21 مارس,2019

المسجد الحرام

اطبع المقالة اطبع المقالة

ويقع الكلام عنه في الحدود التي تعطي الحاج،أو الزائر له معرفة ولو إجمالية به وبما يحويه من معالم.

وقد ذكره في الموسوعة العربية الميسرة،فقال:المسجد الحرام الفناء المحيط بالكعبة،لم يكن مسوراً في عهد النبي(ص)،ثم سور ووسع في عهد خلافة عمر،ثم جدد ووسع غير مرة،وخاصة في عهد السلطان سليم.

وقد تم إدخال عدة تحسينات وتوسعات عليه في الآونة الأخيرة،له عدة أبواب،وفيه سبع منارات،وورد ذكره في القرآن الكريم،ويسمى بالحرم المكي.

وجاء في دليل الحاج المصور:ويرجع مبدأ عمارته إلى سنة 17 من الهجرة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب،إذ كان قبل ذلك غير محاط بجدار خاص،بل كانت الدور محيطة به من جوانبه،فلما استخلف عمر اشترى دوراً وهدمها ووسع بها المسجد،ثم جعل عليه جداراً قصيراً دون القامة محيطاً به،وما زال الخلفاء من بعد يوسعون في عمارة المسجد حتى سنة 999 هـ إذ أمر السلطان سليم الثاني العثماني بعمارته،وتم ذلك على الشكل الذي هو عليه الآن،وكان قد شرع في عمارته ومات قبل تمامها،فأتمها ابنه السلطان مراد خان من بعده.

هذا ونـتيجة التوسعات التي حصلت فيه أخيراً التحق ببناء المسجد بناء المسعى.

التوسعة الحديثة من الناحية الفقهية:

هذا وكثيراً ما يطرأ على ذهن الزائر للبيت الحرام زاده الله عزة وشرفاً،أنه هل تلحقه جميع الأحكام التي كانت له من قبل على زمان النبي(ص)والأئمة(ع).

وبعبارة أوضح:هل أن الجزء الجديد الملحق بالمسجد الحرام،يعتبر شرعاً وفقهياً من المسجد الحرام،فتشمله أحكامه،أو لا يعتبر كذلك؟…خصوصاً إذا التفتنا إلى أن هذه التوسعة قد حصلت بعد زمن المعصومين(ع).

فمثلاً ورد في النصوص أن الصلاة في المسجد الحرام تعدل كذا من الصلوات والفضل،فهل يخـتص ذلك بخصوص المسجد الذي كان في ذلك الوقت،أو أنه يشمل التوسعة التي حصلت فيه،بما فيها التوسعة الموجودة اليوم،وما سيحصل فيما بعد؟…

ويمكننا في مقام الجواب،وبيان أن التوسعة تلحقها نفس الأحكام الثابتة للمسجد الذي كان في عصر المعصومين(ع)من خلال أحد أمور:

الأول:إن المسجد الحرام،وإن لم تـتم توسعته في زمن النبي(ص)لكنها قد تمت في زمن الخلفاء المتأخرين عنه،وفي عصر الأئمة(ع)،ولم يصدر منهم رد،أو اعتراض،مما يعني أنهم قد أقروا فكرة توسيع المسجد،وقد ثبت في الأصول أن إقرار المعصوم حجة.

ومن خلال هذا الأمر يمكننا أن نـتوصل،ليس فقط إلى صحة ترتيب الأثر الشرعي والفقهي على التوسعة التي حصلت في زمنهم(ع)،بل تريـبها على كل توسعة تحصل،وفي أي زمان،ومن قبل أي حاكم،أو شخص من الرعية.

هذا وقد يناقش هذا الوجه،بأن يقال:إن الإقرار يكون حجة في المورد الذي يكون الرد والاعتراض ممكناً،أما لو لم يمكن ذلك،فلا يتحقق الإقرار.

ونحن لا نحرز من عدم اعتراضهم(ع)الإقرار،ذلك لأنه لا يحرز كونهم متمكنين من الرد،لوجود عدة علل أهمها وأوضحها التقية،ومن الواضح أنه لا أمر لمن لا يطاع،ولذا كانوا(ع)قد ألقوا بحبل الخلفاء على غاربه في كثير من المواضع من دون أي مناقشة،وهذا لا يدل على القبول والإقرار منهم.

