا وتقاليدنا الاجتماعية، أو ربما يكون بعضها منافياً للجانب الشرعي لما للعرف من دخالة في بعض موضوعات الأحكام، والتي قد لا تكون كذلك في مجتمعات أخرى، ولنركز الأمر على بعض الجوانب وبصورة سريعة:

منها: الاختلاط الذي توجبه هذه الأماكن بين الرجال والنساء، ومع أننا مطمئنون إلى عدم وقوع ما ينافي الشرع الشريف، إلا أن الصورة التي تظهر خلال هذه الأحوال لا تتناسب وعادتنا الاجتماعية التي نشأ عليها مجتمعنا من زيادة العفة والحشمة للمرأة. وهذا موجب إلى محاولة الحد من هذا الأمر والسعي إلى إيجاد بدائل إليه.

ومنها: حالة التبذير التي تحصل من خلال هذه الأعمال، ولا ينبغي الخلط بين التبذير والإسراف، فإن الحاصل ليس اسرافاً، لما تضمنته النصوص من أنه ليس في الطعام إسراف، والفرق بين الإسراف والتبذير واضح بيّن. ومع كون الموجود إسرافاً وليس تبذيراً، فما هو العمل الذي ينبغي أن نقوم به لعلاج هذه الحالة، والسعي للقضاء عليها والتخلص منها؟!

ومنها: النفايات والفضلات التي تخلفها هذه الأماكن والتي تبقى بعد قيام المتواجدين على هذه المضائف، وغالباً تكون ملقاة على قارعة على الطريق، وهي عبارة عن فضلات الأكل أو المشروبات أو بقاياها، التي تتبعها، والصورة غير الحضارية التي تكون عليها أماكننا، وكأن الإمام الحسين(ع) يدعونا أن نكون مجتمعاً وسخاً غير نظيف، بعيد عن النظافة.

إيجابيتنا وأماكن الخدمة:

وكما أشرت قبل قليل في الحديث حول ظاهرة غياب الطلاب، وأنه من الصعوبة بمكان عرض حلول مقترحة لعلاجها، فإن ذلك يجري في المقام أيضاً، إلا أن ذلك لا يمنع أن نشير لبعض المقترحات التي يمكن من خلالها علاج شيء من هذه السلبيات التي تشوه صورة هذا العمل الحسيني وتحول دون بروزه بصورة ناصعة وحسنة، وتلك المقترحات:

1-أن يعمد إلى إيجاد مضائف نسائية خاصة تتولى القيام بالمسؤولية فيها نساء، وتكون محمية ومحاطة بمجموعة من الشباب.

2-أن يكون إلى جانب كل واحد من هذه المضائف براميل تجمع فيها الفضلات والنفايات، كما تكون هناك براميل خاصة يجمع فيها بقايا الأطعمة حذراً من إلقائها في الأماكن التي لا تليق أن تكون فيها.

3-أن يعمد إلى التنسيق بين أصحاب هذه المضائف، فيعمد إلى التعاون بينها باندماج بعضها إلى بعض، ليكون في كل منطقة مضيفاً واحداً مثلاً، ويتعاون الجميع في القيام بذلك.

4-أن يكون هناك تناوب بين الأفراد طيلة أيام هذه المناسبة الأليمة بدءاً من شهر محرم الحرام، وحتى حلول شهر ربيع المولود، ويكون القائمون على هذه المضائف متناوبين للخدمة خلال هذه المدة.

5-أن ينسق بين المضائف وبين أصحاب المآتم، بحيث يتولى كل مضيف القيام بضيافة المأتم المعين، ولا يتولى القائمون على المآتم شيئاً من ذلك، وسوف يحد هذا وبشكل كبير جداً من التبذير، ويكون القائمون على المأتم متعاونين مع القائمين على هذا المضيف.