نعم المواضع التي يسألون عنها،والمواضع التي تـترتب عليها نـتائج وخيمة،كانوا يظهرون فيها عدم القبول،إن كان المقام يستدعي ذلك،ومسألة توسيع المسجد الحرام ليس من هذين الموردين.

الثاني:لقد رأى أئمتنا(ع)المسجد موسعاً،واطلعوا على توسيعاته المختلفة،ولم يصدر منهم نقد أو تحريم،بل اعترفوا بالأمر الواقع،وقد عرفنا غير مرة أن إقرارهم حجة.

نعم بناء على هذا الأمر،لن نـتمكن من القول بترتيب الأثر الشرعي والفقهي،على التوسعات التي حصلت بعد زمانهم،حيث أنها تحتاج إلى دليل،وهو غير محرز،فيكون الأمر مقتصراً على خصوص ما كان في عصورهم(ع).

وهذا الوجه من الناحية العملية صحيح،إلا إذا ثبت من خلال دليل معتبر كراهة التوسعات التي قام بها الناس من قبل المعصومين(ع).

وقد يستشعر لذلك بما ورد من أن المهدي(عج)إذا قام رد المسجد إلى مقداره الذي كان على عهد رسول الله(ص)،الأمر الذي يدل على كراهة هذه الزيادات كلها،إلا أن المشكلة أن هذه الأخبار أسنادها غير معتبرة فقهياً.

الثالث:لا إشكال في الشريعة وبإجماع المسلمين أن يجعل الفرد أرضاً مخصصة للمسجد ويجعلها وقفاً على هذا الأساس،وتكون مسجداً وموضعاً للعبادة.

وهذا الأمر لا يفرق فيه بين توسيع بعض المساجد،أو اتخاذ مساجد مستقلة،لأن التوسيع أيضاً يحتوي على نفس الفكرة،وهو جعل قطعة جديدة من الأرض مسجداً،وهذا لا يفرق فيه بين المسجد الحرام وغيره،مما يدل على الجواز.

لكنه يمكن مناقشة هذا الوجه بعدة مناقشات:

الأولى:أن الأموال التي تصرف في بناء المسجد إذا كانت حلالاً صافية من جميع الجهات،فقد ثبت المطلوب،وإلا فهي قد تكون فيها الحرام،ومجهول المالك وغير ذلك،الأمر الذي يجعل شراء الأراضي أو البيوت حول المسجد محل إشكال ووجود البناء الجديد محل إشكال.

الثانية:لو تنـزلنا ورفعنا اليد عما سبق،وكانت القطعة الجديدة من الأرض مسجداً،ولكن لا دليل على أنها تصبح من المسجد الحرام،لترتب عليها كافة الآثار المترتبة من الناحية الشرعية والفقهية،وتحكيم النية والقصد في ذلك،لا دليل عليه.

نعم يكون من قبيل إلحاق مسجد بمسجد بدون حدود أو حائط بينهما،فلا يكون الجديد مشمولاً لحكم المسجد الحرام.

الثالثة:إن مكة المكرمة من الأراضي التي فتحت عنونة في فتح مكة بقيادة الرسول الأكرم محمد(ص)،وكل أرض فتحت عنوة،فقد ورد أنها تكون ملكاً لأجيال المسلمين،لا لفرد ولا لجماعة ولا لجيل معين،وهذا ثابت بالدليل المعتبر فقهياً.

ومعه لا تكون الأراضي التي دخلت في التوسيعات تحت ملكية القائم بالتوسيع ليكون له الحق في وقفها مسجداً،أو جعلها جزءاً من المسجد الحرام،لكون الواقف قد وهب ما لا يملك،وعلى أي حال،يوكل تفصيل المسألة أكثر إلى البحوث الفقهية.

أبواب المسجد الحرام:

ذكر أن للمسجد الحرام أربعة وعشرين باباً:

ففي الجهة الشرقية،خمسة أبواب:

1-باب السلام.

2-باب قايتباي.

3-باب النبي(باب الجنائز سابقاً).

4-باب العباس.

5-باب علي(باب بني هاشم سابقاً).

وفي الجهة الجنوبية من المسجد الحرام توجد سبعة أبواب:

1-باب النساء(باب بازان سابقاً).

2-باب البغلة.

3-باب الصفا.

4-باب الرحمة(أو باب أجياد الصغير).

5-باب أجياد(أو باب المجاهدية سابقاً).

6-باب التكية(أو باب مدرسة الشريف عجلان).

7-باب الحميدية(أو باب أم هاني سابقاً).

وفي الجهة الغربية منه أربعة أواب:

1-باب الوداع(أو باب الحزورة سابقاً).

2-باب إبراهيم.

3-باب الداودية.

4-باب العمرة.

وفي الجهة الشمالية منه ثمانية أبواب:

1-باب العتيق(أو باب عمرو بن العاص).

2-باب الزمامية.

3-باب الباسطية.

4-باب القطبي.

5-باب الزيادة(أو باب سويقة).

6-باب المحكمة.

7-باب السليمانية.

8-باب الدريبة.

وأما باب بني شيـبة،فهي ليست باباً فعلاً،وإنما كانت باباً في زمن النبي(ص).

مآذن المسجد الحرام:

مآذنه سبع:

1-مأذنة باب السلام.

2-مأذنة باب المحكمة.

3-مأذنة باب الزيادة.

4-مأذنة باب العمرة.

5-مأذنة باب الوداع.

6-مأذنة باب علي.

7-مأذنة باب قايتباي.

بـئر زمزم:

يقع شرقي الكعبة المشرفة،وقد استفاضت الأخبار لدى الفريقين أنها نبعت في زمن إبراهيم الخليل(ع)لأجل أهله الذين تركهم في وادٍ غير ذي زرع فعطشوا عطشاً شديداً،فأنبع الله تعالى لهم ذلك الماء.

ومنه تعرّف الناس على موقعهم الذي كان يومئذٍ في الصحراء،لأن الطيور أصبحت تـتجمع عند النبع،فلاحظها قوم من جرهم فجاءوا فوجدوهم،فكان هذا استجابة لدعاء إبراهيم(ع):- (واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم)[1].

وقد ورد في خبر غير معتبر عن أبي عبد الله(ع)قال:كانت زمزم أبيض من اللبن وأحلى من الشهد،وكانت سائحة فبغت على المياه،فأغارها الله عز وجل وأجرى عيناً من صبر[2].

أقول:يعني فأصبحت مالحة المذاق.

وجاء في خبر آخر عن أبي عبد الله(ع)قال:ذكر ماء زمزم،فقال:تجري إليها عين من تحت الحجر،فإذا غلب ماء العين عذب ماء زمزم[3].

وهذا يفسر السبب الذي من أجله يعذب ماء زمزم في وقت دون وقت.

ويستحب الشرب منها،وهذا أمر متفق عليه بين المذاهب الإسلامية،ويستحب أن يريق الحاج شيئاً من الماء على رأسه وجسمه.

باب بني شيـبة:

هو الباب الواقع مقابل مقام إبراهيم(ع)،فلو أخذنا خطاً من الكعبة إلى هذا الباب لوقع مقام إبراهيم خلاله،فبعد المطاف بقليل يأتي مقام إبراهيم،وبعده بقليل يأتي باب بني شيـبة،وما هي إلا أمتار قلائل،وله عقد على شكل نصف دائرة،وسمي بهذا الاسم في زمن النبي(ص)وكان يقال له باب السلام أيضاً.

وقد كان رسول الله(ص)يدخل من المسجد الحرام ويخرج منه.

وفي رواية عن سليمان بن مهران قال:قلت لجعفر بن محمد(ع)كم حج رسول الله(ص)؟فقال:عشرين حجة مستـتراً-ثم يذكر المأزمين- ويقول:ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به علي من ظهر الكعبة لما علا ظهر رسول الله(ص)فأمر بدفنه عند باب شيـبة،فصار الدخول من باب بني شيـبة سنّة.الحديث.

أقول:يعني ليطأ هبل عند دخوله المسجد.

والظاهر أنه كان حداً للمسجد في زمن رسول الله(ص)بحيث يكون الدخول من هذا الباب دخولاً من خارج المسجد،غير أننا سمعنا فيما سبق وأكدته الأخبار أن المسجد لم يكن مسوراً بسور مستقل،بل تسوره البيوت حوله،فمن الجائز أن باب بني شيـبة كان هو المدخل من البيت الذي كان فيه النبي(ص).

مقام إبراهيم:

روي عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله(ع)قال:لما أوحى الله تعالى إلى إبراهيم(ع)أن أذن في الناس بالحج أخذ الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو المقام فوضعه بحذاء البيت لاصقاً بالبيت بحيال الموضوع الذي هو فيه اليوم،ثم قام عليه فنادى بأعلى صوته بما أمره الله تعالى به،-إلى أن قال-:فلما كثر الناس وصاروا إلى الشر والبلاء أزدحموا عليه فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه اليوم ليخلوا المطاف لمن يطوف بالبيت.

فلما بعث اله محمداً(ص)رده إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم(ع)فما زال فيه حتى قبض رسول الله(ص)،وفي زمن أبي بكر وأول ولاية عمر،ثم قال عمر:قد ازدحم الناس على هذا المقام فأيكم يعرف موضعه فالجاهلية؟فقال له رجل:أنا أخذت قدره بقدر،قال:والقدر عندك؟قال:نعم،قال:فأت به فجاء به،فأمر بالمقام إلى الموضع الذي فيه الساعة[4].

ويـبدو من هذا الخبر أن إبراهيم(ع)كان يفضل الوقوف على هذا الحجر،وأنه كان ينقله حيث شاء،فإن التعبير عن هذا الحجر بأنه هو الحجر الذي كان يقوم عليه عند بناء البيت،يتضمن مجازاً في الكلام بدون ما أشرنا إليه،لأن البناء يحتاج إلى التنقل حول البناء،لا أنه يـبقى في محل واحد واقفاً على الحجر.

ولكنه(ع)إذا كان ينقل الحجر تحت قدميه حيث وقف للبناء ارتفع هذا الإشكال،ولعله كان رقيقاً نسبياً بحيث أثرت فيه قدماه لكثرة الوقوف عليه.

واختياره هذا الحجر للنداء بالناس دليل على قدسية هذا الحجر في الجملة،وبالنسبة إلينا فالأمر مسلم لأن مجرد انـتسابه إلى هذا النبي العظيم(ع)واهتمامه به،ووقوفه عليه،يكفي سبباً لتقديسه بلا إشكال.

وقد أشرنا فيما تقدم إلى أنه من الناحية المنطقية،فإن مقام إبراهيم الحقيقي هو المكان الذي بنى فيه البيت،وهو أمر يستحيل عادة نقله،وإنما استطاع الناس نقل الحجر في الظاهر،كما أن الزعم أن إبراهيم(ع)كان يقف في محل الحجر الحالي ويـبني الكعبة عن بعد،أمر غير محتمل.

وتقدم منا أيضاً أنه من الناحية الفقهية،فإن وجوده بهذا المحل،حجية كافية لإقرار المعصومين(ع)له،ولكن روي أنه إذا ظهر القائم(عج)أرجعه إلى محله بجوار البيت.

والحجر الآن محاط بقبة قائمة على أربعة أعمدة تحيط بها مقصورة نحاسية مربعة الشكل،وهو ما يسمى بمقام إبراهيم.

والحجر مغشى بالفضة وارتفاعه ثلاثة أشار وسعته شبران،وأثر القدمين والأصابع واضح فيه،وهو أحد الآثار الباقية من زمن إبراهيم(ع)إلى العصر الحاضر.

هذا ولعل نقل الحجر عن موقعه الأصلي بسبب ازدحام الناس في المطاف عليه وعرقلة عمل الطائفين.

وهذا وإن كان معقولاً جداً،إلا أنه خلاف السنة المأثورة من زمن إبراهيم(ع)نفسه وفي عصر نبينا محمد(ص)،وفعل المعصوم وإقراره سنة وحجة.

وقد ذكرنا أن موقعه الأصلي قرب البيت وكان هو المعجن،في الضلع الشرقي من الكعبة وهو الذي فيه الباب،ويقع على يمين الداخل،فحين حصل فيه النقل والتأخير،نقل بخط مستقيم بالنسبة إلى الكعبة،ووضع خارج المطاف فهو أيضاً على يمين المتوجه إلى باب الكعبة من ذلك المكان،وأيضاً أمام الضلع الشرقي منها.

——————————————————————————–

[1] سورة إبراهيم الآية رقم 37.

[2] علل الشرائع ص 415.

[3] المصدر السابق.

[4] علل الشرائع ص 423.